وزير الدفاع يزور عددا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    تراجع مبيعات سيارات ستيلانتس بنسبة 2%    رئيس الوزراء يُتابع تنفيذ مشروعات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة    سعر الجنيه الاسترلينى أمام الجنيه المصرى اليوم الخميس 12 مارس    محافظ الشرقية يقرر وضع ملصقات على سيارات الأجرة بتعريفة الركوب الجديدة    2 جنيه حد أقصى.. وزير التموين يصدر توجيهًا بتنظيم أسعار الخبز السياحي    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال قائد في الحرس الثوري الإيراني    عاجل.. المرشد الإيراني الجديد "مجتبى خامنئي" يوجه رسالته الأولى لشعبه خلال دقائق    صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية إلى 651 شهيدا و1741 إصابة    بعثة الأهلي تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر لتونس لمواجهة الترجي (صور)    مدريد تستضيف كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين بدلا من قطر    الزمالك يحدد موعد تدريبه الأساسي في الكونغو قبل مواجهة أوتوهو    تقرير: اجتماع وكيل ديمبيلي مع مانشستر سيتي يثير التكهنات حول مستقبله    موعد التدريب الأساسي للزمالك في الكونغو برزافيل قبل لقاء أوتوهو    مصرع طالبين ثانوي غرقا بترعة بطنطا أثناء الاستحمام    الإدارة العامة للمرور تشن حملات مكثفة على الطرق لرصد المخالفات المتنوعة    31 بحثًا يتنافسون في مسابقة "زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية"    ظهور مميز ل عمرو صحصاح فى علي كلاى والجمهور يتفاعل مع التُربى الشرير.. صور    أوقاف جنوب سيناء تعقد اجتماعا لمتابعة العشر الأواخر من رمضان وصلاة العيد    تعيين الدكتور مجدى مليجي عميدا لكلية التجارة بجامعة بنها    وزير الصحة يشيد بدور مؤسسة مجدي يعقوب الرائد في إنقاذ القلوب    «البدوي»: ما يحدث في المنطقة ليس وليد اليوم لكنه مخطط منذ فكرة إنشاء الدولة الصهيونية    مصرع طالبة وإصابة 5 آخرين فى حادث تصادم بزراعى البحيرة    حنان موسى: ليالي رمضان الثقافية تثري المحافظات بالفنون والتراث المصري    محافظ الإسماعيلية يتفقد مركز طب الأسرة بقرية نفيشة    النهاردة كام رمضان؟: خلي بالك جوجل حاسبها غلط    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين الجدد    تجديد حبس ربة منزل بتهمة الشروع في قتل زوجها بالمطرية    أنثروبيك تطلق معهدًا لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي وتحذر من قفزات هائلة خلال عامين    الحرس الثورى الإيرانى يستهدف ناقلة نفط أمريكية وتحذيرات من أزمة وقود    الحكومة: زيادة حجم الاستثمارات الموجهة للصحة والتعليم والبنية الأساسية    12 مارس 2026.. الدولار يقفز 42 قرشا في بداية التعاملات ويسجل 52.44 جنيه للبيع    تجديد حبس 3 عاطلين لاتهامهم بإنهاء حياة عامل بالمرج    ضبط 126 بطاقة تموينية داخل أحد المخابز بالإسكندرية للضرب الوهمي    وزارة الصحة توضح أفضل توقيت لتناول أدوية الغدة الدرقية خلال الصيام فى رمضان    الكويت: الهجوم بالطائرات المسيرة على المطار تسبّب بأضرار مادية    غلق شارع 26 يوليو اتجاه ميدان لبنان على مراحل لرفع كمرات خرسانية بمشروع المونوريل    غير مرخص.. تفاصيل حريق هائل بمحل " بويات " أسفل عقار سكني بالبساتين    رسميًا: إجازة عيد الفطر من الخميس 19 حتى الاثنين 23 مارس الجاري    الشريعي: هوية إنبي لن تتغير.. وهدفنا دائما صناعة النجوم    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    فصل رأسه عن جسده.. تفاصيل جديدة فى واقعة مقتل طفل العاشر من رمضان    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    إيران تطلق موجة صواريخ جديدة تجاه القدس المحتلة ووسط إسرائيل    رغم قرار السحب من المخزونات.. أسعار النفط تقفز إلى 100 دولار    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    فيدرا: والدتي كانت حب حياتي.. وأخفت إصابتها بالسرطان 3 سنوات    الصحة: استراتيجية وطنية جديدة للتعامل مع الأمراض النادرة    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    مصطفى كامل يكشف تفاصيل الحالة الصحية لهاني شاكر وسفره إلى فرنسا    كارولين عزمي تكشف حقيقة ارتباطها بأحمد العوضي    خبر في الجول - الأهلي يطلب حكام أجانب لمواجهتي الزمالك وبيراميدز في الدوري.. وموقف الرابطة    حقيقة الحكم ضد شيرين عبد الوهاب.. محامى الفنانة: الدعوى غير مقبولة لوجود شرط التحكيم    «ملتقى الفكر الإسلامي» يستعرض «تاريخ الوقف والقضاء والإفتاء»    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تعلم ان الشيطان يأتى عند احتضار الميت ايضا ؟
نشر في الفجر يوم 20 - 06 - 2013


حضور الشيطان (اللعين) لحظه الآحتضار
لم يُر في الدنيا داعٍ أشدّ اجتهاداً ولا أكثر حرصاً،
ولا أدهى حيلة ولا أوسع صبراً،
ولا أكثر مراعاةً لاختلاف أحوال من يدعوهم وتباين طبائعهم من عدوّ الله إبليس اللعين
فإن عزيمته الشيطانيّة المتقدة لم تخبُ نارُها ولم تضعف جذوتها منذ أن أعلن حربه الشعواء على الذريّة البشريّة:
{قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين}
الحجر:39-40).
فهي إذاً حربٌ شاملة ورقابةٌ دائمة للضحيّة تحرص على عدم ترك أي ثغرةٍ يمكن النفاذ منها:
{لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}
(الأعراف:16-17)
أما إعلان الحرب فكان مبدؤه قوله:
{ لأحتنكن ذريته إلا قليلا}
(الإسراء:62)
، وأولى المناوشات الحربيّة تكون منذ اللحظة الأولى لخروج الطفل من الرحم، قال –صلى الله عليه وسلم-:
(ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه)
متفق عليه
وأما نهايات المعركة فتكون في لحظات خروج الروح، وكأننا نراه وهو يستحثّ أعوانه قائلاً:
" دونكم هذا، فإن فاتكم اليوم لم تلحقوه".
فمن الطبيعي والحالة هذه أن يكون الشيطان أشدّ على ابن آدم حال موته، فيرى إن كان على حالٍ يُظنّ منها موته على الكفر أو الفسوقٍ
والعصيان: راقب المحتضر حتى انتهاء النزع واستيقانه من سوء خاتمته، وإن كان على حالٍ من الإقبال على الله عز وجل:
حرص على إلقاء السهم الأخير من سهام الإغواء والوسوسة، عسى أن يصيب سهمه المسموم فؤاد المحتضر ودينه.
وسيكون الحديث عن هذه المعركة الأخيرة التي اصطلح عليها علماء الاعتقاد ب"مسألة حضور الشيطان عند الاحتضار"
وذكروا لها الأدلّة التي تُثبت ذلك الحضور وبيّنوا ملامحه وحدوده.
والعمدة فيهاحديث أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول:
(اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم، والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا)
رواه أبو داوود والترمذي
والمقصود من تخبّط الشيطان كما يذكر القاضي عياض: أن يمسه الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام،
وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقطه.
{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون}
(المؤمنون:97)،
ومعناها كما ذكر الإمام الشنقيطي الاستعاذة بالله تعالى من حضور الشيطان في أمرٍ من الأمور كائناً ما كان،
سواء كان ذلك وقت تلاوة القرآن،أو عند حضور الموت أو غير ذلك من جميع الشؤون.
وقد أورد الإمام ابن كثير حديث تخبّط الشيطان عند الموت والذي سبق ذكره، وذلك في معرض تفسيره لهذه الآية.
يقول الإمام الشوكاني:
"..ولما قيده بالتخبط عند الموت كان أظهر المعاني فيه هو أن يغويه ويوسوس له، ويلهيه عن التثبت بالشهادة والإقرار بالتوحيد"،
فالشيطان يستولي على العبد عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة،
أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون من قِبَله، أو يؤيسه من رحمة الله،
أو يبغض إليه القدوم على الله عز وجل ومفارقة الحياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة،
فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه.
وفي الباب جملةٌ من النصوص الشرعيّة العامة التي يُفهم من عموم ألفاظهم وجود مستندٍ صحيح
وأصلٍ مقبول في إثبات حدوث هذه الفتنة الشيطانيّة، نذكر منها الآتي:
استدلّ العلماء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول
: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)
متفق عليه
فالشاهد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: (والممات)،
فإن فتنة الممات بعمومها تحتمل أمرين: فتنة القبر بعد الموت، والفتنة حالة الموت، فتكون للشيطان محاولات لفتنة الآدمي حينئذ،
تارة بتشكيكه في خالقه وفي معاده، وتارة بالتسخط على الأقدار، وتارة بإعراضه عن التهيؤ للقدوم إلى ربه بتوبة من زلة،
واستدراك لهفوة، إلى غير ذلك.
يقول الإمام ابن دقيق العيد
"فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت،
وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك،
ويجوز أن يراد بها فتنة القبر".
ومما استدلّوا به الحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال
(إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه )
الحديث، فالمفهوم أن الشيطان يلازم الإنسان في أحواله كلّها طيلة عمره حتى يفسد عليه شأنه وينجح في إغوائه،
يقول الإمام ابن العربي:
"لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان،وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله: ظاهراً وباطناً، عبادة وعادة، ليكون له منه نصيب" .
ومن الأمور التي يذكرها العلماء في حضور الشيطان عند الموت أنه قد يعرض على المحتضر الخروج من دينه
واتباع النصرانية أو اليهوديّة أو غيرها من الأديان المحرّفة والباطلة، إلا أن ذلك ليس عامّاً لكل أحد،
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
"أما عرض الأديان على العبد وقت الموت فليس هو أمراً عاماً لكل أحد، ولا هو أيضاً منتفياً عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان
قبل موته، ومنهم من لا تعرض عليه، وقد وقع ذلك لأقوام، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا"
ثم علّل ذلك بأن الشيطان حال الموت يكون في أحرص حالاته على إغواء بني آدم؛
لأنه وقت الحاجة، وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأعمال بخواتيمها) رواه البخاري.
ومن الحوادث الواقعية التي نقلها العلماء في مسألة حضور الشيطان عند الوفاة وحرصه على الإغواء،
ما جاء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال:
"حضرت أبي الوفاة، وبيدي الخرقة لأشد لحييه، فكان يغرق –أي يدخل في الغيبوبة- ثم يفيق، ويقول بيده: لا بعد، لا بعد، فعل هذا مراراً فقلت له
يا أبت أي شيء ما يبدو منك؟ فقال: إن الشيطان قائم بحذائي عاضٌّ على أنامله يقول: يا أحمد فتّني، وأنا أقول: لا بعد، لا بعد، حتى أموت".
وذكر الإمام القرطبي أن أحد الصالحين حين احتضر، كان يُقال له:
قل لا إله إلا الله، فكان يجيب: لا، لا! فلما أفاق وذُكر له ذلك قال: "أتاني شيطانان، عن يميني وعن شمالي،
يقول أحدهما: مت يهودياً فإنه خير الأديان، والآخر يقول: مت نصرانياً فإنه خير الأديان، فكنت أقول لهما: لا، لا".
تلك هي الفتنة الأخيرة والفصل الختامي في حرب الوسوسة والإغواء، فنعوذ بالله من فتنة المحيا والممات،
ونسأله سبحانه أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ إنه جواد كريم.

والله اعلى واعلم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.