أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 9 يناير 2026    تنفيذ 995 ندوة ونشاط توعوي استفاد منها أكثر من 108 آلاف مواطن بأسيوط    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    الوكالة الفرنسية: روسيا أطلقت ليلا 36 صاروخا و242 مسيّرة على أوكرانيا    الخطوط الجوية التركية تلغي رحلات الجمعة بين إسطنبول وطهران    موعد مباراة مالي والسنغال في ربع نهائي أمم أفريقيا 2025.. والقنوات الناقلة    قيادة بنزيما.. تشكيل اتحاد جدة المتوقع أمام الخلود في الدوري السعودي    محافظ أسيوط: ختام فعاليات أوبريت الليلة الكبيرة بقرى حياة كريمة تأكيدًا لحق المواطن في الثقافة    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    إزاي تتحدد القيمة العادلة لسيارتك المستعملة؟.. 10 نصائح للبيع أو الشراء    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك في الإسكندرية لأكثر من 5 ملايين جنيه    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سقوط أمطار متوسطة على دمياط فجر اليوم    الاحتلال الإسرائيلي يحتجز العشرات ويداهم منازل في الخليل    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    أسعار الذهب تنخفض قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. اعرف التفاصيل    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول للصفين الأول والثاني الإعدادي بالجيزة غدا    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    حافظوا على وحدتكم    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مديحة عمارة تكتب: يا الله
نشر في البديل يوم 18 - 10 - 2012


أزف الرحيل يا أمى فأنا ذاهب..
وإذا ما مددت يديك فى الضوء الشاحب من الفجر المنزوى نحو وليدك فى سريره، فسوف
تسمعين صوتى يهمس إليك بحنو ورقة..
طفلك ليس هنا..
أماه .. أنا قد ذهبت يا حبيبتى .. فأرجوك لا تفزعى، لا تخشى غيابى.. فأنا عنك أبداً لم أغب..أنى بقربك دائماً.. أرعاك من بعيد كما رعيتنى.. وأضمك الى كما ضممتنى دوماً.. وأحبك كما أحببتنى الحب الذى لا يعادله فى الدنيا حب..
أماه .. كونى متيقنة انى معك.. انى حولك فى كل الأشياء، فى شتى الصور..
سوف أحول الى زفرة طرية من النسيم تداعبك..
سوف أحول الى غضون من الماء حين تستحمين فيه، والثمك والثمك..
وحين يجلد المطر أوراق الشجر فى الليالى العاصفة.. سوف تسمعين وأنت فى سريرك همسى لكى اؤنس وحشتك..
وسوف تشع ضحكتى مع البرق، وتتسرب من نافذة غرفتك المفتوحة انتظاراً لمجئ الغائب..
وحين تؤوين الى فراشك، وينقضى هزيع الليل، وأنت جالسة تذرفين الدمع، وتفكرين فى أبنك وجلساتكما الممتدة حتى الفجر.. سوف أغنى من ذرى النجوم.. نامى يا أمى.. نامى.. نامى واستريحى فأبنك مرتاح..
ولسوف اتدحرج فوق أشعة القمر الهائمة حتى أشارف سريرك.. وأنام على صدرك الحانى، مطمئناً أنك فى نعاسك هادئة..
وسوف انقلب الى حلم، وانزلق بين جفنيك المبتلين بدموع لم تجف.. جفنيك المنفرجين انتظاراً وترقباً للحظة تريننى فيها.. سوف أنزلق من بينهما حتى أصل الى أغوار نومك.. وحين تستيقظين، وتجيلين الطرف حولك وأنت ترتعشين، فلسوف أضطر أن أنسل فى الظلمة مرفرفاً كفراشة مضيئة.. وسامحينى يا أمى، فزياراتى لك لم تعد كمثل الزيارات لديكم هناك..
وفى العيد.. وحين يأتى الأطفال من أسرتنا ليلعبوا فى حديقة الدار.. سوف أذوب فى موسيقى الناى.. وأخفق فى قلبك الطيب الأبيض بلون الحليب..
وحين تأتى خالتى الطيبة، حاملة هدايا العيد.. وتسألك: أين طفلك يا أختى؟ أين حبيب العمر؟
سوف اسمعك تقولين برقة وعذوبة: انه فى انسان عينى.. انه فى جسدى.. انه فى دمائى.. انه فى روحى..
و يا أم طاغور.. هذه رسالة من رسائل ابنى الى.. فهل تأتيك الرسائل أيضاً من طاغور..؟
قصى على واخبرينى كم هى المرات قرأتى فيها رسائله؟
وكيف يمر الوقت عليك تنتظرين.. وهل أتاك طاغور يأخذك إليه وفي حينها ذهبتي.. وهل انت أم له هناك.. حيث كل شئ جميل.. وحيث طاغور جميل..؟
أما أنا يا أم طاغور .. فلا أكف عن قراءة رسائل ابنى.. وأنتظر مجيئه..
انتظر أن يأتى الجميل ويأخذنى معه هناك.. حيث كل الأشياء جميلة.. وحيث خالد هناك خالداً وجميلاً..
انتظره، جالسة ارتجف شوقاً فى سريرى.. وأسمعه يغنى من ذرى نجمات ثلاث متراصات.. ضؤهن متوهج فى زرقة السماء.. أراهم يعلوهم وجه ابنى بجمال محياه.. بابتسامته الواسعة وسع الحضن المعطاء.. اسمعه يغرد تغريد عصفور الجنة..
يغنى أغنيته ( نامى يا أمى .. نامى واستريحى، فأنا مرتاح )..
لكن النوم ياعين أمك لم يعد له مكان.. لا مكان لأى فعل سوى الانتظار..
أمك ياعمر أمك تجلس انتظاراً ليوم اللقاء..
اجلس وأحكى حكاية ابنى.. اقص قصة ذهاب عصفور الجنة هكذا فجأة وسريعاً..
أروى: أن ابنى قد ذهب لأن العالم قد صار قبيحاً..
ولأن عصفورى كان جميلاً فى كل شئ الى حد مذهل، فقد اختار أجمل مشهد للذهاب..
اختار أن يذهب وهو يصلى..
كان يصلى.. وفجأة ذهب..
ذهب هناك ليغنى أغنيته التى غناها لي مراراً وتكراراً.. (الخير الخير.. الخير يا أمى)..
أماه.. هى وصيتى ورسالتى اليك.. أصنعيه فى كل لحظة وأى لحظة..
وكنت أسمعه وأنا انظر فى أعماق أعماق عينيه وأردد وراءه: (الخير الخير.. الخير يا ابنى..).. ثم أغفو مطمئنة..
والآن.. أجلس وحدى أنتظر.. وهو هناك يشدو بأغنيته.. وينتشر الشدو، ويعم الكون: (الخير الخير .. الخير يا كل الناس..)..
ويا كل الناس.. هو ابنى يناديكم.. يغنيكم رسالته، فاستمعوا.. إياكم أن تعصوا نداءه، إياكم أن يغريكم قبح العالم.. أن يأخذكم عن جمال الشدو الهادئ (الخير الخير يا كل الناس)..
يا كل الناس ثقوا فى عصفورى.. عصفور الجنة، فهو لا ينطق أبداً إلا الصدق..
انصتوا الى رسالته، واجلسوا هادئين، واستمعوا خاشعين، اجعلوا الأنفاس عميقة، واشتموا مدى رائحة الطهر فى أبنى.. تأتيكم كما تأتينى.. تغسلكم من أوزاركم.. تطهركم كطهره.. تجعلكم شفافين كما شفافيته.. اسمعوا منه رسالته واحفظوها جيداً، فمثله لا يتكرر جماله فى عالمنا القبيح كثيراً..
ويا كل الناس.. هل عرفتم الآن ابنى؟ هل عرفتم لماذا قد رحل؟ هل عرفتم لماذا تضيق العصافير البريئة بعالمنا؟
قبيح أنت أيها العالم الى حد الجنون..
قبيح لأنك قد ضقت، ولا تتسع لكل هذا النقاء.. هذا الطهر.. هذا النبل.. هذا الصدق.. هذا الجمال..
قبيح وقبحك لا يتحمل جمالاً كجمال طاغور.. ولا جمال كجمال خالد..
يا أم طاغور.. قصى علي كيف كان ذهاب طاغور؟..
أما كيف كان ذهاب خالد؟ .. فاسمعى يا أم طاغور..
فى ليلة الجمعة.. كان جالساً معى نستمع الى موسيقى عزف على العود بعنوان (رحيل القمر).. ثم أخذ يحدثنى وأحدثه.. استمع اليه، ويدهشنى هذا الصغير الجميل بعقله الذكى الفلسفى..
جلسنا حتى آذان الفجر.. ثم صلى الفجر ورقد فى فراشه، وجلست بقربه، وانحنيت أطبع قبلتى فوق جبينه، وهممت بالنهوض .. قأتانى نداؤه الحبيب: (أمى).. أجبته: نعم يا ضى العين..
قال.. هل تذكرين يا أمى عبارتى هذه.. (بكره أحلى من النهاردة)؟.. تذكريها دائماً واعلمى انها حقيقة..
فشهقت شهقة فرح ورضاء.. وقبلته ثانية.. ثم نام..
وفى ظهيرة الجمعة، نهض وتوضأ وأخذ يصلى.. وجلس على طرف سريره، ثم رجع الى الوراء بظهره، ورقد برأسه على السرير هادئاً.. وذهب..
كنت أراقبه، وحسبته يستلقى مسترخياً، ورأيته ينظر الى بعينين نصف مغمضتين، وابتسامة حلوة تضئ وجهه..
ناديته وسألته: لماذا النوم ثانية؟.. ولم يجبنى، وهو الذى كان لندائى دائماً ملبياً..
لم أفهم أنه هكذا ببساطة قد ذهب.. ذهب كما تذهب العصافير بهدوء وسلاسة..
عقلى لم يستوعب ذهابه.. جلست وأخذت رأسه فوق ذراعى، أداعبه وأضمه لصدرى وأغنى أغنيتى إليه ( يا عيون ماما انت قوللى طالع لمين جميل بالشكل ده..) ..
كان كأنه ينظر بفرحة الى شئ ما أمامه، يراه ولا أراه.. كانت عيناه تفيضان حبوراً وفرحة.. وكان وجهه مضيئاً مستريحاً.. تفترش وجهه ابتسامة المرحب السعيد بلقاء من يراه.. وكنت أمسك بكفه أتلمس فيها الدفء والحنان، أخذت أنادى وأنادى.. لكن عصفور الجنة كان قد اختار الأجمل.. أختار الذهاب..
ذهب يا أم طاغور وذهبت معه الفرحة التى كانت تملأ الحياة.. ذهب المعنى لبقائى..
انتظر لقائه بشغف وكما كان انتظارك للقاء طاغور..
وفى الليل القاسى، والصمت الموحش يدثرنى، أجلس أترقب إشارة منه، تكون لى قطرة ماء ندية، ترطب جفاف الروح..
والليلة.. وفى السكون الموحش.. أتانى صوته الحنون يهمس فى أذنى برسالته..
لا تظنى يا أمى أنه كان بوسعك ايقاف الجدار من أن ينهار.. أو حبس الماء من أن ينسكب.. أو منع الرياح من أن تهب.. أو حفظ الأيقونة الثمينة أن تنكسر.. هذا ليس بممكن على رغمى ورغمك.. فلابد أن يقع المقدور.. وأن ينفذ القضاء..
عندما كانت آخر كلماتى لك يا أمى (غداً أجمل من اليوم).. كنت أعلم أن ليالى الانتظار آتية.. كنت أترك لك رسالتى..
كفكفى الدمع يا أمى، وأعلمى أن أبنك هنا حيث كل شئ جميل.. حيث سعادة لا مثيل لها.. أنا هنا أتلقى جزاء الصابرين الراضين بقضاء الله.. فأصبرى يا أمى، وتلقى قضاء الله راضية..
وأبشرى بالهدية التى فى انتظارك.. ورددى معى كلمات أعلم أنها ستكون بلسماً شاف لقلبك، ورحمة آتية من رب العالمين..
فلنردد معاً يا أمى:
بشر المهموم بفرح مفاجئ يصل اليه فى سرعة الضوء ولمح البصر..
بشر المنكوب بلطف خفى وكف حانية وادعة..
وإذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد فأعلم أن وراءها رياضاً خضراء وارفة الظلال..
أعلم يا أمى أن قلبك تمزقه اللوعة.. أعلم ان روحك مبعثرة.. لكننى أعلمك سوف ترجعين كما كنت دائماً قوية وصامدة وشجاعة، لأن الله فى قلبك..
وأعلم أن الدمعة ستكون معها بسمة رضا.. ومع الخوف أمن الإيمان.. ومع الفزع سكينة اليقين..
وتذكرى يا أمى أن النار لم تحرق ابراهيم الخليل، لأن الرعاية الإلهية فتحت نافذة (برداً وسلاماً)..
وأن البحر لم يغرق كليم الرحمن، لأن الصوت الصادق هتف (قال كلا أن معى ربى سيهدين)..
وأن المعصوم فى الغار بشر صاحبه (إن الله معنا) فنزل الأمن والسكينة والفتح المبين..
ليس عليك الآن يا أمى، إلا أن تهتفى بأجمل نداء.. ( يا الله )..
ليس امامك إلا أن تستجديه يا أمى كى يأتيك الرباط على قلبك..
اهتفى يا أمى من قلبك (يالله)..
فإذا وقعت المصيبة، وحلت النكبة، وجثمت الكارثة، نادى المصاب المنكوب ( يا الله )..
اذا اضطرب البحر وهاج الموج وهبت الرياح العاصفة، نادى اصحاب السفينة (يا الله)..
وإذا ضل الحادى فى الصحراء، ومال الركب عن الطريق، وحارت القافلة فى السير، نادوا (يا لله)..
وإذا أوصدت الأبواب أمام الطالبين، واسدلت الستور فى وجوه السائلين نادوا (يا الله)..
إذا باءت الحيل، وضاقت السبل، وتقطعت الحبال.. نادوا (يا الله)..
وإذا ضاقت الأرض بما رحبت، وضاقت علينا أنفسنا بما حملت.. هتفنا.. (يا الله)..
إليه يصعد الكلم الطيب، والدعاء الخالص، والهاتف الصادق، والدمع البرئ، والتفجع الواله..
إليه تمتد الأكف فى الأسحار، والأيادى فى الحاجات، والأعين فى الملمات، والأسئلة فى الحوادث..
باسمه تشدو الألسن، وتستغيث وتلهج وتنادى، وبذكره تطمئن القلوب، وتستكين الأرواح، ويثوب الرشد، ويستقر اليقين..
(الله).. أحسن الأسماء، وأجمل الحروف، وأصدق العبارات، وأثمن الكلمات..
(الله).. فإذا الغنى والنقاء، والقوة والنصرة، والعز والقدرة والحكمة..
(الله) فإذا اللطف والعناية والغوث والمدد والود والبر..
رددى يا أمى معى هذا الدعاء كى يربط على قلبك كما ربط على قلب أم موسى..
(اللهم اجعل مكان اللوعة رضاء بقضائك، وجزاء الصبر على الحزن غفرانك..
اللهم برد لاعج القلب بثلج اليقين.. وأطفئ جمر الروح بماء الأيمان..)
ويا أم طاغور.. إليك منى هدية.. فطبقيها..
جاءنى أمس الغالى ليهدينى هديته.. انتهز لحظة إغفاءة نادرة ومستعصية وجاءنى..
ربت بيده الحانية على كتفى المرتعش فشعرت بها.. همس برقته فى اذنى فسمعته..
قال حبيبى..
أماه.. اليك رسالة منى نفذيها بحق حبك لي، وحق حبى لك..
أماه.. (كونى بخير لأجل الله..).. (وافعلى الخير لأجل الله)..
ويا أبى وأمى، ويا أخى وأختى، ويا صديقى الأقرب.. ياحبيب العمر:
وعداً صادقاً منى إليك: (سأكون بخير لأجل الله) ..
(وسأفعل الخير لأجل الله)..
* و فى ذكراك حبيبي.. أقول: (يا الله) .. وسأظل أقول: (يا الله).. وحتى يأتى أوان اللقاء..
Comment *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.