إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    أسعار الحديد والأسمنت في مصر اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    صدمة لمؤجلي الشراء.. أسعار الذهب تعاود ارتفاعها من جديد| عيار 21 وصل لكام؟    إعتماد تعديل بالمخطط التفصيلي المعتمد لقريتين في محافظتي الدقهلية وكفر الشيخ    رئيس مركز المناخ يحذر: دفء مؤقت يخدع المزارعين وطوبة ما زال مسيطرًا قبل تقلبات أمشير    النفط يواصل الارتفاع لمخاوف من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    15 مليار دولار مستهدف.. تعرف على حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا    اليوم| الرئيس السيسي يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان    الاحتلال يلغي تنسيق سفر الجرحى عبر معبر رفح من الجانب الفلسطيني    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    مصرع 14 مهاجرا فى تصادم بين زورق تابع لخفر السواحل وقارب صغير فى اليونان    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    كهرباء الإسماعيلية يحتج رسميا على حكام مباراته مع الزمالك    بنزيما يشعل حماس الهلاليين: الزعيم ريال مدريد آسيا    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    تحذيرات الأرصاد: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة تضرب البلاد اليوم الأربعاء    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    حماية لصحة المواطنين.. غلق مستوصف طبى غير مرخص بمركز المراغة بسوهاج    أحمد مجاهد يهنئ نزار شقرون بالفوز بجائزة نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب    قافلة طبية لتقديم خدمات الكشف والعلاج مجانًا بقرية البرغوثى فى العياط.. صور    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    استكمال محاكمة 63 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    محاكمة بدرية طلبة في اتهامها بالإساءة للشعب المصري.. اليوم    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    المجلس القومي للمرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    مهمة محلية للزمالك وبيراميدز.. مواعيد مباريات اليوم الأربعاء    خلف حلم الوزن المثالي.. «خطر خفي» يهدد مستخدمي حقن التنحيف    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    بعد 71 ألف شهيد.. إسرائيل قلقة على صحة غزة من التدخين!    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عاصم الدسوقي: رغم أنه مهندس ..؟!
نشر في البديل يوم 30 - 08 - 2014

في تصريح لهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة لمجلة "ذي اتلانتك" (الأطلنطي)، بشأن شخصية محمد مرسي، قالت "إن الفرصة أعطيت له.. ولكنه أثبت أنه على المستوى الفردي لا يفهم في شؤون الحكم رغم أنه مهندس..".
على أن عدم كفاءة مرسي في الحكم لا ترجع فقط إلى أنه "مهندس"، بقدر ما ترجع إلى انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وهم عناصر أسرى الفكرة الواحدة منذ قام حسن البنا بتأسيسها (1928) على مبدأ السمع والطاعة وعدم المناقشة والمجادلة فيما يقرره حين قال لهم: "إن الدعوة يقوم عليها فرد له الأمر وعليكم الطاعة". ومن المعروف أن هذه الفلسفة تحكم الجماعة منذ ذلك التاريخ، ولهذا فإن كل من كان يناقش أو يجادل أو يظهر أنه مستقل الرأي يخرج من الجماعة.
لكن دهشة هيلاري كلينتون من فشل مرسي في إدارة شؤون الحكم رغم أنه "مهندس" يعني أنها تعتقد أن "المهندس" يفهم حتما وبالضرورة في كل أمور السياسة والحكم وسائر مشكلات المجتمع الإقتصادية والاجتماعية ويقدر على إدارتها بنجاح، وهذا حكم غير علمي، ذلك أن خبرات الحكم والسياسة لها مصادرها غير تعلم الهندسة، وغير التربية في جماعة لا تدين إلا بفكرة واحدة.
غير أن تخصص مرسي في الهندسة قد يكون له علاقة بإنتمائه لجماعة الإخوان المسلمين وتنشئته على الفكرة الواحدة ومن ثم تفسير فشله في إدارة شؤون الحكم. ذلك أن المنهج الدراسي في الكليات العملية مثل الهندسة والطب والصيدلة والعلوم تقوم على الفكرة الواحدة وليس على الأفكار المتعددة، إذ أن ذلك المنهج يقوم على استخدام نظرية واحدة ثبتت صحتها بالبرهنة عليها ويظل الاستناد إليها قائما إلى أن تستحدث نظرية جديدة فتصبح النظرية القائمة في تاريخ العلم وليست من العلم نفسه، على حين أن المنهج الدراسي في العلوم الاجتماعية في التاريخ والاجتماع والاقتصاد والسياسة والجغرافيا ..إلخ لا يعتمد على الفكرة الواحدة أو النظرية الواحدة، والنظرية الجديدة في تفسير الظواهر محل الدراسة لا تلغي النظرية السابقة عليها بل أن كل النظريات قائمة، ومن هنا تتعدد وجهات النظر والآراء، وكل فكرة لها وجهاتها عند أصحابها أو المتلقين لها، ولا توجد حقيقة يقينية.
وترتيبا على هذا، فإن ابن الكليات العملية يصبح أحادي الفكر ومؤهلا لقبول الفكرة الواحدة في السياسة كما في العلم التطبيقي، ومن ثم يقع في كثير من المشكلات لأنه لم يتعلم إلا النظرة المطلقة فيما هو نسبي، عكس ابن العلوم الاجتماعية الذي يتعلم أن الحقيقة نسبية وليست مطلقة.
ومن يراجع أسماء أعضاء الجماعات الإسلامية في مصر وخاصة الإخوان المسلمين سيجد أنهم في الغالب الأعم أبناء كليات الطب والصيدلة والهندسة والعلوم والزراعة الذين نشأوا على أحادية الفكر ومن ثم كانوا تربة صالحة لزرع الفكرة الواحدة (إسلاميا) في ذهنهم فأصبحوا أداة لجماعة لا تعرف إلا السمع والطاعة. ويندر أن يوجد بينهم واحد من أبناء العلوم الاجتماعية إلا إذا كان أباه أو أحد أعمامه من الجماعة أو كان يسكن في حارة أو في قرية أو في نجع وقع تحت سيطرة أحد كوادر الجماعة.
وهذا يعني في النهاية أن نظام التعليم في مصر مسؤول إلى حد كبير عن سيطرة الفكرة الواحدة التي يروح أصحابها ضحية الاتجاهات المتطرفة، وذلك بالفصل الحاد بين العلوم الاجتماعية والعلوم التطبيقية حين يجد تلميذ المرحلة الثانوية نفسه في حالة من التخصص بين القسم العلمي أو الأدبي، ولا يدرس تلميذ القسم العلمي أي مقرر دراسي من العلوم الاجتماعية (التاريخ أو الفلسفة أو الاجتماع..)، فينشأ بالتالي أسير الفكرة الواحدة التي يعتقد بصحة تطبيقها في الحياة الاجتماعية والسياسية مثلما هي صحيحة في الظاهرة الطبيعية التي يدرسها. وهذا الفصل الحاد لا يحدث إلا في مصر على حين أن الجامعات في العالم في حدود معرفتي تفرض على طلاب الجامعة في كل التخصصات مقررا في فلسفة العلم، أو التاريخ، أو الاقتصاد السياسي، وذلك هو المأزق الذي يفرض علينا عدم الفصل الحاد بين دوائر العلوم الاجتماعية والتطبيقية في المدرسة وفي الجامعة للحيلولة دون سيطرة الفكرة الواحدة.
والخلاصة أن فشل مرسي في الحكم الذي لاحظته هيلاري كلينتون يعود في جزء منه إلى تنشئته على نظرية واحدة في العلم التطبيقي (الهندسة) فأصبح من السهل عليه أن يكون أسير الفكرة الدينية الواحدة التي تعلمها في الجماعة، وأن يعتقد في صحة تطبيقها في المجتمع فيما عرف ب "أخونة الدولة" دون أن يدري أنه بهذه الفكرة الواحدة يصب المواطنين في فكرة واحدة دون مراعاة لاختلاف الدين والمذهب، فضلا عن تجاوزه الوطن لصالح مفهوم "الأمة الإسلامية" الذي تجاوزها الواقع منذ زمن بعيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.