خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    السيسي: ستظل سيناء رمزًا للصمود وبوابة للأمان وواحة للتنمية والبناء    وزيرة التضامن الاجتماعي تتلقى تقريراً عن تدخلات وجهود "تكافل وكرامة"    أفريقيه النواب: القمر الصناعى سبينكس نموذج متقدم لقدرات مصر فى مجال الفضاء    بسام راضي: التعاون مع إيطاليا بمجال توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لصالح قطاع الصناعة    موعد مباراة برشلونة وخيتافي في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    رويز يواصل جولاته لتطوير الحكام.. ومحاضرات فنية بمعسكر بورسعيد    تفاصيل.. الداخلية: ضبط حارس عقار تعدى على طبيبة ومنعها من دخول شقتها بالجيزة    في ذكرى تحرير سيناء.. "مصر اليوم في عيد"حكاية غنوة أعادت شادية للمسرح    أيمن الشيوي: المسرح في سيناء أداة فعالة لمواجهة التطرف وبناء الوعي    ماذا يحدث لجسمك بعد 30 دقيقة من تناول السكر؟.. تأثيرات سريعة تبدأ في الدماغ والدم    يسبب الوفاة.. معهد الأورام يحذر من اتباع مرضى السرطان للعلاجات البديلة والعشبية    هل قدم الأهلى عرضا رسميا لجوزيه جوميز لخلافة توروب؟.. مصدر يجيب    جهاز تنمية المشروعات يضخ 939.4 مليون جنيه تمويلات بمحافظتي شمال وجنوب سيناء    خلافات الجيرة وراء مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين في المرج    استشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال في دير البلح    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    "الوثائقية" تحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء بأفلام وطنية وعروض مميزة    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    من إيطاليا، زاهي حواس يبدأ حملة دولية لاستعادة 3 قطع أثرية مهمة موجودة بالخارج    البترول: إنتاج 1.1 مليون طن ميثانول لتلبية احتياجات الصناعات والتصدير    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    جامعة الإسكندرية تستضيف خبيرا أمريكيا فى جراحات قلب الأطفال بمستشفى سموحة    محافظ أسيوط: تحرير 768 محضرًا للمخابز والأسواق خلال حملات رقابية مكثفة    يلا كووورة.. شاهد الآن ألأهلي السعودي يواجه ماتشيدا من ي نهائي دوري أبطال آسيا    السيسي: الحلول السياسية والمفاوضات السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    اليوم.. طقس حار على اغلب الأنحاء نهارا ورياح مثيرة للرمال والعظمي بالقاهرة 32 درجة    حبس عاطل لسرقته 3 مراوح من مسجد بمنطقة فيصل في الجيزة    إصابة مسؤول بمديرية صحة الوادي الجديد و3 آخرين في حادث تصادم    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، انسياب ملحوظ على أغلب المحاور والطرق الرئيسية    وزير الخارجية الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني في إسلام آباد    أسعار الحديد اليوم في مصر السبت 25-4-2026    وزارة التخطيط تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع ل (ECOSOC) بنيويورك    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    منير أديب يكتب: دلالات غياب "فانس" و"قاليباف" عن مفاوضات الجولة الثانية في إسلام آباد    مصر تُدين الهجوم الذي استهدف مراكز حدودية بدولة الكويت الشقيقة    مواعيد مباريات اليوم السبت 25 أبريل 2026 والقنوات الناقلة.. «مانشستر سيتي وليفربول وآرسنال»    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    وزير الخارجية يدعو إلى الحفاظ على حرية الملاحة الدولية    إعلام عبري: رصد إطلاق مسيَّرة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تفعل الزوجة اذا طلّقها زوجها سراً وأنكر علناً؟
نشر في الفجر يوم 03 - 09 - 2014

ماذا تفعل زوجة طلّقها زوجها سراً بينه وبينها، ثم أنكر ذلك أمام الجميع؟ هل تعيش معه ويكون الذنب عليه؟وكيف يكون الحال إذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة؟ هل تضطر لاستخدام حقها في الخلع وتدفع ثمن كذبالزوج من حقوقها المادية؟
إنها حيرة زوجات يعانين من استسهال أزواجهن في إلقاء يمين الطلاق وإنكاره بعدها.

في البداية يؤكد الدكتور عبد الحي عزب، العميد السابق لكلية الدراسات في بني سويف جامعة الأزهر، أنه من المقرر شرعاً أن الطلاق بيد الزوج، وهو مصدق في حالة وقوعه أو عدم وقوعه، لأنه هو من بدأ الزواج ويتحمّل تبعاته، من نفقة وواجبات أخرى عليه، وكذلك بيده إنهاء الزواج بالطلاق ويتحمّل أيضاً تبعاته من نفقة وواجبات أخرى لمطلقته وأولاده منها إذا كانت حاضنة، متمسكاً بالأصل وهو استمرار العصمة.

وأشار عزب إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة، وإنما قديمة نظراً إلى وجود أزواج لا يتقون الله ولا يخافونه في زوجاتهم، ولعل هذا ما جعل الفقيه القديم ابن قدامة يقول في كتابه «المغني»: «إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله، لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق». أما إذا كان كاذباً فإن الإثم يقع عليه، لأنه إن كذب على الناس واستطاع خداعهم بصدقه فإن حسابه عند الله شديد، لأنه سبحانه القائل في وصف نفسه: «يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ» آية 19 سورة غافر.

وأنهى الدكتور عزب كلامه بدعوة الزوجة التي تتقي الله وتخشى العيش في الحرام مع هذا الزوج الكذاب الذي طلقها وأنكر طلاقها، بأن تستخدم حقها في «الخلع»، وسوف يعوض الله عليها بزوج أفضل منه، بحيث يتقي الله فيها وستكون ممن قال فيهم «إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه»، وفي رواية أخرى: «ما ترك عبد لله أمراً لا يتركه إلا لله إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه».

الإثبات

وتقول الداعية هدى الكاشف: «إذا كان الزوج قد عصا الله في زوجته فيجب عليها أن تتخذ من الوسائل ما تحاول أن تثبت به يمين الطلاق، الذي يحاول الزوج إخفاءه أو إنكاره عن طريق حلف اليمين بالله على ما فعله، مع ضرورة قيام علماء الدين بتخويفه من عاقبة الحلف الكاذب الذي يسمى شرعاً «اليمين الغموس»، الذي يغمس صاحبه في الإثم ثم النار، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذي يقتطع مال امرئ مسلم، هو فيها كاذب»، وذلك عندما سئل عن الكبائر؟ فقال: «الإشراك بالله»، قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم عقوق الوالدين» قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغموس»، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال:«أن يحلف على ماضٍ كاذباً عالماً، سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ويستحق صاحبها أن يغمس في النار، وهي من المعاصي الكبائر»، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس».

وحذرت الكاشف الأزواج الذين يلقون الطلاق على زوجاتهم في ما بينهم ثم ينكرون ذلك، من أن عقابهم عند الله شديد، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك»، فما بالنا بمن يستحلّ حرمات الله، لأن الزوجة بعد الطلقة الثالثة تصبح محرّمة عليه شرعاً، ولا يجب الاستسلام لهؤلاء الأزواج المستهترين الذين لا يتقون الله، لأن من يرضى بذلك يدخل في الذين قال الله فيهم: «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» آية 113 سورة هود. ورغم كل تلك المشكلات لإثبات الطلاق مع الزوج المنكر له، فإننا مطالبون بالعمل على إثبات البيّنة عليه، بأن يستحلف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه «. وفي رواية أخرى «واليمين على من أنكر».

ترتيب الطلقات

تؤكد الدكتورة فايزة خاطر، رئيسة قسم العقيدة في كلية الدراسات الإسلامية بالزقازيق جامعة الأزهر، أن قول الزوج لزوجته «أنت طالق» يقع به الطلاق، سواء كان هذا بينه وبينها أو أمام الناس، وكذلك إذا كان تلفظه بالطلاق هازلاً أو جاداً، إذ لا فرق بينهما في ذلك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتق».

وفرقت خاطر بين موقف الزوجة من هذا الزوج الكذاب المنكر للطلاق حسب ترتيب «الطلقة»، بمعنى إذا كان هذا الإنكار للطلقتين الأولى والثانية فهي في مرحلة ما يسمى «الطلاق الرجعي» التي يحل للزوج خلالها إرجاعها إلى عصمته بمجرد المعاشرة التي تكون حلالاً، لكن المشكلة الكبرى إذا كان ما أنكره الزوج هو «الطلقة الثالثة» التي تُحرَّم عليه بعدها ولا بد أن تتزوج زوجاً غيره زواجاً كاملاً، بدون نية مسبقة للتطليق، ثم يتزوجها بعد طلاقها وانقضاء عدتها من الزواج الجديد، لقوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» الآيتان 229 -230 سورة البقرة.

استثناء

أما الدكتور رشاد خليل، العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، فينبّه إلى أنه من الخطورة بمكان أن يتساهل الأزواج في الطلاق أو أن يجعلوه محلاً للإنكار أو للهزل واللعب، فقد توعد الله تعالى الذين يستهينون بالطلاق ولا يلتزمون بالضوابط الشرعية فيه بقوله: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» آية 231 سورة البقرة.

وأوضح أن الاستثناء الوحيد من المؤاخذة على يمين الطلاق أن يكون الزوج فاقداً للعقل، لأن الإنسان تتم مؤاخذته على ما اتخذه بإرادة كاملة وعقل موجود، بشرط أن يكون هذا المرض العقلي حقيقياً وليس ادعاءً، وذلك من خلال تشخيص الأطباء الثقات الذين يتقون الله ويقرون أنه لا يعي ما يقول: «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل»، وبالتالي فإن الزوج المريض عقلياً إذا تلفظ بالطلاق يكون مغلوباً على عقله ويكون طلاقه غير نافذ.

وأنهى خليل كلامه بدعوة الأزواج إلى التحكم في ألسنتهم وضبط ألفاظهم، وهذا أمر سهل بأن يُعوِّد الإنسان نفسه على أن يحفظ لسانه إلا من خير، ومن تعوَّد شيئاً اعتاده وأن يتذكر عقوبة التهاون في الأقوال، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل عندما سأله: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟، فرد عليه الرسول: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يُكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم».

حيرة الزوجات

تؤكد الدكتورة عفاف النجار العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، أن الحيرة قد تبدو قليلة الأهمية إذا كان الطلاق الذي أوقعه الزوج ويحاول إنكاره رجعياً ولم يستنفد به الزوج طلقته
الثالثة، إذ يعد إنكاره قبل الطلقة الثالثة بمثابة رجعة للزوجة ما دامت في عدتها. لكن المشكلة الكبرى من الناحية الشرعية والواقعية عندما يكون الطلاق الذي أوقعه الزوج على مطلقته وأنكر وقوعه، هو ما يطلق عليه شرعاً «الطلاق البائن بينونة كبرى»، وليس بيد الزوجة وسيلة لإثباته من إشهاد أو توثيق فيكون أمامها خياران، أحلاهما مر، الأول أن تخلع نفسها وتتنازل عن حقوقها ومهرها وترد عليه ما أخذته من عند انعقاد الزواج، وهذا ظلم لها من الناحية المادية، فضلاً عن تضررها إذا كان لديها أولاد وتضرر سمعتها في المجتمع، والخيار المر الثاني أن تستمر معه ويتحمل هو الذنب الشرعي، وتحاول أن تمنع نفسها منه، وتعامله معاملة الغريب عنها، وهذا أمر صعب جداً رغم وجود مبرر شرعي اختلف فيه الفقهاء في هذه الحالة، وهو قوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» آية 173 سورة البقرة.

وأوضحت النجار أن المغالاة في إلزام الزوجة بوسيلة الإثبات للطلاق عن طريق «الإشهاد أو التوثيق»، تنافي روح الشريعة الإسلامية السمحة، التي تتحرى الحلال والحرام، وخاصة في أمور الزواج والطلاق. ولهذا لا بد من البحث عن مخرج شرعي وقانوني لهؤلاء الزوجات اللواتي ابتلين بهذه النوعية من الأزواج الذين يستحلون الحرام وينطبق عليهم قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» آية 19 سورة النور.

حل شرعي

تطالب الدكتورة سعاد صالح، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في القاهرة جامعة الأزهر، الفقهاء من علماء أهل السنة دراسة القضية وعرضها على المجامع الفقهية للوصول إلى حكم شرعي نهائي يحل مشكلة ملايين الزوجات في العالم الإسلامي، اللواتي يشعرن بأنهن يعشن في الحرام مع أزواجهن بعد تعرضهن لإلقاء اليمين الثالث للطلاق ثم الإنكار، أو البحث عن مبررات كاذبة لتبرير ما قاله.
وأشارت صالح إلى أنه يمكن الاستفادة مما قاله بعض الفقهاء في تلك القضية، حيث يرون ضرورة الإشهاد على الطلاق كما تم الإشهاد على الزواج، وبالتالي فإن الزواج لا ينتهي إلا بالوسيلة التي انعقد بها، ففي هذا جانب من التيسير على مثل هؤلاء الزوجات المنكوبات بأزواج مطلاقين ذمهم الرسول، صلى الله عليه وسلم.

وأنهت كلامها بنصيحة للزوجات المنكوبات بأزواج يكثرون إلقاء يمين الطلاق ثم إنكاره، بأن يحاولن تخويفهم بعاقبة ما يفعلونه في الآخرة، وهذا من باب النصيحة، وأن يكثرن الدعاء لله أن يهديهم، فهذا من حقوق الزوج على زوجته في مثل تلك المحنة، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». فإن لم تجد معه نصيحة فعليها عدم تمكينه من نفسها، وأن ترفع شكواها إلى أهلها وأهله لعلهم يتدخلون ويصلحون بينهما ويوقفونه عند حده، لقوله تعالى: «وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» آية 128 سورة النساء، وقوله تعالى أيضاً: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» آية 35 سورة النساء. وإن فشلت مساعي الصلح والتوفيق فلها أن ترفع أمرها إلى القضاء رغم صعوبة إنصافه لها في ظل عدم وجود شهود وعدم خوف الزوج من الله.

مأزق قانوني

تكشف الدكتورة فوزية عبد الستار، أستاذة القانون في جامعة القاهرة والرئيس الأسبق للجنة التشريعية بمجلس الشعب المصري، جانباً هاماً من القضية، حيث أكدت أن المادة 21 من القانون السنة 2000 بشأن تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية تنص في فقرتها الأولى على أنه «لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق».
وأوضحت أن هذا النص القانوني تدفع الزوجة ثمنه في حالة إنكار زوجها إلقاء يمين الطلاق عليها بينه وبينها، وتدخل في دوامة البحث عن وسيلة لإثبات الطلاق الذي أنكره الزوج، ويلزمها القانون أن يكون الإثبات بالإشهاد أو التوثيق، ولا يعتد بغيرهما من الأدلة الأخرى للإثبات حتى لو كان الحلف بالله.

وأشارت إلى أن القانون هنا لا يقصد التعقيد وتصعيب الأمور على المرأة، وإنما ينطلق من قاعدة رئيسية هي المحافظة على الحياة الزوجية والحيلولة دون وقوع الطلاق، منعاً لما ينشأ عنه من تفرق الأسر وضياع الأبناء، وهذا المسلك القانوني ساوى بين «حكم الزواج وحكم الطلاق»، من حيث الانعقاد أو الوقوع الشرعي، حيث يشترط القانون للاعتراف بالزواج الإشهاد أو التوثيق، ونفس الوضع في إنهاء هذا الزواج بالطلاق، وذلك حماية للأعراض والمحافظة على الحياة الزوجية ومنع انهيارها السريع.

وأنهت الدكتورة فوزية كلامها بضرورة البحث عن حل قانوني لما كشفه الواقع العملي من تلاعب بعض الأزواج، ذوي النفوس الضعيفة، من إنكار الطلاق مع تأكيد الزوجة أنه أوقعه، لأنها مضطرة للعيش معه بما يخالف الشرع، خاصةً إذا كان ما ألقاه عليها هو اليمين الثالث الذي يوجب التفرقة بينهما، ومع هذا فإذا كان الزوج منكراً للطلاق، فلا بد من رفع الأمر إلى المحكمة، ولها القول الفصل في ذلك وتستطيع الحكم فيه، بحسب ما يترجح للقاضي من النظر فيها، حتى ولو لم يلتزم بالنص حرفياً، من خلال درسه جوانب القضية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.