حلقة جديدة في أزمة القمح تدخلها مصر بعد انخفاض المخزون الاستراتيجي، حسبما أكد عدد من أعضاء مجلس النواب، يأتي ذلك بالتزامن مع قرار الهيئة العامة للسلع التموينية التابعة لوزارة التموين بإلغاء مناقصة لاستيراد 60 ألف طن قمح من مناشئ متنوعة، للمرة الثالثة على التوالي، بسبب عدم تلقى أي عروض من موردي القمح العالميين فى وجود شرط «صفر فطر الإرجوت»، الذي قرره وزير الزراعة عصام فايد. الاستهلاك والإنتاج منظومة القمح في مصر تعاني من سلسلة من الأزمات أبرزها أن الاستهلاك ضعف الإنتاج، إذ تستهلك مصر نحو 16 مليون طن تزرع منها حوالي 8 ملايين طن وتستورد ما بين 7 و8 ملايين طن سنويا، بالإضافة إلى وجود فساد كتشفته لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس النواب قبل شهرين وأقرت وجود تلاعب في الكميات الموردة من المزارعين وسرقة وإهدار مال عام يقدر بملياري جنية، وهو ما أثر بالسلب على المخزون الاستراتيجي للقمح في مصر. صمت حكومي وتحذيرات دولية في حين تلتزم الحكومة المصرية الصمت بشأن المخزون الاستراتيجي من القمح،تحدثت تقارير دولية حول تصاعد حدة الأزمة بعد أن رفضت هيئة الحجر الصحي في مصر دخول شحنة قمح فرنسي قوامها 63 ألف طن بسبب احتوائها على "الإرجوت"، بالرغم من أن نسبته كانت تقل عن 0.05% التي تنص عليها الهيئة العامة للسلع التموينية. كما أن عددا من التجار سحبوا عروضهم التي تقدموا بها في المناقصات التي طرحتها الهيئة العامة للسلع التموينية، ووصل الأمر إلى قيام الشركة الأمريكية "بانج" المسؤولة عن توريد شحنة القمح الفرنسية المصابة ب"الأرجوت" لمصر، لمقاضاة القاهرة. الدكتور محمد أبو شادي، وزير التموين الأسبق، قال إن المخزون الاستراتيجي أمن قومي،وهناك تهاون حكومي لمواجهة الأزمة مطالبا رئيس الوزراء بالتحرك وعقد اجتماع عاجل يضم كل الوزارات المعنية بما فيها وزارة الخارجية، لأن الوضع أصبح خطيرا خاصة بعد أن رفضت بعض الدول استيراد محاصيل زراعية من مصر كرد فعل على منع استيراد قمح مصاب بأي نسبة من فطر الإرجوت. صفر إرجوت عيد حواش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، قال إن توفير المخزون الاستراتجي للقمح هو مسؤولية وزارة التموين، ودور وزارة الزراعة في الأزمة فني يقتصر على تحديد جودة المنتج ونسبة الضرر وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة، مشيرا إلى أن هناك نحو 12 دولة تزرع قمحا مطابقا للمواصفات المصرية من بينها باكستان وبعض المناطق في روسيا. قلق النواب النائب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أبدى قلقه بسبب وضع المخزون الاستراتيجي من القمح الذي تأثر برفض عدد من الشحنات التي تحتوي على نسبة من فطر الأرجوت، مشيرا إلى أن هذا التشدد في قبول الشحنات ربما كان سببا في اتخاذ دول مثل الولاياتالمتحدةوروسيا وغيرهما إجراءات متشددة مقابلة ضد الصادرات الزراعية والغذائية المصرية. وأكد أنه لا يقبل بأي حال المساس بصحة المصريين، لكن في المقابل لا ينبغي رفض سلع غذائية أو زراعية يتم تداولها وتناولها في بلدان أكثر من مصر تشددا في الحفاظ على صحة مواطنيها. واقترح السادات كمخرج من هذه المشكلة أن تطلب مصر من منظمة الصحة العالمية أو منظمات دولية مستقلة أن تشارك في تقييم الواردات الغذائية لمصر للقضاء على مخاوف المصريين من أي مخاطر على صحتهم.