هل تجب الزكاة على المقترض وصاحب القرض أم على أحدهما ؟.. سؤال ورد إلى الدكتور مجدى عاشور مستشار مفتي الجمهورية عبر صفحته الرسمية ، وأجاب خلال البرنامج الإذاعة " دقيقة فقهية" قائلا: أولًا : لا تجب الزكاة على المقترض أو المُقْرِض في وقت واحد ؛ لأن الشرع الشريف لا يأمر بزكاتين في مال واحد . ثانيًا : الدَّيْن مِلْكٌ لصاحب القرض لكنه ليس تحت يده ، ولذا اختلف الفقهاء في زكاة القرض : فذهب بعض فقهاء الصحابة كابن عمر والسيدة عائشة رضي الله عنهم إلى أنه لا زكاة فيه ؛ لأنه غير نامٍ . فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء توضح حكم قضاء رمضان في رجب ب نيتين.. إخراج الزكاة للأقارب المحتاجين رغم تبذيرهم.. وتنصح التائبين: انسوا ذنوب الماضي حكم الزكاة للأقارب المحتاجين رغم تبذيرهم .. مستشار المفتي يجيب وذهب جمهور الفقهاء إلى أن القرض يقسم إلى حالتين :الأولى : قرض مَرْجُوُّ السداد ، وفي هذه الحالة ذهب الحنفيَّة والحنابلة إلى وجوب الزكاة فيه في كل عامٍ ، لكنه لا يخرج الزكاة فيه إلا بعد القبض . وذهب المالكيَّة إلى وجوب الزكاة فيه لكن تخرج لعام واحد فقط بعد قبضه . وذهب الشافعيَّة إلى وجوب إخراج الزكاة في نهاية كل عام كالمال الذي تحت يده . والثانية : قرض غير مَرْجُوِّ السداد ، ومذهب الحنفيَّة فيه كمذهبهم في الحالة الأولى . وذهب المالكيَّة إلى وجوب الزكاة فيه لعام واحد لكن بعد قبضه وإن بقي عند المقترض أعوامًا . وذهب الشافعيَّة إلى وجوب الزكاة فيه بعد قبضه لكن لما مضى من السنين . وأضاف مستشار المفتي: أن المختار في الفتوى أنه لا زكاة على المقترض ، ويُزكِّي صاحبُ الدَّيْن عن قرضه بعد قبضه لعام واحد فقط ولو بقي سنين ، تقليدًا لمذهب المالكيَّة، بشرط أن يكون المال بالغًا للنصاب . حكم تأخير إخراج الزكاة؟ وقال مجمع البحوث الإسلامية في بيانه حكم تأخير إخراج الزكاة، إن أداءُ الزَّكاةِ على الفَورِ واجب إذا أمكَنَ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالكيَّةِ ، والشَّافعيَّة ، والحَنابِلَة ، وهو قولٌ للحنفيَّة ، اختاره الكمالُ ابنُ الهُمامِ. واستدلوا على هذا بقَولُه تعالى: وَآتُوا الزَّكَاةَ. فالأصلَ في الأمرِ المطلَقِ أنَّه على الفَورِ، بدليلِ قَولِ اللهِ تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 133] وقَولِه تعالى: فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ [البقرة: 148]؛ ولذلك أخرَجَ اللهُ تعالى إبليسَ، وسخِطَ عليه ووبَّخَه، بامتناعِه عَنِ السُّجودِ، و استدلوا أيضاً بقَولُ الله تعالى: وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام: 141]. وتابع: الآيةَ تدلُّ على وُجُوبِ المُبادرةِ بإيتاءِ حقِّ الزَّكاةِ، فقَولُه: يَوْمَ حَصَادِهِ يدلُّ على وُجوبِها على الفَورِ. واستدل الفقهاء من السُّنَّة بما جاء عن عُقبةَ بنِ الحارثِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: صلَّى الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَصرَ، فأسرعَ ثم دخَل بيتَه، فلم يلبَثْ أن خرَجَ، فقُلتُ له، أو قيلَ له؟ فقال: كنتُ خلَّفتُ في البَيتِ تِبرًا من الصَّدقةِ، فَكرهتُ أنْ أُبيِّتَه، فقَسَمتُه.