سيأتى اليوم الذى ينقشع فيه الغبار عن سماء مصر وتعود بزرقتها الصافية يعلوها قرص الشمس الملتهب فى ساعة الغروب إيذانا بفجر جديد بطعم الحرية, وستقف أصوات النشاز تلتقط أنفاسها لتنخرط فى نسيج ما كان يجب أن تحدث فيه هذه الثقوب. المستقبل القريب فى مصر يؤكد هذا المشهد لكن يظل أخطر ما فيه ظهورا ما خلفته من ضغائن وأحقاد وتباين أدى الى العداء الشديد بين الآراء المختلفة,فليس هناك أسرة أو عائلة أو جماعة سياسية ترى المشهد فى مصر برؤية واحدة ,هناك حالة من الانقسام الحاد والاستقطاب الشديدة التى أدت الى تفسخ العلاقات الانسانية قد تصل الى حد المقاطعة دون مبالغة فى القول. كنا نباهى أن ثورة يناير أيقظت الوعى السياسى لدى الناس لكن يبدو أن هذا الوعى تحول الى كابوس مخيف يطارد أجمل ما فى هذا المجتمع من حب وتسامح وحوار قد يمتد لساعات تتخللة الضحكة وخفة الظل ,تحول الحوار الى حوار الطرشان وافتقدنا هذا الاحساس الخاص فى زحمة الحديث عن المؤيدين للمعزول محمد مرسى والمعارضين له وتحولت الكلمات من كلا الطرفين الى حروف لاذعة خارجة عن قواعد الأدب فى بعض الأحيان. المشهد المأساوى الذى تعيشة مصر أصعب ما نمر به الآن فالوطن الجريح سوف يلملم جراحة غدا أو بعد غد وستبقى الجروح عميقة بين أبناء الوطن ,ما لم ينتبه الجميع الى كيفية لم الشمل وتوحيد الصف . الرؤى السياسية متغيرة بتغير الحدث والموقف وكشف المستور,لكن المبادئ والأخلاق والضمير لايمكن تغييره على أى نحو القضية ليست فى عودة مرسى الذى لن يعود ليس تعنتا ولكن لأن الشرعية الحقيقية هى شرعية أصوات الناس فى الشوارع والميادين وليست فى الصناديق المغلقة ,هل سأل المؤيدون أنفسهم من الجماعة ومن خارجها لماذا التف الملايين حول الفريق عبد الفتاح السيسى ولبوا النداء؟ هل لكونه فقط صاحب أشرف وأعظم زي يمكن لرجل أن يرتديه أم لافتقادهم الزعيم والقائد الذى يشتاق الملايين للالتفاف حوله,أم لافتقادهم الامان والحماية والمشروع القومى لوطن بحجم مصر ,أم لافتقادهم معانى العزة والكرامة والقوة فى مخاطبة العالم الخارجى ,أم لاحساسهم بضياع الوطن الذى تم التفريط فى حدوده الجنوبية والشمالية والشرقية ,لقد افتقد الشعب المصرى الرئيس الرجل وبحثوا عنه يمينا يسارا على مدى عام كامل هى فترة حكم المعزول محمد مرسى دون جدوى وفى لحظة ظلام حالك ظهر الفريق عبد الفتاح السيسى لتلمع نجومة وسط العتمة مخاطبا الشعب بثقة وعزيمة واضعا روحه على كفيه فى مواجهة إرهاب دموي غير مسبوق لقد تحدث الرجل بكلمات صادقة احترم فيها عقلية وإرادة شعب يتوق للحرية ويتشوق وجود الزعيم الذى افتقدناه على مدى عقود طويلة. لم يدع السيسى الى قتل جماعة الإخوان كما يدعى البعض وانما كانت دعوته واضحة جليه لمواجهة العنف والإرهاب لمن يحمل السلاح لقتل الأبرياء ,لمن يروع انسان آمن دون وازع من ضمير أو دين يختبئ خلفه ويرفع شعارات زائفة لدغدغة مشاعر مواطنين بسطاء يدفعهم للموت طلبا لشهادة لم نقرأ عنها فى ديننا الحنيف ولم نعرفها فى شريعتنا السمحة التى نال منها من نادوا بإعلاء كلمة الشرعية والشريعة وهى منهم براء. سنمضى قدما نحو مستقبل حلمنا به واشتقنا له وسيبقى الباب مفتوحا لكل من يحمل المعول للتشييد والبناء ,أما من تجبر واستكبر فسينال عهد الظالمين