ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية تهم غريبة لم يعتاد المصريون سماعها من قبل، فقبل تُهمة خدش الرونق، التي تم توجيهها مؤخرًا لأحد الصحفيين، طارق حافظ، المحرر القضائي بجريدة الفجر، تكرر الأمر ذاته مع تهمة أخرى استحدثتها وزارة الداخلية، حين ألقت القبض على خلية إخوانية في سبتمبر من العام الماضي اتهمتها بخلق «مناخ تشاؤمي» بالبلاد، مما يؤثر على وضع التنمية في مصر. لم يحمل الدستور مصطلحات مطاطة سوى «الأمن القومي والنظام العام والنظام الاجتماعي» لكن مصطلح ك«الرونق العام» أو «المناخ التشاؤمي»لا توجد في الدستور ولا في قانون العقوبات. قال الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي ل«البديل»: في قضايا بعينها تكون النيابة عاجزة على تنصيف الفعل جنائيًّا، ووفقًا للنموذج العقابي لديها تستخدم مصطلحات وتهمًا مطاطة، مضيفًا: «مفيش حاجة اسمها رونق عام للقضاء ده تهريج، هناك تهمة اسمها إهانة القضاء لكن لا يوجد رونق. وأضاف: القانون الجنائي تحديدًا ينص على أنه ينبغي أن يكون أي تجريم وارد في الألفاظ والعبارات التي يستخدمها المشرع، وبالتالي فالقانون ليس به أي لفظ أو مصطلح لكلمة رونق، أو خلق مناخ تشاؤمي، هناك تهمة اسمها ترديد إشاعات كاذبة، وبناء على ذلك لا يجوز اتهام أي مواطن بهذه العبارات والألفاظ، لأنها غير واردة في القانون. في السياق ذاته يقول الدكتور محمد رفاعي، أستاذ القانون بجامعة القاهرة: ليس من حق أي قاض استحداث تهم جديدة، لكن هذه التهم يتم توجيهها بقوانين يتم نشرها بالجريدة الرسمية، فتهمة خلق المناخ التشاؤمي صدر بها قرار بقانون صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونشر بالجريدة الرسمية، قبل القبض على الخلية الإخوانية في سبتمبر الماضي؛ لأنه لو تم القبض عليهم دون نص تجريمي «هيطلعوا براءة»، والدستور يقول، لا جريمة ولا عقوبة إلَّا بنص. ويضيف في تصريح خاص ل«البديل» أن النيابة ليس لها علاقة بالمسميات الصحفية أو مسيمات الناس في الشارع، واعتقد أن كلمة رونق مسمى صحفي ليس أكثر، هذه قضية إهانة شخص أو سب وقذف، لكن خدش الرونق العام هي مسميات صحفية، وهي ليست تهمة لكنها مسمى فقط، وحقيقة التهمة تكون إهانة موظف عام، أو سخرية من مؤسسة ما كالقضاء، أو سب وقذف موظف عام. وأوضح أن البعض مل من المصطلحات القانونية، فتم استبدلها بمصطلحات صحفية لمجرد جذب الانتباه، لكن في الأصل هناك تهم قانونية ثابتة تنظر إليها النيابة ولا تكترث للمصطلحات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.