أكد عدد من اساتذة السياسة أن البرلمان الجديد ،أمامه العديد من التحديات، حتي يتمكن من انجاز المطلوب منه بسلاسة، من أهمها القدرة علي خلق اتجاه وسط يسمح للتفاهم بين الكتل المكونة له وأشاروا -خلال اللقاء الذي عقد، في اطار سلسلة مناقشات الدائرة المستديرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة-والذي عقد تحت عنوان "البرلمان الأول بعد الثورة .. الآفاق و التحديات و التحالفات الإستراتيجية".-الي أنه من بين القضايا التي يجب أن يضطلع بها البرلمان ،التأكيد علي المواطنة واعادة الدولة الي "مدنية" بدلا من"عسكرية" حضر اللقاء الدكتورة رباب المهدي مدرس العلوم السياسية بالجامعة ، و الدكتور سامر سليمان أستاذ الاقتصاد السياسي و العضو المؤسس في لجنة تسيير الحزب الديمقراطي الاجتماعي ، و الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ الإدارة و السياسات العامة بالجامعة و عضو مجلس الشعب المنتخب و أدارت الحوار راندا أبو العزم مدير مكتب العربية بالقاهرة . عرض الدكتور سامر سليمان رؤيته حول أهم تحديات البرلمان،الي أن استيعاب مشاكل الشعب غير الممثل بصورة كافية داخل البرلمان هو التحدي الأكبر،وقال ان البرلمان به عوار اجتماعي شديد و غير عاكس للمرأة و الأقباط و الاتجاهات الليبرالية و اليسارية ، و أنه برغم استبعاد التحالف بين حزبي الحرية و العدالة و النور إلا أن القضايا المستقبلية هي التي ستفرض عقد التحالفات . و أشار إلى أن قدرة البرلمان على التوافق بشأن حكومة ائتلافية بشرعية الضغط الشعبي، ستكون مخرجاً من مأزق تسليم السلطة في 25 يناير ، لافتاً إلى أن الكرة هنا في ملعب الإسلاميين . في حين رأت الدكتورة رباب المهدي أن يكون البرلمان ، انعكاسا لشعارات الثورة بتطبيقها عملياً ، وأن يتحمل عبء إخراج المؤسسة العسكرية من السياسة و رسم مسار واضح لنقل السلطة ،لاسيماوأن المؤسسة العسكرية ،متجذرة بشكل خطير وأن إخراجها يشكل تحديا ليس بالسهل. و أكدت المهدي أن التحالفات في البرلمان ستكون متغيرة طوال الوقت ،حيث دخل الشعب طرفاً ثالثاً في اللعبة إلى جانب المنظومة الحاكمة و قوى البرلمان السياسية . و أكد الدكتور عمرو حمزاوي أن مجلس الشعب الجديد له شرعيته الاولية المستمدة بمجيئه عن طريق انتخابات قانونية غير مزورة و بمشاركة شعبية جيدة ، و التحدي الان هو توفير مستو ثان من الشرعية بالتلاحم مع الشارع بشقّيْه الثوري والآخر المهموم بتماسك مؤسسات الدولة، حتى تتحقق شرعية الإنجاز التي تُنتج القبول الشعبي ، وأن هذا لن يتوفر ،إلّا بتجاوز التحدّي الزمني بسرعة إنجاز مطالب الشعب ، متمنياً أن يثبت البرلمان منذ اللحظة الأولى أنه علي قدر المسئولية . و أضاف أن خلق اتجاه "وسط" داخل البرلمان من أكبرالتحديات التي تواجهه ،حتى لا يكون هناك تعثرا مستمرا داخل البرلمان، مؤكداً على أهمية أن تدور المناقشات بشفافية وبشكل معلن للرأي العام. كما أشارالي أن مجموعة المستقلين داخل المجلس لن يكون لهم التأثير المأمول ،حيث لا يمتلكون كتلة تصويتية كبيرة تسمح باستقلاليتهم بتحريك القرارات بما يتوافق مع رؤيتهم ، وكل ما يستطيعون فعله هو الحفاظ على العلاقة المتلاحمة مع مطالب الثورة المشروعة، مؤكداّ على أن البرلمان لا يلغي الاعتصامات و لكن يتلاحم مع كل قوى الشارع . و قال أن أهم قضايا البرلمان في الفترة القادمةهي بذل السعي في إعادة الدولة المدنية "غير عسكرية "و إخراج المؤسسة العسكرية من الحكم و ليس من معادلة الدولة ، لا فتاً أنه لن يقبل بدستور يعطي وضعاً خاصاً للعسكريين كما أرادت المادتين 9، 10 من وثيقة الدكتور علي السلمي بما يعني عدم العلنية لأن البرلمان ستكون فيه في هذه الحالة لجانا سرية تناقش قضايا الأمن القومي ، و ربما تفرض هذه القضية تحالفاً إسلاميا ليبراليا، بسبب الاتفاق في هذه القضية . وان من أهم القضايا أيضا ، قضية الدفاع عن حقوق المواطنة وضرورة التأكيد علي ذلك في الأجندة التشريعية لبرلمان الثورة .