ثمار كثيرة جنتها إيران بعد الاتفاق النووي مع المجموعة السداسية، كان أهمها وأكثرها تأثيرًا ذلك التقارب الروسي الإيراني الذي تعزز بشكل رسمي، فمنذ اليوم الأول للاتفاق إن لم يكن قبل التوصل إليه، تغيرت الاستراتيجية الروسية تجاه إيران، وبدأ التقارب يظهر جليًا على الجانبين العسكري والسياسي، وهو ما دفع أمريكا إلى محاولة تخريب هذا التقارب بأي ثمن، لكنها فشلت مرارًا في ذلك، فلم تجد أمامها سوى إطلاق التهديدات. صفقات أسلحة وتقارب سياسي وتبادلات اقتصادية جعلت زيارات المسئولين من الجانبين الإيراني والروسي لا تتوقف، والمحادثات الهاتفية لا تهدأ، وهو ما أشعل غضب أمريكا، فمن جديد لاحت في الأفق صفقة منظومة صواريخ "أس300″ التي من المقرر أن تزود بها روسيا حليفتها إيران، حيث حرك الاتفاق النووي المياه الراكدة، وأشعل النشاط العسكري بين البلدين من خلال الحديث عن إتمام صفقة صواريخ "أس 300″ العالقة بين إيرانوروسيا، والمجمّدة منذ عام 2010. أكد نائب وزير الخارجية الروسي "سيرجي ريابكوف"، أن موسكووطهران ستوقعان صفقة جديدة لتوريد صواريخ "أس-300″ إلى إيران في القريب العاجل، وأضاف "ريابكوف" أن جميع القرارات السياسية قد تم اتخاذها، ولا توجد أي عراقيل أمام تنفيذ العقد المذكور الذي يواصل الطرفان اتصالات عملية بشأنه. وردًا على سؤال حول موقف موسكو الخاص بضرورة تخلي طهران عن دعواها بشأن إلغاء الصفقة السابقة، قال الدبلوماسي الروسي إن الموقف الروسي يتضمن بالفعل بندًا حول ضرورة التخلي عن هذه الدعوى، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن مسألة تسلسل الخطوات وأبعاد الصفقة الجديدة هي من الأمور التجارية، وأضاف أن وزارة الخارجية لا تعلق على أمور تخص الخبراء. كانت روسياوإيران وقعتا على صفقة تصدير صواريخ "أس-300″ في عام 2007، إلا أن الرئيس السابق "دميتري مدفيديف" حظر في عام 2010 تصدير هذه الصواريخ، بذريعة الحظر الدولي الذي فرضه مجلس الأمن على إيران في العام 2010، وألغيت الصفقة مع طهران، وقدمت الأخيرة دعوى قضائية بمبلغ يقارب 4 مليارات دولار إلى هيئة التحكيم في جنيف، إلا أن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" قد رفع في أبريل الماضي الحظر الذي كان مفروضًا على توريدات "إس-300″ إلى إيران رغم ان حظر مجلس الأمن كان لايزال ساري المفعول. الصفقة الروسية –الإيرانية من شأنها أن تجعل الأخيرة تمتلك قدرة دفاع جوي متقدمة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إطلاق التهديدات، حيث أعربت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، عن قلقها من احتمال توقيع صفقة بين روسياوإيران تقضي بتوريد موسكو منظومات "إس-300″ الصاروخية لطهران، وقال المتحدث باسم البنتاغون، "نحن لا نرى في ذلك تطورًا إيجابيًا، لدى وزارة الدفاع والرئيس باراك أوباما إجراءات للتصرف في حال نشرت هذه المنظومات في إيران"، مضيفًا "الخيارات كثيرة وتشمل الخيارات العسكرية". وزارة الدفاع الأمريكية بعثت أيضًا برسالة علنية إلى حلفائها في المنطقة، مشيرة إلى أن الولاياتالمتحدة جادة بشأن أمن حلفائها في المنطقة، وتراقب الوضع عن كثب، وهو ما جعل المراقبين يؤكدون أن تهديات أمريكا تنبع من رغبتها في طمأنة حلفاءها في المنطقة. الصفقة المرتقبة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت تتعارض مع بنود الاتفاق النووي الذي ينص على الاستمرار بحظر الأسلحة الأممي المفروض على إيران لمدة خمس سنوات، والاستمرار بالحظر على مبيعات الصواريخ البالستية لثماني سنوات، لكن روسيا أكدت أنها لا تتعارض مع أي من بنود التفاق، كما أن الرئيس الأمريكي نفسه كان قد أعرب عن دهشته من أن روسيا لم تسلم إيران هذه المنظومات الصاروخية الدفاعية، واعترفت الولاياتالمتحدة أكثر من مرة بأن الصفقة "الروسية –الإيرانية" لا تدخل ضمن عقوبات الأممالمتحدة. إسرائيل التي بذلت جهوداً جباره لمنع روسيا من بيع صواريخ "أس 300″ إلى إيران، مستخدمة كل نفوذها الأمريكي والأوروبي، لم تكن أقل قلقًا من حليفتها الأمريكية، خاصة مع توارد الأنباء عن بحث إيران مع روسيا إمكانية شراء طائرة "سوخوي 30″ الحربية المتطورة، التي لا تملك مثلها سوى دول قليلة في العالم، وهو ما جعل مصادر إعلامية إسرائيلية تقول أنه إذا أفلحت إيرانوروسيا في إتمام هذه الصفقة، فإن هذا يشكل تطورًا خطيرًا، وذلك بسبب قدرات هذه الطائرة الدفاعية والهجومية وقدرتها على صد غارات أجنبية.