صرح د.عمار على حسن - الكاتب والمفكر السياسى ل "البديل" تعليقًا على صدور كتابه "التغييرالآمن.. مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة" - قائلًا إنه لم توجد ثورة عبر التاريخ الإنسانى إلا وصاحبتها أعمال عنف، لكن العنف فى مصر حتى هذه اللحظة هو رد فعل، حتى فى أثناء ثورة 25 يناير، كان هناك عنف، لكن قوة الدفع السلمية الرهيبة، غطت على مشاهد العنف، وإذا كان العنف رد فعل لعنف الشرطة فى الأيام الأولى للثورة، ولكن تم النظر إلى الثورة باعتبارها سلمية بشكل كامل. وأضاف أن العنف الموجود "الآن" هو رد فعل على عنف السلطة، بدليل أن الاحتجاجات التى خرجت بعد الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس مرسى فى نوفمبر الماضى كان يوجد حول قصر الاتحادية نحو مليون شخص، ولم يفكروا فى اقتحامه، لكن بداية العنف حدثت عندما قامت جماعة الإخوان المسلمين بفض اعتصام الاتحادية وهدم الخيام واعتقال المعتصمين وتعذيبهم وقتل بعضهم، ومن ثم ظهرت المجموعات العنيفة مثل "البلاك بلوك" وغيرها. أماعن كيفية الوصول لهذا التغييرالآمن الذى يحمله عنوان الكتاب، وهل يمكن أن يتم التغيير بدون دماء، رد عمار قائلًا قياسًا على ما جرى من أحداث سابقة نواجه عدة سيناريوهات ؛منها الإيرانى وهو ثورة ثم وصول الإسلاميين للحكم ثم يستحوذوا علي السلطة وبعدها يتم التخلص من معارضيه بالقتل والنفى والسجن والتعذيب والسيطرة التامة على الدولة، ويوجد النموذج الجزائرى أن يحدث عنف مفرط ويتدخل الجيش وتبدأ الجماعات الجهادية بأعمال عنف ضد المجتمع والسلطة الجديدة، كما يوجد السيناريو الأفغانى أن تتصارع الجماعات الإسلامية نفسها على السلطة، ولا يصبح الصراع مدنيًا دينيًا فقط كما يحدث الآن، وهذا وارد، ونسمع الآن بعض البيانات التى تصدر عن شيوخ تنظيم الجهاد تتحدث فى هذا الاتجاه .ويوجد أيضًا السيناريوهات المظلمة ؛كالنموذج الصومالى، العراقى، اللبنانى . وأكد عمار أن المجتمع بشكل عام حتى هذه اللحظة يرفض أن تصل الأمور إى الاحتراب الأهلى أو إلى العنف المفرط أو الحرب الكل ضد الكل، والقطاع العريض يطلب من جميع الأطراف البحث عن حل سياسى يتنازل فيه كل طرف عن رغباته ومصالحه فى سبيل تحقيق السلم العام للمجتمع . وبسؤاله، وماتفسير مانراه هذه الأيام من استخدام العنف فى المظاهرات والمليونيات وغيره من المشاهد، قال أن هذا يصدر من مجموعة قليلة وليس من قطاعات كبيرة، وليست المجتمع كله ولا حتى كل القوى الثورية .ومادامت هذه المجموعات صغيرة سواء تلك التى تمارس العنف من طرف السلطة أو من مجموعات كالبلاك بلوك، فاستطيع القول أن الدفع السلمى مازال بخير . واختتم عمار حديثه مؤكدًا أن مصر ستظل مصر، وأن لديها قدرة على أن ترفض ذلك، نظرًا لإيمانيات اجتماعية وثقافية وحضارية تمكنها من عدم الدخول فى هذا النفق المظلم، وحتى لو انزلق فيه أيام، تستطيع أن تخرج منه بسرعة، وأكبر دليل على ذلك ماحدث فى تفجير كنيسة "القديسين" بالإسكندرية، وكانت مصر على وشك الوقوع فى حرب أهلية، فاذا بنا نرى الجميع يتضامن مع المسيحيين بما فيهم المنتقبات . جدير بالذكر أن كتاب "التغييرالآمن.. مسارات المقاومة السلمية من التذمرإلى الثورة" صدر عن دار الشروق فى 410 صفحات، ويضم ثلاثة عشر فصلًا، تتدرج من النظرى إلى تطبيقى، علاوة على استهلال سرد فيه المؤلف تجربته الشخصية فى ثورة يناير. ويطرح المؤلف من خلال فصول الكتاب رفضه لفكرة حصر المقاومة فى مواجهة المحتل الأجنبى، لما يمثل ذلك من اختزال لمفهوم واسع يشمل جبهات ثلاث، مقوامة الاستبداد والدكتاورية وجورالحكام، سواء منها ماصطبغ بلون الدم إلى أقصى حد مثل الثورة الفرنسية، أو ماكان منها أحرص على صون الدماء، والافتخار بوصف الثورة البيضاء كثورة يوليو، أما الجبهة الثانية للمقاومة فتتمثل فى مواجهة الجمود الفكرى والتقاليد البالية والأعراف الممعنة فى التخلف، أما عن الجبهة الأخيرة يستلهم المؤلف فيها التراث الصوفى والتى تتمثل فى مجاهدة النفس ومقاومة رغائبها . أخبار مصر - البديل Comment *