ترجمة - دينا قدري ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية في مقال بعنوان " ميدان التحرير يكسب صناديق الاقتراع" أنه على ما يبدو أن المصريين يكتبون التاريخ مرة أخرى. فبعد عامين من إنهاء حكم مبارك الذي امتد على مدار ثلاثين عامًا، قال المصريون "كفى" للمشروع السياسي للإخوان المسلمين.
وكان الإخوان المسلمون قد أظهروا أنفسهم لفترة طويلة على أنهم قوة المعارضة الرئيسية والبديلة للأنظمة الاستبدادية في المنطقة. وفوزهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 كان يعتبر منطقياً، نظرًا لدرجة تنظيمهم وحشدهم.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن السرعة التي قام بها المصريون بالثورة بدأت تثير المخاوف لدى بعض أولئك الذين كانوا لا يزالوا يحتفلون بأحداث ميدان التحرير، وأيضًا لدى السفارات والمراقبين الغربيين. أليس مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطياً؟ ألم يكن شباب ميدان التحرير وأحزاب المعارضة غير قادرين على تنظيم أنفسهم واقتراح مشروع بديل للإخوان المسلمين؟
وأكد الجيش المصري من جديد دوره في الساحة السياسية المصرية بعد أن أعطى الرئيس مرسي مهلة للاستجابة لمطالب الشعب ثم عزله في الثالث من يوليو السابق. فقد أظهر الجيش أنه يتدخل ك"حكم" إذا لزم الأمر و"ضامن للاستقرار" وذلك باسم الشعب.
ويرفض متظاهرو ميدان التحرير الحديث عن انقلاب عسكري. فعند كتابتهم للتاريخ (عزل رئيسين خلال ثلاث سنوات)، يعيد المصريون أيضًا كتابة مصطلحات الديمقراطية. فهم يقولون لا للتعريفات العقيمة لديمقراطية تستند على نتائج صناديق الاقتراع. ويقولون نعم للديمقراطية على "نموذج ميدان التحرير" الذي يعبر فيه الشعب عن مطالبه ويطرد زعمائه الذين لا يستمعون إليه.
ولم يتعرض حشد الشباب على الإخوان المسلمين فقط، فهم يتعرضون على النخبة التي لم تقم فقط باحتكار السياسة والاقتصاد، ولكن أيضًا أدوات القرار السياسي. فالانتخابات التي غالبًا ما تقدم على أنها وسيلة للعملية الانتقالية، تجرى كخطوة روتينية في مصر.
وكان الرئيس محمد مرسي منذ وصوله إلى الحكم يصر دائمًا على شرعيته الانتخابية ونسى سريعًا أنه كان في منافسة مع أحد ممثلي النظام السابق. ولم يأخذ في اعتباره ناخبيه والجيش وجماعته. وكان الأشخاص الذين صوتوا لصالح مرسي من أجل تجنب فوز أحمد شفيق أسرع من تحولوا ضد مرسي. وتسبب قراره بوضع نفسه فوق السلطة القضائية في انقلاب جزء كبير من الشعب ضده، مما أثار أولى المظاهرات الحاشدة.
وبالتزامن مع إزالة الغموض سريعًا عن الرئيس مرسي، كانت هناك شرعية أخرى يتم تعزيزها، وهي شرعية الميدان. وعلى مدار العامين الماضيين، نضجت الحركة الثورية وقامت بمشروعها الخاص. وفي كل مرة نعتقد فيها أن الحشد اختفى بسبب الغازات المسيلة للدموع، نجد أنه ينهض من جديد.
وفي البداية، لم يؤمن أحد بحملة التوقيعات التي أطلقتها حركة تمرد والتي جمعت 22 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي خلال عدة أيام. وعلى الرغم من ذلك، كانت حركة تمرد سر نجاح حركة الثلاثين من يونيو. ويرى مؤسسو تمرد أن الثورة مستمرة، لأن الجيش والرئيس مرسي لم يترجمان مكتسبات الثورة إلى تشريع.
وبالتأكيد، تغيرت الأطراف الفاعلة الرئيسية في الحركة. فمنذ وصول مرسي والإخوان المسلمين إلى الحكم، احتشد الكثير من أولئك الذين انضموا من قبل إلى النظام السابق والذين كانوا جزء من "حزب الكنبة". ولكن، ظلت الرسالة كما هي: "إذا قمنا باحتلال الميدان، فإن أيام قادتنا ستكون معدودة". وبالتالي، يكمن نجاح الحركة في الإبداع في إعادة الاختراع وقلب قواعد اللعبة.
وفي الوقت الراهن، يبدو أن الجيش فهم مطالب ميدان التحرير. ففي ظل خارطة الطريق الجديدة التي وضعها الجيش، اتخذ الجيش مطالب حركة الثلاثين من يونيو وحركة تمرد. واستبدل الجيش مرسي برئيس المحكمة الدستورية، وأعلن استعداده لتشكيل حكومة وطنية ومراجعة الدستور وتنظيم انتخابات مبكرة.