مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    وزارة الدفاع البريطانية: ساعدنا القوات الأمريكية في الاستيلاء على ناقلة النفط الروسية    تعرف على الجوائز المالية لبطولة كأس السوبر الإسباني    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    معاملات استثمارية حديثة.. "الإفتاء" توضح حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على المنزل    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    الأمور مشتعلة في نيجيريا.. اللاعبون يهددون بعدم مواجهة الجزائر    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    الإمارات والاتحاد الإفريقي يشددان على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    ثبات الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك المصرية 7 يناير 2026    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مصريون وأجانب.. أقباط البحر الأحمر يحتفلون بعيد الميلاد بكاتدرائية الأنبا شنودة بالغردقة    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمعة:التعاون بين الأوقاف المصرية والسودانية ناتج عن القناعات المشتركة لمواجهة الجمود والتطرف

افتتح الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، الدورة التدريبية الثانية المشتركة لأئمة وواعظات مصر والسودان اليوم الأحد بأكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين، بحضور عدد من قيادات الوزارة والصحفيين والإعلاميين، وبمراعاة الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية اللازمة والتباعد الاجتماعي.
في بداية اللقاء رحب وزير الأوقاف بالأئمة والواعظات من دولة السودان الشقيقة في بلدهم الثاني مصر وبزملائهم من أئمة وواعظات جمهورية مصر العربية مؤكدًا أن هذه الدورة تأتي استكمالا لسلسلة من الدورات بين الوزارتين الشقيقتين، مشيدًا بالتعاون المثمر بين وزارتي الشئون الدينية والأوقاف بالبلدين في مختلف المجالات ، مشيرًا إلى أن هذه الدورات لها أهداف عديدة منها التعرف عن قرب على تجربة جديدة من خلال المعايشة بين أئمة وواعظات مصر والسودان ، وقديما قالوا ربما تعلم الإنسان من زملائه ما لم يتعلمه من أساتذته ، وربما يتعلم من طلابه ما لم يتعلم من أساتذته، شريطة ألا يكون هناك كبر أو حياء من التعلم فالعلم يضيع بين شيئين الكبر والحياء ، أما الكبر فعندما يظن الإنسان أنه عالم وليس بحاجة للتعلم وقد تجاوز كل مراحله وعليه أن يتوقف وأنه ليس هناك من هو أعلم منه ليتعلم منه ، وقد قالوا: الناس ثلاثة معلم ومتعلم وهما في الأجر سواء والثالث الذي لا يعلم ولا يتعلم فلا خير فيه ، وأما الجانب الآخر وهو الحياء بأن يستحي أن يسأل وقد قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها): نِعمَ النِّساءُ نساءُ الأنصارِ لم يمنعهنَّ الحياءُ أن يتفقَّهنَ في الدِّينِ ، وقد قال العلماء العلم من المحبرة إلى المقبرة ، والعلم من المهد إلى اللحد فيجب أن نطلب العلم على أيدي العلماء، فضلاً عن بركة مجالس العلم وما فيها من السكينة والبركة وقد قالوا: إن الناس يكتبون أفضل ما يعلمون ، ويحفظون أفضل ما يكتبون ، ويقولون أفضل ما يحفظون، ولذلك أخذنا مبادرة التدريب العلمي المنهجي التراكمي المستمر على كل المستويات للأئمة والواعظات ، كما قمنا بعمل برامج علمية متخصصة للقيادات أيضًا.
وأشار جمعة إلى أن الوزارة حرصت على أن يكون هناك نخبة من العلماء كل في مجاله ليحاضروا في هذه الدورة المشتركة من أساتذة الدعوة ، والفقه ، والطب ، والإعلام ، والاجتماع ، وغير ذلك من العلوم الحياتية ليستطيع العالم أن يأخذ بأيدي الناس، فعالم الدين يحيا حياة طبيعية بين الناس كواحد منهم.
وأكد جمعة أنه على الإمام أن يكون على درجة عالية من الثقافة والعلم حتى يكون ممن قال الله تعالى فيهم: " يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، وممن قال الله تعالى فيهم: " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"، وحتى يصبح من أهل الذكر الذين قال الله تعالى فيهم: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، فيجب أن يجتهد العالم في طلب العلم فالعلم لا يأتي بالرفاهية يقول الشاعر:
أأبيتُ سهران الدجى وتبيتُه
نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي؟!
وقال الشافعي رحمه الله:
أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ
سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ
وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ
فعليك بمجالسة أهل العلم وأهل التقوى فقد أوصى الله تعالى نبيه فقال: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، مشيرًا إلى ضرورة إخلاص النية لله (عز وجل) في الدعوة إلى سبيله.
وفي الختام استعرض الوزير عددًا من إصدارات وزارة الأوقاف التي يتم تدريسها خلال الدورة التدريبية الثانية المشتركة لأئمة وواعظات مصر والسودان ومنها كتاب: (الكليات الست)، هي الدين، والوطن ، والنفس ، والمال ، والعقل ، والعرض ، فالوطن لا يقل أهمية عن الكليات الخمس ، لما للوطن من أهمية بالغة لتحقيق مقاصد الشريعة ، فالدين لابد له من وطن آمن مستقر يحمله ويحميه.
ومنها كتاب (العقل والنص)، مبينًا أن الدين يسرٌ وفيه سعة ، وهذا واضح بين العلماء ، مبيناً أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم ، حيث يقول الله تعالى: "قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".
ثم تحدث جمعة عن كتاب (الجاهلية والصحوة) ؛ مؤكدًا أن معركتنا مع الإرهاب والتطرف الفكري لم تنته بعد ، حيث صار استخدام الجماعات المتطرفة أحد أهم أدوات حروب الجيل الرابع ، ولا سيما المسلحة منها التي تتخذ من استحلال الدماء والأموال منهجًا أيديولوجيًّا وواقعيًّا تتقوت منه أو عليه.
وفي سبيل تحقيق أهدافها وأهداف من يدعمها ويمولها عمدت الجماعات المتطرفة إلى المغالطة وليّ أعناق النصوص تارةً ، واجتزائها من سياقها تارةً ، وتحريف الكلم عن مواضعه تارةً أخرى .
وقد لعبت جماعات التطرف الديني على عواطف الشباب من خلال مصطلحات زائفة ، ظاهرها فيه شحذ الهمم وباطنها من قبله الفساد والإفساد والضلال والبهتان، ومن الألفاظ التي حمَّلها المتطرفون ما لا تحتمل "الجاهلية" و"الصحوة".
أما لفظ الجاهلية فقد حاولت الجماعات المتطرفة إطلاقه على بعض مجتمعاتنا المؤمنة المعاصرة ظلمًا وزورًا ، وهو أمر مردود عليه شكلًا ومضمونًا ، أما من حيث الشكل أو من حيث اللغة، فالجاهلية التي أُطْلقت على الفترة التي سبقت ظهور الإسلام ليست من الجهل ضد العلم ، ولم يقل أحد إنها من الجهل نقيض الإيمان أو الإسلام ؛ إنما هي من الجهل نقيض الحلم .
وأما من حيث المضمون ، فمن يقول - مثلًا - عن مصر الأزهر ، مصر المساجد والمآذن ، مصر القرآن ، مصر العلم والعلماء ، مصر التي يدرس بأزهرها الشريف نحو مليوني طالب وطالبة ، ويستضيف عشرات الآلاف من الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم لدراسة صحيح الدين ، بلد يطوف علماؤه وأئمته مختلف دول العالم لنشر صحيح الدين ، بلد يحتضن القرآن الكريم وأهله ويكرم حفظته ، إنه مجتمع جاهلي ، فلا يمكن أن يقول ذلك إلا حاقد ، أو حاسد ، أو جاحد ، أو مأجور أو مُسْتغل من أعداء الدين والوطن .
وكذلك الحال مع سائر دولنا العربية والإسلامية التي حاول المتطرفون أن يتخذوا من وصفها بالجاهلية وسيلة لإفشالها أو إسقاطها أو هدمها أو تمزيقها .
وأما لفظ (الصحوة) فقد برز كمصطلح تنظيري لجماعة الإخوان الإرهابية ومن سار في ركابها من الجماعات المتطرفة .
والصحوة في منظورهم هي صحوتهم هم ، لكن ضد من ؟ ضد أوطانهم !! قصد إضعافها وتمزيقها وتفكيك بِناها الوطنية ، لأن هذه الجماعات لا يمكن أن يكون لها وجود ولا أن تحقق أغراضها وأغراض من يمولها ويستخدمها في ظل دولة قوية صلبة متماسكة، فهي لا تقوم إلا على أنقاض الدول، ومصلحة الجماعة عندهم فوق مصلحة الدولة ، ومصلحة التنظيم فوق مصلحة الأمة ، وفوق الدنيا وما فيها ، سلاحهم الكذب ، وبث الشائعات ، والزور والبهتان ، وغايتهم الهدم والتخريب، فهم لا يحسنون سوى الهدم ، أما البناء والعمران فهيهات هيهات ، فضلا عن أنهم لا يؤمنون بوطن ولا بدولة وطنية .
ناهيك عن دعواتهم المتكررة إلى العنف ، واستحلال الدماء ، واستباحة الأموال والأعراض، ودعوتهم إلى هدم الأوطان ، يخادعون العامة بمعسول القول ورقيق الكلام ، مردوا على نفاق المجتمع، واعتبروا ذلك تقية واجبة ولازمًا من لوازم المرحلة ، مما يستوجب منا مزيدًا من الفطنة والحذر ، حيث يقول الحق سبحانه : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، ويقول نبينا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : "لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ".
الصحوة الحقيقية هي صحوة الأوطان والأمم ، عندما نعمرها بالبناء والتعمير ، ونرى أمتنا في مصاف الدول المتقدمة في مختلف المجالات والعلوم والفنون .
فمقياس الصحوة الحقيقي هو في مدى تقدم الدول علميًّا واقتصادًّيا ، وامتلاكها أدوات العصر ، وإسهامها في إنجازاته . فلن يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق في أمور دنيانا، فإن تفوقنا في أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا .
الصحوة الحقيقية أيضًا هي صحوة الضمير ، والقيم والأخلاق، عندما نُعمر الدنيا بالتسامح ، والتراحم، والتكافل، والصدق ، والأمانة ، والوفاء ، ومكارم الأخلاق ، وترجمة أخلاق الإسلام وقيمه وتعاليمه السمحة إلى واقع ملموس في دنيا الناس ، في سلوكنا وسائر شئون حياتنا ، فالأمم التي لا تبنى على القيم والأخلاق تحمل عوامل سقوطها في أصل بنائها وأساس قيامها .
الصحوة الحقيقية هي قوة انتماء الإنسان لوطنه ، وحرصه على أمنه واستقراره ، فالوطن عِرض وشرف ، وهو أحد الكليات الست التي حرص الشرع الحنيف على إحاطتها بسياجات متعددة من الحفظ والرعاية .
كما أن العمل على تقوية شوكة الدولة الوطنية مطلب شرعي ووطني ، فكل ما يؤدي إلى ذلك هو من صحيح معتقدنا ، وكل ما يؤدي إلى الهدم والتخريب وتقويض بنيان الدول أو تعطيل مسيرتها ، أو تدمير بِناها التحتية ، أو ترويع الآمنين بها، لا علاقة له بالأديان ، ولا بالقيم، ولا بالوطنية ، ولا بالإنسانية.
كما أكد أن الدين الحقيقي النقي لا يحيا في الهواء الطلق ، إذ لا بد له من دولة قوية تحمله وتحميه، ذلك أن المشردين لا يقيمون دينًا ولا دولة .
الدين والدولة لا يتناقضان أبدًا ، الدين والدولة يتعاضدان في سبيل سعادة البشرية ، فحيث تكون مصالح البلاد والعباد والأوطان المعتبرة فثمة شرع الله .
الدين والدولة يرسخان معا أسس المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات ، وأن نعمل معًا لخير بلادنا وخير الناس أجمعين ، أن نحب الخير لغيرنا كما نحبه لأنفسنا ، الأديان رحمة ، الأديان سماحة، الأديان إنسانية ، الأديان عطاء.
الدين والدولة يتطلبان منا جميعًا التكافل المجتمعي ، وأن لا يكون بيننا جائع ولا محروم ولا عارٍ ولا مشرد ولا محتاج ولا مكروب إلا سعينا في قضاء حاجته وتفريج كربه.
الدين والدولة يدفعان إلى العمل والإنتاج ، والتميز والإتقان ، ويطاردان البطالة والكسل ، والإرهاب والإهمال ، والفساد والإفساد ، والتدمير والتخريب ، وإثارة القلاقل والفتن ، والعَمالة والخيانة.
وإن من يتوهمون صراعًا - لا يجب أن يكون - بين الدين والدولة ويرونه صراعًا محتمًا إما أنهم لا يفهمون الأديان فهمًا صحيحًا ، أو لا يعون مفهوم الدولة وعيًا تامًا ، أو لا يعون طبيعة العلاقة بينهما، فالخلل لا علاقة له بالدين الصحيح ولا بالدولة الرشيدة ، إنما ينشأ الخلل من سوء الفهم لطبيعة الدين أو لطبيعة الدولة أو لطبيعة العلاقة بينهما .
غير أننا نؤكد على ضرورة احترام دستور الدولة وقوانينها، وإعلاء دولة القانون ، وألا تنشأ في الدول سلطات موازية لسلطة الدولة أيا كان مصدر هذه السلطات ، فهو لواء واحد تنضوي تحته وفي ظله كل الألوية الأخرى ، وهو لواء الدولة الوطنية ، أما أن تحمل كل مؤسسة أو جماعة أو جهة لواء موازيًا للواء الدولة فهذا خطر داهم لا يستقيم معه أمر الدين ولا أمر الدولة. مؤكدًا أن كل التنظيمات المتطرفة ولا سيما المتدثرة منها بغطاء الدين هي خطر داهم على الدين والدولة ، وأن الصحوة الحقيقية تتطلب منا التفرقة بوضوح بين الثابت والمتغير، والنظر بعين الاعتبار في مستجدات العصر ومتطلباته، ومراعاة ما يقتضيه فقه الواقع ، وفقه الأولويات ، وفقه المتاح ، في ضوء الحفاظ على ثوابت الشرع الحنيف .
وفي ختام اللقاء تناول الوزير كتاب (أسرار البيان القرآني) مؤكدًا أن القرآن الكريم كتاب الله المعجز الخالد الذى تحدى الله (عز وجل) به الثقلين ، وهو في أعلى مراتب البلاغة والفصاحة والبيان ، فلا تجد لفظة تؤدي المعنى المراد أفضل من الواردة في النص القرآني، فكل كلمة في القرآن الكريم قد وقعت موقعها ، وما قُدم أو أُخر ، أو ذُكر أو حُذف كان لغاية في البلاغة والفصاحة والبيان ، ومن هذا قول الله تعالى في سورة مريم (عليها السلام) عن سيدنا زكريا ( عليه السلام): "قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً" ، وفي سورة آل عمران : "قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا" ، ففي هذا النص القرآني الكريم عبر في سورة مريم ب(ثَلَاثَ لَيَالٍ)، وفي سورة آل عمران ب(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)، ذلك أن في أيام العرب وحسابهم الليل يسبق النهار ، فالليالي سابقة على الأيام ، وهنا في سورة مريم (عليها السلام) نزلت في مكة ، وسورة آل عمران نزلت لاحقًا في المدينة ، فعبر في سورة مريم بالليالي السابقة في الزمن مع السورة السابقة في النزول ، وعبر في سورة آل عمران اللاحقة في النزول بالأيام وهي لاحقة في الزمن ، فجعل سبحانه السابق للسابق، واللاحق للاحق ، فكل لفظة وقعت موقعها طبقًا لسياقها ، وهذا من عظمة بلاغة القرآن الكريم.
241825400_239982451472753_9187422629012533166_n 241854636_239982438139421_1729997099781665950_n 241758094_239982398139425_8893549888158405176_n 241891840_239981924806139_3340164304437174562_n 241828001_239981668139498_7910773018306213988_n 241811860_239982101472788_5026057075530424833_n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.