عمد الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة إلى إفشال مخطط الانقلاب، الذي جرى تنفيذه في 30 يونيه الماضي، وذلك من خلال عدة إجراءات - على كافة المستويات - من شأنها الإطاحة بالمخطط الذي جرى الإعداد له وأنفق عليه المليارات عاماً كاملاً. لقد عولت الملايين التي نزلت إلى الميادين مطالبة برحيل نظام الإخوان المسلمين على أن يتولى الجيش السلطة من جديد لحين إعلان انتخابات رئاسية مبكرة وانتخابات برلمانية، وتوفير الأمن ووقف نزيف الاقتصاد، وتحسين مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والأهم من ذلك وقف ما وصف ب"أخونة" الدولة ولكن الذي حدث يؤكد أن الأمور تسير في طريق مختلف. لقد ضم التشكيل الحكومي المعتمد من القيادة العسكرية مجموعة من الوزراء التي تؤكد صحة توقع بإن السيسي يقود مخطط إفشال الانقلاب ليس من المعقول أن تقوم ثورة قيل أنها ضد الإخوان وضد الهيمنة الأمريكية على مصر وأننا وفق ما قاله أحد شباب تمرد نسير في اتجاه الاستقلال الوطني الكبير ! ونجد أن وزير الخارجية متهرب من شرف الخدمة العسكرية في حرب اكتوبر 1973، وأن يتولى وزارة الزراعة شخص وثيق الصلة بإسرائيل وزارها مرات ومرات ومسئول عن استيراد التقاوي المسرطنة لاستخدامها في الزراعة، وأن وزير القوى العاملة كمال أبو عيطة متورط في تعزيز الاحتلال الأجنبي في مصر وفق حكم محكمة جنايات القاهرة في حيثيات الحكم الصادر ضد الحاصلين على تمويل أجنبي، وأن وزير الطيران المدني أستولى على 4 مليون جنيه وتمت إحالته للكسب غير المشروع وتمت إدانته في هذه القضية، وأن نائب رئيس الوزراء زياد بهاء الدين متستر على أكبر عملية نصب في تاريخ البورصة المصرية ، وأن وزير الداخلية المتسبب في الانفلات الأمني في زمان نظام الإخوان مازال مستمراً إلى اليوم بعد أن تظاهر الذين رفعوهم على الاكتاف بالملابس الداحلية الحريمي أمام منزله، وأن يكون سن رئيس الوزراء 77 عاماً ووزير العدالة الانتقالية، من شباب ثورة 1919، ووزير التنمية المحلية عادل لبيب ضابط سابق بأمن الدولة وأحد رموز نظام مبارك! الأمر الأخر وهو التصرفات المريبة التي يتم اتباعها في التعامل مع أحداث بعينها ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر: طرد مراسل الجزيرة علانية أمام الكاميرات والقنوات الفضائية العالمية من مؤتمر التعليق على أحداث الحرس الجمهوري، طرد مراسل صحيفة الأحرار من الرئاسة بعد سؤاله للمسلماني عن أسباب إغلاق قنوات الفضائية. الاستعانة بفيديوهات من أحداث العباسية باعتبار أنها من الحرس الجمهوري ! .الإصرار على تكميم أفواه الإعلام والمتابعة المستمرة مع رؤساء تحرير الصحف فيما ينشر وما لا ينشر . حالة فلتان الأعصاب غير الطبيعية في التعامل مع المعارضين للانقلاب والذي تمثل في معالجة المواقف باستخدام القوة وكان نتيجته استشهاد إلى الآن ما يزيد عن 150 شخصاً في الأيام الثلاث الأولى للإنقلاب من بينهم 92 شخصاً في الحرس الجمهوري بالإضافة إلى وقوع إصابات بالمئات من بينها عاهات مستديمة لمواطنين مصريين. أما على صعيد الوضع الأمني فحدث ولا حرج فقد تمت إعادة ضباط أمن الدولة أصحاب التاريخ السيء والقذر إلى الجهاز مرة أخرة! الاعتماد على البلطجية في قمع المعارضين وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية! (البلطجية أثناء الاشتباكات يكونوا في الصفوف الأمامية) قيام البلطجية بعمل أكمنة تفتيش للمواطنين في السيارات بحثاً عن منتمين للإخوان! وهو ما ضج منه المعارضين للانقلاب قبل المؤيدين! ، عودة الممارسات المستفزة للواءات الشرطة مرة أخرى وعلانية (صورة لواء الداخلية وهو يشير بأصبعه في تلميحات بذيئة للمواطنين !) أما الأدهى من ذلك كله، فإن الرجل يسعى وبكل قوة إلى فض أنصاره من حوله. مواطنون سيناويون يؤكدون اعتداء ضباط أمن الدولة على بيوت مئات وآلاف الآمنين الأبرياء واعتقال نساءهم بقمصان النوم، وتعذيبهم أمام أهاليهم وأطفالهم في مقرات الاحتجاز في سيناء وخارجها، مؤكدين أن هذا هو سبب العداوة الشديدة والثأر بين "الأهالي" (وليس الجماعات) وبين الداخلية. أخيراً المعلومات التي تم تسريبها وتتناثر بين هنا وهناك على يد المقربين من تمرد نفسها وجبهة الإنقاذ حول علاقة حركة " تمرد" برجال أعمال رموز نظام مبارك وبأجهزة أمنية هي التي حركتها وجعلتها في الواجهة وهو ما كشف عنه الناشط بحزب الدستور شادي الغزالي حرب حين نقلت عنه صحيفة الأهرام بتاريخ 12 يوليو تهديداته بكشف المستور وما وصفه باتصالاتهم ولقاءاتهم المريبة والغامضة في مدينة نصر وفندق الخليفة المأمون، مع من يقومون بتشغيلهم وتوجيههم طوال الفترة الماضية. مصطفى النجار الرئيس السابق لحزب العدل قال يوم 16 يوليو على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" في إشارة لقادة الانقلاب ما نصه " لولا أنني أربأ بنفسي عن شق الصف الآن وعدم جعل الإخوان يشمتون بنا لتحدثت عما دار في الكواليس من هؤلاء ولكن أصمت تغليباً للمصلحة العامة". مضيفاً " تدخلات لا يمكن وصفها إلا بالقذارة السياسية حدثت في تشكيل الحكومة من سرسجية السياسة" . أحمد ماهر المنسق العام لحركة 6 إبريل والموكل إليه (تسويق الانقلاب) في الخارج للحصول على اعتراف دولي بما قام به الجيش قال على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" يوم 13 يوليو: إن ما حدث هو انقلاب وليست ثورة ! عودة رموز النظام السابق بقوة وقد تجلى واضحاً في الكثير من التصريحات والوجه التي بدأت تظهر على الشاشات ولم تظهر من قبل مرتضى منصور (المتورط في قتل المتظاهرين) يقول : شيء جميل الذي قامت به حركة تمرد ولكن ليس من حقها أن تطلب شيء من التورتة ..إبراهيم عيسى: " ليس من حق تمرد أية شيء الثورة ثورة شعب" ..محمد أبو العينين :نوجه التحية للإعلامي توفيق عكاشة على دوره الوطني..جلال الزوربا رئيس اتحاد الغرف التجارية يهدد تركيا بمنعها من الاستثمار في مصر . أخيراً، وليس أخراً فقد تأكد أن السيسي ماضً بغير أن يعود فيما عزم عليه من إفشال مخطط الانقلاب ...والله المستعان.