أسعار اللحوم مساء السبت 7 مارس 2026    "آكسيوس": في ظل تعرضهم للتهديد.. الأكراد العراقيون يقاومون الضغوط للانضمام إلى الحرب الإيرانية    الحرس الثوري يستهدف قاعدة "الجفير" الأمريكية في البحرين    تعرف على تشكيل تشيلسي ضد ريكسهام بكأس الاتحاد الإنجليزي    الداخلية تضبط صاحب حساب "التحريض على العنف" وبحوزته أسلحة بيضاء ببني سويف    وزير الأوقاف يشارك فى ختام مسابقة أصوات من السماء وحضور أطول مائدة إفطار بالمنيا.. فيديو    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوات توعوية لتعزيز الهوية الوطنية ضمن الأسبوع الثقافي    مقعدان في الانتظار.. 5 أندية تتنافس على التأهل لمجموعة التتويج بالدوري المصري    وفد مصري يزور الولايات المتحدة لمتابعة ترتيبات المنتخب قبل المونديال    نائب رئيس جامعة عين شمس للدراسات العليا والبحوث تستقبل نائب رئيس جامعة برتغالية    سقوط سيارة ملاكي بترعة على طريق المحلة في الغربية    "فخر الدلتا" الحلقة 18| أحمد رمزي يعلن حبه ل تارا عبود    رحمة محسن: عملت شفط دهون بس تخنت تاني بسبب الاكتئاب    محمد بن زايد: أعد الجميع بأن الإمارات ستخرج من حالة الحرب «بشكل أقوى»    مفاتيح للسيطرة على الرغبة الشديدة في تناول الحلويات خلال شهر رمضان    تحت شعار "السمع والتواصل".. طب عين شمس تحتفل بيوم السمع العالمي    مستشفى طلخا المركزي ينجح في إنقاذ رضيع حديث الولادة من ناسور مهدد للحياة    رسامة كاهن جديد بإيبارشية هولندا لخدمة كنيسة العذراء والرسولين ببفرويك    البحث عن الحصان الأبيض    الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق    "المفتي" يحسم جدل الجماع في نهار رمضان: الكفارة على الزوج.. والزوجة تقضي الأيام    وزارة العمل تفتح باب التقديم ل360 وظيفة أمن برواتب تصل إلى 8 آلاف جنيه    حماية المستهلك تشن حملة مفاجئة بالجيزة لضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين    حماية المستهلك: استدعاء سيارات موديلات 2007 إلى 2019 بسبب عيب في الوسائد الهوائية    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    القوات البحرية تنظم ندوة دينية بالتزامن مع شهر رمضان بحضور وزير الأوقاف (صور)    السيطرة على حريق في كابينة كهرباء أمام كنيسة العذراء بالحافظية بشبرا مصر    بينتو: الوضع الأمني في السعودية أكثر هدوءا.. وأنشيلوتي أنهى أزمات البرازيل    وزير الشباب والرياضة يزور نادي الإسماعيلي    تدخل عاجل من فريق جراحي بمستشفى القناطر الخيرية العام ينقذ قدم مريض من البتر    ضبط لحوم فاسدة في أسواق دمياط وحماية صحة المواطنين    النائب أحمد صبور: الدولة تمتلك رؤية استراتيجية لبناء الإنسان    محافظ بورسعيد يتابع خطة تطوير الخدمات بمنطقة القابوطي    قاذفات أميركية تهبط في قاعدة بريطانية بعد خلافات بين واشنطن ولندن    من الشارع إلى الشاشة.. دراما الواقع تسيطر على الموسم الرمضاني    فان دايك: خسرنا من وولفرهامبتون في الدوري بسبب آخر 20 دقيقة    محافظ الفيوم يؤكد على أهمية دعم دور جهاز تنمية المشروعات في توفير فرص العمل    زيادة حصة البوتاجاز إلى 150 ألف أسطوانة لمواجهة السوق السوداء    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أهم أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    سبورتنج يستضيف الأهلي في قمة الجولة الرابعة عشرة بدوري السوبر لسيدات السلة    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    وزير الأوقاف ووكيل الأزهر ونقيب الأشراف يشهدون حفل ذكرى غزوة بدر بمسجد الحسين    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    صراع الدوري.. سموحة أمام فرصة أخيرة للتواجد ضمن ال«7 الكبار» ضد مودرن    البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا و148 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    "تصديري الجلود": مدينة الروبيكي مؤهلة لتصبح مركزا لصناعة وتجارة الجلود    وزير البترول يبحث مع شركة هاربر إنرجي تطورات زيادة إنتاج الغاز في حقل دسوق    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    محققون أمريكيون يرجحون: واشنطن مسئولة عن ضرب مدرسة البنات فى إيران    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    غدا.. تواشيح وابتهالات وورشة السيناريو في ليالي رمضان بمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    وزيرة الثقافة فى اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات: رافد مهم لتعزيز الإبداع    اليابان تبدأ في إجلاء مواطنيها من دول الشرق الأوسط    الري: الوزارة تبذل مجهودات كبيرة لخدمة المنتفعين وتطوير المنظومة المائية    أسعار الحديد في السوق المحلية اليوم السبت 7-3-2026    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    «وننسى اللي كان» يختتم الحلقة 16 بصدمة سينتيا خليفة لياسمين عبد العزيز    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكرى وفاته ..أبرز وصايا النبي عليه الصلاة والسلام
نشر في صدى البلد يوم 08 - 06 - 2020

فى ذكرى وفاة رسول الله.. صلى الله عليه وسلم - كان يومًا مشهودًا في حياة البشرية حين اتجه الحبيب محمد للرفيق الأعلى مودعًا دنيانا في يوم الاثنين من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة (11) ه؛ فقد حزن أهل الأرض من المسلمين لحرمانهم من رؤية أعز الخلق، ومن حَمَل لهم رسائل الوحي والحكمة التي أنارت طريقهم بعد طول ظلام، أما أهل السماء فكانوا فرحين باستقبال الروح الزكية، والتي ما انقطعت عن ذكر ربها ولا عصته، وجاهدت فيه حق الجهاد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على أُمته، حتى في أصعب الظروف والمواقف، فعندما دخل النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض الموت، واشتدّ عليه الأمر، أوصى أمته بعددٍ من الوصايا، وتقدم لكم « صدى البلد» أبرز وصايا النبى – صلى الله عليه وسلم- لأمته قبل وفاته.
تاريخ ومكان وفاة النبي
تُوفّي سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم يوم الاثنين الموافق 12 من ربيع الأوّل، في العام الحادي عشر للهجرة، أي ما يوافق العام 633 ميلادي من شهر ، وكان له -صلّى الله عليه وسلّم- من العُمر ثلاثة وستون عامًا، وقد خُلِّد موته علامةً من أشراط الساعة، ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاريّ عن عوف بن مالك الأشجعيّ أنّه قال: (أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ، فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي...)، وكانت وفاة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، في حُجرة السيدة عائشة -رضي الله عنها-، بل جاء بالخبر الصحيح أنّه قُبض -عليه الصلاة والسلام- ورأسه على فخذ عائشة رضي الله عنها.
إقرأ أيضًا| كيف ترى رسول الله في المنام ؟.. اقرأ هذه السورة 41 مرة
تغسيل النبي ودفنه
1) صفة غسله وكفنه
غسّل النبيَّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعد وفاته أهلُ بيته، وعُصبته من بني هاشم، وهم: ابن عمّه علي بن أبي طالب، وعمّه العبّاس مع ابنَيه: الفضل، وقثم، وأسامة بن زيد، وشقران مولى النبيّ -رضي الله عنهم جميعًا-، وتمّ تغسيله، وثيابه عليه، ولم تُنزَع عنه، فقد رُوِي عن السيّدة عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (لمَّا أرادوا غسلَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالوا: واللَّهِ ما ندري أنُجرِّدُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ثيابِهِ كما نجرِّدُ مَوتانا، أم نَغسلُهُ وعلَيهِ ثيابُهُ؟ فلمَّا اختَلفوا ألقى اللَّهُ عليهمُ النَّومَ حتَّى ما منهم رجلٌ إلَّا وذقنُهُ في صَدرِهِ، ثمَّ كلَّمَهُم مُكَلِّمٌ من ناحيةِ البيتِ لا يَدرونَ من هوَ: أن اغسِلوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وعلَيهِ ثيابُهُ)، وباشر عليّ غسلَ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وحده، وأسنده إلى صدره، وكان يقول وهو يُغسّله: "ما أطيبك يا رسول الله حيًّا وميتًا"، أمّا العبّاس وابناه: الفضل، وقثم فكانوا يُقلّبون النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وكان أسامة وشقران يصبّان الماء، وشَهد الغسل أوس بن خولي من بني عمرو بن عوف من الخزرج؛ فقد طلب ذلك من عليّ فأذن له، وتمّ تكفين النبيّ -صلّى الله عله وسلّم- بثلاثة أثوابٍ من القطن دون نزع ثيابه عنه -كما سبق الذِّكر-.
إقرأ أيضًا| 5 أمور استعاذ منها رسول الله
2) الصلاة على النبيّ ودفنه
بعد أن انتهى الصحابة -رضي الله عنهم- من تغسيل النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-، وتكفينه، وضعوه في بيته على سريره؛ ليُصلّى عليه، وقد صلّى عليه المسلمون فُرادى من غير إمامٍ يؤمّهم؛ بحيث تدخل جماعةٌ من الناس تصلّي عليه وتخرج، فصلّى عليه الرجال، ثمّ النساء، ثمّ الصبيان، وقد دُفِن النبيّ في مكان فراشه في المكان الذي قبض الله فيه روحه الطاهرة، وتمّ إدخال النبيّ إلى القبر من جهة القبلة، وجُعِل قبره مُسطَّحًا غير بارزٍ، ورشّ بلال بن رباح -رضي الله عنه- الماء على قبره ابتداءً بالشقّ الأيمن لرأس النبيّ الكريم، وانتهاءً بقدميه الشريفتَين، وكان الدفن ليلة الأربعاء، وقد نزل في قبره: علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأخوه قثم، وشقران مولى النبي، وقيل أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، فكانوا هم من دفنوا النبي.
إقرأ أيضًا| دعاء رسول الله عند التشاؤم
مرض النبيّ
لمّا بدأ مرض النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أصابه صُداعٌ شديدٌ في رأسه وهو عائدٌ من جنازةٍ كانت في البقيع، حتى إنّه وضع عصابةً على رأسه من شدّة الألم، وحينما اشتدّ به الألم استأذن أزواجه أن يقضي فترة مرضه عند عائشة، فأخذه الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب إلى حجرتها، وقبل خمسة أيّام من وفاته ارتفعت حرارة جسمه، واشتدّ عليه المرض، ثمّ أحسّ بخفّة في جسمه؛ فدخل المسجد وعلى رأسه عصابة، وخطب بالناس وهو جالسٌ على منبره، وصلّى بهم الظهر.
وقد صلّى النبيّ بالمسلمين الصلوات جميعها حتى يوم الخميس قبل وفاته بأربعة أيّامٍ، ولمّا حضرت صلاة عشاء الخميس اشتدّ المرض عليه، فسأل عن صلاة الناس مرارًا بعدما غُمي عليه، فأخبروه أنّهم ينتظرونه، ثمّ أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، حيث قالت عائشة -رضي الله عنها-: (ثَقُلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، والنَّاسُ عُكُوفٌ في المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النبيَّ عليه السَّلَامُ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فأرْسَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أبِي بَكْرٍ بأَنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فأتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ -وكانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَ له عُمَرُ: أنْتَ أحَقُّ بذلكَ، فَصَلَّى أبو بَكْرٍ تِلكَ الأيَّامَ)، وقبل يومَين من وفاته كان النبيّ قد وجد تحسُّنًا في جسمه، فخرج إلى المسجد، وكان أبو بكرٍ -رضي الله عنه- يُصلّي بالناس، فلمّا رآه أبو بكرٍ قدّمه للإمامة بالمسلمين، فأشار إليه النبيّ بألّا يتأخّر، وقد صلّى أبو بكرٍ سبع عشرة صلاة في حياة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-.
إقرأ أيضًا| ماذا حدث عندما كذبت قريش رسول الله بشأن الإسراء والمعراج؟.. الأزهر: 3 معجزات
الساعات الأخيرة من حياة النبي
صوّرت الساعات الأخيرة التي سبقت وفاة أعظم البشر مواقف حاسمةً للغاية؛ أوّلها عندما كان المسلمون يصلّون صبيحة فجر يوم الاثنين وكان إمامهم أبو بكرٍ، فحلّت إطلالةٌ باسمةٌ من وجه النبيّ الكريم عليهم بعدما كشف ستارة حجرة عائشة، وثانيها عند ارتفاع شمس الضحى، إذ أمر النبيّ بحضور ابنته فاطمة -رضي الله عنها- إليه، وأسرّ إليها فبكت، ثمّ أسرّ إليها أخرى فضحكت؛ فكانت الأولى إخبارها بأنّه سينتقل إلى الرفيق الأعلى، أمّا الثانية فقد أخبرها بأنّها أوّل أهل بيته لحاقًا به، وبأنّها سيّدة نساء العالَمين، وثالثها دعوته للحسين والحسن، وتقبيلهما، وتوصيته بهما حُسنًا، ورابعها دعوته لنسائه، ووعظهنّ.
إقرأ أيضًا| دعاء رسول الله للاستعاذة من الأمراض
علامات اقتراب أجل النبي
- ما روته عائشة -رضي الله عنها- من قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لابنته فاطمة -رضي الله عنها- عندما جاءت إليه، وأجلسها إلى جانبه، حيث قالت: (إنَّا كُنَّا أزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا واحِدَةٌ، فأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَمْشِي، لا واللَّهِ ما تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِن مِشْيَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي ثُمَّ أجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ أوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هي تَضْحَكُ، فَقُلتُ لَهَا أنَا مِن بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسِّرِّ مِن بَيْنِنَا، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بما لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فأخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أمَّا حِينَ سَارَّنِي في الأمْرِ الأوَّلِ، فإنَّه أخْبَرَنِي: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّه قدْ عَارَضَنِي به العَامَ مَرَّتَيْنِ، ولَا أرَى الأجَلَ إلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي، فإنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنَا لَكِ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الذي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يا فَاطِمَةُ، ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ).
- ما رآه العبّاس -رضي الله عنه- في رؤيا يُشير تفسيرها كما أخبره النبيّ إلى قُرب وفاته، فقد ثبت عن العبّاس -رضي الله عنه- أنه قال: (رأَيْتُ في المنامِ كأنَّ الأرضَ تنزِعُ إلى السَّماءِ بأَشْطانٍ شِدادٍ، فقصَصْتُ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فقال: ذاك وفاةُ ابنِ أخيك).
- حديث النبيّ مع معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن، فأخبره بما يدلّ على اقتراب أجله، إذ قال: (يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري)
- ما رواه العرباض بن سارية من حديث النبيّ بقوله: (صلّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجِلت منها القلوبُ، فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ كأنّ هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ...)
وصايا النبي قبل وفاته
1- إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفود بمثل ما كان يجيزها هو، مصداقًا لما رُوي عنه، أنّه قال: (أخرِجوا المشرِكينَ من جزيرة العرب، وأجيزوا الوَفدَ بِنحو ما كنتُ أُجيزُهم).
2- الإحسان للأنصار: كان الأنصار من أشدّ الناس حبًا لرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- ، فلمّا بلغهم مرضه، اجتمعوا في أحد مجالسهم، يبكون حزنًا واشتياقًا لرؤيته، فمرّ بهم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، فقال لهم: (ما يُبكيكم؟)، قالوا: (ذكرنا مجلس النبي -صلّى الله عليه وسلّم- منّا)، فتوجّه العباس -رضي الله عنه- إلى النبي، وأخبره بذلك، فخرج إلى المسجد عاصبًا رأسه بعصابةٍ سوداء، ثمّ صعد المنبر، وكانت آخر مرةٍ يصعد فيها المنبر، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثمّ قال: (أوصيكم بالأنصارِ، فإنهم كَرِشي وعَيبَتي، وقد قَضَوا الذي عليهم وبَقيَ الذي لهم، فاقبَلوا من مُحسِنِهم وتجاوَزوا عن مُسيئِهم).
3- انتهاء مبشّرات النبوة إلّا الرؤيا: روى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما-، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كشف الستار وهو معصوب الرأس في مرض موته، وقال: (اللَّهمَّ قد بلَّغتُ ثلاثَ مرَّاتٍ إنَّهُ لم يبقَ من مبشِّراتِ النُّبوَّةِ إلَّا الرُّؤيا الصَّالحةُ يراها العبدُ أو ترى لَه، ألا وإنِّي قد نُهيتُ عنِ القراءةِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، فإذا رَكعتُم فعظِّموا ربَّكم وإذا سجدتُم فاجتَهدوا في الدُّعاءِ فإنَّهُ قمنٌ أن يستجابَ لَكم).
4-إحسان الظن بالله: فقد روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه-، أنّه سمع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل وفاته بثلاثة أيامٍ، وهو يقول: (لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسنُ الظنَّ باللهِ عزَّ وجلَّ).
5- التحذير من اتخاذ قبره مسجدًا: فكان من أواخر وصايا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، التحذير من اتخاذ قبره للصلاة، حيث قال: (قاتَلَ اللهُ اليهودَ و النَّصارَى اتَّخذُوا قُبورَ أنْبيائِهِمْ مَساجِدَ، لا يَبْقَيَنِّ دِينانِ بِأرْضِ العَرَبِ).
6-المحافظة على الصلاة: أخبر أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ آخر كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان: (الصَّلاةَ وما ملكت أيمانُكم، الصَّلاةَ وما مَلَكت أيمانُكم)، حتى أخذ يغرغر بها صدره، ولا يفيض بها لسانه.
وصايا النبي في حجة الوداع
أجمل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- القواعد الأساسية لبناء الأمة الإسلامية على شكل نصائح، وجّهها لصحابته -رضي الله عنهم- خلال خطبته في حجة الوداع، ومنها:
1- دستور الأمة الإسلامية القرآن والسنة: وصى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الأمة من بعده بالتمسّك بكتاب الله، وسنته، ووعدهم بالهدى واجتناب الضلال طالما اعتصموا به، حيث قال: (إنّي قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا، كتابَ اللهِ، وسُنَّةَ نبيِّه)؛ فالقرآن الكريم كلام الله -تعالى- الذي أنزله ليكون منهاجًا للبشر، فلا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وقد صاغه المولى -عزّ وجلّ- ليتناسب مع كلّ مكانٍ وزمانٍ، وتحت أي ظرفٍ، وما ترك من صغيرةٍ ولا كبيرةٍ إلّا وشملها.
2- الوحدة والمساواة بين المسلمين: حيث قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم-: (ألا إن المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفس)،ويرجع السبب في اهتمام النبي بالوحدة والمساواة إلى أنّ قيام الأمة، وتحقيق معيّة الله -عزّ وجلّ-، ونزول نصره لا يتم إلّا بها، وقد زرع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هذه المبادئ في نفوس المسلمين منذ اليوم الأول من دعوته في مكة، حيث كان يأمرهم بعتق العبيد، وعند الهجرة إلى المدينة المنورة آخى بين المهاجرين والأنصار، وكتب الميثاق بين الأوس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.