داليا مصطفى تصطاد الأزواج وتكشف خياناتهم في «روج أسود»    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    إعادة تشغيل مطار سوهاج الدولي بعد تطوير شامل ورفع كفاءة متكاملة    عراقجي: تقدم دبلوماسي جديد يقترب بإيران والولايات المتحدة من اتفاق محتمل    منتخب السلة يخسر أمام مالي في مستهل مشواره بتصفيات كأس العالم    إخلاء سبيل طرفي واقعة إلقاء سيدة بترعة بسبب الميراث في البحيرة    سحور تركي آل الشيخ يجمع الهضبة ونجوم الفن والغناء في القاهرة    مايا مرسي: الدولة لا تغض الطرف عن العنف ضد المرأة    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    سورة الحُجُرات.. آداب وأحكام    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    سقوط أمطار وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بدمياط    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    عراقجي: تقدم في مباحثات جنيف بشأن الملف النووي ورفع العقوبات    بيان عاجل من وزير الدفاع الباكستاني بشأن أفغانستان: نفد صبرنا الآن والحرب مفتوحة بيننا وبينكم    مفيد للضغط المرتفع وخطر على هؤلاء، خبير تغذية يحذر من تناول الكركديه في السحور    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخر في حادث تصادم بكوم أمبو    أذكار الصباح يوم الجمعة وفضلها وأفضل ما يُقال في هذا اليوم المبارك    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    فضل سورة الكهف يوم الجمعة وأثرها في النور والحفظ من الفتن    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    الأمطار وشيكة استعدوا، تحذير عاجل ل 5 محافظات قبل السحور    ضبط 6 متهمين في مشاجرة بالشوم أمام مسجد بقرية في نجع حمادي بقنا    حادث مروع في جمصة.. مصرع شخص بعد سحبه داخل ماكينة ري بالدقهلية    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء    النائب محمد مصطفى كشر يشيد بمبادرة «أبواب الخير» ويؤكد: تجسيد حقيقي للتكافل الاجتماعي    بحضور مصري.. موعد وتفاصيل قرعة ثمن نهائي الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    إيران تحذر: مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستكون هدفًا في أي مواجهة    يايسله يتجاوز إنجاز جروس ويدخل تاريخ الأهلى فى الدورى السعودى    إنتاج 12 طنًا من الأسماك بمحطة تحضين الخاشعة ومفرخ المنزلة ضمن خطة دعم وتنمية الثروة السمكية    بعد اقتراحه بخصم 200 جنيه من طلاب المدارس الخاصة لبناء منشآت تعليمية جديدة.. قصة الصعود الغامض ل "ملياردير التعليم" نبيل دعبس.. ولماذا رفضت الكويت الاعتراف بشهادة مؤسساته؟    تموين شرق تضبط 6.5 أطنان سكر ناقص الوزن بالإسكندرية    الجيزة الأزهرية تطلق برامج تدريبية في الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي    مواعيد مباريات دور ال 16 من دوري أبطال آسيا للنخبة    فوز القناة وتعادل الترسانة، نتائج مباريات الخميس في دوري المحترفين    التجربة الثالثة.. ديميكليس مدربا ل ريال مايوركا    الشائعات لن توقفني| لقاء سويدان ترد على محاولات تشويه سمعتها    عايش الوهم| لقاء سويدان تكشف تفاصيل خناقتها مع التيكتوكر بودي على الهواء    لقاء سويدان: هذا الشخص أشتكيه إلى الله.. وهذه هوايتي!    ماركوس عريان يحصل على جائزة أفضل "تيزر" للمرة الثالثة من "GEA" العالمية    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    وزير الكهرباء: إعادة هيكلة القطاع وفصل الإنتاج عن التوزيع لتعزيز الشفافية وتحسين الخدمة    أخبار 24 ساعة.. الأوقاف تفتتح 35 مسجدًا جديدا اليوم ضمن خطتها لإعمار بيوت الله    مصدر أردني: إعداد خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    كريستال بالاس يتأهل لثمن نهائى دورى المؤتمر الأوروبى لأول مرة فى تاريخه    مجلس جامعة المنيا يهنئ محافظ المنيا بتجديد ثقة القيادة السياسية ويؤكد استمرار التعاون المشترك    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    حملة تضليل متعمدة قبل الانتخابات بساعات، نقابة المهندسين بأسيوط تنفي شائعة وفاة رئيسها    السيد البدوي يقرر حل مجلس إدارة صحيفة الوفد وإعداد لائحة جديدة للمؤسسة    توسيع الصمام الميترالى بالبالون وتقنية الشنيور بمستشفيات جامعة قناة السويس    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بشيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسجد الجامع - القيروان
نشر في الفجر يوم 13 - 01 - 2012

جامع القيروان يُعَدُّ بذلك من أكبر المساجد الجامعة الباقية في الإسلام، وأعظمها مظهرًا؛ إذ يبلغ طوله 126 مترًا وعرضه 77 مترًا، وطول بيت الصلاة فيه 70 مترًا وعرضه 37 مترًا، وصحنه فسيح واسع طوله 67 مترًا وعرضه 56 مترًا. ولهذا الصحن مجنبات عرض كل منها نحو ستة أمتار وربع متر، وتنقسم المجنبة إلى رواقين ويشتمل بيت الصلاة على 17 رواقًا عموديًّا على جدار القبلة.

لقد كان هذا المسجد منارة العلم في المغرب الإسلامي قاطبة؛ حيث تخرج فيه من العلماء من يفخر بهم العالم الإسلامي على مرِّ العصور، ولعل أبرز شاهد على ذلك هو أن شيوخ القيروان ممن تلقوا علومهم في هذا المسجد هم الذين جعلوا من مسجد القرويين بفاس جامعة كبرى، على أثر نزوحهم من القيروان إثر الغارة الهلالية.

وكان من بين العلماء الذين نشروا علمهم في هذا الجامع كل من: علي بن زياد تلميذ مالك بن أنس، وأسد بن الفرات الذي أقام مدة طويلة بالمدينة المنورة قادمًا إليها من القيروان ليأخذ المذهب المالكي. كما أن الإمام سحنون بن سعيد هو الآخر قد سافر إلى المدينة المنورة للاستزادة من العلم وعاد إلى القيروان؛ ليلقي دروسه في جامعها؛ وليكون إمامًا وقاضيًا في القيروان.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إن هناك العديد من علماء القيروان ممن شاركوا في كثير من الأمور السياسية والعسكرية للدولة؛ حيث شارك البعض في وضع خطة مدروسة لغزو جزيرة صقلية في عهد الأغالبة، ولعل قاضي القيروان المشهور "أسد بن الفرات" الذي تلقى علومه في مسجد القيروان، وقاد الجيش إلى فتح صقلية حتى قال المؤرخون في هذا العمل الحربي "إن خطة صقلية هي خطة مدروسة، فكَّر فيها قادة القيروان آنذاك مليًّا، وشارك في وضعها علماء القيروان أيضًا ولا سيما قاضيها أسد بن الفرات.

لم يكد يمضي على بناء جامع القيروان عشرون عامًا حتى هدَّمه حسان بن النعمان الغساني، ما عدا المحراب، شيد حسان بن النعمان مسجدًا جديدًا في موضع الجامع القديم فيما بين عامي 78 - 83 للهجرة (693 - 697م) احتفظ فيه بمحراب عقبة. وتمَّ بناء مسجد حسان من الجهة الشمالية المقابلة للقبلة تجنبًا لتغيير جدار المحراب.

ذكر الدكتور أحمد فكري في كتابه عن جامع القيروان أن حسانًا قد زاد في عدد أروقة الجامع، وأن بيت الصلاة الجديد كان يشتمل على أربعة أساكيب (أي أروقة عرضية). ولم يكن للمسجد آنذاك مجنبات تُطل على الصحن وتدور حوله.

وفي عام 105 للهجرة (724م) ضاق الجامع بالمصلين، فأمر الخليفة هشام بن عبد الملك عامله على القيروان وقتئذ بشر بن صفوان (103 - 109ه)، بزيادة المسجد فاشترى بشر أرضًا محيطة بالمسجد من شماله، وضمها إليه، وبنى في الصحن ماجلاً (صهريج للمياه)، وأضاف إلى بيت الصلاة ثلاثة أروقة أخرى، مَدَّ بها طول بلاطاته، ثم بنى بشر مئذنة للمسجد في منتصف جداره الشمالي داخل الصحن، على بئر كانت تعرف ببئر الجنان، ونصب أساسها على الماء.

ويذكر ابن عذارى أن يزيد بن حاتم جدَّد بناء المسجد الجامع بالقيروان عام 157 للهجرة (774م)، ولكننا نعتقد أن أعمال يزيد لا تعدو إصلاحه، وتجديد بعض زخارفه.

وظل المسجد على حالته بعد زيادة بشر بن صفوان.. إلى أن تولى زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب الإمارة بإفريقية عام 221 للهجرة (836م)، فبدأ بهدم أجزاء كثيرة من المسجد دون أن يُغَيِّر كثيرًا من نظامه، أو يبدل من حدوده.

ويذكر البكري أن زيادة الله أراد هدم المحراب، فقيل له: إن من تقدمك توقفوا عن ذلك لما كان واضعه عقبة بن نافع ومن كان معه، فألحَّ في هدمه لئلا يكون في الجامع أثر لغيره، حتى قال له بعض البناة، أنا أدخله بين حائطين، ولا يظهر في الجامع أثر لغيرك، فاستصوب ذلك وفعله، ولم يمسسه بسوء.

وبنى المحراب الجديد بالرخام الأبيض، ويغلب على الظن أن بيت الصلاة في عهد بشر بن صفوان كان يتألف من 18 رواقًا، فهدم زيادة الله الرواقين التاسع والعاشر، وأقام بدلاً منهما رواقًا واحدًا فسيحًا، فأصبح للمسجد 17 رواقًا، الرواق الأوسط منها أكثر من بقية الأروقة اتساعًا وارتفاعًا. ويمكننا أن نفسر عبارة المؤرخين بأن زيادة الله هدم الجامع كله، بأنه هدم أسقف الجامع وأقامها من جديد.

وبنى قبة على أسطوان المحراب، زخارفها على نمط زخارف اللوحات الرخامية التي كسا بها المحراب الجديد. أما أسوار الجامع ومحرابه وأعمدته فظلت كما كانت عليه أيام بشر بن صفوان.

ويبدو أن زيادة الله أنفق على هذه الأعمال المعمارية بالجامع أموالاً كثيرة، وأنه زوَّد الجامع بصورته الأخيرة التي نراها في يومنا هذا، وهي صورة لم تتغير على مر الزمن.. وهو الذي وضع للأروقة نظامها الفريد الذي يَشِفُّ عن أصالة وابتكار.

وذكر ابن عذارى أنه قال: "ما أبالي ما قدمت عليه يوم القيامة وفي صحيفتي أربع حسنات: بنياني المسجد الجامع بالقيروان، وبنياني قنطرة أبي الربيع، وبنياني حصن سوسة، وتَوْلِيَتي أحمد بن أبي محرز قاضي إفريقية".

الواقع، إن ما قام به زيادة الله من عمارة يُعَدُّ بناء جديدًا للجامع، وهو ما كان يفخر به زيادة الله، وفي عام 248ه (862م) تمت زيادة في جامع القيروان، ولا ندري ماذا قصد المؤرخون من ذكر هذه الزيادة، ولكننا نعتقد أن المقصود بها تتمة أعمال البناء التي شرع فيها زيادة الله.

ولما تولى إبراهيم بن أحمد بن الأغلب الإمارة زاد في طول الجامع عام 261ه (875م)، وبنى القبة المعروفة بباب البهو على مدخل الرواق الأوسط، كذلك أقام إبراهيم بن أحمد المجنبات التي تدور حول الصحن. وظل المسجد على هذه الصورة دون أي تغيير حتى أضاف إليه بنو زيري واجهات.

وقد سُجِّلَ تاريخ هذه الإضافات على أحد أعمدة المجنبة الغربية؛ إذ نُقشت عليه كتابة بالخط الكوفي نصها "هذا ما أمر بعمله خلف الله بن غازي الأشيري في رمضان من عام اثنين وأربعمائة".

كذلك أقام المعز بن باديس بالمسجد المقصورة الخشبية التي ما تزال منصوبة حتى اليوم بجوار المحراب. وفي عام 693 هجرية أمر بترميم بيت الصلاة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.