أن ما يحدث في البلاد حاليا كان أمرا متوقعا من قبل جماعة الإخوان المسلمين، خاصة وأن الجماعة لديها الكثير من المخططات السرية لإحراق البلاد في حال قيام القوات الأمنية بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والأجهزة الأمنية للأسف توقعت سيناريو مهاجمة مؤيدي الإخوان للقوات التي ستقوم بفض الاعتصام فقط، لكن ما حدث أن الجماعة تسعى إلى إحراق البلاد وإشعال الفوضى والفتنة الطائفية ومهاجمة الأقسام وبعض المنشآت الحكومية.
بداية القصة انطلقت فجر يوم 14 أغسطس حين قامت قوات الأمن المصري بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعد أن ذاق سكّان المنطقتين ذرعا بالتجاوزات الحاصلة في هذين الاعتصامين. هذا الأمر لم يعجب أنصار الإخوان الذين أحسّوا أن ورقة التوت الأخيرة سقطت من بين أيديهم ولم يعد أمامهم سوى حرق مصر مثلما فعل نيرون الروماني عندما فشل في الساحة السياسية والعسكرية كانت هناك تعليمات مشددة من مكتب الإرشاد بعد فض اعتصام رابعة والنهضة لتنظيم الاخوان الارهابى بمحافظة أسوان مخطط لحرق بعض المنشآت الحيوية بمدن ومراكز المحافظة ، لذلك قامت الجماعة بعقد اجتماعات بمسجد النصر ومسجد عبد الرحيم حمادة بجوار كلية التربية ومسجد الشيخ مأمون بجوار مركز شباب الحصايا لتنفيذ هذا المخطط بعد حرق مبنى المحافظة ، واستغلوا انسحاب قوات الشرطة من الأماكن الحيوية بالمدينه ، قاموا بمسيرة الى مبنى الاذاعه والتليفزيون جنوب الصعيد ، ورشقوه بالحجارة وحاولوا اقتحام المبنى فى غياب تام للشرطة مما دفع الاهالى واللجان الشعبية بصد وفشل هذه المحاولة
وكانت هناك مخطط لحرق جميع أقسام ومراكز الشرطة ، وتخريب كنيسة رئيس الملائكة ثم إحراق مبنى مديرية امن أسوان وبعد ذلك تخريب كنيسة مارى جرجس بكوم امبو ، وكنيسة الماريناب بادفو ، ولكن سرعان ماقامت القوات المسلحة بتأمين جميع المنشأت والكنائس والمساجد بأسوان ، وفشل مخططهم الإجرامية تجاه محافظة أسوان ، وهناك جهود كبيرة تبذل من اللجان الشعبية بالمحافظة لحماية المواطنين ومساعدة رجال القوات المسلحة والشرطة
وبالمثل عمد الإخوان إلى إثارة الفتن الطائفية في بلد لطالما كان رمزا للتسامح. فاستهدف الإخوان الكنائس ومحلات الأقباط ومدارسهم. لكن الشعب المصري كان أذكى من أن تمرّ عليه هذه الحيلة فهب الجميع إلى حماية البلاد، مسلمين ومسيحا
قبل هذا وذاك في صباح 14 أغسطس قامت مسيرات ضخمة من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسى اتجهت الى مبنى ديوان عام محافظة أسوان ، وتدخلت قوات الأمن لفض تجمع " الإخوان" من أمام ديوان عام المحافظة بإلقاء القنابل المسيلة للدموع، وفى المقابل ألقى "إخوان مرسي" الطوب والحجارة على القوات.
شهدت بعد ذلك اشتباكات وأحداث دامية وأسفرت عن وفاة 4 أشخاص من المدنيين وأصابه 174 شخص ، و بأسر أكثر من خمسين ضابط وفرد أمن من بينهم لواء شرطة الذى أصيب فى الاشتباكات ، واحتجاز رئيس مباحث قسم أول ، و تم الاستيلاء على أكثر من 15 بندقية فرد خرطوش 100 واقي رصاص ، وحوالي 60 عصا كهربائية وأمن مركزي ، 20 قنبلة غاز ، أكثرمن 10 أسلحة آلية بأنواعها
وفى هذا السياق قامت قوات الأمن بأسوان بمحاصرة المتظاهرين والقاءالقنابل المسيلة للدموع بكثافة ، والاشتباك مع المؤيدين لمرسى ، وأثر ذلك قاموا بالتعدي على محرر الفجر وأربعه صحفيين بأسوان (المصري اليوم – وكالة أنباء الشرق الأوسط – الشروق – الوطن ) وقام أحد الشباب بسحب الذخائر من الأسلحة ، خشية ان يستخدمها أحد المندسين حوالي 70 غطاء رأس وكمامات غاز ، خمس سيارات ومدرعات تم إحراقها بالكامل .
بعد علم أنصار مرسى باقتحام الشرطة مقر اعتصامهم فى الساعات ىالاولى من فجر يوم الخميس ، قاموا بفض الاعتصام من ميدان الشهداء ومن إمام مبنى المحافظة خوفا من حدوث إصابات ووفيات من قبلهم
غضب ضباط وامناء الشرطة وصف الجنود من مدير امن اسوان وطالبوا باقصاءه من منصبه نظرا لتورطه فى مذبحة اسوان واهانه الضباط ، رغم استغاثة اللواءات والمرافقين معه اثناء اقتحام فض الاعتصام ، لم يستجيب لهم ،ولم يتحرك من مكتبه المكيف ، وقله كميه القنابل المسيله للدموع التى نفذت ، كانت سببا فى وقوعهم بمصيدة المتظاهرين وتم احتجازهم
لذا صدر قرارا من وزير الداخلية بنقله الى ديوان عام الوزارة وتعيين اللواء حسن السوهاجى حكمدار دمياط مديرا لامن اسوان
والهجوم المسلح على معسكر قوات الامن وعلى الكمائن الشرطيه
المشهد السياسي في مصر لم تعد قاصرة على فصيل واحد وأن المشهد بات غنيا بالشخصيات والأحزاب والحركات ما بين مؤيد ومعارض، فيما يبدوا المشهد الراهن في مجمله مؤيدا لقرار وضع حد لممارسات تيارات الإسلام السياسي التي وجدت في ثورة 25 يناير بابا للخروج إلى العمل السياسي العلني.
وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي لجماعة الإخوان، نرى أن سلوك الإخوان والتيارات الإسلامية قبل وبعد فض الاعتصام، يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على المشروع الإسلامي. كما يمكن أن يكون سببا في خروج الإخوان من المشهد السياسي لسنوات قادمة، وبالتالي ضياع مجهود ما يقرب من 80 عاما من العمل داخل المجتمع المصري.
واعتبر أن تصلب موقف قيادات الإخوان في حل الأزمة الراهنة والتمسك بعودة مرسي بمثابة الانتحار السياسي لهذا الفصيل.