ما بين فينة وأخرى، تتعطل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة؛ نتيجة نقص الوقود اللازم لتشغيلها، كذلك اعتاد المواطن الفلسطيني في قطاع غزة أن يسمع تهديدات السلطة الفلسطينية بوقف دفع فاتورة خطوط الكهرباء التي تغذي القطاع للضغط على حكومة حماس، وجميع الحالات تؤدي لنتيجة واحدة وهي نقص في الكهرباء وزيادة في معاناة المواطن الفلسطيني. ويحذر اقتصاديون مطلعون على الشأن الفلسطيني من معاناة أكبر قد تعصف بالفلسطينيين في قطاع غزة إذا ما تم تطبيق قرارات السلطة الفلسطينية، ما يعني بحسب آرائهم توقف للحياة الإنسانية والاقتصادية بدءا من المؤسسات الخدماتية للسكان كالمستشفيات وصولا للقطاعات الاقتصادية والصناعية، التي ستؤدي بالوضع الاقتصادي المتدهور في القطاع إلى مزيد من الخراب. سلطة الطاقة في قطاع غزة استنكرت قرارات السلطة الفلسطينية، على اعتبار أنها تمثل كارثة وتزيد وضع القطاع سوءا في ظل ما يعانيه من أزمات. وقال رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب إن الأمر قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في قطاع غزة، رغم أننا نحذر أن قطاع غزة على وشك الانهيار، معتقدا أن تطبيق السلطة لهذا القرار سيكون الانهيار بحد ذاته. وأكد أبو جياب أن القرار سيضر بالمستويات جميعها، الصحي والإنساني والبيئي والمياه والمستوى الاقتصادي أيضا، مشيرا إلى أن الأمن الغذائي على وجه الخصوص بحاجة لكهرباء، وإذا تم تطبيق القرار فإن المواطن سيكون ضحية له. ويرى محللون اقتصاديون أن القرار سياسي في المقام الأول، حيث يرون الحل أيضا لا بد أن يكون سياسيا، مؤكدين أن القرار سيكون له انعكاساته على المنظومة التجارية في قطاع غزة، خاصة تجار اللحوم والمواد الغذائية الذين سيتكبدون خسائر فادحة. المحلل السياسي ناجي شراب قال إن القرار يعبر عن اتجاه السلطة الفلسطينية إلى مزيد من الإجراءات للضغط على حركة حماس لمراجعة مواقفها، مضيفا: أننا ذاهبون لتصعيدات وأزمات ستولد أزمات أخرى. واشتكى المواطنون في مناطق متفرقة من قطاع غزة من تفاقم المشاكل الصحية، وأهم هذه المشكلات انفجار مياه الصرف الصحي في الشوارع ما يؤدي إلى انتشار الأمراض والحشرات ناهيك عن الروائح الكريهة، وتأتي هذه الأزمات في ظل تحذير سلطة المياه من وقوع كارثة بيئية مستقبلية في القطاع. وقالت سلطة المياه إن البلديات لن تكون قادرة على تشغيل محطات الضخ الخاصة بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي قد يؤدي إلي حدوث فياضانات وكواراث بيئية داخل المدن والحارات الفلسطينية في قطاع غزة، وسيتم ضخها مباشرة للبحر دون معالجة، ما يشكل أزمة أكبر. كذلك صدرت تحذيرات بأن البلدية ستمنع المواطنين من السباحة في شواطئ بحر غزة نتيجة اختلاطه بمياه الصرف الصحي، ما يعني إصابة المواطنين بالعديد من الأمراض.