سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء على تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم بأن بلاده ستحترم ما وصفه باتفاق تاريخي لوقف برنامجها النووي ، شريطة أن تفي القوى العالمية بوعودها بتخفيف الضغوط الاقتصادية على بلاده. ونقلت الصحيفة عن روحاني قوله - في خطاب وجهه عبر التلفزيون إلى الشعب الايراني بعد يوم من اختتام المفاوضات التي أدت إلى التوصل لاتفاق إطاري بشأن الملف النووي الايراني - "نحن لا نغش ولسنا ذوي وجهين. وإذا قطعنا وعدا ... سنتصرف بناء على هذا الوعد. وبالطبع، يعتمد هذا على وفاء الطرف الثاني للوفاء بوعده أيضا"، وأشارت الصحيفة الى أن هناك مجموعة من وجهات النظر الأخرى عبر منطقة الشرق الأوسط – من بينها ذلك الأمل المشوب بالحذر في المملكة العربية السعودية ، والمعارضة الداخلية في إيران والعداء السافر في إسرائيل "حسب الصحيفة " – واعتبرتها أبرز التحديات الدبلوماسية والأمنية الصعبة التي يحتمل أن تواجه واشنطن حتى بين بعض من أقوى حلفائها، وكيف يمكن إعادة ترتيب الأبعاد السياسية للمنطقة بإمكانية أن تتجاوز الولاياتالمتحدةوإيران نفورا يعود إلى أكثر من 35 عاماً مضت. ولفتت الصحيفة إلى أنه في إسرائيل ، أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على معارضته لأي اتفاق يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم والحفاظ على التكنولوجيا النووية الأخرى، قائلا إن هذا الاتفاق "من شأنه أن يهدد بقاء إسرائيل" ويمهد الطريق إلى القنبلة النووية الإيرانية، مضيفا أن الاتفاق الإطاري "من شأنه إضفاء الشرعية على برنامج إيران النووي وتعزيز الاقتصاد الإيراني وزيادة العدوان والارهاب الإيراني في سائر أنحاء الشرق الأوسط وخارجه" - حسب نتناهو-. وقالت الصحيفة " إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، يتبع نهجا أقل صدامية ، حيث قال للرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه يأمل فى أن يعمل الاتفاق على تعزيز "الاستقرار والأمن" في المنطقة" ، وأضافت " إن تصريحات سلمان لم تشر إلى أية تغييرات كبيرة في سياسة السعودية أو شركائها الخليجيين بعد إعلان أمس الأول الخميس، عن الاتفاق الإطاري الذي من شأنه أن يقيد برنامج إيران النووي – غير أنه سمح له بدرجة ما بتخصيب اليورانيوم - في مقابل تخفيف العقوبات الدولية .. غير أن بيان سلمان، الذي أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية أمس الجمعة ، أحجم عن إبداء الدعم الكامل، مما يؤكد عدم الارتياح في الخليج والشرق الأوسط عن أي خطوات يُنظر إليها على أنها تعود بالنفع على إيران - حسب الصحيفة -. وأشارت الى أن السعودية ودولا سنية أخرى في الخليج تنظر الى إيران باعتبارها المنافس الإقليمي الرئيسي لهم، لافتة إلى تفاقم حدة التوترات مع الضربات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية، تدريجيا ضد اليمن، والتي تهدف إلى إضعاف قوة المتمردين الشيعة، والتي يقول زعماء الخليج إنهم يتلقون الدعم من طهران. وأضافت الصحيفة الأمريكية إنه في إشارة إلى تواصل البيت الأبيض مع دول الخليج ، دعا أوباما ، زعماء من دول مجلس التعاون الخليجي الست - الكتلة السياسية الرئيسية في المنطقة - إلى القمة المقبلة والمزمع انعقادها في كامب ديفيد، وقال أوباما إن هذا الجمع سيبحث سبل "تعزيز التعاون الأمني بيننا". وتابع الصحيفة " إن الدعم الذي أبداه سلمان لاتفاق إيران - حتى لو اتسم بالفتور - هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لواشنطن" ، لافتة إلى أن السعودية تحدد لهجة دول الخليج العربية بشكل عام، كما تواجه الولاياتالمتحدة انتقادات بأن السماح لإيران بالحفاظ على القدرة على إنتاج وقود نووي يمكن أن يلامس مطالب بالحصول على تكنولوجيا مماثلة في منطقة الشرق الأوسط وفتح سباق محتمل للتسلح النووي. ومن جهة أخرى، قال العديد من المحللين إنهم لا يعتقدون أن السعودية أو دول الخليج الأخرى ستسعى وراء الأسلحة النووية كوسيلة للتحوط من أن تنتهك إيران في يوم ما الاتفاقية وتنتج رؤوسا حربية. وقالت الصحيفة "إنه يتعين على سلمان، في الوقت نفسه، أن يحاول تهدئة المخاوف بين بعض أفراد النخبة الحاكمة في المملكة العربية السعودية الذين قد يؤيدون اتخاذ رد أقوى من المملكة". أما فيما يتعلق بالمعارضة الداخلية في إيران، فقد أشارت الصحيفة إلى هتاف الإيرانيين من نوافذ سياراتهم وقرع الأبواق في مظاهر ابتهاج شعبية لم تشهدها البلاد منذ انتخاب روحاني ذي التوجهات الإصلاحية في عام 2013، بيد أن هناك انقسامات داخلية، حيث تعرض الاتفاق الإطاري لانتقادات من جانب بعض المتشددين الذين ينظرون إليه على أنه يطالب طهران بتنازلات كثيرة.