يظن البعض أن ساعة الإجابة من يوم الجمعة هي ساعة تقبل فيها الصلاة ولا يمكن أن توافق بعد صلاة العصر كونه من أوقات الكراهة والنهي عن الصلاة فيه، إلا أن هذه الساعة تدرك بأعمال غير الصلاة حسبما اتفق العلماء. ساعة الإجابة من يوم الجمعة من خصائص يوم الجمعة وجود ساعة من نهاره يستجيب الله تعالى لكل دعاه وذكره واستغفره، وقد وردت أحاديث متعددة في تعيين ساعة الإجابة، حيث اختلف العلماء في بيان الراجح بين هذه الأحاديث، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّى، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". يقول ابن القيم : وقد اختَلفَ الناسُ في هذه الساعةِ: هل هي باقيةٌ أو قد رُفعتْ؟ على قولين حكاهما ابنُ عبدِ البر وغيرُه، والذين قالوا: هي باقيةٌ ولم تُرفَع، اختلفوا هل هي في وقتٍ من اليومِ بعينِه أم هي غيرُ معينةٍ؟ على قولين، ثم قد اختلف مَن قال بعدمِ تعيينِها: هل تنتقلُ في ساعاتِ اليوم، أو لا؟ على قولين أيضًا، والذين قالوا بتعيينِها اختلفوا على أحدَ عشرَ قولًا. وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمَّنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر. متى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؟ قيل إنها ساعة الإجابة بين جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة. واستدل هذا القول بما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى: أنَّ عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدِّث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في شأن ساعة الجمعة؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة». وقيل هي ساعة الإجابة بعد صلاة العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد ودليله ما رواه أحمد في «مسنده» من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر». وروى أبو داود والنسائي عن جابر عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعةً، فيها ساعة لا يوجد مسلمٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه، فالتمِسوها آخرَ ساعة بعد العصر». ورروى سعيد بن منصور في «سننه» عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرَّقوا، ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. [وإسناده صحيح]. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الساعة التي تُذكَر يوم الجمعة: ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلَّى العصر لم يكلِّم أحدًا حتى تغرب الشمس. وجاء في الترمذي عن عبد الله بن سلام أنه آخر ساعة من يوم الجمعة، وذلك بعد العصر. وهناك ما يدل على أن عبد الله بن سلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه من الأمور التي يجوز الكلام فيها إلا بدليل، ففي سنن ابن ماجه من رواية أبي سلمة عنه قال «قلت: ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – جالس: إنا لنجد في كتاب الله تعالى في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته قال عبد الله فأشار إلي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة، قلت أي ساعة؟ قال آخر ساعات النهار، قلت إنها ليست ساعة صلاة قال بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة».