قال الدكتور شريف درويش، وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة، خلال كلمته في اللقاء الثاني لمنتدي الصفوة تحت عنوان "اشكاليات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وآليات تنظيمها" ، إن العيب ليس فى شركات التواصل ولكنه يكمن فى آليات الاستخدام. واستعرض "درويش"، موقفا أثناء مناقشة احدي الرسائل العلمية لطالب من العراق بجامعة المنصورة، قائلا: "وجدت الطالب يرفع علم كردستان خلفه، وهو مواطن عراقي، وكان تعليله انه فى دولة مستقلة عن العراق، برغم ان الدستور يقضي بأن يكون الرئيس كرديا، فكيف يخطط للانفصال عن الدولة، واجبرته على انزال علم كردستان، وبعد عام من المناقشة، عرضت الفيديو على اليوتيوب تحت عنوان مصر ترفض التقسيم، وبعد نشره بساعتين، حقق الفيديو 40الف مشاهدة، وكانت واقعة لم تحدث من قبل معي، وبعد يوم تعدى المليون مشاهدة ، واثار نقطة توحيد دولة العراق، وهنا استخدمت السوشيال ميديا لتوحيد دولة عربية، فبالتالى يمكن استخدامها لتجميع المصريين تحت رأى واحد. وأشار إلي أن السوشيال ميديا تثير النزاعات والفتن والاستقطاب ، وتنقل فيروسات من دول أخري لمصر، وأن هناك تواصلا قويا بين الشعوب على السوشيال ميديا فإن لم نتمكن من ايقاف الفيروسات المنتشرة على اعتاب السوشيال ميديا سنواجه أزمة حقيقية، بدليل وجود قضايا الكترونيه تؤثر على مصر كالاستقطاب واثارة الشائعات والتحريض ضد الدولة واغتيال الشخصيات معنويا، بداية من أكبر رأس فى الدولة الى اصغر عامل، ومن خلال توحيد الشعب بالسوشيال ميديا هناك من يستخدمها لنشر المشاكل، وأنه لابد من حوكمة السوشيال ميديا على نشر المحتوي مسبقا، فكما نتيح الاتصال للجميع لابد من ان يكون هناك مسئولية مجتمعية فى الاستخدام، فلا تستخدم للتحريض ضد الجيش والشرطة واثارة الفتن والنزاعات المذهبية والفئوية. وأشار الي أن السوشيال ميديا هي تعبيرات تلقائية للناس من الصعب اجبارهم عليها، ولكن هي بحاجة لتوعية مجتمعية، وحينما تتحول لشكل منظم او ممول كالكتائب والمليشيات تفقد معناها وتتحول لوسيله للقطيعة الاجتماعيه، والحوكمة بجميع مراحلها هي الحل، وهناك دول كثيرة وضعت قوانين وقواعد لادارة السوشيال ميديا ، وعلى سبيل المثال دولة الكويت التى اقرت تشريعا منذ سنوات يقضي بالحبس في بعض جرائم النشر، برغم ان الدولة المصرية لا تملك رؤية استراتيجية حتى الان للمواجهه، ونحن بحاجة لمتطوعين خبراء فى السوشيال ميديا، لديهم الحس الوطني، ونرفض ان يكون للدولة كتائب الكترونية لاننا دولة ولسنا جماعة او تنظيم، ونطلب من وزارة الشباب والرياضة معاونتنا فى نشر الوعي وكيفية الوقوف كحائط صد ضد المحتلين بشكل طوعي. وأوضح أن السوشيال ميديا يتم ادارتها بنظرية "ادارة المزاج العام" كنشر حالة من اليأس أو الاحباط أو الفرح والبهجة على مستوى الدولة، وأن هذه سياسات دولية تحاك ضد مصر، والمزاج العام تم استخدامه ضد جماعة الاخوان المسلمين اثناء الحكم، ومن الممكن استخدام نفس النظريه في اى وقت وضد أى مسئول لذلك لابد من الوعي لمواجهة ذلك. وأوصي وكيل كلية الاعلام بجامعة القاهرة ، بأن يصبح لدينا مستقبليا فيس بوك مصري، فمصر بها العديد من كليات الحاسبات والمعلومات والخبراء، وعلى اتصال قوي بالدول العربية التى تستطيع التمويل، فلمَ لا نصنع سوشيال ميديا خاصة بالدول العربية، كي نقطع الطريق على الغرب من التجسس علينا، ومحاولاتهم لتجنيد الشباب، وبذلك نحاكي تجربة الصين في امتلاك فيس بوك خاص بهم، وروسيا، كما ان ايران حاولت، فلمَ لا نستعين بتجربة الصين مثلا لإنشاء سوشيال ميديا عربية. كما أوصى بإنشاء وزارة مصرية او مجلس اعلى لنشر القوة الناعمة المصرية، فلدينا كل موارد القوة الناعمة ، الفن والريادة والتاريخ والحضارة والاعلام والتعليم، وهناك دول اقل من مصر بكثير تمكنت من اطلاق اقمار صناعية، فلا بد من الاستثمار في القوى الناعمة.