كيف يقضي وزير التعليم على الفترات المسائية بالمدارس؟    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الخميس 26 فبراير    فانس: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران.. ولديه خيارات أخرى    صندوق النقد: اقتصاد مصر يتحسن وارتفاع النمو ل4.4% والتضخم انخفض ل11.9%    بشرى عن محمد رمضان: نجم مصر.. فاهم السوق والأرقام تدعمه    انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية في جنيف    الزمالك يحصل على قرض بضمان حقوق الرعاية لمواجهة الأزمة المالية    بشرى: ما بين النقد والتنمر شعرة رفيعة.. وأولادي هم الحقيقة الوحيدة في حياتي    مع السلامة يا باي، الآلاف يشيعون جثمان شيخ الإذاعيين فهمي عمر في نجع حمادي (فيديو)    عروض فنية متنوعة وأنشطة للأطفال في ليالي رمضان بعروس الصعيد    بشرى: لم أتعرض للخيانة الزوجية.. وكرامتي فوق كل اعتبار    مصطفى حسني: 3 أوامر إلهية بعد قصة أصحاب الكهف.. ولا حصن من فتن الدنيا أفضل من القرآن الكريم    متحدث الصحة: إدخال تقنية الروبوت الجراحي لتطوير أدوات تقديم الخدمة الصحية للمواطنين    مساعد رئيس هيئة الدواء: 91% من الأدوية المتداولة محلية الصنع.. وسوق الدواء تجاوز 422 مليار جنيه في 2025    الصحة تحذر الصائمين: لا تشرب المياه دفعة واحدة قبل الفجر    حقيقة ادعاء مواطن تعدى موظف بجهة رسمية عليه فى شوارع الشيخ زايد.. فيديو    بعد عرض الحلقة 8.. «على قد الحب» الأعلى مشاهدة في مصر والصورة الأجمل في رمضان    بشرى: مؤمنة بالحسد والسحر.. وفي رجالة عينها وحشة زي الستات    الإمارات وبلجيكا تؤكدان ضرورة خفض التصعيد وإرساء السلام    ميدو جابر: كنا بحاجة للفوز أمام مودرن سبورت    لص الأبراج في قبضة العدالة بعد محاولة اقتحام شقة سكنية بالبساتين.. فيديو    إلهام شاهين عن نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة: أقنعت أسرتي.. وليكون صدقة جارية    غلق وتشميع 11 منشأة طبية خاصة خلال حملة مكبرة بمركز العسيرات فى سوهاج    ضبط صانعي محتوى نشروا مقاطع مسيئة وتتنافى مع القيم المجتمعية    ريال مدريد يتصدر قائمة الأكثر تأهلًا للأدوار الإقصائية بدورى أبطال أوروبا    الإمارات تدين بشدة الهجمات الإرهابية في باكستان    احتجاز المحامي علي أيوب على خلفية تخاصم مع وزيرة الثقافة".. وغضب حقوقي ومطالبات بالإفراج الفوري    سجلت 106.7 مليار جنيه.. المصرية للاتصالات تحقق إيرادات تاريخية خلال 2025    اكتمل العقد، الأندية المتأهلة لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا رسميا    أحمد ماهر يوضح ملابسات فيديو والد رامز جلال    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    «فن الحرب» في أسبوعه الأول برمضان 2026.. لعبة الانتقام تبدأ بخطوة محسوبة وتصاعد درامي يمهد لمواجهة كبرى    تعرف على موعد قرعة دور ال16 لدوري أبطال أوروبا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    "أيام الله في رمضان ومساعدة الزوج لزوجته"، الأوقاف تنشر نص خطبة ثاني جمعة في رمضان    بطل فيديو أثار دهشة المصريين، سقوط لص حاول تسلق عقار لسرقة شقة في البساتين    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    ناصر ماهر يصل لهدفه ال7 ويزاحم عدى الدباغ على لقب هداف الدورى    جاهزية بيزيرا مع الزمالك قبل مواجهة بيراميدز بالدوري    مشاورات عسكرية مغلقة في البنتاجون لبحث خيارات توجيه ضربة لإيران    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    وزير الاستثمار: الدولة حريصة على توفير مناخ استثماري جاذب ومستقر يدعم التوسع في المشروعات المستدامة    القومي للمرأة بالإسماعيلية يقدم 350 وجبة يوميًّا خلال شهر رمضان المبارك    استمرار التعاون بين الأوقاف ومصر الخير في حملة إفطار صائم | صور    نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: رصدنا أدلة على أن إيران تحاول إعادة تطوير سلاح نووي    وفاة الشيخ أحمد منصور «حكيم سيناء» أشهر معالج بالأعشاب فى سانت كاترين    إيران وأرمينيا تبحثان قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي والتعاون الثنائي    «هلال الخير» تواصل مسيرة العطاء موائد إفطار يومية وعربات تجوب الشوارع ليلًا لتوزيع السحور    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    طقس الخميس دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 21    شيخ الأزهر ناعيا العالم محمد هيتو: من أبرز من خدموا المكتبة الإسلامية والمذهب الشافعي    حريق هائل داخل مخزن للمواد الغذائية بعزبة الهجانة    الأعلى للجامعات يوجه بمحاربة الشائعات والأخبار الكاذبة (مستند)    أخصائي تغذية علاجية يكشف عادات خاطئة في الصيام تسبب زيادة الوزن    بث مباشر النصر في اختبار صعب أمام النجمة بالدوري السعودي.. مواجهة حاسمة على صدارة روشن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هارون غزي يكتب : تعريف الحضارة الإسلامية
نشر في صدى البلد يوم 18 - 09 - 2012

هي تحقيق مشيئة الله في إعمار الأرض. لقوله تعالى (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود:61)
قال بن كثير "أي جعلكم عمارا تعمرونها وتستغلونها"
قال القرطبي قال زيد بن أسلم " أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار, وقيل المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها.
حكم صناعة الحضارة الإسلامية:
صناعة الحضارة الإسلامية فرض كل مسلم ومسلمة:
قال القرطبي في تفسيره قال بن العربي قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق من الله على الوجوب.
وقال الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري إن تعمير الأرض لا يتم إلا بالعلم والعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وبالتالي فتعمير الأرض أو صنع الحضارة الإسلامية فريضة على كل مسلم ومسلمة , كل بقدر استطاعته وتخصصه وفق القاعدة القرآنية (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة:286)
ولقول النبي ( مبينا كيفية تنفيذ الأمر"وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " جزء من حديث رواه البخاري ومسلم.
الحضارة والعبادة:
العبادة هي طاعة الله عز وجل فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر, وقد أمر الله عز وجل بتعمير الأرض في قوله تعالى(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود:61) فيكون تحقيق مشيئة الله في تعمير الأرض -أي صنع الحضارة الإسلامية - عبادة مثاب عليها معاقب على تركها.
الحضارة والحركة العاقلة:
لوحظ على معظم المسلمين أنهم يغلب عليهم التصرف الانفعالي والتفكير اللاموضوعى البعيد عن التفكير العقلاني في حين أن الله تعالى نبهنا إلى أن حركة الكون مقدرة ومنضبطة الأمر الذي يفهم منه أن علينا أن تكون حركتنا حركة عاقلة منضبطة بالتفكير العلمي والمنهجي ,وهذه الحركة العاقلة هي من أهم الأدوات اللازمة لصنع الحضارة الإسلامية, (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (39)لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّس:من 38 /4-(
من عناصر المسئولية الحضارية عن صناعة الحضارة الإسلامية:
يتسع نطاق المسئولية الحضارية ليشمل كل ما يحيط بالإنسان من البيئة وما فيها لدرجة أن :
عمر بن الخطاب قال" لو عثرت دابة في العراق لسئل عمر لماذا لم تعبد لها الطريق"
كما أن في الإسلام قيم بناءة مثل قيمة الأمانة , والإخلاص , وإتقان العمل , والإحسان في كل شيء , وغيرها من قيم التقدم والرقى ,
وسلوكيات راقية , مثل حب الخير للكافة وقد قال النبي ? عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري و مسلم,وفي رواية أحمد والنسائي:بلفظ )والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير(
وهدايات ربانية حبا الله بها الإنسان وهى وسائل الإدراك الحسية والعقلية, من هداية العقل والبصر والحواس كل ذلك أدوات مهمة في صنع الحضارة الإسلامية علينا أن ننميها ونستفيد منها فيما خلقها الله له وهى خلقت لطاعة الله عز وجل وتوحيده(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) فان استعملتها في معصية الله أو أهملت تنميتها وعطلتها فستسأل بين يدي الله عز وجل,
عن تعطيل هذه الهدايات عن أداء ما خلقت له كما ينبغي ,
)وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36)
وهذه مسئولية فردية لن يفلت منها أحد (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:95)
(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (الصافات:24) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم" صحيح - الألباني" الحديث رقم: 946
فعناصرالحديث: الوقت , والقدرة على العمل ( الشباب ), والمال , والعلم , هي قيم مهمة في عملية صنع الحضارة الإسلامية.
من أسباب تخلف المسلمين عن بناء الحضارة الإسلامية:
إهمال العلم فالأمية في العالم الإسلامي تصل نسبتها إلى 46 %
بالرغم من أن النبي نبهنا إلي ضرورة الأخذ بأسباب محو الأمية يوم أن جعل فداء الأسير أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة ,
وقد كان لدولة كوبا تجربة هامة هي تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات من الثانوي إلى المراحل الأعلى لمدة عام واحد كلفت فيه جميع هؤلاء الطلبة والمعلمين العمل في محو الأمية فقضت على الأمية في سنة واحدة, ويا ليتنا نأخذ بهذه التجربة. فلقد قيل إن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها.
انخفاض مستوى عملية إدارة التربية التعليم في المدارس والجامعات عن المستوى المأمول بالنسبة للمستوى العالمي في كثير من الدول المتقدمة.
مع ملاحظة أن المراقبين عللوا سبق أمريكا لأوربا والعالم في التقدم الحضاري في جميع المجالات بحيث صارت القوة العظمى الأولى في العالم رغم انه لم يتجاوز عمرها كدولة مستقلة المائتي عام إلا بقليل بتقدمها في علوم الإدارة وتطبيقها لها.
الأمر الذي يوجب علينا الأخذ بعلوم الإدارة في ادارة كل أمورنا.
تخلى المسلمين عن مسئوليتهم في عمارة الأرض ,مما جعلهم في غاية التخلف والضعف:
لبعدهم عن منهج الله عز وجل الذي حملهم مسئولية العمل المثمر حتى آخر رمق فيهم فعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها قال الألباني في الصحيحة . رواه الإمام أحمد وصححه الألباني
كما قال تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105(
ورئي عجوزا يزرع نخلة –
فسئل لماذا تزرعها وقد لاتدرك ثمرتها .
فقال العجوز : زرع من قبلنا فأكلنا فنحن نزرع ليأكل من بعدنا.
فكذلك ثقافة الإسلام تحثنا علي مداومة العمل المثمر النافع للجميع.
اختزال المسلمين الإسلام في مفاهيم مغلوطة واهتمامهم بالشكل دون الروح والجوهر: هذا مع أن الشكل هو المعادل الموضوعي, أي يكون تعبيرا ظاهرا عن الروح والجوهر الصحيح للإسلام . فقد صار الإسلام عبادات ومناسك ومناسبات دينية دون الاهتمام بالأثر الذي ينبغي أن تتركه العبادات في فكر الإنسان وسلوكياته
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت:45)
فرغم محافظة الكثيرين على الصلاة لا نرى اثر الصلاة المنوه عنه في الآية فيهم لأنهم يؤدون الصلاة أداء شكليا غير منتبهين لروح الصلاة وجوهرها و أثرها في سلوكيات المصلى.
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56)
إهمال دور العقل والاهتمام بالغيبيات التي ليس وراءها عمل , كالاهتمام بالجن والسحر اعتقاد المسلمين أن لهم الآخرة ولغيرهم الدنيا , ولذلك انصرف المسلمون عن تعمير الأرض كما ينبغي , والصحيح أن الدنيا مزرعة الآخرة بالإسلام الصحيح . (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:77)
السبيل للخروج من التخلف
أوكيف تصنع الحضارة الإنسانية
بالعلم ,(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1)
(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) (العلق:3)
1. بالعمل الصالح .
2. الوعي بقانون التغيير"بثقافة التغيير(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11) فعمل الإنسان التغيير هو المطلوب أولا حتى يغير الله تعالى , وما بالنفس المطلوب تغييره هو الأفكار التي يتصرف الإنسان وفقها فعلى الإنسان أن يوحد الله وان يغير الأفكار الهدامة بأفكار إيمانية بناءة , فيتحلى بقيم التقدم من الأمانة وعدم الغش , والمحافظة على الوقت والإحسان, والتفانى في العمل المثمر البناء, والعمل بروح الجماعة فبعد ذلك يغير الله ما بالقوم وهى الظروف والملابسات التي يكابدونها, من مشاكل ومجاعات وغيرها إلى الأحسن , (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) (طه:123)
3. التحول من ثقافة السكون والحفظ والتقليد إلى ثقافة إعمال العقل والفكر العلمي المنهجي والإبداع والابتكار والعمل المنتج:(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105)
)إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) (لأنفال:22)
)أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46)
)وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (لأعراف:179)
. وقد ذكر توفيق الحكيم انه رأى في باريس أن اليابان أرسلت إلى عواصم العلم الأوربية مترجمين يترجمون كتب العلوم الأوربية إلى اليابانية ويرسلونها إلى بلادهم فيدرسوها بلغتهم اليابانية , وهكذا قفزت اليابان قفزاتها الهائلة في التقدم الحضارى المشهود عالميا. بلغتها القومية ‘ونحن مازلنا نناقش هل ندرس الطب بالعربية أم لا ,
. وقد قرأت قصة ياباني من أسرة الأمراء بعث إلى لندن لتعلم صناعة الموتورات فكان أثناء البعثة يعمل ليل نهار ويقف أمام الأفران العالية الحرارة ويجتهد في طلب العلم , ثم عاد لبلاده وكون فريق عمل وصنع عدة موتورات , وطلب منه ملك اليابان أن يعرضها في إحدى قاعات قصره , فقام بتشغيل باكورة إنتاجه من الموتورات اليابانية في قاعة القصر فأثنى عليه الملك وقال إن أصوات هذه الموتورات أعذب موسيقى سمعها في حياته.
لاشك في أن الحضارة الأوربية خاصة في جانبها المادي ومنهجها العلمي قد حققت إنجازات مشهودة,كان ينبغي على المسلمين الاستفادة من جوهرها وروحها المتمثل في التفكير العلمي المنهجي والعمل المنتج – المأخوذ أصلا عن المسلمين- إلا أن المسلمين اخذوا بقشور الحضارة الأوربية دون جوهرها , فهم مجرد مستهلكين لمعظم منتجات الحضارة الأوربية .آخذين بأسوأ ما فيها تاركين المنهج العلمي ومبتعدين عن بذل المجهود في العمل المنتج والفعال.
. وقد نوه الله عز وجل بمنتجات الحضارة حتى أنه تعالى ذكر وصفا تفصيليا لتنفيذ عمليات صناعية, (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ:13)
(أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سبأ:11)
(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) (الكهف:96)
(فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ) (الكهف:77)
4- إزكاء العزيمة الصادقة والإرادة القوية والأمل في غد أفضل ومستقبل مشرق(خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:63)
5- اليقين في أننا لن نبدأ من فراغ بل نقف على أرض صلبة ونعتمد على حضارة إسلامية أثبتت فعاليتها.
6- اخذ الإسلام بمفهومه الشامل فإنه عقيدة وشريعة وأخلاق سامية ومعاملات
7- المسارعة في الدخول في سباق صنع الحضارة الإسلامية لتحقيق الخير للبشرية حتى لا يفوتنا قطار التقدم ونكون في ذيل الأمم (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:148)
الانتفاع بما سخره الله لنا(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية:13)
اثر صناعة الحضارة الإسلامية:
تحقيق القوة في جميع المجالات , (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (لأنفال:60) وقال رسول الله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خيرٍ ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه
وفى إعداد القوة ردع وإرهاب للقوى المعادية يكفهم عن الاعتداء على الأمة الإسلامية فيسود السلام دون استعمال السلاح.
المراجع:
الحضارةالإسلامية الفريضة الغائبة للدكتور محمود حمدي زقزوق.وزير الأوقاف الأسبق.
الحركة العاقلة لتوفيق الحكيم.
تفسير المنار للإمام محمد عبده ورشيد رضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.