قال الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر، إن هناك رسائل قرآنية تبين أن رسولنا -عليه الصلاة والسلام- كان يغار على المسيحيين، ولا يقبل بهزيمتهم، أو الاعتداء على واحد منهم. وأضاف «فؤاد» خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلام جرايد» أن القرآن الكريم وصف المسيحيين بأنهم أقرب الناس للمؤمنين مودة كما في قوله تعالى: «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى» سورة المائدة / 82. وأشار إلى أنه يوم أن هُزم الروم، وهم أتباع المسيح - عليه السلام - من الفرس عُبّاد النار: غضب النبي، وحزن حزنًا شديدًا هو، وأصحابه بسبب ما أصاب المسيحيين من هزيمة آنذاك، وفي المقابل فرح المشركون عُبّاد الأوثان في مكة بنصر الفرس، وما لبث حزن النبي -صلى الله عليه وسلم- طويلًا: إذ نزل جبريل يُبشر المصطفى بقرب نصر أتباع المسيح، بل، وفي بضع سنين، وتلا عليه مطلع سورة الروم ليطمئن قلبه، وقلوب أصحابه. وتابع: أن سورة الروم مكية وتدور محورها الرئيس حول قضية العقيدة الإسلامية، والتدليل على صحتها دون غيرها، شأنها في ذلك شأن كل السور المكية، ومع ذلك لم يرفض الرسول حق اعتقاد المسيحين بعقيدتهم، بل حزن على هزيمتهم فنزل قوله تعالى: «الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» الروم/1-5 . وأوضح: أن نصر الله تعالى هنا الذي سيفرح به المؤمنون ليس نصر المسلمين، بل نصر أتباع المسيح، فلو كان هؤلاء لا مكانة لهم في عيون المسلمين، فكيف يغار نبينا عليهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم - مع أنهم مخالفون لمعتقده؟. ووجه رسالة لميري الفتنة: «ألا فليعلم المرجفون: أن أواصل المحبة، والتعايش بين المسلمين، والمسيحيين: ستظل قائمة في مصر بأمر ربنا، وبسنة نبينا، وأن الإسلام لا يعرف ما يروجه المتطرفون من أفكار تُقُطع أواصر الرباط الأخوي بين أبناء الوطن باسم الدين، والدين من ذلك براء».