نقلت صحيفة "السفير" اللبنانية عن مصدر قيادي في حركة "حماس" قوله إن الاتصال بين الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وبين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل يشكل خطوة مهمة جدا في سياق اعادة ترميم جبهة المقاومة العربية والاسلامية في مواجهة إسرائيل. وذكرت الصحيفة أن "حركة الجهاد" الإسلامي لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر طيلة الشهور الأخيرة بين "حماس"، وبين كل من طهران و"حزب الله" ، وهو الأمر الذي ترجم ليس باتصال نصرالله بخالد مشعل ، بل بثلاثة اتصالات إيرانية أجراها كل من رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ، وأحد كبار ضباط "الحرس الثوري" برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في غضون ايام قليلة ، وتميزت بمضمونها الايجابي ، وباعادة فتح أبواب طهران على مصراعيها أمام مشعل حسب مصادر متابعة ، اشارت الى أن المسؤولين الايرانيين الثلاثة أكدوا لمشعل دعم طهران للمقاومة في فلسطين ، واستعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة في مواجهة العدوان الاسرائيلي على غزة ، كما اشادوا بأداء فصائل المقاومة وما قدمته من مفاجآت أعادت الثقة بدورها وخصوصا بدور "حماس". ونقلت الصحيفة عن مصادر قيادية واسعة الاطلاع أن معركة غزة لها فضل كبير في اعادة ترتيب أوضاع قوى المقاومة في لبنانوفلسطين والمنطقة، إذ إنها فرضت نمطا جديدا من التعاطي ، أول تجلياته ازالة معظم التباسات المرحلة الماضية، وإعادة توحيد جبهة المقاومة على قاعدة أن فلسطين هي القضية المركزية التي لا تتقدم عليها قضية أخرى ، وان اسرائيل هي التي تشكل التهديد الاكبر لكل شعوب المنطقة العربية والاسلامية. وأشارت الصحيفة إلى أن التواصل بين "حماس" و"الجهاد" من جهة، و"حزب الله" من جهة ثانية ، لم ينقطع منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية على غزة ، وقالت إن ما لفت انتباه المراقبين ، هو حرص "حزب الله" على إعلان مضمون الاتصال الأول من نوعه منذ فترة طويلة بين أمينه العام السيد حسن نصرالله ، وبين رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل وأشاد خلاله "بصلابة المقاومين وصمودهم وإبداعاتهم في الميدان وبالصبر الهائل لشعب غزة المظلوم المتماسك مع مقاومته في خياراتها وشروطها". كما أن الأهم من اللقاء الذي عقد مؤخرا بين الأمينين العامين ل"حزب الله" السيد نصرالله و"الجهاد" رمضان عبدالله شلح ، إعلان المقاومة في لبنان وقوفها "إلى جانب المقاومة في غزة وتضامنها وتأييدها واستعدادها للتعاون وللتكامل بما يخدم تحقيق أهدافها وإفشال أهداف العدوان". ولفتت إلى أن موقف نصرالله جاء على مسافة أيام من الاطلالة المقررة عصر يوم الجمعة المقبل ، لمناسبة "يوم القدس العالمي"، حيث سيلقي أمام الجمهور الحزبي خطابا ، توقعت مصادر واسعة الاطلاع ان يكون فلسطينيا بامتياز انسجاما مع اللحظة الفلسطينية الاستثنائية ، وفي مواجهة بعض المناخات الحزبية السائدة على خلفية موقف "حماس" من أحداث سوريا والمنطقة. وقالت الصحيفة إنه يبدو واضحا إن "حزب الله"، الذي كان قد اتخذ قرارا بإلغاء كل افطارات شهر رمضان ، تحسبا لأي عمل أمني ، قرر في ضوء التطورات الفلسطينية في غزة ، احياء مناسبة "يوم القدس"، ككل سنة ، برغم التحديات الأمنية. وفيما يتعلق بلقاء نصر الله وشلح ... قال مصدر قيادي في "الجهاد" ل"السفير" ان نصرالله وشلح ناقشا "كل الخيارات والاحتمالات المفتوحة على مصراعيها تبعا لتطور الأوضاع الميدانية والسياسية" ، واتفقا على صيغ وأشكال جديدة للتنسيق والتشاور بين كل قوى محور المقاومة في المرحلة المقبلة ، وذكرت الصحيفة أنه من وجهة نظر "حزب الله"، فان ما يجري في فلسطين شكل فرصة لإعادة تصويب الاولويات وتوسيع رقعة القواسم المشتركة وتعزيزها على قاعدة أولوية مقاومة اسرائيل ، بمعزل عن اية خلافات جانبية. ورأت "السفير" أن الاشارة للاستعداد للتكامل والتعاون بين "حزب الله" والمقاومة الفلسطينية تنطوي على معان كثيرة توقف عندها الجانب الاسرائيلي ، ويفترض أن يتوسع في الحديث عنها السيد نصرالله في مهرجان "يوم القدس"، وهو الأمر الذي جعل الاسرائيليين يكثفون إجراءاتهم على طول الحدود مع لبنان بالتزامن مع استنفار سفراء الدول الكبرى في بيروت وتأكيدهم على أهمية التزام جميع الأطراف بمضمون محتويات القرار الدولي 1701 الذي نظم وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.