أسعار الذهب اليوم فى السعودية وعيار 21 الآن ببداية تعاملات اليوم الخميس 3 ابريل 2025    918.4 مليار دولار عجزا تجاريا أمريكيا في 2024.. هل تنجح الرسوم الجمركية في تقليصه؟    «بن غفير» يقتحم المسجد الأقصى.. والشرطة الإسرائيلية تطرد المصلين    هذه العملية الغامضة    يوم التحرير أم إعلان الحرب؟    سوريا تدين العدوان الإسرائيلي وتطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها    من رفع الأثقال لحمل الزوجات    أحمد مالك: بكائي في «ولاد الشمس» غير مفتعل.. وكنت سألتحق بالمنتخب الأوليمبي للملاكمة    تكريم 800 حافظ للقرآن الكريم بقرية أصفون المطاعنة بحضور نائب محافظ الأقصر.. صور    استشاري تغذية يحذر من تناول الشوفان: «ده علف حيوانات» (فيديو)    أستاذ طب نفسي يحذر من النوم نهارًا: يسبب العديد من الأمراض (فيديو)    نقاش يعتدي على طليقته بساطور في شارع المحطة بسوهاج    إصابة شابين في حادث انقلاب سيارة واشتعالها بالوادي الجديد    العناية الإلهية تنقذ سمنود من كارثه.. تصادم قطار بلودر نظافه على القضبان    مصرع شابين وإصابة 7 آخرين فى حادث تصادم خلال زفة عروسين بالأقصر    محافظ الغربية ينيب نائبه لمتابعة حالة مصاب السيرك ويوجه بتقديم الرعاية الكاملة.. صور    محافظ الغربية ينيب نائبه لمتابعة حالة مصاب السيرك ويوجه بتقديم الرعاية الكاملة    اعتبارًا من 7 أبريل.. إيقاف تشغيل الهواتف غير المسجلة جمركيًا في مصر    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد فوز ليفربول ومانشستر سيتي    المصري يطالب بتأجيل مباراة سيراميكا كليوباترا في كأس العاصمة    6 نصائح للحماية من اضطرابات المعدة    إنزاجي: هدف ميلان ساعدنا.. وكان لدينا 14 لاعبا متاحا    4 قرارات من نقابة المحامين بشأن جلسة جنح مدينة نصر ثان    أسعار التفاح والخوخ والفاكهة بالأسواق اليوم الخميس 3 إبريل 2025    بعد فرض ترامب رسوما بنسبة 10% على مصر، حجم الصادرات المصرية إلى أمريكا    استشهاد فلسطينى وزوجته و3 من أبنائه جراء قصف الاحتلال لخان يونس    حالة الطقس اليوم الخميس، ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح على هذه المناطق    إصابة شخصين باختناق إثر حريق بمحل زيوت فى أبوقير بالإسكندرية    في ثالث أيام عيد الفطر، محافظ القليوبية يتابع إزالة 3 حالات بناء على أراض زراعية    موعد انتهاء إجازة عيد الفطر لطلاب المدارس والمعلمين    إخراج الرؤوس من الرمال    تعرف على برجك اليوم 2025/4/3.. «الدلو»: عليك بذل مجهودٍ لتسعد من حولك.. و«الأسد»: تبدو مليئًا بالطاقة والحماس    المتنبي.. بين السيف والقلم    سمسم شهاب يستعد لطرح "الصاحب الجدع" ويكشف عن رحلته من المعاناة إلى النجاح    أقٌدم القرى وأشهرها على الإطلاق.. كل ما تريد معرفته عن المسح الأثري لقرية جريس    «التعليم العالى»: إغلاق كيانين وهميين بالإسكندرية وتكثيف جهود المكافحة    بعد فوز ليفربول... ماذا قدم محمد صلاح في ديربي ميرسيسايد أمام إيفرتون؟    فليك: أحلم بالثلاثية مع برشلونة.. وعلى الجماهير أن تكون فخورة باللاعبين    ملف يلا كورة.. الزمالك يحرج ستيلينبوش.. فوز المصري.. والأهلي يشكو حكم الهلال    هتعيش معاك من العيد للعيد.. أفضل طرق حفظ الكعك والبسكويت والبيتي فور لأطول فترة ممكنة    د.حماد عبدالله يكتب: النصب بكلمة "مبروك " !!    العاهل الأردني: الأشخاص ذوو الإعاقة أكثر عرضة للخطر في مناطق الصراع    ترامب يفرض 17% رسومًا جمركية على الواردات القادمة من إسرائيل    قيادي بحماس: قررنا عدم التعاطي مع الاقتراح الإسرائيلي.. وعلى الاحتلال الالتزام بالمقترح المصري القطري    بعد الارتفاع الأخير.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الخميس 3 إبريل 2025    مين فين؟    بالصور.. إقبال كبير على الحدائق وكورنيش النيل بالمنيا في ثالث أيام عيد الفطر    أهالي أصفون بالاقصر يكرمون 800 حافظ للقرآن برحلات عمرة وجوائز مالية تقدر بنصف مليون جنيه    هل تنخفض درجات الحرارة من جديد؟.. بيان مهم بشأن حالة الطقس اليوم الخميس    البنك الأهلي يطوي صفحة الكأس ويستعد لموقعة زد في كأس عاصمة مصر    رئيس شركة مياه أسيوط يواصل زياراته المفاجئة لمحطات المياه والصرف الصحي فى اخر ايام العيد    تعرف على موعد أول إجازة رسمية للقطاعين الخاص والعام بعد عيد الفطر (قائمة الإجازات المتبقية في 2025)    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الصحة تقدم خدمات ل1.1 مليون مواطن خلال عيد الفطر    المنشاوي: التزام جامعة أسيوط بدعم وتمكين الأشخاص ذوي التوحد    وزارة الصحة تقدم خدمات طبية وتوعوية ل 1.1 مليون مواطن خلال عيد الفطر    وزارة الاوقاف تنشر نص خطبة الجمعة بعنوان "فأما اليتيم فلا تقهر"    «الأوقاف» تطالب بتشجيع الأطفال على الارتباط بالمساجد    محمد ثروت يرزق بمولودة جديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفاعة الطهطاوي.. سفير التنوير الأول
نشر في البديل يوم 12 - 12 - 2015

وأنت منحدرٌ بقدميك قاصدا كوبري "قصر النيل" بالقاهرة، تجد يسارك يافطة مكتوب عليها احتفال "المركز القومي للترجمة" بأول مترجم مصري في العصر الحديث، ثم تلتفت تسأل مِن عن يمينك أو عن يسارك هل من أحد يعرف سفير التنوير الأول ورائد الترجمة صاحب باكورة تراجم عصر النهضة، ليأخذك العجب أن لا تجد لك مُجيبًا، وهو العلامة الكبير، أول سفير للتنوير، حامل لواء العلم منذ عصر النهضة إلى يوم الناس، الشيخ الأستاذ رفاعة بك بن رافع الطهطاوي، المنحدر من أقاصي صعيد مصر، فقد ولد في "مدينة طهطا" سنة 1801م وإليها يُنسب فيُقال الطهطاوي، وهي إحدى مدن محافظة سوهاج، ومن عجائب الأقدار أنه ولد في 15 أكتوبر، وهو اليوم الذي رحل فيه الفرنسيين عن مصر، وكأن لذلك دلالة تُعرف فيما بعد.
حطّ الطهطاوي أولّ رِحاله في الجامع الأزهر، وهو ابن ست عشرة سنة حافظا للقرآن والمتون العلمية في المعقول والمنقول التي كانت في أيدي الطلاب وقتئذٍ.
تولّى محمد علي حكم مصر وأراد أن ينفرد بها عن السلطان العثماني في ذلك الوقت؛ لما رأى فيها من التمتع بالخصوصية لم تكن لغيرها من الأقطار، فأراد أن يُجهز جيش ليحمي حماها، ففرض التجنيد الإجباري، وفرض التعليم على الجميع؛ لأنه رأى أنّ النهضة لا تُصنع إلا بالعلم، ولم تكن العلوم الطبيعية، والتكنولوجيا تُعرف لدى طلبة العلم في الشرق العربي بأكمله، فبدأ بإرسال البعثات العلمية، فكانت أول بعثة علمية إلى فرنسا؛ إذ كانت قلعة من قلاع العلم الحديث في ذلك الوقت.
وأشار عليه الشيخ «حسن العطار» شيخ الأزهر بإيفاد أنبغ تلاميذه وأذكاهم؛ وهو رفاعة رافع الطهطاوي؛ ليكون إماما لهم في الصلوات وواعظا في الجُمُعات، فوافق الوالي، خرج ذلك النجيب لتَحُلّ قدمه أرض باريس، حيث الحضارة والمدنية المُتّقدة، فجعل يُدوّن كل ما تراه عينه الثاقبة.
لم يكن إماما للصلوات وحسب بل جاب بعقله، وانفتح بأفقه، ورقى بنفسه، فاختلط مع القوم الذي وجد فيهم من الحسن والإبداع والابتكار ما لم يكن عند غيرهم.
ولا عجب في ذلك فقد اشتد عوده قبل سفره في عمر مُبكّر، بعد أن تعلّم العلوم الأزهرية كلها في وقت قصير، وجلس للتدريس، حتى وصفه خاله -وهو الشيخ فراج الأنصاري أحد العلماء-الذي كان يحضر دروس ابن أخته الصغير مُتخفّيا حين صاح كاشفا عن نفسه "لله درّك يا بن الأخت! لقد بلغت في العلم درجة الأعلام، ونلت مرتبة تقف دون وصفها الأقلام"… وكان وقتها ابن الثانية والعشرين من عمره.
وكانت الدراسة في الأزهر تقتصر على قراءة كتب الدين واللغة وشرحها، وتحشيتها، والتقرير عليها، ولم يكن لعلوم الرياضيات والجغرافيا والأدب مكان في ذلك الوقت، اللهم إلا ما كان من الشيخ حسن الجبرتي الكبير، والد المؤرخ الشهير، فقد كان له اشتغال ببعض الرياضيات حين وفد أحد الباشوات الأتراك المستنيرين، يتباحث في العلوم مع علماء الأزهر فلم يجاريه أحد إلا الجبرتي فقال له الشيخ الشبراوي –شيخ الأزهر- "سترك الله كما سترتنا عند هذا الباشا، فإنه لولا وجودك كنّا عنده حميرًا".
وكان الطهطاوي قبل بعثته يدرس مع شيخه العطار علوما لم تكن تعرفها البيئة الأزهرية ك"الأدب" و"الجغرافيا" و"التاريخ"، وحين وطأت قدمه أرضَ باريس، لم تقنَع نفسه بكونه إماما واعظا فقط، فاستعان بمُعلّم خاص على نفقته؛ لتعليمه اللغة، إلى أن قدّرت إدارة البعثة نشاطه فأسندت إليه أمر الترجمة، فترجم اثني عشر مؤلفا-على ما ذكر هو بتلخيص الإبريز- في التاريخ، والأدب، والطب، والهندسة وغير ذلك.
رجع الطهطاوي رائدا للتنوير وسفيرا له، ومترجما لعلوم وفنون أوروبا في التمدّن والحضارة والعمران والسياسة والاجتماع؛ ليتخطى الشرق العربي بذلك مرحلة التخلف التي صبغتها على عقول الناس أساليب الحكم العثمانية والمملوكية، فكتب الديوان النفيس بإيوان باريس المعروف ب"تلخيص الإبريز إلى تلخيص باريز".
حوى كتاب التلخيص من تعداد العلوم ما يعجز اللسان عن وصفه، فقد اعتنى كاتبه به أشدّ العناية، فتحدّث فيه عن أنواع العلوم والفنون والصنائع التي انفرد بها الأوربيون، وما اشترك بيننا وبينهم، وذكر فيه أحوال أهل بلاد باريس، وعاداتهم في الأكل والشرب والملبس، وذكر التدابير الإدارية التي تقوم عليها مفاصل الدولة من حيث الحكم والقانون، وذكر طرفا من الثورة الفرنسية وما تلاها وحال الشعب بعد إنهاء المَلكية المطلقة وإنشاء الجمهورية، وكلامه عن أهل المشورة، وذكر اعتناء أهل باريس بالعلوم الطبيعية، وأورد شيئا من قوانين الصحّة –الطب- في تلك البلاد.
كما عدّد أنواع العلوم التي قرأها في تلك البلاد على أساتذتها، والقراءة بمُصطلحه-تعني الدراسة على أحد الأساتذة يقرأ التلميذ، ويصحح له الأستاذ العبارة ويوضح له المقصود-فدرس في التاريخ ما اشتمل على سير فلاسفة اليونان وقدماء المصريين والعراقيين وأهل الشام والرومان والهنود، وأخلاق الأمم وعوائدهم، ودرس كذلك في علم الميثولوجيا، وعلم الرياضيات، والطبيعيات، وعلم اللغة بل غاص في علم اللغة الفرنسية، وظلّ يستخرج ما حوت تلك اللغة من أصول وقارنها بما انطوت عليه العربية من بيان وبديع، وذكر أن الشعر غير خاص بالعرب وحدهم بل في جميع اللغات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.