أسهم آسيا تتراجع بعد انهيار وول ستريت وارتفاع أسعار النفط    أسعار الخضار نار.. تجار العبور يكشفون السر: الحرب ليست سببًا    سريلانكا ترسل سفنًا وطائرات لإنقاذ 30 بحارا على متن الفرقاطة الإيرانية الغارقة    انفجارات عنيفة تهز وسط إسرائيل وصواريخ إيرانية تضرب القدس والنقب    المستشار الألماني: تساؤلات عديدة لا تزال مفتوحة حول مستقبل إيران بعد الحرب    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات واسعة على مواقع إيرانية وسط تبادل للقصف الصاروخي    الحرب الإسرائيلية الإيرانية.. إسرائيل تعلن استهداف 88 عضوا بمجلس خبراء القيادة خلال اجتماع لاختيار خليفة خامنئى وإيران تنفى.. إنذار عاجل إلى الإيرانيين.. وطهران: هاجمنا أهدافًا أمريكية بعدة دول ونحذر أوروبا    انخفاض وفيات الأمهات في الولايات المتحدة عام 2024 واستمرار الاتجاه الإيجابي في 2025    حالة الطقس اليوم الأربعاء.. تحسن لافت على كافة الأنحاء    مواعيد مباريات اليوم في الدوري الإنجليزي والقنوات الناقلة    حد أقصى حلقة 14، أحداث صادمة وتحذير خاص من صناع العمل    «النواب الأمريكي»: الهجوم على إيران ليس إعلان حرب    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة طالب في مدينة نصر    انقلاب سيارة «خلاط أسمنت» أعلى الطريق فى مدينة نصر.. صور    خلال مشاركته في بورصة برلين .. وزير السياحة يؤكد استقرار الحركة السياحية الوافدة إلى مصر    رمضان.. زاد المسيرة    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    كشف ملابسات تعدي قائد سيارة عليها شعار مجلس النواب على آخر وإحداث تلفيات بسيارته    سعيد عبد الحافظ.. من العمل الميداني إلى عضوية «القومي لحقوق الإنسان»    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    وزير العدل يستقبل رئيس وأعضاء نادي قضاة جنوب سيناء    لسحور فاخر، طريقة عمل البيض بالبسطرمة والمشروم    السعودية: سنتّخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمننا وحماية أراضينا    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    رئيس الوزراء: تأمين إمدادات الطاقة لفترة طويلة ولا تخفيف للأحمال    رئيس الوزراء: نتحرك بخطط استباقية ولدينا سيناريوهات جاهزة للتعامل مع مختلف الأزمات    الأزهر يحصد الذهب والفضة عالميًا في جائزة دبي للقرآن الكريم    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    الحكومة تتابع مع صندوق النقد المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتؤكد المضي في الإصلاحات الضريبية    الصحة: لا مبرر لإعادة الكشف على ذوي الإعاقة المستدامة مع التحول الرقمي    عطل فني يضرب موقع فيسبوك    تعرف على نتائج أمس بدورة المتحدة الرمضانية    التعادل السلبي يحسم ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا بين كومو وإنتر    مريم أشرف زكي ل"اللمة تحلي": بابا وماما قالولى مشاركتى فى أولاد الراعي دور عمري    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    اليوم عمرو الليثي يتناول فضل الأم والأب في برنامج "أجمل ناس"    «اسأل روحك» الحلقة 13 تتصدر جوجل.. إنقاذ مفاجئ وتورط صادم لغزالة    ارتفاع كبير في سقف الرواتب ببرشلونة.. وريال مدريد يحافظ على الصدارة    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    ريمونتادا ناقصة| برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    قافلة طبية مجانية بقرية طوسون بالإسماعيلية تكشف على 816 مواطنًا خلال يومين    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    النائب العام يجتمع بموظفى وأفراد الحراسة الخاصة به فى مأدبة إفطار    خلل مفاجئ في فيس بوك يعطل التصفح ويضرب المنصة الزرقاء    أخبار × 24 ساعة.. إعلان الحد الأدنى للأجور خلال النصف الثانى من مارس    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد ختام فعاليات الدورة الرمضانية 2025/2026    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    الذكاء الاصطناعي والعرب في زمن الحروب الرقمية    وزير الدفاع: القوات المسلحة حريصة على تطوير إمكاناتها القتالية والفنية في كافة التخصصات بما يمكنها من مجابهة المخاطر والتهديدات المحتملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المداومة على العمل الصالح.. كيفيته و3 شروط لقبوله
نشر في صدى البلد يوم 12 - 05 - 2022

المداومة على العمل الصالح .. يغفل كثير من المسلمين فضل المداومة على العمل الصالح، وكيفيته وشروط قبوله فقد يقع البعض في فتور وكسل ما بعد شهر رمضان فيهمل صلاته ويتكاسل عن ثواب قيام الليل وفضل العبادة فيه.
ومن خلال التقرير التالي نوضح لك فضل المداومة على العمل الصالح والشروط الواجب توافرها كي يقبل عند الله تبارك وتعالى.
المداومة على العمل الصالح
العمل الصالح هو كل ما يقوم به العبد في حياته من عبادات أو معاملات أو أعمال دنيوية، يبتغى بها أن ينال رضا الله تعالى فى الدنيا والآخرة، ومن ثم جاء القانون القرآنى الذي يحدد الأعمال المقبولة وغير المقبولة عند الله تعالى حتى يتحرك العبد في دائرة الأعمال المقبولة ويبتعد عن دائرة الأعمال غير المقبولة.
ووفقاً للدكتور محمد قاسم المنسي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة فإن قانون قبول الأعمال مستمد من عدة آيات فى القرآن الكريم تحدث بعضها عنه بصورة مباشرة، وتحدث بعضها الآخر بصورة غير مباشرة، مشيراً إلى أن حديث القرآن عن قبول الأعمال بصورة مباشرة فقد ورد فى قوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).
ويوضح المنسي أن حديث القرآن بصورة غير مباشرة فقد ورد فيها قوله تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا).. (وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).. (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ).
ويتبع: "عنى القرآن الكريم ببيان قبول الأعمال حتى يحرص الإنسان على ألا يعمل فقط وإنما أن ينال شرف قبول العمل الذى تقرب به إلى الله تعالى طمعا فى فضله وكرمه، ومن ثم لفت القرآن الكريم النظر إلى ما كان من شأن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، عندما كانا يقومان برفع قواعد الكعبة، فقال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) "البقرة 127".
ووفقاً لأستاذ الشريعة الإسلامية، فقد أبرزت الآية حرص إبراهيم وإسماعيل على إدراك القبول من الله لما يقومان به من عمل، وهذا شأن العابد، يريد أن يطمئن إلى أن عمله حظى بالقبول. كما أن فى قصة ابنى آدم جاء قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) "المائدة 27".
قد ورد فى تفسير ابن كثير: أن ابنى آدم اللذين قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، وأنهما أمرا أن يقربا قربانا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه، وأن صاحب الحرث قرب شر حرثه غير طيبة بها نفسه، وأن الله عز وجل تقبل قربان صاحب الغنم ولم يتقبل قربان صاحب الحرث). وإذ تقبل الله قربان أحدهما فقد غضب من لم يقبل قربانه وحسد أخاه لقبول قربانه دونه.
وروى عن الإمام على رضى الله عنه أنه قال: "كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل. ألم تسمعوا قول الله تعالى (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)".
وروى أيضا عن أبى الدرداء أنه كان يقول: لئن أستيقن أن الله تعالى قد تقبل منى صلاة واحدة أحب إلى من الدنيا وما فيها لأن الله يقول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).
كما أوصى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية كل مسلم ومسلمة بعدم الفتور في العبادة بعد انقضاء شهر رمضان، وذلك عبر منشور له على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك».
وقال « مركز الأزهر» في بيانه: « ليكن شهر رمضان نقطة انطلاق لك، لا نهاية وفتور؛ فالمعبود واحد، ورب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام».
واستدل الأزهر العالمي للفتوى بما ورد عن ابن عباس - رضى الله عنهما-قال: « قالَ رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ! أيُّ العملِ أفضلُ ؟ قال: عليكَ بالحالِّ المرتحِلِ ، قال : وما الحالُّ المرتحِلُ ؟ قال : صاحبُ القرآنِ يضربُ من أوَّلِه حتَّى يبلغَ آخرَه ، ويضرِبُ في آخرِه حتَّى يبلغَ أوَّلَه كلَّما حلَّ ارتحلَ»، أخرجه الترمذي.

المداومة على الطاعة
المداومة على العمل الصالح
ومن شروط قبول العمل الصالح، كما ذكرت دار الإفتاء المصرية، في بيانها أوجه قبول الأعمال الصالحة وهي 3 شروط حتى تكون مقبولة عند المولى عز وجل وهى:
الإسلام: أن يكون الشخص الذي قام بالعمل هو مسلم مستسلم لله عز وجل، طائعا له ملتزما بأوامره، منته عن نواهيه، أما إذا كان الشخص كافرا وقام بأعمال صالحة مثال تبرع بمال أو انشأ مدارس أو مستشفيات فان الله لا يقبل عمله، لكن يعجل له الجزاء في الدنيا فيرزقه في الدنيا لكي لا يبقى له شيء في الآخره.
الإخلاص: ومعناه أن يكون العمل خالص لوجه الله عز وجل وابتغاء الأجر والثواب منه وحده لا يبتغي الأجر من أي أحد سواه وهذا من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في صاحب العمل حتى يُقبل عمله عنده تعالى وعلى العكس إن لم تتوفر في الإنسان هذه الصفة لم يتقبل منه عمله بل أصبح أيضا حسرة وندامة عليه يوم القيامة وذلك لأن كل عمل لغير الله عز وجل ينقلب على صاحبه ويكون عليه حجة يوم القيامة.
الاتباع: ومعناه إتباع سنة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتصديقه في كل ما جاء به والتصديق على أنه لا ينطق عن الهوى وأن كل ما جاء به من عند الله، واتباعه -صلى الله عليه وسلم- في صورته وسيرته وسريرته صدق الاتباع ينبع من داخل الانسان، فيجب على الانسان أن يكون ذو قلب صادق حتى تتحقق فيه هذه الصفة التي تكون سببا في قبول العمل عند الله تبارك وتعالى .

المداومة على العمل الصالح
يقول الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف والمفتي السابق، إن هناك الكثير ممن يُكثر من العبادة في رمضان ظنًّا منه أن شهر رمضان هو شهر قبول الأعمال وشهر العبادة والطاعات أما بعد رمضان فلا، مضيفاً :"نريد أن نصحح هذا المفهوم ، ولعلنا هنا نذكر ما قاله الصديق رضي الله عنه عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ".
وبين عضو هيئة كبار العلماء أن رمضان ما جاء إلا ليذكر الناس بما يجب أن يكونوا عليه في جميع الأحوال؛ لأن رمضان ما ليكون إلا بسبب إنزال القرآن فيه. قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (البقرة:185)، مبينا حتى ليلة القدر ما صارت ليلة القدر إلا بإنزال القرآن، والقرآن الذي من أجله صار رمضان رمضان وصارت ليلة القدر ليلة القدر، قائم فينا محفوظ بحفظ الله ليظل يعمل القرآن فينا استقامة وخلقًا واستجابة وطاعة وتآلفًا ورحمة ،وبدأ ويبقى على هذه الأمة بقاء هذا القرآن وبيان القرآن من سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيفتن من يظن أن العبادة في رمضان، رمضان قد يكون أشد تذكير للإنسان بالجو المحيط فيه ولكن عبادة الله لا تنقطع أبدًا.
وشدد على أن الاستجابة لأمر الله يجب أن تكون في كل حال، وتقوى الله التي جاء من أجلها ويحققها رمضان. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ". زمانًا أو مكانًا ولذلك أنصح الأخوة الذين يتصورون أن رمضان له خاصية خاصة ينفرد بها؛ بأن يستقيم الإنسان ثم يترك هذه الاستقامة إذا مضى رمضان يكون بالغ الخطأ وبالغ الإساءة ،الله يُعبد في جميع الأحوال ، -وكما قلنا- ما ليكون رمضان إلا بسبب إنزال القرآن فيه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (البقرة:185).
واختتم الدكتور علي جمعة، قائلاً إن القرآن الذي أُنزل في رمضان قائم فينا محفوظ بحفظ الله وهو حجة لنا أو علينا، حجة لنا إذا استجبنا لنداءه في جميع الأحوال، وحجة علينا إذا نحن خالفناه أو أعرضنا عنه أو تنكرنا له.
ومن الأسباب المعينة في المداومة على العمل الصالح والطاعة ما يلي:
- التوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى واللجوء إليه بالعون على الثبات.
- طلب العلم الشرعي ومتابعة دروس العلم وحِلَق الذكر.
- مصاحبة الصالحين الذين هم عونٌ على الثبات والتقرب من الله بالمداومة على الطاعات.
- العمل على زيادة الإيمان بالله تعالى.
- الشعور بالفقر إلى الله تعالى والحاجة له عز وجل في التثبيت والعون على الطاعات، فلولا عونه تعالى لما استطاع المؤمن الاستمرار.
- التوبة من الذنوب والمعاصي؛ لأنها تسبب زيغ القلب وتكاسله عن أداء الطاعات.
- الابتعاد عن الظلم.
- الخوف من سوء الخاتمة في حال تكاسل المؤمن عن الطاعات وأضاع وقته هباءً منثورًا.
- عدم إرهاق النفس والإثقال عليها بكثرة العبادات؛ كي لا تمل وتفتر.
- التعرف على جزاء وثمرات الطاعات والثبات عليها؛ لأنّ ذلك يحفز المؤمن على الإكثار منها.

كيف نثبت على الطاعة ؟
قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن العبد الذي يريد الثبات على الطاعة، ينبغي عليه أن يعلم أولًا ما هو مراد الله من العبد، مؤكدًا أن الله تعالى فرض على عباده أن يكونوا له طائعين مجتنبين للحرام.
وأضاف«عويضة» عبر فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية على فيس بوك، ردًا على سؤال: كيف تثبت على الطاعة ؟ أن الطاعة؛ جزء من مراد الله تعالى من العبد وأنه مأمور بأن يكون عبدًا ربانيًا يعلم حق الله فيلتزمها، وحدود الله ومحارمه فيجتنبها.
وأشار إلى أن العبد إذا علم أن هذا مراد الله منه، التزم طاعته وكف عما نهاه عنه، وأن من التزم طاعة الله نجا ووقع في محبة الله؛ مفيدًا بأن الإمام البخاري روى عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: منْ عادى لي وَلِيًّا. فقدْ آذنتهُ بالْحرْب وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ: وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصره الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه» رواه البخاري، مؤكداً أن أفضل الأعمال عند الله هي ترك المحرمات وفعل الطاعات.
ويذكر أن الله تَعَالَى قال في مجاهدة النفس والصبر على الطاعة: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» ،قالَ تَعَالَى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] وَقالَ تَعَالَى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل:8] أي انْقَطِعْ إِلَيْه. وَقالَ تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة:7].
وَقالَ تَعَالَى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ [المزمل:20] وَقالَ تَعَالَى: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة:273] والآيات في الباب كثيرة معلومة.
وفي السنة عن أَنس، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فيمَا يرْوِيهِ عنْ ربهِ عزَّ وجَلَّ قَالَ: إِذَا تَقَربَ الْعبْدُ إِليَّ شِبْرًا تَقرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعًا، وإِذَا تقرَّب إِلَيَّ ذِرَاعًا تقرَّبْتُ مِنهُ بَاعًا، وإِذا أَتانِي يَمْشِي أَتيْتُهُ هرْوَلَة رواه البخاري.

الثبات على التوبة
كما أن الثبات على التَّوبةِ مسألةٌ يسيرة لا تثقل على قاصدها ولا تُجهده، إنَّما تتمثَّل بأفعالٍ وسُلوكاتٍ بسيطةٍ مُعتادةٍ تقطع حبلَ الذُّنوبِ والمَعاصي، وتَصِلُ باب مُراقبة الله والتطبُّعِ بأوامره واجتنابِ نواهيه، وتكون الثبات بالتزام الأمور التالية:
1- استشعار الأجر العظيم، فقد أعدّ الله - سُبحانه وتعالى- للتائب أجرًا عظيمًا إذا تَابَ توبةً صادقةً، ونَدم على جَميع الذّنوب والمعاصي التي ارتَكبها سابقاَ.
2- هجر الذنوب، والمعاصي التي اعتاد على ارتكابها فورًا؛ فالحَزم في ترك الذنوب والمعاصي من دواعي الثبات على التوبة، وعدم التّردد بها، ثم عدم العودة بعد ذلك لهذه الذنوب والمعاصي.
3- هجر كلّ ما يُمكن أن يُعيد التائب إلى المَعاصي والذنوب، ومن أهمّ ما يَجبُ على التائب الذي يَرغب بالثبات على التوبة بصدق أن يهجره كلّ الأسباب التي يمكن أن تُعيده لطريق الضياع ومعصية الله، كأصدقاء السُوء، وأماكن الفساد والفُجور، وأيُّ سببٍ قد يُزعزِعُ التوبة أو يُؤثر على التائب سلبًا، فتُرديه في طريق الضلال، والهلاك.
4- التيقّن بأنّ الله - سبحانه وتعالى- إن تاب التائب، وثَبَت على توبته، وحافظ عليها، واستمر عليها، وابتعد عن الكبائر فإنّ الله سيُبدل سيئاته السابقة للتوبة إلى حسنات، وهذا من رحمة الله، وفضله، وكرمه.
5- ومن الوسائل المعينة على المداومة والثبات في التوبة استعانة التائب على كلّ ما سبق بالله سبحانه وتعالى، بأن يَمنَحه العَزم، والقُوّة للثباتِ على التوبة.
6- المسارعة إلى التوبة كلما وقع المسلم في مخالفات شرعيَّة وذنوب ومعاصٍ، وعدم التسويف أو التأجيل للتوبة، قال –تعالى-: «وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ»، [سورة آل عمران: الآية 133].
7- العزم على عدم الرجوع إلى المعصية، فبهذا العزم تصح التوبة، ويكتسب صاحبها صفة الاستمرار على التوبة.
8- الندم على فعل المعصية، فبالندم تعلو قيمة التوبة في نفس صاحبها.
9- هجر أماكن المعصية قدر المستطاع.
10- صحبة الطيبة الذين يعينون المسلم على الطاعة، وترك مصاحبة الأشرار، الذين يعينون ويشجعون على ارتكاب المعاصي.
11- مراقبة النفس ومحاسبتها، وذلك باستشعار مراقبة الله سبحانه في كل قولٍ أو فعلٍ يصدر عنها.
12- تعهد النفس بإشغالها بما ينفعها، مثل الإكثار من الطاعات، وتنظيم علاقته بكتاب الله تلاوة وحفظًا وتدبرًا.
13- تذكر الموت، وحسن الاستعداد له.
14- المحافظة على ذكر الله سبحانه، مثل المحافظة على أوراد الصباح والمساء.
15- الحرص على المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد.
16- حضور دروس العلم والاستماع إليها.
17- تصوُّر النتائج والعقوبات المترتبة على المعصية، وتصوُّر النتائج العظيمة والثواب الجزيل المترتب على التوبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.