حالة من الغضب والرفض سادت بين خبراء الاقتصاد والسياسة حول عزم وزارة المالية تفعيل خطة بيع بعض أراضي الدولة خلال العام المالي المقبل، والبدء في إجراءات طرحها للمستثمرين، حيث أعلنت الوزارة في البيان المالي لموازنة العام 2017/2018 أن على رأس هذه الأراضي التي تم تحديدها من قِبَل لجنة مختصة أرض المعارض ومسرح البالون، وقدرت وزارة المالية حصيلة بيع بعض أراضي الدولة خلال العام المالي المقبل بنحو 5 مليارات جنيه. وبينما تفسر الحكومة الهدف من بيع تلك الأصول غير المستغلة لزيادة إيراداتها من أجل السيطرة على عجز الموازنة العامة، وصف الخبراء القرار بأنه استمرار لمنهج الحكومة في الحلول المؤقتة لحل الأزمات وغياب الرؤية الاقتصادية. قال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: بيع وزراة المالية الأصول الثابتة استمرار لمنهج الحكومة وتوجهها العام سواء فى السياسة، حيث امتد لبيع الجنسية والجزر المصرية وتراب الوطن، أو في الاقتصاد بحل الأزمات عن طريق تحويل الممتلكات إلى سلع، رغم أن هناك أشياءً كثيرة لا يمكن أن تباع أو تشترى لأن خسائرها تكون فادحة. وأضاف في تصريحات خاصة ل«البديل» أن أي دولة تتباهى بأن تكون لديها أرض المعارض؛ لأنها جزء من ثروتها وقوتها الناعمة ومصادر نفوذها في المحيط الجغرافي والسياسي، وهي امتلاك أرض للمعارض، سواء للكتب أو المنتجات الصناعية أو الزراعية، وكذا أرض مسرح البالون، الذي يمثل منارة ثقافية وفنية رائدة في الشرق الأوسط، ومن ثم تحقق تلك الأصول عائدًا للدولة أكبر من كونها قطعة أرض غير مستغلة في نظر الحكومة. وتابع الزاهد أن اقتراح وزارة المالية هو النتيجة الطبيعية بأن تترك مسألة كالفنون والثقافة والإبداع في يد مجموعة من المحاسبين يديرون موازنة الدولة بطريقة «البقالين»، فبدلًا من حمايتها للتراث والأصول الثقافية التي تضيف للدولة نفوذًا لتعيد مكانة وقوة مصر الناعمة في المنطقة، والعمل على تطوير مسرح البالون وأرض المعارض ورفع كفاءتهم والاستفادة منها اقتصاديًّا، تسعى الدولة لتدمير كل تلك الرموز الثقافية. طالب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الدولة باللجوء لحلول أخرى لسد عجز موازنتها، على رأسها ترشيد الاستهلاك الحكومي والبذخ في نفقات الوزراء، وتخفيض بند المستشارين بموازنة الأجور الذي يلتهم تقريبًا ثلث الميزانية. ويرى الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، بيع الأصول الثابتة أحد الحلول السريعة التي اعتادت الحكومة اللجوء إليها، مثل الاقتراض من صندوق النقد الدولي وغيره من الدول، حتى وصلت المديونيات إلى 69 مليار دولار، لا نعلم متى يتم سدادها وكيف. وتساءل عبده في تصريحاته ل«البديل»: ماذا تفعل الحكومة بعد بيعها كل الأصول الثابتة غير المستغلة، بحسب وصفها، كأرض مسرح البالون وأرض المعارض؟! لقد آن الأوان أن تتعلم الحكومة من حكمة كونفوشيوس التي تقول: لا تعطني سمكة بل علمني الصيد. وأوضح أن البيع ليس هو الحل، بل على الحكومة أن تتخذ سياسات اقتصادية واضحة ودقيقة وحلول دائمة وليست مؤقتة نحو تحقيق التنمية المستدامة ورفع الإنتاجية، وخلق مناخ إيجابي للعمل، وتحسين فرص الاستثمار المحلي والأجنبي، والقضاء على الفساد والبيروقراطية في الهيكل الإداري من أجل دفع عجلة الإنتاج وإزالة العراقيل التي تواجهها، وفتح الاسواق ومن ثم خلق حركة للبيع والشراء وتسديد الضرائب، مما يخلق منظومة عمل متكاملة تبني اقتصادًا قويًّا وليس اقتصادًا قائمًا على بيع أصوله الثابتة. جدير بالذكر أن وثيقة مشروع موازنة العام المالي المقبل أظهرت أن الحكومة تتوقع طفرة كبيرة في بند «الإيرادات الرأسمالية الأخرى» لتصل إلى نحو 20.3 مليار جنيه من 476 مليون جينه متوقعة خلال العام المالي الحالي. وقال محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة، في تصريحات صحفية، تلك الزيادة في بند الإيرادات الرأسمالية الأخرى، ناتجة عن بيع حصص في الشركات والبنوك العامة في البورصة، وإعادة استغلال الأراضي التابعة للدولة.