"الأعلى للإعلام" يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" على موقع "يوتيوب"    جامعة المنوفية تستضيف جلسة تعريفية حول الدراسة الممولة بالكامل في الولايات المتحدة    رئيس الوزراء: زيادة الأجور المقبلة ستكون كبيرة وستكون أكبر مقارنة بالتضخم    رباعي إقليمي يسعى للتهدئة.. هل تنجح تحركات باكستان ومصر وتركيا والسعودية؟    اشتباكات عنيفة جنوب لبنان وتوغل إسرائيلي واسع ومقاومة من حزب الله.. تفاصيل    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    «القومي للمسرح» يعلن أسماء الفائزين بمسابقة «السيد درويش للدراسات الموسيقية»    «بي بي» تضخ 1.5 مليار دولار استثمارات جديدة في مصر خلال 2026-2027    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية اليوم    مفاجأة في أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 28 مارس 2026    وكيل زراعة الغربية: نسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول بنجر السكر    مدبولي: تجاوزنا مشكلة نقص الطماطم والآن متوافرة في الأسواق    رئيس الوزراء: الفاتورة الشهرية لاستيراد الطاقة ازدادت بمقدار الضعف    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    إخلاء ميناء صلالة العماني وتعليق العمليات فيه «مؤقتا» بعد هجوم استهدفه    الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مصنعا لإنتاج المواد المتفجرة اللازمة لتخصيب اليورانيوم في يزد    استئناف الدراسة غدا ب 903 مدارس في الإدارات التعليمية بمدن مطروح    الزمالك يرفض التفريط في اللاعبين الشباب بفريق الكرة    جيرارد: تعويض صلاح في ليفربول مهمة صعبة    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    مدرب موريتانيا: كنا نلعب بمستوى يفوق مستوانا بكثير ضد الأرجنتين    "اختصار الطريق" كاد يتحول لكارثة.. أمن القليوبية يضبط سائق متهور    السيطرة على حريق نشب في أشجار بجوار المرسى السياحي في قنا    تحرير 350 محضرًا تموينيًا في حملات مكثفة بأسواق ومخابز بني سويف    تعليم الغربية: انتظام 523 ألف طالب بجميع المدارس بعد انتهاء الطقس غير المستقر    صراع المركز الثاني يشتعل.. إيجي بيست يتفوق على سفاح التجمع وبرشامة يغرد منفردا    وزيرة الثقافة والمحافظ يفتتحان الدورة ال15 من «الأقصر الإفريقي».. غدا    القومي للمسرح يكرم المخرج خالد جلال خلال الاحتفال باليوم العالمي للمسرح    103 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    إحالة 12 من العاملين في قطاع الصحة بالشرقية للتحقيق.. لهذا السبب    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    الداخلية تضبط 395 قضية مخدرات و240 قطعة سلاح خلال 24 ساعة    تحرك برلماني لإنصاف العاملين بهيئة الإسعاف ومساواتهم بالكوادر الطبية    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    بونو يدعو نجم ريال مدريد لارتداء قميص منتخب المغرب    الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة تصحيح وسط مخاوف الحرب    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    بينهم طفل.. استشهاد 3 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    تجديد حبس المتهمين بالتعدي على عامل ونجله بسبب معاكسة ابنته في أكتوبر    ضبط قضايا اتجار بالنقد الأجنبي بأكثر من 24 مليون جنيه    هيئة «الرعاية الصحية» تحقق 8 ملايين دولار إيرادات من السياحة العلاجية    محافظ الشرقية يُشدد على تكثيف المتابعة الميدانية على المستشفيات الحكومية    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    "التضامن" توضح تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. رشا سمير تكتب : مصر على «الحرُكرُك»!
نشر في الفجر يوم 26 - 12 - 2012

«الحُركرُك» كلمة لم نعرف معناها الدقيق إلا اليوم! فهى مُشتقة من لفظ «الحارك» وهو منبت أدنى العرف إلى الظهر الذى يأخذ به الفارس إذا ركب، والواقع أنه إذا ركب الفارس على آخر ظهر الدابة قيل إنه راكب على الحارك أو علي‏ الحرُكرك‏، وبالتالى إذا تحرك الراكب منه إلى الأمام لم يستقم له الركوب ولم يستقم للدابة السير الصحيح.. هكذا هى مصر اليوم..رئيس ناجح على الحرُكرك، ودستور يتم تمريره على الحُركرك، واقتصاد متماسك على الحُركرك، وشعب أحلامه باتت على الحُركرك، وثورة توقفت عند الحُركرك، ودولة أصبحت شرعية مؤسساتها فى عداد الحرُكرُك..

إن وصولنا اليوم للحرُكرُك هو نتيجة سياسة الأيادى المرتعشة، والقرارات المتذبذبة وسوء التقدير وإهمال العوارض والتسويف وعدم الاستفادة من دروس الماضى والإصرار على تكرار نفس الأخطاء مرات ومرات.. فجماعة الإخوان لاتزال مُصرة على خطف الوطن تحت وطأة سيف الإرهاب.. والرئيس المُنتخب الذى جلس على مقعد الرئاسة بنسبة تصويت 51.73% أى المنتخب بمجموع أصوات 13 مليون مصرى من إجمالى شعب تعداده 85 مليون نسمة!، مازال لا يُدرك حقيقة أن أصوات مُعارضيه يجب أن تشغله أكثر من إرضاء مؤيديه..

54% موافقون، و46% غير موافقين.. هكذا أبرزت مؤشرات النتائج شبه النهائية للاستفتاء على مشروع الدستور فى مرحلته الأولى، بنسبة مشاركة بلغت 31% من مجمل من يحق لهم التصويت، مما يعنى موافقة 16% فقط من الناخبين على مشروع الدستور، وانقسام نحو 80% ما بين رافض ومقاطع..

هذه النسب تؤكد غياب التوافق نحو مشروع الدستور الجديد، وتؤكد قوة المعارضة، مما يضعف من شرعيته المُجتمعية، حتى وإن استطاع أهل الحُكم تمريره قانونا، فهو مازال مرفوضا سياسيا من الفئة التى تحتكم إلى العقل والرؤية... وعلى الرغم من الجموع الغفيرة التى تمسكت بالأمل ووقفوا لساعات طويلة رغم أنف كل المعوقات ليرفضوا الدستور الأعور.. إلا أن النتيجة تؤكد أن هناك فئة كبيرة لاتزال مُغيبة وهى الفئة التى يراهن عليها المرشد وجماعته..

فأسيوط التى لم يجف دم أبنائها على قضبان قطار الموت يقولون «نعم» بنسبة 76%.. وسوهاج بلد شهيد الصحافة أبو ضيف الذى قتلته ميليشيات الإخوان قالوا «نعم» بنسبة 78%.. وأسوان المحافظة التى ماتت فيها السياحة وخيم شبح البطالة على أغلب سكانها قالت «نعم» بنسبة 76%..

وهنا يأتى السؤال، هل هؤلاء ضحية جهل وأمية؟ أم إنهم ضحية تغييب مُتعمد؟ أم أن الفقر طغى على كل حواسهم فلم يعودوا يدركون إلا كيس السكر وزجاجة الزيت التى يقدمها لهم الإخوان عاملين بمقولة (إحيينى النهاردة وموتنى بكرة)!.

إن الدستور باطل سياسيا حتى لو تم تمريره قانونيا، فدساتير الدول لا تُمرر سوى بتجاوز نسبة التصويت ب«نعم» على 67% على الأقل، إذن فشرعية الاستفتاء مرهونة على موافقة ثلاثة أرباع المجتمع على مشروع الدستور، وعلى الرغم من التزوير المُخيف الذى قام به كل المُدلسين الذين استعان بهم حزب الرئيس الحاكم لتفويت العملية الانتخابية الباطلة، إلا أن رفض فئة كبيرة من الشعب لهذا الدستور كان يجب أن يكون إنذارا قويا لمُراجعة الرئيس لنفسه وحل اللجنة الدستورية وكتابة دستور يتوافق عليه كل فئات الشعب.. فالدستور الفرنسى الذى صرح الإخوان بأنه تم تمريره عام 1946 بنسبة 53% فقط من الشعب مع مقاطعة 31%، دستور نتيجة عيوبه الكثيرة وغياب التوافق عليه أدخل فرنسا فى فترة من الاضطراب السياسى والاجتماعى والاقتصادى استمرت لمدة 12 عاما! وانتهت بوضع دستور جديد تحت قيادة ديجول عام 1958 وتمت الموافقة عليه من 82٪ من المشاركين بالاستفتاء..

إن خروج ميليشيات الإخوان وجحافل أبو إسماعيل البربرية من أجل فرض شرعية مُزيفة لدولة الإخوان فى ظل سكوت متعمد من النظام وداخليته..إرهاب غير مقبول.. ووجود طعون عديدة تم تجاهلها ضد إشراف غير قضائى وتعطيل ناخبين وتزوير صارخ وانتهاكات سافرة للانتخابات (لم تحدث فى عز جبروت الحزب الوطنى) لا تعنى سوى أن فناء الدولة أصبح على الحُركرك!..

هذا الدستور قد لا نستطيع رفضه اليوم لأنه يخرج من رحم شرعية رئيس مصر المنتخب، ولكنه سوف يسقط غدا ولسوف تطاردنا لعنات الأجيال القادمة لأننا لم ندافع عن حقوقهم فيه، ولسوف يصب التاريخ لعناته على تجار الدين وسماسرة الشرع لأن دستورهم كتُب بالتزوير والكذب والضلال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.