إقبال كثيف بكنائس الفيوم في أحد الشعانين.. احتفالات بالسعف وبداية أسبوع الآلام    انطلاق اجتماع اتصالات النواب لإعداد قانون حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    انطلاق فعاليات مهرجان الإبداع المسرحي الرابع عشر بجامعة أسيوط    سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الأحد 5-4-2026    البنك المركزى: ارتفاع الاحتياطى الأجنبى ل52.8 مليار دولار نهاية مارس الماضى    وزير التعليم: الذكاء الاصطناعى أفضل اختراع يفيد العملية التعليمية حتى الآن    رئيس برلمانية المؤتمر بالشيوخ: تعديلات قانون حماية المنافسة خطوة مهمة لمواجهة الاحتكار ودعم المشروعات الصغيرة    وول ستريت جورنال: أمريكا دمرت طائرتين خلال مهمة إنقاذ الطيار فى إيران    وزير الخارجية يؤكد لنظيره الإسبانى ضرورة تجنيب مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    ديزيريه دوي: يمكننا التتويج بدوري أبطال أوروبا مرة أخرى    تشكيل منتخب مصر للناشئين - ستة تغييرات في الأساسيين أمام الجزائر    أجواء مائلة للحرارة وسطوع للشمس.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    حقيقة فيديو الرصاص بالقليوبية.. كواليس الإيقاع بسداسي البلطجة وكشف زيف المنشور    ضربات أمنية مستمرة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي    إنقاذ شاب من داخل مصعد عالق ببرج سكني في الفيوم دون إصابات    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يكرم المخرجة البولندية دي كيه فيلخمان المرشحة للأوسكار    وكيل صحة الدقهلية: إنقاذ حياة مريض سبعيني من نزيف حاد بالمخ بمستشفى ميت غمر المركزي    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    ميناء دمياط يستقبل 12 سفينة وناقلة غاز فرنسية    محافظ أسيوط يتفقد مزلقان المعلمين وإنشاء طريق جديد لربط المنطقة بالدائري    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    طرد مشبوه يربك مطار بن جوريون.. إخلاء كامل وغموض يسيطر على المشهد    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    خالد دياب: نجاح «أشغال شقة» ثمرة العمل الجماعي.. والنجوم هم كلمة السر    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    البرادعي يحذّر من «المعتوه ترامب»: نداء عاجل لدول الخليج قبل تحويل المنطقة إلى كرة لهب    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    مياه دمياط تحتفي بالأمهات المثاليات وتكرم نماذج مشرفة للعطاء والمسؤولية    محاكمة عاطل بتهمة اغتصاب ربة منزل بالسيدة زينب 8 أبريل    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    "ما وراء الحاضر حيث تتحول الأفكار إلى مدن"، معرض فني ببيت المعمار المصري    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    إعلام عبري: سماع دوي انفجارات "قوية جدا" في حيفا والكريوت    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث .. ووقت رميها وأماكنها وأحكامها
نشر في صدى البلد يوم 09 - 07 - 2022

الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث .. ذهب أهل العلم في بداية وقت رمي جمرة العقبة الكبرى على قولَين، القول الأول: يبدأ رمي جمرة العقبة الكبرى منذ مُنتصف ليلة العيد وهو قول الشافعية والحنابلة، واستدلوا بإرسال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- زوجته أُم سلمة يوم العيد، فرَمَت قبل الفجر،والقول الثاني: يبدأ رمي جمرة العقبة الكبرى منذ طلوع فجر يوم العيد وهو قول الحنفيّة، والمالكيّة، وفي رواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي الله عنه-: «قدِمْنا على رَسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لَيلةَ المُزدَلِفةِ، أُغَيلِمةَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، على حُمُراتِنا، فجعَلَ يَلطَحُ أَفخاذَنا بيَدِه، ويَقولُ: أَي بَنيَّ، لا تَرموا الجَمرَةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ. فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما إخالُ أَحدًا يَرمي الجَمرةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ» والنحر يبدأ بعد الفجر، وكذلك الرَمي يكون بعد الفجر.

ما هي رمي الجمرات
وتعرف الجمرات في اللغة بأنها: الحصى، أو الأحجار الصغيرة؛ ولذلك يُسمى النسك في الحج بالجمرات؛ نسبةً إلى الحصى التي يُرمَى بها، وقِيل: إنها المكان الذي تتجمع فيه الحصى، فيُطلَق على مجموعة الحصى جمرات؛ لأنها مُشتَقة من التجمر؛ أي التجمع، وقِيل إنها سُميت بذلك؛ لأن الحُجاج يجتمعون عند رميها.

أما الجمرات في الاصطلاح الشرعي، فهي تعني: المكان الذي تتجمع فيه الحصى، وهو يقع تحت العمود في وسط الحوض عند مكان الجمرة الصغرى، والوسطى، وفي الجهة الغربية الجنوبية لجمرة العقبة، ووقوع الحصى داخله يُوجب أداء النسك للحاج.

ورمي الجمرات واجب باتفاق المذاهب جميعها، واستدلوا بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما أورده جابر بن عبدالله -رضي الله عنه-؛ إذ قال: «رمى رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - الجمرةَ يومَ النَّحرِ ضُحًى ثمَّ رمى سائرَهنَّ عندَ الزَّوالِ».

رمي الجمرات .. حكم من فاتته في يوم النحر وكيف يرميها المتعجل في الحج
رمي الجمرات في الحج .. حكمه وكيفيته وضوابطه ووقته
الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث
وهناك عدة فُروقات بين جمرة العقبة التي تُسمى بالجمرة الكبرى، والتي تُرمى يوم النحر، والجمرات الثلاث التي تُرمى في أيام التشريق؛ من حيث التوقيت الذي تُرمى به، وعدد الحَصيات، والمكان التي تُلتقَط منه، والمَوقع الذي تُرمى منه.

أولًا: الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث التوقيت :
ينقسم وقت الرمي إلى قسمَين؛ قسمٌ يُبين أول وقت الرمي، وقسمٌ آخرُ يُبين آخر وقت الرمي، وبيانهما فيما يأتي:
أول وقت الرمي:
اختلف الفقهاء في بداية وقت رمي جمرة العقبة الكُبرى على قولَين، توضيحهما فيما يأتي:
القول الأول: يبدأ رمي جمرة العقبة الكبرى منذ مُنتصف ليلة العيد؛ وهو قول الشافعية، والحنابلة، وأسماء بنت أبي بكر، واستدلوا بإرسال النبي -عليه الصلاة والسلام- زوجته أُم سلمة يوم العيد، فرَمَت قبل الفجر.
القول الثاني: يبدأ رمي جمرة العقبة الكبرى منذ طُلوع فجر يوم العيد؛ وهو قول الحنفية، والمالكية، وفي رواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي الله عنه-: (قدِمْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةَ المُزدَلِفةِ، أُغَيلِمةَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، على حُمُراتِنا، فجعَلَ يَلطَحُ أَفخاذَنا بيَدِه، ويَقولُ: أَي بَنيَّ، لا تَرموا الجَمرَةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ. فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما إخالُ أَحدًا يَرمي الجَمرةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ)، والنحر يبدأ بعد الفجر، وكذلك الرمي يكون بعد الفجر.

جمرة العقبة
أما أول وقت الرمي للجمرات الثلاث، ففيه قولان، هما:
القول الأول: يكون الرمي بعد زوال الشمس من اليومين: الأول، والثاني من أيام التشريق؛ وذلك باتفاق أئمة المذاهب الأربعة.

القول الثاني: جواز رميها قبل الزوال، وقد ورد ذلك في بعض الروايات عن الإمام أبي حنيفة؛ واستدلوا بفِعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، والصحابة الكرام وأنهم كانوا لا يرمون إلا بعد الزوال.

آخر وقت الرمي
اختلف الفقهاء في الوقت الذي ينتهي به رمي جمرة العقبة الكُبرى، وبيان آرائهم فيما يأتي:
1. الحنفية: ذهب الحنفية إلى أنّ وقتها ينتهي بفجر يوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة.
2. المالكية: يرى المالكية أن وقتها يمتد إلى مغرب اليوم ذاته، ويجب عندهم الدم بتأخير الرمْي عن ذلك الوقت.
3. الشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى أن وقتها يمتد إلى آخر أيام التشريق.
أما في ما يتعلق برمي الجمرات الثلاث، فتفصيل الآراء في ما يأتي:

1. الحنفيّة: ذهب الحنفية إلى أن رَمي الجمرات الثلاث يكون في كل يومٍ منها، وينتهي الرمي بطلوع الفجر في اليوم الذي يَليه، فمثلًا يمتدرَمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني من العيد إلى طُلوع الفجر من اليوم الثالث، ومن أخرها عن ذلك الوقت، وجب عليه الدم، أما الوقت المسنون للرمي، فيكون منذ زوال الشمس وحتى غروبها، واستدلوا بفِعل النبي -عليه الصلاة والسلام-.
2. المالكية: ذهب المالكية إلى التفريق بين وقت القضاء، ووقت الأداء في الرمي؛ فوقت الأداء يكون بانتهاء غروب كل يوم، وما بَعده يكون قضاءً، وينتهي الرمي رابع أيام العيد، ويجب عليه الدم بتركه حصاة، أو بتَرْكها جميعها، أو في حال أخر شيئًا من الرَّمْي إلى الليل.
3. الشافعية والحنابلة: ذهب الشافعية، والحنابلة إلى أنّ وقتها يمتد إلى غروب الشمس من اليوم الرابع من أيام العيد؛ وهو آخر أيام التشريق، ومن أخرها عن ذلك الوقت، وَجَب عليه الفِداء.

رمي الجمرات

ثانيًا: الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث عدد الحصيات:
اتفق العلماء على أن مجموع ما يرميه الحاج من الجمرات سبعون حصاةً؛ إذ تُرمى جمرة العقبة يوم النحر برَمي سبعِ حصيّات، أمّا الجمرات الثلاث (الصُّغرى، والوُسطى، والكُبرى)، فُترمى على مدار ثلاثة أيام؛ وهي أيام التشريق؛ بحيث تُرمى كُل جمرة بسبع حصيات في كُل يوم؛ فيكون مجموع الجِمار الثلاث في اليوم الواحد إحدى وعشرين حصاةً، وتكون لكل جمرة على مدار الأيّام الثلاثة إحدى وعشرون حصاة، وتجدر الإشارة إلى انّه يجوز للحاجّ أن يرميَ في يومَين، وينفرَ في الثالث؛ لقوله -تعالى-: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).

ثالثًا: الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث موقع الرمي:

تُرمى جمرة العقبة يوم النَّحر في مكان يقع خارج مِنى من جهة مكّة المُكرَّمة، وتُرمى من أسفل العقبة، أو أوسطها، أو أعلاها، أما المَوضع المُختار فهو من بطن الوادي، أمّا الجَمرات الثلاث، فلكلِّ واحدة منها موقع يختلف عن الأُخرى؛ إذ تكون الجمرة الصغرى -وهي الجمرة الأولى- الجمرةَ الأقرب إلى مسجد الخيف، أما الجمرة الوُسطى -وهي الجمرة الثانية-، فتكون بعد الجمرة الصغرى، وقبل جمرة العقبة، ويتم رمي كلتيهما من أي اتجاه، بينما تُرمى الجمرة الكُبرى في جهة واحدة أسفل الوادي، بحيث يكون الرامي مُستقبلًا القِبلة في آخر مِنى من جهة مكّة المُكرَّمة، وهي لا تُعَدّ جزءًا من مِنى.

تُلتقط جمرة العقبة التي تُرمى يوم النحر من مكان يُسمّى مُزدلفة؛ والدليل على ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام- للفضل بن عباس وهو في مُزدلفة: «الْقِطْ لِي حصى فلقَطْتُ له حصَيَاتٍ مثل حصَى الخَذَفِ»، أما بالنسبة إلى الجمرات الثلاث؛ فقد اختلف الفُقهاء في المكان الذي تُؤخذ منه؛ فذهب الشافعيّة إلى أنّها تُؤخَذ من مكان غير مُزدلفة، وذهب بعض الحنفية إلى أن الحاج يأخذها معه من مُزدلفة؛ فيأخُذ معه سبعين حصاةً، وذهب بعضهم إلى أنّها تُؤخَذ من جانب الطريق، وذهب المالكيّة إلى أنها تُؤخَذ من أيّ مكان، وذهب أكثر الحنابلة إلى أنّ أخذها يكون من مُزدلفة، واتّفق الفقهاء جميعهم على صحّة الرَّمْي بغضّ النظر عن المكان الذي أُخِذت منه الحَصى.

خامسًا: الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث استحباب الدعاء:
تُسَنّ إطالة الوقوف بالدعاء عَقب الانتهاء من رَمي جمرتَي العقبة؛ الصغرى، والوُسطى، دون الكُبرى، ويكون الوقوف بمقدار قراءة سورة البقرة؛ والحكمة من عدم استحبابه في الجمرة الكُبرى أنّها الجمرة الأخيرة، وبانتهاء رمَيها تنتهي عبادة الرَّمي؛ ومعلوم أنّ الدعاء خلال العبادة، وأوسطها، يكون أفضل من الدعاء بعد الانتهاء منها، ومنها أنه لا يقف عندها؛ لأنّه لا رَمْي بَعدها، كما أنّ الحاج لا يقف بعد جمرة العقبة الكُبرى؛ إذ لا وقوف إلّا إذا كان الرمي يتبعُه رَمْي جمرة أُخرى، وجمرة العقبة الكُبرى يتبعُها النَّحر، والطواف، ولا يتبعها رَمي آخر.
شروط صحة رمي الجمرات
حدد الفقهاء شروطًا لصحة رمي الجمرات، ومنها: أن يكون الرمي باليد، وأن تقع الحصى في المرمى بفعل الرامي، فلا يجوز الرمي بقوس ولا بمقلاع ولا برجل.
وأوضح الفقهاء أنه لو ضرب شخص يد الرامي فطارت الحصاة إلى المرمى وأصابته لم يصح، ولو رمى الحصاة فانصدمت بالأرض خارج الجمرة أو بمحمل في الطريق أو ثوب إنسان مثلًا ثم ارتدت فوقعت في المرمى اعتدَّ بها لوقوعها في المرمى بفعله من غير معاونة، أما لو حرك صاحب المحمل أو الثوب فنفض الحصاة فوقعت في المرمى لم يعتدُّ بها، ويجوز الرمي من الطابق العلوي لأنه أولى بالجواز من هذه الصور التي ذكرناها.
وقال الفقهاء إنه يشترط أن يكون المرمي به حجرًا عند الجمهور «المالكية، والشافعية، والحنابلة»، فلا يصح الرمي بالطين والمعادن والتراب، واستدل الجمهور بما ثبت من فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما رمى جمرة العقبة؛ فعن جابر يصف رمي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لجمرة العقبة، فيقول: «فرماها بسبع حصيات – يكبر مع كل حصاة منها – مثل حصى الخذف».
ورأى الحنفية أنه يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض ؛ كالحجر والتراب والطين والجص وكل ما يجوز التيمم به، موضحين أن المقصود هو فعل الرم؛ وذلك يحصل بالطين، كما يحصل بالحجر، بخلاف ما إذا رمى بالذهب أو الفضة؛ لأنه يسمى نثرًا لا رميًا، واستدل الحنفية بالأحاديث الواردة في الأمر بالرمي مطلقة عن صفة مقيدة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «إرم ولا حرج».
والأحوط والأرجح هو مذهب الجمهور، وهو أن يكون المرمي به حجرًا، يقول الكمال بن الهمام: "إن أكثر المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها – أي بالعلة – والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي، أو مع الاستهانة، أو خصوص ما وقع منه صلى الله عليه وسلم، والأول يستلزم الجواز بالجواهر، والثاني بالبعرة والخشبة التي لا قيمة لها، والثالث بالحجر خصوصًا؛ فليكن هذا أولى، لكونه أسلم، ولكونه الأصل في أعمال هذه المواطن، إلا ما قام دليل على عدم تعيينه".
واشترط الفقهاء أن أن الحصى كحصى الخذف: وهي التي يخذف بها؛ أي ترمى بها الطيور والعصافير، وذلك بوضع الحصاة بين إصبعي السبابة والإبهام وقذفها، وحصى الخذف أكبر من الحمصة ودون البندقة، ويكره الرمي بالحجر الكبير، أما عند الشافعية يجوز الرمي بالحجر الصغير الذي هو كالحمصة؛ لأنه رمي بالحجر فيجزئه، أما المالكية فلم يجز عندهم، وقالوا: لا بد أن يكون أكبر من الحمصة؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر الصحابة أن يرموا بمثل حصى الخذف.
روي عن الإمام أحمد بن حنبل: بأن الرمي لا يجزئ إلا بحصى كحصى الخذف، لا أصغر ولا أكبر؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بهذا القدر ونهى عن تجاوزه، والأمر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي الفساد.وشدد الفقهاء على أن يرمي الحاج كل جمرة بسبع حصيات متفرقات؛ أي واحدة فواحدة، فلو رمى حصاتين أو أكثر معًا فتعد حصاة واحدة، ويلزمه أن يرمي بست حصاة غيرها، ودليل ذلك أن المنصوص عليه تفريق الأفعال أثناء رمي الجمرات فيجب التقييد بالتفريق الوارد بالسنة النبوية، وإن شك في عدد الحصيات السبع، هل رمى أقل أم أكثر؟
فعليه أن يبني على الأقل ويحقق المطلوب يقينًا وهو السبع، وعند الحنابلة ليس عدد السبع شرطًا، فإن نقص عدد الحصيات حصاة أو حصاتين فلا بأس.ونبه الفقهاء على ضرورة وقوع الحصى في المرمى: والمرمى هو الجمرة التي يجتمع فيها الحصى، فإن وقعت الحصى دونه لم يجزئه، وقال الحنفية: "لو رماها فوقعت قريبًا من الجمرة يكفيه؛ لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه، أما لو وقعت بعيدًا من الجمرة لا يجزيه، وأما مقدار المسافة القريبة، فقيل: ثلاثة أذرع فما دون، وقيل: ذراع فأقل، أما في وقتنا الحاضر فتم تحديد المرمى بدائرة يجتمع فيها الحصى ويتوسطها عمود، وكل حصاة وقعت ضمن هذه الدائرة فقد أجزأت".
ولفت الفقهاء إلى ضرورة ترتيب الجمرات، وهو أن يبدأ الحاج برمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، ثم يرمي الجمرات أيام التشريق بالترتيب بأن يبدأ برمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، فعند الجمهور «المالكية، والشافعية، والحنابلة».
ويعد هذا الترتيب شرطا لصحة الرمي، ودليلهم على ذلك بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) رتبها كذلك كما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبعة حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو، ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله».
استدل الجمهور بحديث ابن عمر على وجوب ترتيب الجمرات كما فعله النبي (صلى الله عليه وسلم)، أما عند الحنفية فالترتيب سنة، فإذا أخل به الرامي يسن له الإعادة وهو قول الحسن وعطاء، وفسره الحنفية على سبيل السنية لا الوجوب، واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قدم من نسكه شيئًا أو أخره فلا شيء عليه».واختتم الفقهاء الشروط بأن يكون الرامي هو الحاج بنفسه إذا كان قادرًا على الرمي، أما إذا كان عاجزًا عن الرمي بنفسه فيستنيب لعجزه من يرمي عنه.

كيفية و طريقة رمي الجمرات في الحج
كيفية رمي الجمرات التي ذكرها الفقهاء، بأن يكون الحاج على بعد خمسة أذرع فأكثر عن الجمرة التي يجتمع فيها الحصى، ثم يمسك بالحصاة بطرفي إبهام وشاهدة يده اليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطيه، ويقذفها ويكبر، ويستحب عند رمي الجمرات أن يضع الحصاة بين سبابتي يديه اليمنى واليسرى ويرمي بها، ثم يقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، ويشتغل بالتكبير، فعن الفضل بن عباس قال: «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم من جَمْع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» أما المعتمر فيقطع التلبية عند بدء الطواف، نه على الحاج أن يكبر مع كل حصاة، فعن جابر رضي الله عنه، يصف رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمرة العقبة فيقول: «فرماها بسبع حصيات – يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف».
صيغة التكبير
جاءت في الحديث مطلقة «يكبر مع كل حصاة»، فيجوز التكبير بأي صيغة من صيغه، ومنها: «بسم الله والله أكبر، رغمًا للشيطان، ورضا للرحمن، اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا». ومنها أيضًا: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»، «لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر» وإن قال: «اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا»، فحسن؛ لأن ابن مسعود وابن عمر كانا يقولان نحو ذلك.
لو رمى الحاج الجمرات وترك الذكر فلم يكبر، ولم يأت بأي ذكر؛ جاز رميه، ولكنه يكون قد أساء لتركه السُنة، والمستند في ذلك ما ورد من الآثار الكثيرة عن الصحابة رضي الله عنهم، وقال الحنفية: «لو سبح مكان التكبير، أو ذكر الله، أو حمده، أو وحَّده، أجزأه؛ لأن المقصود من تكبيره صلى الله عليه وسلم الذكر».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.