حالة من الجدل والسجال شهدتها الأوساط التربوية والسياسية، حول التعديلات التي أجرتها وزارة التربية والتعليم على المناهج المدرسية، خاصة في مادة الدراسات الاجتماعية بإزالة جميع مصطلحات «ثقافة الصراع» وإحلال «ثقافة السلام» بديلا لها. بعض التربويين والباحثين في الشأن العربي والقومي وصف الخطوة ب«تزييف للوعي الوطني والتاريخي»، ويضرب الثوابت الوطنية والعربية والعقائدية، وبمثابة تهميش للصراع العربي الإسرائيلي، ومحاولة لتغيير مفاهيم الأجيال بأن الكيان الصهيوني ليست العدو الحقيقي. وبعد تصاعد حدة السجال والاستفهامات، أصدرت وزارة التربية والتعليم بيانا تقول فيه إن كتب الدراسات الاجتماعية الحالية تعرض الصراع العربي الإسرائيلي بشكل تربوي موجز، يؤكد على الحقائق التاريخية ويدعم الهوية والانتماء للوطن دون تبني توجه سياسي أو ديني، ويسلط الضوء على قضية السلام والتفاهم الدولي وقبول الآخر، وإن جميع المناهج الدراسية تمت مراجعتها بواسطة لجان متخصصة تضم أساتذة متخصصين من جامعات مختلفة. وعن حذف المنهج الجديد أهم بنود معاهدة السلام المرتبطة بالقضية الفلسطينية، أضافت الوزارة أنه ينبغي الإشارة إلى أن الكتاب ذكر أنه ضمن نصوص معاهدة السلام، البدء في مفاوضات لإنشاء حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، كما تعرض الكتاب لمحادثات مدريد واتفاقية أوسلو بأسلوب علمي مختصر. سياسيا، قال الدكتور محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشأن القومي العربي، إن تعديل المناهج الدراسية الخاصة بقضية فلسطين والصراع المصري والعربي مع إسرائيل يهدف إلى تزييف الوعي الوطني والتاريخي وضرب الثوابت الوطنية والعربية والعقائدية، مضيفا: «كلما أراد أي من حكام مصر تدعيم شرعيته الدولية، يزيد من حرصه على السلام وينمي علاقته بإسرائيل، أمنيا واستراتيجيا واقتصاديا وثقافيا». وتربويا، أوضح الدكتور محمد فوزي، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، أن تغيير مصطلحات الصراع العربي الإسرائيلي في المناهج الدراسية وإحلال مصطلحات السلام بديلا لها، أمر خطير يساعد على تهميش الصراع العربي الإسرائيلي، رغم أنه ما زال قائما، مضيفا أن الكيان المحتل يحاول طمس مفهوم «إسرائيل هي العدو»، وتربية الأجيال المقبلة على «السلام مع إسرائيل هو الحل الأفضل».