ضربة معلم ..وقرار زكى وشجاع . هذا القرار هو بمثابة إعلان حقيقي عن دخول مصر حقبة تاريخية جديدة شعارها الحرية والديمقراطية ، القرار يكشف عن إيمان صاحبه الحقيقي بالثورة .. وأهداف الثورة..التي قدم خيرة شبابنا أرواحهم ثمنا ووقودا لها ، رغبة فى تحرير بلادهم من الظلم والديكتاتورية والفاشية..وأملا فى تكسير وتحطيم سلاسل الخوف والقهر والقمع التى طالما طوقت أعناقهم وخنقت أنفاسهم . أتحدث عن قرار الدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام بالتعاقد مع الدكتور باسم يوسف . الطبيب الاعلامى الذى يحسب له انه أول من"شخص"أمراض الاخوان ، وحذر من المد"الفاشى"لمبادئهم . التعاقد يتضمن عرض حلقات برنامج"البرنامج"على القناة الأولى فى التليفزيون المصرى، القرار الذى يجعلنا..بل يجبرنا على رفع القبعة لهذه السيدة الإعلامية القديرة التى قصدت من وراء هذه الخطوة الشجاعة والجريئة إفشاء مبادئ الديمقراطية الحقة عبر شاشاتنا المحلية .. والفضائية . وأدعى .. أن قرار وزيرة الإعلام بالتعاقد مع باسم يوسف لم يٌقصد من ورائه إرساء معانى الديمقراطية وتعميق مبادئ الحرية فقط..فالقرار يتضمن منحى..وهدف"تجارى"خبيث - وإن كان لا يقلل مطلقا من أهميته - وهو استغلال ملايين الجنيهات التى سيخلفها الطوفان الإعلانى المزمع مصاحبته لحلقات باسم يوسف فى إخراج مؤسسة ماسبيرو من النفق الاقتصادى المظلم الذى تعانى منه منذ سنوات ، وذلك طبعا ..بسبب موجات وأعاصير الفساد المتلاحقة التى ضربت - بلا هوادة او رحمة - شطأن استقرارها ونجاحاتها ومواردها..ونالت من عظمة كيانها المالى على مدار المائة عام الأخيرة . أحد الخبثاء ..يشيع فى الوسط الإعلامي أن القرار لم يخرج من رحم الغيب على يد وزيرة الإعلام،وأن الدكتورة درية شرف الدين اتخذت هذا القرار تنفيذا لتوجيه وأمر مباشر من المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية ، والذى رأى أن عرض برنامج باسم يوسف على التليفزيون المصرى هو نموذج عملى يعكس ويؤكد للعالم أن خارطة الطريق التى تنتهجها مصر ترتكز على محاور وقواعد وضمانات تؤسس لنظام حكم ديمقراطى ..وعادل فى البلاد . ولعل ابتسامة المتحدث العسكرى"الخبيثة"وهو ينكر على استحياء - أمام الصحفيين ورجال الإعلام - وقوف السيسي وراء هذا القرار لهو بمثابة اعتراف ضمنى..بل صريح..بأن السيسي يسعى جديا نحو تطهير الوطن من أوبئة وفيروسات طالما نخرت فى جسده مثل القمع وتأليه الحاكم وقصف الأقلام وتكميم الأفواه ، كما استهدف السيسى التمهيد لمرحلة جديدة من الحكم يقود خلالها البلاد وفق قواعد وأليات تغلفها مظاهر الحرية،ويتحمل فيها مع معاونيه عبء المسئولية المقترن بالمصارحة والشفافية .. دون إغفال أهمية النقد فى مراجعة خططنا المصيرية .. وإذكاء روح الولاء ومحاربة الأنانية..وتكريس فضائل الفكر الجمعى ونبذ السيطرة الفردية . الدقائق المعدودة التى جمعتنى - بالمصادفة - مع المشير عبد الفتاح السيسى فى مبنى القضاء العسكرى أكد لى أنه لا يقبل أن يعيش شعب مصر على فتات الحرية وهوامش الديمقراطية .. وانه عازم على تعويض المواطن عن سنوات الاستبداد والفساد التى عاشها محروما من أبسط حقوقه فى حياة كريمة ، كما أكد لى السيسى أنه لن يقبل معاقبة مواطن على كلمة قالها..أو فكرة طرحها أو ........... !!!!!! سيسى أيه..وأيه اللى جاب السيسى هنا ؟! الساعة سبعة..بقول لك إيه..محمد بيقول إنه تعبان..عنده مغص ومش عاوز يروح المدرسة انهارده أعمل أيه ؟!!! هذا السيل من الأسئلة باغتتنى به زوجتى ثم تركتنى وغادرت الغرفة مهددة .. انت حر..مش هاصحيك تانى !! ) هذا المقال كتبته في الثامن من فبراير الماضي ، عندما خرج باسم يوسف"مطرودا"- غير مأسوفا عليه - من شبكة cbc الفضائية بفعل الخوف . خوف صاحب القناة ورعبه من فكرة "إغضاب"السيسي ، والتي كانت كل المؤشرات تؤكد قدومه رئيسا للجمهورية،وكانت الواقعة تمثل في حقيقتها- بالنسبة لى- بداية شبه رسمية لتدشين منظومة تأليه الحاكم"القذرة"،والتي دفعت فيها بلادي ثمنا باهظا من ثروتها وأولادها ترسيخا لهذا المبدأ"الحقير". صاحب القناة الذي طرد باسم كان "يفلق"دماغنا ليل نهار تشدقا بالديمقراطية وحرية الرأي والكلمة والنقد ، والحرص - بمناسبة وغير مناسبة - على الإعراب عن قوة تمسكه بهذه المبادئ كأساس في بناء دولتنا الجديدة "الحرة" ..على حد تعبيره . وكعادة أصحاب رؤوس الأموال "في مصر"سرعان ما تنكر رجل الأعمال المصري"الأمين"لكل وعد وتعهد قطعه على نفسه ، وفورا ..عمل فيها "مجنون"، واتخذ السيد محمد الأمين - صاحب الشبكة - من تهمة ما يسمى ب"الخروج على النص"ذريعة وستارا للتبرؤ من واحد - أدعى- أنه من أهم الإعلاميين والوطنيين المخلصين الذين غامروا بحياتهم وهم يتصدوا لزحف جحافل الإخوان ووضع بصمتهم الموبوءة على كل نفيس ورخيص في حياة المصريين . فكرة هذه السطور المتواضعة كانت تحمل أمنية حقيقية في حماية هذا الرجل – أقصد باسم – من موروثاتنا"العفنة"ومن النفاق والتملق والطبل ، وعدم الإمعان في"التعريض"بمستقبل هذا الفنان والناقد الموهوب على صفحات الحوادث وداخل أروقة النيابات ، بل كان أملى ان تعمل رموز الدولة ومسؤليها على اجتذاب أمثاله إلى صفوف العمل الوطني .. ده لو كنا جادين في بناء دولة حرة . عايز أقول للسيسى ..اريد التباهى بانتخابك ولا أريد أن أندم على اختيارك ، فانا أريد رئيسا مستنيرا مثقفا حرا يؤمن بحرية بلدي وديمقراطية نظامه كما يؤمن بوجود الله ، لا أريده رئيسا صلفا مريضا"بفيروس"النرجسية وعشق الأنا والذات ، يكره النقد والحق ويطرب للمديح والإشادة والثناء . إن قرارك - وأتمنى أن يكون قرارك – بعرض برنامج "البرنامج"على التليفزيون المصري يجعلني أصفك بالعديد من الصفات التي تدخلني -عن جدارة- ضمن حزمة الطبالين والزمارين . ولكنى سأكتفي بالقول إنى أقول لك ..هكذا أريد رئيس جمهورية بلادي .