دميترييف: مؤسسة بيل جيتس سيطرت على اللقاحات لأغراض خبيثة    شي جين بينج يهنئ قمة الاتحاد الإفريقي ويعلن إعفاءً جمركيًا ل53 دولة    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    مقتل 3 وإصابة 7 آخرين جراء قصف الدعم السريع لمستشفى بولاية سنار    مدارس أمريكية تلغى تصوير الفصول الدراسية بسبب قضية جيفرى إبستين    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    ختام مهيب لفعاليات يوم التأسيس في قصر الحكم.. حضور رسمي ورسائل وطنية راسخة    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    سيد معوض: كوكا ليس معلول وانتقاد بعض الجماهير ل "طاهر" غير مبرر    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    المالية: 4 محاور رئيسية لحزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    الفائز بجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية من الفلبين: المعرفة يجب أن تتحول إلى أدوات عملية    تعرف على موعد ومكان جنازة والدة الفنانة ريم مصطفى    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    واشنطن تختبر مفاعلًا نوويًا متقدمًا ضمن خطة لتسريع الابتكار في مجال الطاقة النووية    الحكومة: نحرص على استفادة أصحاب المعاشات من أي زيادات جديدة ضمن إجراءات تحسين مستوى المعيشة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    نيابة المنيا تُخلي سبيل المتهمين في واقعة الأجنة    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    الحكومة: صرف 330 مليون جنيه للعمالة غير المنتظمة خلال الفترة المقبلة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    تعادل مثير بين نابولي وروما في قمة الجولة ال25 بالدوري الإيطالي    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    مدافع الجيش الملكي: كنا نعلم ما ينتظرنا أمام الأهلي    مدبولي: أولوية قصوى لتحسين دخول المعلمين والأطقم الطبية ضمن خطة الدولة لدعم الخدمات الأساسية    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    الرئيس الصيني يهنئ الاتحاد الأفريقي بقمته ال39 ويعلن إعفاءات جمركية شاملة    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    صحة قنا: إجراء 41 عملية جراحية متنوعة في يوم واحد بمستشفى نجع حمادي    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    وفاة شاب دهسا تحت القطار أثناء عبور السكة الحديد بأسيوط    هل الحسابات الفلكية تغني عن الرؤية الشرعية للهلال؟.. أمين الفتوى يجيب    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محلية النواب توصي بتشكيل لجنة لفحص الأضرار الناتجة عن دفن المخلفات    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السناوي ينقل عن مصادر مقربة من السيسي: وقائع الإطاحة بطنطاوي وعنان على طريقة أبو غزالة "نصف اتفاق ونصف انقلاب"
نشر في البديل يوم 20 - 08 - 2012

روى الكاتب الصحفي عبد الله السناوي رئيس تحرير العربي السابق والكاتب الحالي بالشروق وقائع الإطاحة بالمشير طنطاوي والفريق سامي عنان في مقاله بجريدة الشروق .. وأشار السناوي في مقاله الذي نسب جانبا من معلومات من مقاله إلى قائد عسكري قال إنه مقرب من السيسي وزير الدفاع الحالي إلى إن ما جرى جاء مباغتا فى توقيته وإخراجه لكنه لم يكن مفاجئا بأسبابه وشخوصه. واصفا ما حدث بأنه نصف اتفاق ونصف انقلاب .. وإنه جرى استنساخ تفاصيل سيناريو الإطاحة بالمشير عبد الحليم أبو غزالة .
وقال السناوي - طبقا لمصادره العسكرية والتي وصفها بأنها قريبة من القائد الجديد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة - إن اللواء «السيسى» أفلت من التصفية المعنوية وقاد «نصف انقلاب ونصف اتفاق» صعدا به إلى قيادة القوات المسلحة.
وأشار السناوي إلى أنه كان من المقرر أن يغادر المشير موقعه فى أكتوبر المقبل. مضيفا إن المفاجأة كانت مباغتة فى توقيتها، ف«السيسى» نفسه هو الذى أدار عملية إعادة إسناد وزارة الدفاع للمشير «طنطاوى» فى الحكومة الجديدة. وأضاف كانت هناك خطة جرى التبكير بها مضيفا إنه بحسب قائد عسكرى قريب من «السيسى» فإن الرئيس «مرسى» هو الذى طلب التبكير، وربما تعود الأسباب إلى قلق اعترى الجماعة من تداعيات محتملة لتظاهرات (24) أغسطس، أو لأسباب أخرى قد تكشف عن أسرارها تاليا.
وأوضح السناوي إنه على الأغلب أنه كانت الولايات المتحدة والبنتاجون على علم بما حدث وإشاراتهما الخضراء أفسحت الطريق واسعا أمام نصف انقلاب.
وحول تفاصيل الانقلاب على طنطاوي قال السناوي" جرت إزاحة ثلاثة جنرالات فى يوم واحد بذرائع مختلفة، أطيح باللواء «مراد موافى»، مدير المخابرات العامة، بذريعة أنه تحدث لوكالة أنباء «الأناضول» عن معلومات قدمها للسلطات المسئولة، فى إشارة للرئيس والمشير معا، تفيد بأن هناك عملية متوقعة فى رفح ضد قوات التأمين المصرية.. وأطيح باللواءين «حمدى بدين» قائد الشرطة العسكرية و«نجيب عبدالسلام» قائد الحرس الجمهورى بذريعة عدم تأمين موكب الرئيس أمام قصر «الاتحادية» وكان التقدير العام داخل «العسكري»: «عنده حق» فى أن يطلب من المشير بحكم نصوص الإعلان الدستوري المكمل استبدالهما بآخرين.
وأضاف السناوي " إن الذرائع بدت مقنعة بذاتها، ولكن يبدو من حركة الأحداث أن تفكيرا انقلابيا وظف أحداث رفح وتداعياتها وجنازة الشهداء وما تبعها من احتكاكات بمهارة لاعب ماهر على رقعة شطرنج يحرك قطعه فى انتظار النقلة الأخيرة: «كش ملك». مشيرا إلى أنه أطيح بمدير المخابرات العامة حتى تطفأ الأنوار فى المجلس العسكرى، ولا تكون هناك عين أخرى تطلع على ما يجرى من اتصالات وترتيبات لإنهاء ازدواجية السلطة.. وأطيح بمدير الشرطة العسكرية حتى يصبح المشير بلا أنياب أو قدرة على إصدار أوامر باعتقال خصومه فى منازلهم، وأطيح بقائد الحرس الجمهورى الموالى للمشير حتى يصبح الرئيس آمنا فى قصره الرئاسى ويصبح المشير نفسه عندما يستدعى إليه هو الرهينة.
وكشف السناوي تفاصيل اللحظات الأخيرة لإتمام الانقلاب مشيرا إلى أنه تم استنساخ سيناريو الإطاحة بالمشير عبد الحليم أبو غزالة .. وأوضح إنه جرى استدعاء المشير للرئاسة وتبعه «عنان» وتم إخطارهما بقرار إقالتيهما. وأن المشير بدا متماسكا ورجله «السيسى» يدخل إليه وزيرا للدفاع. وأيقن فى لحظة أن كل شىء قد انتهى، وأنه جرى الانقلاب عليه. خاصة وإنه أنتظر لفترة أطول من المعتاد بينما الوزير الجديد يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس. وكانت الفكرة هنا السيطرة على ردود الأفعال لحين الإمساك بمقاليد الأمور.
وقال السناوي إن قائدا عسكريا كبيرا كان قد أخبره قبل 5 شهور إن السيسي هو وزير الدفاع القادم .. مشيرا إلى أن نزاعا خفيا جرى داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بين الفريق السيسي والفريق سامي عنان بدت وقائعه في العديد من محاولات تشويه الفريق السيسي سواء بتحميله المسئولية منفردا عما جرى في محمد محمود أو بتمرير معلومات عبر إحدى الفضائيات بأنه رجل الإخوان في القوات المسلحة وإن زوجته منتقبة .
وكان أدمن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها قد أصدر بيانا نفى فيه أن تكون أي من زوجات أعضاء المجلس منتقبة .
وقال السناوي إن السيسي كان يعد لهذه المهمة فعلى الرغم من أنه طبقا ل «لائحة الأقدمية العسكرية» يحتل المرتبة (154)، فإن تلك لم تكن هي المشكلة، فهو «الأنسب» وإن لم يكن «الأقدم»، مشيرا إلى أنه مطلع على أحوال القوات المسلحة، يتابع ملفاتها، وأنه تولى بتكليف من المشير إعداد خطة طوارئ للدور الذى يمكن أن يلعبه الجيش عند الانتقال المحتمل للسلطة من «مبارك» إلى نجله الأصغر «جمال». وقال السناوي إن خطة الطوارئ توقعت أن يبدأ سيناريو نقل السلطة فى مايو (2011) وأن تصحبه احتجاجات واسعة قد تستدعى تدخل القوات المسلحة لإجهاض هذا السيناريو. وأن الخطة نفذت فى سياق مختلف مع اندلاع ثورة يناير.
وكشف السناوي طبقا لمصادره إن الفريق سامي عنان كان هو الطرف الثاني في معركة الصراع مع السيسي وأضاف إنه كرئيس للأركان وبحكم كونه الرجل الثانى فى الدولة بعد طنطاوي خلال فترة حكم المجلس العسكري وهو رجل طموح فقد فكر طويلا وجديا أن يترشح للرئاسة، ولكن المشير أغلق الأبواب دونه معلنا أنه لن يترشح أحد من المجلس العسكرى لرئاسة الدولة..
وأضاف السناوي إن عنان في سبيل طموحه اقترب من جماعة الإخوان المسلمين، وقرأ الفاتحة مع «مرسى» قبل أن يصعد الأخير رسميا لرئاسة الجمهورية على «الولاء والإخلاص». وعندما شاعت القصة داخل العسكرى قال له قائد آخر: «لقد أهنت المؤسسة العسكرية».
وفي واقعة تكشف النقاب عن طبيعة المصادر التي استند إليها .. أشار السناوي إلى أن السيسي شهد واقعة قراءة الفاتحة وأنه حاور قيادات الجماعة، مضيفا إن رأيه فيما جرى كان سلبيا، وأن رأى «مرسى» كان بنفس الدرجة من السلبية لكنه جاراه ولم يكن مطمئنا إليه. وهو ما يطرح تساؤلا حول ما إذا كان السيسي نفسه هو مصدر جانب كبير من هذه المعلومات .
وإلى نص المقال الذي يحوي العديد من التفاصيل بعيدا عن تقييم السناوي للسيسي وما جرى وتقييم مصادره لها:
----------------------
-----------------------
-----------------------
قبل خمسة أشهر سألت قائدا عسكريا كبيرا: «من وزير الدفاع القادم؟».. أجاب بكلمات مقتضبة: «إنه أمامك الآن» مشيرا إلى اللواء «عبدالفتاح السيسى» مدير المخابرات الحربية الذى كان يجلس بجواره.
حججه فى تزكيته أنه أصغر أعضاء المجلس العسكرى سنا، وأن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى تجديد دم شامل فى قياداتها التى «شاخت» فى مواقعها، وأن جيله يتعين عليه الآن أن يخلى تلك المواقع لجيل جديد من القادة العسكريين يتولى إعادة الانضباط للقوات المسلحة عند عودتها لمهامها فى حفظ الأمن القومى، ورفع مستويات التدريب تأهبا لأية احتمالات تطرأ.
فى هذا الحوار الذي لم يكن للنشر وشهد وقائعه ثلاثة من كبار الصحفيين قال القائد العسكري البارز: «هذا ليس رأى وحدي.. إنه تفكير المشير حسين طنطاوي نفسه».
فى «لائحة الأقدمية العسكرية» يحتل «السيسى» المرتبة (154)، ولم تكن تلك هى المشكلة، فهو «الأنسب» وإن لم يكن «الأقدم»، مطلع على أحوال القوات المسلحة، يتابع ملفاتها، تولى بتكليف من المشير إعداد خطة طوارئ للدور الذى يمكن أن يلعبه الجيش عند الانتقال المحتمل للسلطة من «مبارك» إلى نجله الأصغر «جمال». توقعت خطة الطوارئ أن يبدأ سيناريو نقل السلطة فى مايو (2011) وأن تصحبه احتجاجات واسعة قد تستدعى تدخل القوات المسلحة لإجهاض هذا السيناريو. الخطة نفذت فى سياق مختلف مع اندلاع ثورة يناير.
الذين قدر لهم أن يستمعوا للواء «السيسى» لساعات مطولة، وهو يروى وقائع ما جرى داخل القوات المسلحة فى أيام الثورة الأولى، راودتهم فكرة أن اللواء الشاب، الذى اسندت إليه مهمة شرح الموقف بتفاصيله لممثلى التيارات السياسية والشخصيات العامة والإعلامية، هو رجل المؤسسة العسكرية القوى.
الرجل لم يتسن له أبدا الخروج أمام الإعلام. متحدث طلق، تفكيره مرتب، واضح فى أفكاره، عنده عمق استراتيجى ظاهر فى حديثه عن الإقليم والتحديات فيه، يدرك أن المشكلة الاقتصادية هى الأولى بالرعاية وأنها المنطقة الرخوة التى تتولد فيها وحولها سلسلة متوقعة من الأزمات.
تعرض لمحاولتى اغتيال معنوى للحيلولة دون صعوده فى وزارة الدفاع. المحاولة الأولى، عندما اتهمته صحيفة يومية حزبية فى مانشيتاتها الرئيسية بعد أحداث شارعى «محمد محمود» و«مجلس الوزراء» بارتكاب اغتيالات فى محيط ميدان التحرير. فى اليوم التالى نشرت الصحيفة ذاتها بورتريها عن الفريق «سامى عنان» رئيس الأركان فى ذلك الوقت يثنى عليه ويشيد بأدواره.
كانت تلك أزمة مكتومة داخل المجلس العسكرى، ونسب للفريق «سامى» أنه وراء النشر لتصفية «عبد الفتاح» والحيلولة دون صعوده إلى مقعد المشير.
فى تلك اللحظة بدا أن رجلين يتنافسان على المقعد ذاته. أولهما، بحكم منصبه كرئيس للأركان والرجل الثانى فى الدولة، وهو رجل طموح فكر طويلا وجديا أن يترشح للرئاسة، ولكن المشير أغلق الأبواب دونه معلنا أنه لن يترشح أحد من المجلس العسكرى لرئاسة الدولة.. اقترب من جماعة الإخوان المسلمين، وقرأ الفاتحة مع «مرسى» قبل أن يصعد الأخير رسميا لرئاسة الجمهورية على «الولاء والإخلاص». عندما شاعت القصة داخل العسكرى قال له قائد آخر: «لقد أهنت المؤسسة العسكرية».
وثانيهما، رجل يعمل فى الظل فى يده مفاتيح القوة، حاور قيادات الجماعة، وشهد واقعة «الفاتحة»، كان رأيه سلبيا، وكان رأى «مرسى» بدرجة السلبية ذاتها لكنه جاراه ولم يكن مطمئنا إليه.
المحاولة الثانية، عندما وصفته إحدى الفضائيات الخاصة بأنه «إخوانى» وأن السيدة قرينته «منتقبة». لم يكن ذلك صحيحا، فالسيدة قرينته «محجبة» شأن أغلب قرينات أعضاء المجلس العسكرى، متدينات لكنه ليس فى جماعة الإخوان المسلمين.
فى هذه المحاولة تبدت صراعات أجهزة بين المخابرات العامة والمخابرات الحربية. «العامة» هُمشت بعد الثورة، و«الحربية» تصاعد دورها. لاحت شكوك وظنون أن الأولى وراء تلك الفضائية وما يبث فيها، وأن الهدف هو ذاته: الإطاحة ب«السيسى» والحيلولة دون توليه مناصب أعلى من بينها رئاسة المخابرات العامة.
فى الحالتين أفلت «السيسى» من التصفية المعنوية وقاد «نصف انقلاب ونصف اتفاق» صعدا به إلى قيادة القوات المسلحة. هو رجل يتقن التخطيط والتدبير ويعمل على مهل، ومن عباراته: «لا تتعجلوا الأمور»، لكنه هذه المرة تعجلها. فقد كان من المقرر أن يغادر المشير موقعه فى أكتوبر المقبل. كانت المفاجأة مباغتة فى توقيتها، ف«السيسى» نفسه هو الذى أدار عملية إعادة إسناد وزارة الدفاع للمشير «طنطاوى» فى الحكومة الجديدة. كانت هناك خطة جرى التبكير بها. بحسب قائد عسكرى قريب من «السيسى» فإن الرئيس «مرسى» هو الذى طلب التبكير، وربما تعود الأسباب إلى قلق اعترى الجماعة من تداعيات محتملة لتظاهرات (24) أغسطس، أو لأسباب أخرى قد تكشف عن أسرارها تاليا.
هناك سؤال حائر عن دور البنتاجون: هل جرى إخطاره بصورة مسبقة؟.. الأغلب أنه كان على علم وإشاراته الخضراء أفسحت الطريق واسعا أمام نصف انقلاب.
جرت إزاحة ثلاثة جنرالات فى يوم واحد بذرائع مختلفة، كل ذريعة لها منطقها ووجاهتها، أطيح باللواء «مراد موافى»، مدير المخابرات العامة، بذريعة أنه تحدث لوكالة أنباء «الأناضول» عن معلومات قدمها للسلطات المسئولة، فى إشارة للرئيس والمشير معا، تفيد بأن هناك عملية متوقعة فى رفح ضد قوات التأمين المصرية.. وأطيح باللواءين «حمدى بدين» قائد الشرطة العسكرية و«نجيب عبدالسلام» قائد الحرس الجمهورى بذريعة عدم تأمين موكب الرئيس أمام قصر «الاتحادية» عند عودته إليه بعد فشل التحاقه بجنازة شهداء رفح، فقد قذف بالطوب والأحذية، وكان التقدير العام داخل «العسكرى»: «عنده حق» فى أن يطلب من المشير بحكم نصوص الإعلان الدستورى المكمل استبدالهما بآخرين. الذرائع بدت مقنعة بذاتها، ولكن يبدو من حركة الأحداث أن تفكيرا انقلابيا وظف أحداث رفح وتداعياتها وجنازة الشهداء وما تبعها من احتكاكات بمهارة لاعب ماهر على رقعة شطرنج يحرك قطعه فى انتظار النقلة الأخيرة: «كش ملك».
أطيح بمدير المخابرات العامة حتى تطفأ الأنوار فى المجلس العسكرى، ولا تكون هناك عين أخرى تطلع على ما يجرى من اتصالات وترتيبات لإنهاء ازدواجية السلطة.. وأطيح بمدير الشرطة العسكرية حتى يصبح المشير بلا أنياب أو قدرة على إصدار أوامر باعتقال خصومه فى منازلهم، وأطيح بقائد الحرس الجمهورى الموالى للمشير حتى يصبح الرئيس آمنا فى قصره الرئاسى ويصبح المشير نفسه عندما يستدعى إليه هو الرهينة. وهذا ما حدث بالضبط. جرى استدعاء المشير للرئاسة وتبعه «عنان» وتم إخطارهما بقرار إقالتيهما. بدا المشير متماسكا ورجله «السيسى» يدخل إليه وزيرا للدفاع. أيقن فى لحظة أن كل شىء قد انتهى، وأنه جرى الانقلاب عليه.
بشكل أو آخر جرى استنساخ سيناريو إطاحة المشير «عبدالحليم أبوغزالة». استدعاء للرئاسة، أن ينتظر لفترة أطول من المعتاد بينما الوزير الجديد يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس. والفكرة هنا السيطرة على ردود الأفعال لحين الإمساك بمقاليد الأمور.
فى المرتين تمت العملية بسلاسة، ولكنها استدعت فى حالة «طنطاوى» نصف اتفاق رافق نصف الانقلاب، فقد جرى إسناد وظائف مدنية رفيعة لقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة: رئاسة هيئة قناة السويس للفريق «مهاب مميش» قائد البحرية ورئاسة الهيئة العربية للتصنيع للفريق «عبدالعزيز سيف الدين» قائدالدفاع الجوى ووزارة الدولة للإنتاج الحربى للفريق «رضا حافظ» قائد الطيران، لم يكن أحد منهم على علم مسبق بسيناريو إقالة «المشير» و«الفريق»، ولكن أغلب القادة مقتنعون بضرورات التغيير، وأن المشير ارتكب أخطاء سياسية فادحة أودت بسمعة القوات المسلحة، وأنه كان يتعين عليه الانسحاب من الحياة العامة يوم (30) يونيو عند تسليم السلطة. قائد عسكرى كبير أخذ يترجى ويلح عليه فى المغادرة وإسناد وزارة الدفاع إلى جنرال شاب قاصدا «السيسى». المشير لم يلتفت للنداءات من داخل المجلس العسكرى، وكان عصبيا فى الحديث مع الرئيس حتى أن أحد رجاله قال له: «قد لا يتحدث معك مرة أخرى». غابت الرؤية وضعفت هيبة القيادة وأخذ المجلس العسكرى فى التحلل.
فى الحوار الذى جرى قبل شهور فى مكتب «السيسى»، وهو ذاته مكتب الفريق أول عبدالمنعم رياض، قال ما نصه: «إننا نفتقد قيادة فكرية ملهمة». وهذه كانت إشارة مبكرة لأزمة تتفاعل داخل الؤسسة العسكرية.
سقطت هيبة المشير تماما أمام رجاله عندما أخذ يؤدى التحية العسكرية مرة بعد أخرى للرئيس «مرسى»، كانوا يفضلون أن ينسحب قبل ذلك، كان الحاكم الفعلى للبلاد، ولا يصح له أن يحضر اجتماعا برئاسة رئيس وزراء من سن أبنائه كاد لا يصدق نفسه عندما التقى المشير لأول مرة. لماذا يقبل ذلك على نفسه؟. اقترحوا عليه أن يظل رئيسا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وأن يتفق مع «مرسى» على تعيين وزير دولة للدفاع من بين أعضاء المجلس، كان أبرز اسمين: اللواء «عبدالفتاح السيسى» واللواء «صبحى صدقى» قائد الجيش الثالث الذى أصبح بعد نصف الانقلاب رئيسا لهيئة الأركان. ليست هناك أدنى مفاجأة فى صعود الاثنين، وما يؤكده «السيسى» و«العصار» من أن ما جرى فيه توافق وتشاور داخل القوات المسلحة حقيقى، ولكنه ليس كل الحقيقة. قضية الفريق أول «السيسى» الآن أن تعود القوات المسلحة «بما تبقى لها من كبرياء» إلى ثكناتها، وهذا نص تعبيره، وأن تضمد جراحها مؤدية دورها فى حماية الأمن القومى. وأمامه تحديان كبيران. أولهما، أن يمنع بصرامة تسييس المؤسسة العسكرية والكلام المتواتر عن «كوتة» للإخوان المسلمين أو لأى تيار سياسى آخر فى دفعات طلاب الكلية الحربية. هذا خط أحمر والتهاون فيه خطيئة كبرى بحق البلد وأمنه القومى وسلامة القوات المسلحة. وثانيهما، أن يثبت بالتصرفات أنه لم تجر عملية خيانة داخل القوات المسلحة لصالح تيار أو جماعة، وأنه وقف مع شرعية الرئيس لا مع جماعة أو حزب، وهذه مسألة ضرورية لاستعادة الروح المعنوية المشروخة بفداحة.
فى اليوم التالى لإقالته ذهب المشير كالعادة إلى مكتبه. انفرد لوقت قصير مع الفريق أول «السيسى»، لم يعاتبه على الطريقة التى خرج بها من وزارة الدفاع، لم يسأله عن الأسباب التى دعته لفعل ذلك وهو مرشحه الأول للمنصب العسكرى الكبير. قال له كلمة مقتضبة: «أنت ابنى»، وهو كان كذلك فعلا، فقد عمل «السيسى» تحت قيادة المشير فى الأمانة العامة للقوات المسلحة وهو برتبة «مقدم». بعبارة وزير الدفاع الجديد: «كنت مقدما والمشير مشيرا». المسألة أكثر تعقيدا مما يتبدى، وهناك مرارات داخل القوات المسلحة، الوزير قال لى بنفسه: «أنت لم تكن معنا فى مسرح الجلاء وأمامى (1200) ضابط أخاطبهم، أكثر ما أوجعنى أنى رأيت الدموع فى عيونهم». المشكلة يلخصها اسم المشير. الرجل صامت لا يرد على اتصالات، والقادة الكبار، وأولهم «السيسى» عندهم عقدة استحدثت، وهى «عقدة الأب» الذى جعلوه يغادر موقعه مهانا. من ناحية سياسية، فإن المشير يتحمل وحده المسئولية الأكبر فى إخفاق المرحلة الانتقالية وأن نصل إلى النقطة التى نحن فيها الآن، لكن هناك اعتبارات أخرى كامنة ومعقدة. أسوأ التصرفات فى كل ما جرى تلك التظاهرات التى خرجت تنسب إلى «مرسى» ثورة تصحيح جديدة كالتى وصف بها «السادات» انقلاب (15) مايو (1971)، الأمر هذه المرة مختلف، والوقائع مختلفة والأسباب متباينة، والهتافات تعرقل مهمة «السيسى» فى إعادة الروح المعنوية للقوات المسلحة، فالجيش مجروح ومهان، وكاد ينقصنا أن تهتف التظاهرات: «افرم افرم يا مرسى» على النحو الذى هتف به ل«أنور السادات».
حكايات «الفرم» و«أخونة الجيش» و«التكويش على الدولة» تصورات قد تفضى إلى نتائج وخيمة.
عبد الله السناوي: السيسي كان يعد لشغل منصب وزير الدفاع بعد خروج المشير في أكتوبر.. وتم تبكير الخطة بطلب من مرسي
عنان التقى مرسي قبل توليه الرئاسة بحضور السيسي وقرأ معه الفاتحة على الولاء .. لكن تم الاطاحة به لصالح الأخير
الولايات المتحدة والبنتاجون كان على علم بخطة الإطاحة وإشارة خضراء أفسحت الطريق واسعا أمام نصف انقلاب
المشير وعنان تم استدعاءهما للرئاسة وتم إخطارهما بقرار إقالتيهما وبقيا في الرئاسة حتى حلف السيسي اليمين الدستورية
الإطاحة بموافي وبدين وقائد الحرس الجمهوري كانت تمهيد لم تم لقطع مصادر المعلومات والسيطرة عن المشير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.