ترامب يغري الشيوخ الأمريكي ب 16 مليار دولار مقابل تسمية محطة ومطار باسمه    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    رمضان 2026.. الصور الأولى من كواليس تصوير مسلسل «إعلام وراثة»    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    «بوابة أخبار اليوم» تنشر صور حريق مخزن الكرتون داخل عقار القلج بالخانكة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    النائب طارق شكري: قانون التصالح على مخالفات البناء عُدل مرتين ولم يؤت ثماره بعد    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    أردوغان: تركيا تبذل قصارى جهدها لمنع اندلاع صراع أميركي إيراني    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    شريف عامر يلعب «روبلوكس» على الهواء بعد حجبها في مصر.. والنائبة مها عبد الناصر: لا حجب كامل    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بوستر مسلسل مناعة للفنانة هند صبري يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منال لاشين تكتب : ساويرس..عائلة لكل العصور
نشر في الفجر يوم 16 - 07 - 2014

■ نجيب تراجع عن صفقة هيرمس بعد أن ملأ الدنيا بأنها استثمار من أجل عيون مصر.. فماذا تغير فى مصر
حتى تموت الصفقة بالسكتة القلبية؟! ■
ناصف ساويرس فاجأ محاميه بموافقته على دفع 8 مليارات جنيه أيام مرسى.. ولما اعترض المحامى الشهير قال ناصف: أنا بادفع لمصر ودعمها مش لمرسى.. فلماذا لم يتبرع ناصف ساويرس لصندوق «تحيا مصر»؟!

■ نجيب تردد فى دخول السياسة أيام مبارك وبعد ثورة 25 يناير أسس حزب المصريين الأحرار للتواجد المشرف فى مجلس الشعب وبعد 30 يونيو يخطط للاستيلاء على الحكومة


هى عائلة تحولت إلى إمبراطورية، وأسرة من أربعة أفراد عابرة للعصور والأنظمة لديها خيوط وسياسات وطرق للتعامل مع كل نظام. حتى بداية التسعينيات لم تكن عائلة ساويرس من كبرى عائلات البيزنس، فالعائلة التى بلغت ثروتها بحسب قائمة فوربس لهذا العام 13,2 مليار دولار بدأت مشوارها لنادى المليارديرات متأخراً وأحيانا كانت خطواتها متعثرة. تعرف العائلة جيدا متى تبتعد عن السياسة وتخاصمها، وتدرك ايضا متى وأين وكيف تتفرغ للبيزنس. رب الأسرة وعميدها هو أنسى ساويرس «2,4 مليار دولار»، وأبناؤه الثلاثة هم نجيب وسميح وناصف. الابن الأكبر نجيب هو الأكثر شهرة وتقاطعا مع السياسة والإعلام والمشاكل، بينما يفضل ناصف الابتعاد تماما عن الاضواء والإعلام ويقيم بشكل شبه دائم فى لندن، والمفاجأة أن ناصف وليس نجيب هو الأكثر ثروة، وقد احتل بحسب فوربس المركز الاول فى المليارديرات بمصر، وحصد اللقب بثروة قدرها 6,7 مليار دولار، فى مقابل 2,8 مليار دولار لنجيب أما سميح «1,3 مليار دولار» فهو يتحرك فى المنطقة الوسطى بين الأخوين.. يتعامل أحيانا مع الإعلام، يدلى بحوارات أجنبية ومحلية، وقبل الثورة تسبب تصريح لسميح فى الصحافة الأجنبية فى ازمة كبرى، فقد اشتكى سميح من أن الجيش ينافس القطاع الخاص بمشروعاته. حين قال سميح هذا التصريح كانت الأسرة أو بالأحرى مشروعاتها تمثل ربع المال السوقى فى البورصة المصرية، وكانت مشروعات الأسرة تمتد فى كل مجالات البيزنس ومعظم محافظات مصر، ولذلك كان أبرز تعليق على تصريح سميح «امال لو كان الجيش ما بيعملش مشروعات كانت أسرة ساويرس هيبقى حجمها أكبر من كده هتملك مصر ولا ايه».

باستثناء تجربة الأم يسرية لوزة فى مجلس الشعب كنائبة معينة قبل ثورة 25 يناير. لم يكن للأسرة نشاط سياسى يذكر، وانغمست الأسرة فى البيزنس وكانت من خلال نجيب تبنى مواقفها السياسية بناء على علاقة البيزنس بالحكومة أو الدولة. الدكتور كمال الجنزورى رئيس وزراء محترم ومن أفضل رؤساء الحكومة، وبالطبع الجنزروى هو من منح نجيب ساويرس 80% من أسهم شركة المحمول الاولى التى أصبحت فيما بعد موبينيل. وخصص أراضى شائعة لمشروعات الأسرة وهاجم نجيب محافظ البنك المركزى الأسبق فاروق العقدة لأنه رفض أن يسمح له ولعائلته بتملك بنك. وفى عهد عاطف عبيد قاطع نجيب الاستثمار الجديد فى مصر، وقال فى افتتاح أحد المؤتمرات إنه لم يستثمر أى جنيه جديد فى البلد منذ أربع سنوات، وكان الغضب من عبيد أنه رفض أن يبيع آخر شركة أسمنت تملكها الدولة لإمبراطورية آل ساويرس. وإذا كان لعبيد حسنة فهى هذا الموقف، ففيما بعد فاجأ ناصف ساويرس الجميع ببيع حصته فى سوق الأسمنت كاملة لشركة لارفاج مقابل 6 مليارات و10% من أسهم الشركة الفرنسية ومقعد بمجلس إدارة الشركة، فيما بعد تقاطعت هذه الصفقة مع علاقة الأسرة والإخوان وشكلت مدخلاً مهماً لسياسة الأسرة.

كل الناس تعرف الآن أن الملياردير ناصف ساويرس قد تصالح مع الحكومة أيام مرسى وإخوانه، ولكن القصة الحقيقية وأسرارها وتفاصيلها مثيرة جدا. خاصة عندما تسمع تفاصيل القصة من الطرف الإخوانى فيها. فخلال تفجر الازمة حكى مستشار وزير المالية الدكتور عبدالله شحاتة القصة كما جرى أهم فصل فيها. وكانت حكومة قنديل قد طالبت ناصف ساويرس بدفع 14 مليار جنيه (2 مليار دولار) ضرائب عن صفقة بيع شركات الأسمنت التى يملكها ناصف ساويرس للشركة الفرنسية لارفاج، وذلك على الرغم من مرور سنوات على إتمام الصفقة التى تمت قبل ثورة 25 يناير من ناحية، وعدم وجود سند قانونى للمطالبة بالصفقة التى تمت فى البورصة من ناحية أخرى، واعتبر الجميع أن هذه المطالبة تحرش إخوانى بآل ساويرس، وحتى الذين كانوا ضد الصفقة التى نقلت نسبة كبيرة من حصة الأسمنت للشركة الفرنسية، حتى أوائل المعارضين رأوا فى تصرف حكومة مرسى بلطجة قانونية. وأكدت عائلة ساويرس أنها لن تدفع ولن تخضع للابتزاز. وخلال المفاوضات حكى مستشار وزير المالية الدكتور عبد الله شحاتة لبعض زملائه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية الفصل الأخير من صفقة ضرائب ناصف ساويرس، وكان الدكتور شحاتة يبدأ القصة دوما بجملة «عشان تعرفوا أن الدكتور مرسى هيأخذ من كل كبار رجال الأعمال اموال الدولة بال (....) وما حدش هيقدر يفتح بقه».

وبعد هذه الجملة الافتتاحية حكى عبد الله شحاتة أنه حضر الاجتماع بين محامى ناصف ساويرس ورئيس مصلحة الضرائب، وكان محامى ناصف ساويرس منفعلا وواثقا من موقف موكله، ولذلك تمسك المحامى إما بإلغاء المطالبة الضريبية من الأساس، أو إحالة القضية للمحكمة لأن أى محكمة ستحكم برفض الدعوى، وأضاف المحامى أن القانون لا يطبق بأثر رجعى، ومطالبة موكله بهذه الضرائب بناء على تعديل حدث فى القانون بعد إتمام الصفقة بسنوات غير قانونى. هنا قاطع عبدالله شحاتة المحامى الشهير وقال له بمنتهى العجرفة «يامتر حضرتك ما كلمتش موكلك ولا ايه» وأضاف شحاتة أن ناصف وافق على الدفع للدولة، وأول شيك ب 2,5 مليار جنيه. وأسقط فى يد المحامى، وغضب هو والكثيرون من أصدقاء ناصف. ولكن الملياردير ناصف برر قبوله الجدولة بمقولة غريبة جدا. فقد قال ناصف «إن الفلوس مش هتدخل جيب مرسى ولا الإخوان، ولكنها فى النهاية هتروح للموازنة وتساند الاقتصاد وتدعم مصر».. المثير أن الملياردير ناصف ساويرس لم يتبرع بنص ولا ربع ولا حتى 100 مليون جنيه لصندوق 306306. وذلك بعد ثورة 30 يونيو التى أطاحت بالإخوان. وبالمثل لم يتبرع الملياردير ناصف ساويرس بنص أو ربع مليار جنيه لصندوق أو حساب 037037. من البديهى أن أى مواطن من حقه أن يسأل الملياردير ناصف ساويرس لماذا كان مستعداً ومتحمساً لمساندة الاقتصاد المصرى ودعم مصر أيام الإخوان ودفع الدفعة الاولى 2,5 مليار جنيه، ولماذا فقد حماسه لدعم مصر الآن؟.. هل حماس ناصف ساويرس مرتبط بالقضايا الضريبية؟ هل إنزيمات الوطنية والجدعنة تكون فى أعلى مستوياتها عندما يكون رجل الأعمال تحت ضغط القضايا والمحاكم؟

أما نجيب قد برر قبول الصفقة مع الحكومة بسبب عاطفى رومانسى، وهو أن مرسى وضع والده على قوائم الانتظار. وأضاف أن والده يعشق مصر، ولا يستطيع أن يقضى بقية عمره خارج أراضيها. وأنا لا أشكك فى صدق رواية نجيب، ولكن أليس من حق أى مواطن أن يسأل نجيب ووالده لماذا يكون دفع المليارات أسهل تحت سيف التهديد فقط؟ ولماذا إذا دعا السيسى كبار رجال الأعمال للتبرع ودعم اقتصاد مصر بجزء من ثرواتهم لايستجيب ساويرس الأب أو الأبناء؟ أليس هذا الوضع مثيرا للدهشة ويحتاج إلى تحليل نفسى واجتماعى واقتصادى؟

على المستوى النظرى أو الكلام فإن نجيب ساويرس لم يدخر وسعا ولا كلمة لم يقلها لدعم مصر. بعد ثورة 30 يونيو قال لرويترز إنه سيضخ مليار دولار فى مشروعات بمصر، ولكنه ربط ذلك بإقرار الدستور. وعلى الرغم من اعتراض البعض على هذا الربط فإنه لم ينفذ حتى كلامه بعد إقرار الدستور بكام شهر. خلال هذه الفترة جرت محاولات لدفع نجيب بمساندة الاقتصاد وربما لإحراجه لدعم مصر، وعندما شكلت الحكومة مجلس أمناء صندوق 306306 اختير نجيب عضوا بالمجلس، ولكنه لم يقدم تبرعاً يليق بثروته ولا بكلامه عن دعم مصر. وخلال الانتخابات الرئاسية تبرع نجيب بحصة الإعلانات التى صاحبت الحوار الاول للسيسى على قناتى «اون تى فى» و«سى بى سى». واعتقد أن صاحب فكرة التبرع كان صاحب قنوات «سى بى سى» المهندس محمد الامين وليس ساويرس. على مستوى المشروعات فإن الصفقة الوحيدة التى تحمس ساويرس لها كانت صفقة شراء حصة من هيرمس. وتصنف هيرمس كبنك استثمار إقليمى، وروج للصفقة بأنها عودة لساويرس للاستثمار فى مصر وأن يقود الاستثمار ويعطى رسالة طمأنة وحماسة للمستثمرين الاجانب، ولكن فجأة أعلن عن توقف أو فشل الصفقة. فهل فقد نجيب حماسه لمساندة الاقتصاد المصرى والاستثمار فيه أم أنه رأى أن الصفقة لم تحقق أحلامه فى السيطرة على أهم بنك استثمار إقليمى فى المنطقة، قبل الإعلان عن فشل الصفقة صرح نجيب ساويرس للصحافة الأجنبية بثقة شديدة فى النفس أن إتمام الصفقة شىء سهل، ولكن أحد المحللين الأجانب البارزين تنبأ بفشل الصفقة، وأكد أن هيرمس لا تزال متماسكة وقوية. بعيدا عن أسباب فشل الصفقة فإن السؤال الأكثر أهمية وخطورة هو لماذا اختار نجيب الاستثمار فى القطاع المالى وهيرمس تحديدا لدعم مصر؟ وهل دعم مصر مغلق على السيطرة على هيرمس؟.. لماذا لم يبن نجيب مصانع أو استثمار زراعى أو عقارات لمحدودى الدخل؟ والسؤال الذى لم أمل من طرحه وماذا لو تبرع مباشرة لدعم مصر؟ إذا كان نجيب معجباً بنموذج وعبقرية الملياردير الأمريكى بيل جيتس فلماذا لم يتبرع مثله باكثر من 2 مليار دولار للأعمال الخيرية ؟ ولماذا لم يقلد نجيب ساويرس الملياردير الامريكى براون بافت الذى تبرع فى 2005 باسهم قيمتها 30 مليار دولار. والمثير أن أصحاب هذه التبرعات لم يحصلوا على أى نوع من الدعم من أمريكا لمشروعاتهم لا أرض بكام جنيه، ولا غاز وكهرباء مدعومة من الدولة ولا تسهيلات وإعفاءات ضريبية. الأكثر إثارة أن بافت استعاد سريعا مكانته فى قائمة أغنى أثرياء العالم، لأن رجل الأعمال العبقرى يستطيع أن يعوض خسائره بسرعة، ولكن رجال الأعمال الذين بنوا ثرواتهم من خلال منظومة دعم متكاملة يتمسكون بثرواتهم، لأنهم لا يستطيعون العمل والتوسع بدون هذه الثروة. وهذا بالضبط ما حدث مع أبناء ساويرس وبقية كبار رجال الأعمال.

كل كبار رجال الأعمال فى مصر يروجون عن أنفسهم أنهم عباقرة، وأن ما حققوه من ثروات نتيجة ذكاء خارق لا يتمتع به بقية الشعب المصرى من أمثالنا، وبالتأكيد يصدق أهل البيزنس هذه المقولة. ولكن إذا أخذنا أسرة ساويرس كمثال فسوف تكتشف بسهولة أن النقلة أو بالاحرى القفزات فى ثروات الأسرة جاءت عبر شبكة دعم جنونى من الدولة المصرية.

أول مشروع كبير عرفت الأسرة من خلاله رقم المليار جنيه والمليار دولار كان صفقة المحمول الأولى. حصل نجيب على 80% من أسهم الشركة الاولى للمحمول التى أنشأتها الدولة المصرية والشركة المصرية للاتصالات، وكانت هذه الاسهم ملك صناديق المعاشات وبنكى مصر والأهلى، وكل هذه المؤسسات ثرية ولا تحتاج إلى ثمن بيع الاسهم. وبلغ من درجة التدليل أن هذه المؤسسات أجبرت على بيع أسهمها بنفس الثمن التى اشترت الاسهم به. أى أنها حرمت من الأرباح. وحصلت شركات الأسرة على نسبة كبيرة جدا من عقود ترميم الآثار والمتاحف فى عهد فاروق حسنى وهى أعمال حكومية صرفة. وارتبط بهذا البيزنس قصة مثيرة بطلها الأب أنسى ساويرس. فقد كان الرجل يجرى حواراً صحفيا فى مكتبه، ولاحظ المحرر أن هناك لوحات على جدران المكتب، فسأل أنسى عما إذا كان محبا للفنون.. فاجأب «دى لوحات فاروق حسنى» وأضاف جملاً أخرى تربط بين عمل المجموعة فى وزارة الثقافة وشراء لوحات الوزير.

مملكة الأسمنت التى باعها ناصف للفرنسيين مكونة من مصنع قطاع عام اشترته المجموعة من الدولة ومصانع أخرى انشأتها المجموعة بغاز وأرض وكهرباء مدعمة جدا جدا. وكمان تسهيلات ضريبية جبارة. ونفس الامر تكرر فى شركات السياحة والعقارات. تخصيص أراض شاسعة للمجموعة لإنشاء منتجعات الجونة. مساحة تقترب من مساحة مدينة الغردقة. وفى مدينة 6أكتوبر تتكرر الأمر، ودخلت المجموعة شراكة مع الحكومة لبناء 1000 مدرسة بنظام (بى أو تى) ومن عباءة أو عب المليارات الاولى فى مصر وبخيرها انطلق كل ابن من الثلاثة الى العالمية نجيب فى مجال الاتصالات. وناصف فى التشييد والصناعة من خلال لافارج، وسميح من خلال تسجيل أسهم شركاته فى بورصة ميونيخ.

ولا يمكن التأكد من أن حقوق صغار المساهمين أو رغباتهم مصانة فى كل عمليات البيع. حدث جدل كبير حول حقوق صغار المساهمين فى صفقة لافارج وصفقة تغيير حصة الشريك الفرنسى فى شركة موبينيل للمحمول، ولكن الأسرة نجحت فى تحقيق أهدافها من الصفقتين.. مثلما نجحت خلال عهد مبارك فى تحقيق وبناء أكبر امبراطورية اقتصادية بمصر.

المثير أن نجيب ساويرس الذى كان من أكبر المستفدين هو وعائلته من نظام مبارك، سرعان ما خلع عباءة البيزنس مان وارتدى عباءة السياسى بعد ثورة 25 يناير، أو بالاحرى خلال الثورة. فأصبح أحد أعضاء ما سمى مجلس الحكماء. وهو مجلس ضم فى عضويته نجوماً من عصر مبارك مثل عمرو موسى والدكتور أحمد كمال ابو المجد ونجيب. ونسى نجيب أن بعضا من شعارات الثورة وأهدافها موجهة ضد نموذج رجل الأعمال نجيب ساويرس وأقرانه من كبار رجال الأعمال أيام مبارك.

وسرعان ما أن انغمس نجيب فى السياسة وأعلن عن تشكيل حزب. وبحسب بعض المحللين الخبثاء فإن دخول نجيب السياسة كان خطوة ذكية للاندماج فى المجتمع الجديد بصفة مناضل، لا بيزنس مان. ولكننى كنت أعرف رغبة نجيب لدخول عالم السياسة أيام مبارك، ولكن الأسرة ضغطت عليه من ناحية، ولم يتقبل نجيب أن يصبح مجرد نائب فى مجلس الشعب عن السويس. فنجيب لم يكن يريد أن يتحول الى «نفر» فى شلة الوطنى، ولكنه كان يريد أن يحتل موقع القائد أو الزعيم السياسى. ولذلك فإن إطلاق حزب هو الخطوة الاكثر ملاءمة لطموحه السياسى. وكان حزب المصريين الأحرار.

ولكن نجيب دخل عالم السياسة بنفس عقلية البيزنس.. من يملك يحكم. وخلال انتخابات مجلس الشعب اليتيمة التى أجريت فى 2011. رفض نجيب تدعيم بعض النشطاء والسياسيين لمجرد أنه مقتنع بآخرين، وربما النموذج الاشهر كان دائرة قصر النيل. فقد رفض ساويرس أن يدعم جميلة اسماعيل، ودعم بكل قوته وماله مرشحاً آخر سرعان ما انقلب عليه وخرج من الحزب. ولكن يذكر لنجيب أن حزبه حصد 19 مقعدا فى اول انتخابات يخوضها.

وخلال فترة الإخوان هدأ ساويرس اللعب السياسى واكتفى من المواقف بالحوارات. ولكن بعد 30 يونيو أصيب نجيب بشراهة سياسية. فلم يعد التمثيل المشرف للحزب فى البرلمان يرضيه، هو يرغب فى أن يحصل حزبه على قيادة مجلس النواب، ولذلك يلعب نجيب الآن على أغلبية البرلمان وهى مهمة شاقة ومكلفة. ولا اقصد أنها مهمة شاقة ومكلفة لنجيب ساويرس فقط، ولكن لنظام 30 يونيو كله، ولأهداف ثورة 25 يناير و30 يونيو. آراء وتوجهات نجيب السياسية والاقتصادية عكس معظم أهداف الثورة. هو من محبى وأثرياء الخصخصة. ومع ترك القطاع الخاص وحيداً فى السوق يلعب بنا كما يشاء. بصراحة ربما يكون الدور السياسى لنجيب أخطر وأكثر كلفة على النظام من الربح الاقتصادى والمالى الذى حققه هو وعائلته فى عهد مبارك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.