"طلبة" و"عباس" و"حسن" و"شاور" يتفقدون سير العملية الانتخابية بنقابة المهندسين    سعر عيار 21 والجنيه الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالتفاصيل    قطاع الكرنك بمصر للطيران يطلق باقات ترانزيت مجانية للمسافرين لتنشيط السياحة    الصين تدعو رعاياها فى إسرائيل إلى الاستعداد لأى طارئ    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    قرعة دوري الأبطال| تاريخ مواجهات ليفربول وجالاطاسراي    هدد أسرة زوجته بسكين.. وزارة الداخلية تضبط "بطل فيديو السلاح" فى القطامية    الطقس غدا.. انخفاض درجات الحرارة واضطراب الملاحة والصغرى بالقاهرة 10    تموين بني سويف: تحرير 1735 محضرا ومخالفة تموينية خلال يناير    بعد تداول فيديو، ضبط متهمين في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالغربية    مدحت تيخا: «عائلة مصرية جدًا» دراما إجتماعية تعيد الإعتبار لقيمة الرسالة في رمضان    التمر باللبن مشروب رمضاني محبوب أم قنبلة سكر على مائدة الإفطار    خليه على فطارك.. عصير الليمون الدافئ يقوّي المناعة ويحمي من البرد في الصيام    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    إطلاق خدمة الموافقات الإلكترونية.. غرفة القاهرة تمد الاشتراك بمشروع الرعاية حتى 31 مايو    وزير التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي ركيزة لرفع كفاءة الاستثمار العام    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره السعودي    قرعة الدوري الأوروبي.. مواجهات قوية في دور ال16 أبرزها روما وبولونيا    ضبط شقيق زوج طبيبة أسنان وعائلته بعد تداول فيديو على مواقع التواصل بدمياط    خنقتها بالإسدال.. مفاجأة جديدة في مقتل عروس بورسعيد بمنزل خطيبها    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    الصين تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى إيران    الزراعة: ربط صغار المزارعين بسلاسل التصدير عبر الزراعة التعاقدية    حسم موقف ثلاثي الزمالك المصاب من مواجهة بيراميدز في الدوري    مركز التميز العلمي والتكنولوجي بالإنتاج الحربي يستقبل وفد الأكاديمية العربية للعلوم    السيد البدوي يصدر قرارًا بتشكيل لجنة للاتصال السياسي وخدمة المواطنين في حزب الوفد    طوارئ بالسياحة لإنهاء إجراءات رحلات عمرة العشر الأواخر من رمضان وختم القرآن    الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    النيابة تصرح بدفن جثامين 3 شباب لقوا مصرعهم في حادث بأسوان    خلال ساعات.. حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إسرائيل وساعة الحسم مع إيران تقترب    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    الكونغو وأمريكا تتفقان على شراكة صحية بقيمة 1.2 مليار دولار    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    اللجنة المصرية تنظم فعاليات ترفيهية في غزة ورسائل شكر لصنّاع الدراما    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    لقاء سويدان تكشف حقيقة حديثها عن شائعة الزواج من أحمد عز    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطة شيخ قطر والإخوان لإعلان مصر وتونس وليبيا أرضا للخلافة الإسلامية
نشر في الفجر يوم 26 - 12 - 2012

لم يكن الشيخ تميم بن حمد ولى عهد قطر صادقا عندما تحدث الأسبوع الماضى مع عدد من المفكرين والإعلاميين العرب بالدوحة قائلا لهم إن قطر لا تتدخل فى الشأن المصرى وإنها ستتعاون مع أى حكومة أو نظام يختاره المصريون.

عدم صدق تميم ليس لأن الساسة لا يقولون فى الاجتماعات المعلنة الحقيقة، بل هناك ما يخفونه دائما، لكن لأن هناك شهادة موثقة من سياسى ليبى كبير تكشف حقيقة ما فعلته قطر ليس فى ليبيا وحدها.. ولكن فى دول ثورات الربيع العربى، تؤكد أن قطر التى هى قولا وفعلا إمارة الشيطان لم تدعم ثورات الربيع العربى إلا من أجل أن تحصد وحدها كل شىء.

السياسى الليبى هو عبد الرحمن شلقم.. الذى كان مندوبا لليبيا فى الأمم المتحدة، وأعلن من فوق منصتها انضمامه للثوار وخلع القذافى جملة واحدة، شلقم أصدر مؤخرا كتابا مهما هو «نهاية القذافى» عن دار الفرجانى للنشر، ليكشف كثيرا مما جرى فى الثورة الليبية، لكن أهم ما يستوقفك ما كتبه عن قطر.

يعترف شلقم أن قطر وقفت مع ثورة ليبيا بلا حدود، وكان يعتقد هو أن الدافع وراء هذا الدعم هو الانتصار للحرية وإيقاف القتل، وفتح باب التقدم أمام الشعب الليبى، كما وقفت الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية وتونس، إضافة إلى دول أخرى، وأبرزها فرنسا وبريطانيا وأمريكا وإيطاليا.

لكن حدث ما جعل كل ذلك بالنسبة لعبدالرحمن شلقم مجرد رومانسية حالمة لا قيمة لها على الإطلاق، فمنذ شهر يوليو 2011 بدأت مؤشرات على وجود حسابات غير معلنة لقطر تجاه ليبيا، وأصبحت تلك المؤشرات تكبر بسرعة لتصبح علنية.

فمنذ اندلاع الثورة فى ليبيا، ركزت قطر على فئة ليبية معينة ذات أيديولوجية محددة، تقدم لها المال والسلاح، تدعم عناصر محددة تنتمى إلى تلك الفئة (لغة شلقم الدبلوماسية منعته ربما من تحديد هذه الفئة والإشارة إليها بأنها جماعة الإخوان المسلمين فى ليبيا)، تتدخل لفرض أسماء معينة لوظائف ومراكز مفصلية فى الدولة الجديدة، واستضافة بعض الليبيين ودفع مبالغ لهم رشوة مقابل الولاء لقطر.

يرصد شلقم ما فعلته قطر فى الثورة الليبية، يقول: «نقلت الحكومة القطرية بالطائرات كميات ضخمة من السلاح إلى بنغازى، سلمتها إلى تنظيم سياسى أيديولوجى، وسلمت لزعماء هذا التنظيم مئات الملايين من الدولارات، وأرسلت ضباطا قطريين إلى منطقة الرواغة بين الجفرة وسرت.. حيث توجد مخازن بها بقايا من مواد كيماوية، تدخل فى صناعة الأسلحة الكيماوية، بهدف الاستيلاء عليها ونقلها، وأرسلت عددا من الضباط القطريين بصحبة مأجورين ليبيين إلى منطقة البوانيس فى جنوب ليبيا، وتحديدا إلى منطقة تمنهنت حيث يوجد مهبط طائرات قديم بهدف استخدامه كأساس لإقامة قاعدة عسكرية قطرية، وقام ضباط قطريون بالتسلط على مدينة طبرق شرق ليبيا، وفرضوا هيمنتهم عليها، وكان جنود قطريون يفتشون الليبيين الذين يدخلون فندق المسيرة، مستعملين الكلاب».

قد يدخل هذا كله فى باب المساعدات التى رأت قطر أنها مهمة لإنجاح الثورة الليبية، لكن المفزع أن عبد الرحمن شلقم يكشف جانبا أكثر انحطاطا فيما فعله القطريون، يقول نصا فى صفحة 502 من كتابه: «يتباهى الجنود والضباط القطريون بالليالى الجميلة التى يقضونها مع الفتيات الليبيات».. كأن جنود قطر - رغم أننا لم نعرف لها جنودا على الإطلاق - يتعاملون على أنهم احتلوا ليبيا ففعلوا فيها وبها كل ما أرادوا.

حتى الآن نحن أمام مشاهدات لعبد الرحمن شلقم، لكنه ينقلنا نقلة مهمة، عندما بدأت مقابلاته مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة وابنه ولى العهد الشيخ تميم.

يقول شلقم: «اتصل بى الدكتور محمود جبريل وقال: إن أمير قطر يدعونى لزيارة الدوحة، الهدف من الزيارة هو مناقشة الأوضاع فى ليبيا بعد التحرير، ومن أجل تقريب وجهات النظر بين التيارات الليبية، سافرت إلى الدوحة، قابلت الشيخ تميم بن حمد آل ثانى ولى العهد، كان معى السيد محمود شمام».

فى هذا اللقاء تحدث ولى عهد قطر الشيخ تميم عن الدعم الهائل الذى قدمته قطر للثوار فى ليبيا، ركز على الدعم المادى، تحدث عن ثلاثة مليارات دولار، وأضاف ما معناه أن قطر لا يمكن بعد كل ما قدمته أن تنفض يدها من ليبيا، ولا تقبض الثمن، رد عليه شلقم بهدوء - كما يقول هو - وقال: نحن فى ليبيا نقول الجميل عدة أو ردت، ونحن على استعداد للاثنين، أن نعد الجميل ونرده أيضا، أى أننا على استعداد أن نرد لكم المبلغ.

تحدث شلقم مع الشيخ تميم طويلا عن طبيعة الشعب الليبى، الذى لا يقبل أن يتدخل أحد فى شأنه الداخلى، وعن تحسسه من أى نوع من أنواع الإهانة، وتحدث محمود شمام بكل صراحة قائلا موجها كلامه لتميم:»أنا واحد منكم.. لحم أكتافى من خيركم، لكن ومن منطلق الأخوة والصداقة، أرجوكم أن لا تخطئوا فهم الشعب الليبى، حاذروا ردة فعله، لا تتدخلوا فى شئونه فتخربوا كل ما فعلتم».

هنا تحدث ولى عهد قطر قال لشلقم: الدكتور على الصلابى يجلس الآن فى الصالون القريب، نحن نريدكم أن تتحدثوا معا هنا، من أجل تقريب الأفكار.. فرد عليه شلقم: نحن كليبيين لا نحتاج لوساطة كى نتحدث مع بعضنا.. فأنا أتكلم يوميا مع الدكتور الصلابى ونناقش كل شىء.

الصلابى من رموز التيار الإسلامى فى ليبيا، مثله فى ذلك مثل عبد الحكيم الحاج، الذى نصح تميم شلقم أن يتحدث معه أيضا ويتفاهم، لكن شلقم قال له: كل الليبيين إخوتى والأخ عبدالحكيم هو أخى، وليس لدى مشكلة فى الحديث معه، أصر الشيخ تميم، وطلب من مدير مكتبه أن يعطيه تليفون عبد الحكيم الحاج، لكن شلقم رفض ولم يأخذ التليفون.

ومن مقابلة ولى العهد إلى مقابلة الأمير حمد شخصيا، يقول شلقم: فى شهر سبتمبر 2011 وعلى هامش دورة الأمم المتحدة قابلت أنا والدكتور محمود جبريل الأمير حمد بن خليفة بمنزله فى نيويورك بدعوة منه، تحدث الأمير مطولا عن الوضع فى ليبيا، وكأنه يتحدث عن حمام بيته، أو عن إبله، لابد أن يعين فلانًا وزيرا للداخلية وفلانًا وزيرا للدفاع، وبالنسبة للأسلحة سأعطى التعليمات لجمعها خلال أربع وعشرين ساعة، أنت يا دكتور محمود تكون رئيس الوزراء، ولكن اترك لى تسمية وزيرى الدفاع والداخلية، إذا قررت أن تترك الحكومة سأعينك مستشارا عندى».

خرج عبدالرحمن شلقم من اللقاء متمالكا نفسه، وفى السيارة قال لمحمود جبريل: مسكينة بلادنا ليبيا، لقد هزلت حتى بان من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس، هل أمست بلادنا بهذا الرخص حتى يتحدث عنها أمير قطر بهذا الغرور والتعالى، وأضاف: إن أموال النفط فيها فيروس جنون العظمة وجراثيم الوهم، هذا ما حدث لمعمر القذافى.

يذكر عبد الرحمن شلقم ما هو أخطر، فى الأسبوع التالى للقائه بحمد فى الأمم المتحدة، اتصل به رجل أمريكى يعمل بقطاع النفط، كان شلقم قد تعرف عليه عندما كان وزيرا لخارجية ليبيا، وكان الأمريكى يعمل بمكتب الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن، قال له الأمريكى: أريد أن أراك.

يقول شلقم: زارنى فى نيويورك، دعوته إلى الغداء بأحد مطاعم نيويورك، قال إن شركته تريد أن تعمل فى ليبيا، وإنهم على استعداد لضخ استثمارات كبيرة فى ليبيا، لكن واجهتهم مشكلة وهى قطر، سألته: وما علاقة قطر بعمل شركة نفط أمريكية فى ليبيا. قال إن الحكومة القطرية أبلغتهم أنهم لا يستطيعون الحصول على أى امتياز نفطى فى ليبيا إذا لم يقوموا بمشاركة قطر، وإن هناك أربعة ملفات ليبية فى يد قطر وحدها، وهذه الملفات هى النفط والأمن والاستثمارات والجيش.

يفسر شلقم ما جرى بأنه بعد انهيار نظام القذافى لا يوجد فى ليبيا من يفقه فى هذه الأمور، إن قطر هى من يقوم بإدارة هذه الملفات الأربعة، حاول أن يعرف من رجل الأعمال الأمريكى من هى الجهة أو الشخص فى قطر الذى سمع منه هذا الكلام، لكنه اعتذر عن ذلك لأن له مصالح مع الحكومة القطرية.

هل تريدون ما هو أخطر؟

الأمر كله لا يزال بيد عبد الرحمن شلقم الذى يقول:» فى حفل استقبال أقامه مندوب الكويت، تقدم نحوى رجل وقور، قال لى وهو يبتسم أهلا أستاذ عبد الرحمن، لقد شوقنى سمو الأمير حمد بن خليفة أمير قطر، شوقنى للقاءك، قلت له أعرف الأمير جيدا، ومنذ سنوات طويلة، وقد وقف معنا فى حربنا ضد القذافى».

تحدث الرجل الوقور عن عمله حيث يتولى إدارة بعض أعمال أمراء وشيوخ فى الخليج العربى، وقال إنه مطلع وبالتفصيل على ما قامت به إمارة قطر من أجل إسقاط القذافى، وأن الأمير كان مستعدا أن يدفع كل ثروة قطر من أجل تحقيق ذلك الهدف.

سأله شلقم عن الدافع لكل ذلك الإصرار من طرف أمير قطر على إسقاط نظام معمر؟ وهل هناك مشاكل شخصية جدا بين الأمير ومعمر القذافى؟

فرد الرجل الوقور: الأمر أبعد وأوسع من المشاكل الشخصية، الأمير حمد بن خليفة آل ثانى له مشروع استراتيجى بعيد المدى، لن يتحقق إلا بتغيير النظام فى ليبيا، وتنصيب حكومة إسلامية موالية له بالكامل.

سأل شلقم: وما هو هذا المشروع الاستراتيجى البعيد المدى الذى لن يتحقق إلا بتنصيب حكومة إسلامية موالية للأمير فى ليبيا؟

فرد الرجل الوقور: لقد فاز الإسلاميون فى تونس ومصر، وليبيا تقع بين البلدين، ويمكن أن تكون حلقة الوصل بين البلدين أو خط فصل بينهما، فإذا استولى الأمير على ليبيا ونصب فيها حكومة إسلامية، ستقوم كتلة إسلامية متواصلة، ويقوم بين هذه الدول الثلاث الاتحاد الإسلامى فى شمال إفريقيا، ويصبح الأمير حمد بن خليفة آل ثانى هو أمير المؤمنين الذى يقود هذا الاتحاد.

رد شلقم: هذا أمر لا يصدق هذا مجرد خيال مريض، من هى قطر ومن هو أميرها، حتى يقود دولا تضم أكثر من مائة مليون إنسان، فيهم عتاة السياسيين وكبار المثقفين، أنا لا أصدق أن أموال النفط والغاز تملك فيروسات الجنون بهذا القدر.

رد الرد الوقور الذى قدم نفسه على أنه مدير أعمال لعدد من الأمراء العرب: إن الأمير وابنه يريدون رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى خمسة ملايين برميل يوميا، يوزع ثمنها بين مصر وتونس وليبيا، وهكذا تحقق الدول الثلاث نهضة اقتصادية باهرة تؤكد أن الإسلاميين لهم قدرة الأقدار التى ترفع هذا الاتحاد الإسلامى إلى مصاف النمور الاقتصادية.

يعلق عبد الرحمن شلقم على ما سمعه بقوله: ذهلت من الحديث الذى يتجاوز الخيال، لكننى سمعت نفس الحديث من إعلاميين وسياسيين عرب وأجانب، بل إن أحدهم قال لى إن عملاء ليبيين مأجورين يعلمون مشروع الأمير، وأنهم يعملون بقوة من أجل تحقيقه، وللأسف فإن الأيام أكدت لى حقائق مرعبة، وأن الملايين القطرية تدفع إلى منفذى مشروع أمير المؤمنين قائد الاتحاد الإسلامى بشمال إفريقيا.

لا يزال شلقم يتحدث: تحدثت عن كل هذه التفاصيل مع عدد من الإخوة الليبيين، وذكرت لهم الأسماء التى أمدتنى بتلك المعلومات، لقد أصبح السكوت على مخططات قطر وأفعالها خيانة ظاهرة، بل أكبر من الخيانة، إنه تآمر على ليبيا شعبا وأرضا، خيانة أرواح الشهداء ودمائهم وحرقا لأحلام الليبيين وآمالهم.

يجزم شلقم بأن أمير قطر قرر إما أن يحكم ليبيا ضمن الاتحاد الإسلامى فى شمال إفريقيا وينهب ثروتها ويعطيها للآخرين من أجل تجسيد وهمه، أو يخربها بالفوضى وعدم الاستقرار بأيدى عملائه المأجورين.

لم تكن هذه أول مرة ينفجر فيها شلقم من خلال كتابه الذى أعتقد أن ما جاء فيه سيكون صادما، فقد دعى يوم الجمعة 4 نوفمبر 2011 إلى محطة التليفزيون الألمانية ( DW) لحوار حول ليبيا فى مكتبها بنيويورك، وهناك انفجر غضبا، قال: من هى قطر التى تريد أن تقود الدول الكبرى فى العالم، لتوطيد الأمن فى ليبيا، يضم ذلك الفريق أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من الدول ذات العيار الثقيل.

قال شلقم أيضا: إن مساحة قطر لا تساوى مساحة حارة فى ليبيا، وأن عدد الشهداء والجرحى فى ليبيا أكثر من سكان قطر، وأن قطر ليس لديها جيش، وإنما مجموعة من المرتزقة من نيبال وبنجلاديش وغيرها، وختم شلقم كلامه الكاشف بقوله: أمير قطر لا يعرف معنى الجهاد والمقاومة والثورة، لأن دولة قبيلته لم تقاوم استعمارا ولم تجاهد محتلا ولم يثر شعبه ضد حاكم ظالم.

لماذا حظيت شهادة عبد الرحمن شلقم باهتمامى من الأساس، إن كتابه يعرض بتوسع لأحداث الثورة الليبية، وجاء ذكر قطر فيها عرضا، لكن ولأننى أرصد من البداية أيادى قطر العابثة فى مصر منذ الثورة وربما من قبلها، فقد وجد ما كتبه الدبلوماسى الليبى الشجاع صدى لدى.

كان شلقم أمينا مع نفسه ومع قرائه، اعترف بما لقطر من فضل على الثورة الليبية، قال إن قطر دخلت معركة الشعب الليبى ضد نظام القذافى، كانت الداعم المالى والسياسى والعسكرى الأول، مع اتساع المواجهة وتصاعد عنفها، أصبحت الدوحة قبلة كل الليبيين، فيها مقر رئيس الجهاز التنفيذى لإدارة الأزمة الدكتور محمود جبريل، طائراتها هى وسيلة الحركة الجوية الوحيدة إلى خارج ليبيا من بنغازى وإليها، وعلى المستوى الدولى عبأت قطر كل إمكانياتها لدعم ثورة الشعب الليبى، ولعبت دورا أساسيا فى تحريك قوات الناتو لإنقاذ بنغازى يوم 19 مارس، وكان اللاعب الأول فى ذلك هو الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء.. لكن كل ذلك لم يمنعه من الكشف عما عرفه بعد فوات الأوان.

كان عبد الرحمن شلقم شجاعا بما يكفى لأنه كشف ما لديه، ومؤكد أن هناك مسئولين مصريين جلسوا نفس مجلسه، والتقوا بتميم ووالده، وسمعوا منهم نفس الكلام، وكما أن هناك عملاء مأجورين من الليبيين يعرفون حقيقة مشروع الاتحاد الإسلامى الذى يقوده حمد من أجل تنصيب نفسه أميرا للمؤمنين، فإنه وحتما هناك عملاء مأجورون من المصريين يعرفون مشروع حمد، بل ويساعدونه على تنفيذه.

لقد استغربنا كثيرا من زيارات خيرت الشاطر المتكررة إلى قطر، ما يتردد عن لقائه بأميرها، فهل خيرت الشاطر هو المندوب المصرى فى مشروع الاتحاد الإسلامى الثلاثى، وهل هو الموعود بأن يكون واليا على مصر فى حال إعلان حمد بن خليفة أميرا للمؤمنين.

أعرف أن جنون العظمة يمكن أن يصل بأصحابه إلى أبعد مدى، لكن هل يمكن أن تصل السذاجة بالإخوان المسلمين إلى التصور أن المصريين يمكن أن يمرروا مشروعا كهذا، أن يقبلوا بأن يكون حاكم دولة لا تزيد عن فندق هو أميرهم وخليفتهم.

إننا أمام مشروع يصل إلى درجة المؤامرة الكاملة.. لا نعرف حجم تورط المصريين فيه حتى الآن، لكن حتما الأمر كله سيتكشف قريبا.. كما ستتبخر كل أحلام حمد فى أن يكون أميرا للمؤمنين.. وليس عليه أو علينا إلا أن ننتظر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.