هو مجرم حرب يحمل تاريخا حافلا بالإرهاب والجرائم التي تخطى خلالها كافة القوانين والأعراف الأخلاقية والمواثيق الدولية، وارتكب أفظع الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وبدلّا من أن يستتر خوفًا من العقاب والمحاسبة، فضّل وزير الدفاع ورئيس الأركان السابق في الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون، أن يتباهي ويتفاخر بسياساته العنصرية وجرائمه الإنسانية، بما يبدو معه ثقته بأنه خارج دائرة المحاسبة وبعيدًا عن تطبيق أي قانون. طفولة إجرامية ولد موشيه يعالون، في مستوطنة "كيبوتس" في منطقة الجليل شمال فلسطين عام 1950، ومنذ أن كان طفلًا ظهرت عليه مظاهر التطرف والتوحش، فقد كان وهو طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره يقبض على القطط والكلاب الصغيرة، ثم يحطم رؤوسها بحجر كبير، وبعد ذلك يمكث وقتًا طويلًا يتلذذ وهو يقوم بدعسها بنعاله، قائلاً لرفاقه: "هكذا يجب أن نفعل بالعرب"، ومن كثرة ما شوهد وهو يدوس على القطط والكلاب بهذا الشكل أطلق عليه أهل الحي "بوجي" بالعبرية وتعني "جسم الدبابة". اغتيال "أبو جهاد" هذا السلوك المتطرف الذي لم يتوقع أن يخرج من طفل، تطور مع مرور السنوات ليتشبع موشيه، بمشاعر الحقد والكراهية للعرب والمسلمين وخاصة الفلسطينيين، وهو ما ظهر مرارًا في تصريحاته، فقد اعترف، أمس الثلاثاء، بأنه تولى مهمة التأكد من قتل القيادي الفلسطيني في حركة فتح، خليل الوزير، المعروف ب"أبو جهاد"، خلال عملية نفذتها قوات إسرائيلية خاصة في تونس عام 1988، وقال يعالون في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الصهيوني، أنه كان ضمن الفرقة التي نفذت عملية اغتيال "أبو جهاد" في تونس بشكل سري، وكان "يعالون" قائدًا لوحدة كوماندوز تدعى "سايريت ماتكال" تابعة للجيش الإسرائيلي، وتأكد بنفسه من مقتل القيادي الفلسطيني حين صعد للمنزل الذي كان يقيم فيه ووجده غارقًا بدمائه، فأطلق عليه رصاصة في منتصف رأسه للتأكد من أنه فارق الحياة. يذكر أن القيادي البارز في حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية خليل الوزير، اغتيل فجر السادس عشر من أبريل عام 1988، بعد أن تسللت وحدات كوماندوز إسرائيلية خاصة إلى تونس عبر البحر، ووصلت إلى منزله في ضاحية "سيدي بوسعيد" التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن شاطئ البحر شمال شرقي العاصمة تونس، وأطلقت النار عليه أمام زوجته وأبنائه، بعد أن قتلت 3 من حراسه الشخصيين. أكثر مَنْ قتل العرب والمسلمين الاعتراف الذي أطلقه الوزير الصهيوني السابق يعالون، بروح باردة وبجرأة غير مسبوقة، ما هو إلا تأكيد على أنه يحمل سجلًا إجراميًا حاشدًا بالانتهاكات والجرائم، فهو متورط في العديد من الجرائم التي تم ارتكابها خلال وجوده في منصبه، بعضها لا يزال خفيا لكن البعض الآخر مُعلن بشكل لا يقبل الشك، فضلا عن اعترافه شخصيًا بارتكاب العديد من الانتهاكات والجرائم، وقد سبقت تصريحاته بشأن "أبو جهاد" تصريحات مماثلة تباهي فيها بأنه "أكثر من قتل الفلسطينيين والعرب". ففي 27 نوفمبر الماضي، أعلن يعالون، أنه لا يوجد في الكنيست أحد قتل من الفلسطينيين والعرب أكثر منه من بين المسؤولين الإسرائيليين، ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عنه قوله حينها: "لا يوجد في الكنيست من رأى جنود العدو ومخربين أكثر مني، واضطررت لقتلهم"، مضيفًا "أن تقتل فهذه ضرورة". جرائم أخرى بعيدًا عن اعترافات يعالون، فهو مُلاحق منذ عام 2007 مع أكثر من 7 آخرين من بين القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية بتهمة ارتكاب جرائم حرب على خلفية اغتيال قائد "كتائب عز الدين القسام" صلاح شحادة، عام 2002، وكان يعالون يشغل حينها منصب رئيس أركان الجيش، وقتل في تلك العملية ما يقرب من 14 فلسطينيًا بينهم أطفال ونساء، كما كان المسؤول الأول عن إعدام أكثر من 213 فلسطينيًا في الهبة الفلسطينية عام 2015 بوحشية وبدون مبررات، والمسؤول أيضًا عن الحرب الإرهابية التدميرية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة في عامي 2004 و2014، وأوقعت آلاف الفلسطينيين بين قتيل وجريح، كما شهدت فترته كذلك عدة عمليات اغتيال نُسب تنفيذها إلى إسرائيل، منها مقتل القياديين العسكريين في حزب الله، سمير القنطار، وجهاد مغنية. صمت وتواطؤ مثلما وقفت الحكومة الإسرائيلية صامته أمام سلوكيات الجماعات اليمينية المتطرفة وجرائم المستوطنين اليهود وتحريضات بعض وزراء حكومة بنيامين نتنياهو، وعملت على البحث عن حجج وذرائع وهمية وإخفاء الأدلة لإخراج المجرمين من دائرة المحاكمة والمحاسبة، تفعل الأمر نفسه مع وزير الدفاع السابق موشية يعالون، على الرغم من أن سجله الإجرامي واضح للعيان، وإلى جانب تواطؤ الحكومة الصهيونية في الدفاع عن مجرميها، ومحاولاتها توفير الحماية لهم، ومنحهم العفو حتى دون محاكمة، يأتي التواطؤ الدولي أيضًا مع جرائم كيان الاحتلال بشكل عام، يقف المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية صامته ومعصوبة العينين خوفًا من خسارة دعم حلفاء إسرائيل وعلى رأسهم أمريكا، وذلك على الرغم من تقديم منظمات فلسطينية أكثر من ألف دعوى قضائية في محاكم دولية ضد مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين. يذكر في هذا الإطار، أن يعالون، سبق أن ألغى زيارة إلى بريطانيا في عام 2009، خوفًا من اعتقاله كمجرم حرب، وذلك بعدما نصحه مستشارون قضائيون بتجنب زيارة بريطانيا، وكان من المقرر أن يشارك في حفل جمع تبرعات لمصلحة "الصندوق القومي اليهودي"، فيما كانت منظمات مؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا قد قدمت في ذلك الوقت طلبًا لاعتقال وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، خلال زيارته إلى لندن بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2008، وهو ما دفع يعالون، إلى تجنب زيارة بريطانيا خوفًا من الملاحقة.