محافظ المنيا يتفقد مدرسة اللواء فاروق طه الثانوية بقرية بني عبيد بأبوقرقاص    ارتفاع أسعار العملات العربية في ختام تعاملات اليوم 12مارس 2026    محافظ أسيوط يوجه باستمرار الحملات المكثفة على مواقف السيارات ومحطات الوقود    محافظ أسيوط يستقبل وفد المجلس القومي للمرأة ويؤكد دعم كامل لبرامج تمكين المرأة    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع محافظ دمياط مشروعات الخطة الاستثمارية والملفات الخدمية بالمحافظة    محمود مسلم: مؤتمر حزب الجبهة فرصة مهمة للالتقاء حول القضايا الوطنية    وزير أمريكي: الجيش غير جاهز لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز    بيراميدز بزيه الأساسي ضد الجيش الملكي في دوري أبطال أفريقيا    استعدادا لاستضافة مصر عدد من البطولات .. وزير الرياضة يستقبل اتحاد رفع الأثقال    اليوم.. انطلاق الدور ربع النهائي للدوري الممتاز لكرة السلة    بعد سبه ومحاولة ضربه.. ضبط المعتدي على مدخن السجائر في نهار رمضان    مؤامرة جديدة تقودها سارة.. تطورات مثيرة في الحلقة 22 من "على قد الحب"    موعد صلاة المغرب اليوم في الإسكندرية    ارتفاع أسعار كرتونة البيض الأبيض والأحمر واستقرار البلدى اليوم الخميس 12 مارس 2026 فى المنيا    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين بالقليوبية الجدد    تقرير: مستغلا علاقته ب ساني وجوندوجان.. جالاتا سراي يرغب في ضم برناردو سيلفا    أثليتك: ثلاثي ريال مدريد قد يعود أمام مانشستر سيتي    المطران حبيب هرمز مدبّرًا للكنيسة الكلدانية مؤقتًا لحين انتخاب بطريرك جديد    تحذير عاجل من محافظة الإسكندرية: استغلال المواطنين في التسكين الصوري بالعقارات المخالفة لن يوقف الإزالة    جرفهم التيار.. غرق طالبين بطنطا    المرشد الإيراني الجديد: ادعاء أميركا إقامة الأمن والسلام لم يكن سوى كذبة    موعد عرض «فرصة أخيرة»ل محمود حميدة وطارق لطفي..اليوم    اليوم.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    الفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع يزور عددا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي    للعام الثاني على التوالى.. منية محلة الدمنة بالمنصورة تتزين فى احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم وتكريم الصحفية الشابة أمل صفوت والمسابقة مهداة لروح كروان الإذاعة الشيخ حمد الزامل    شهادات دراسية مزيفة.. حبس متهم بالنصب علي المواطنين بالقاهرة    الحماية المدنية بالقاهرة تسيطر على حريق بمحل بويات "غير مرخص" بالبساتين دون إصابات    مصدر بالاتصالات: سداد القسط الأول من ترددات الجيل الخامس ب700 مليون دولار    تبدأ غدًا.. تعرف على جدول الرحلات من وإلى الدوحة للعالقين    قرار عاجل من وزير التموين بشأن أسعار الخبز السياحي الحر والفينو    اليوم.. روجينا ضحية برنامج "رامز ليفل الوحش"    محافظ الدقهلية: لا تخشوا أي قوة خارجية.. لدينا جيش "يسد عين الشمس"    تعيين جاله العزب عميدا للمعهد القومي لليزر للمرة الثانية على التوالي    5 أيام مدفوعة الأجر.. موعد إجازة عيد الفطر المبارك والرؤية فى هذا التوقيت    زكاة الفطر 2026.. الحد الأدنى وموعد الإخراج وحكم التأخير    وزيرا الخارجية والصحة يوقعان بروتوكول "علاجك في مصر" لتيسير الرعاية الطبية المتكاملة للمصريين بالخارج    الإدارة العامة للمرور تشن حملات مكثفة على الطرق لرصد المخالفات المتنوعة    مدريد تستضيف كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين بدلا من قطر    الحرب الأمريكية ضد إيران تحول العراق إلى ساحة معركة خفية    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    المرور يستعد لموجة الرياح المثيرة للأتربة.. تخصيص خط ساخن للإبلاغ عن الحوادث.. ومتابعة لحظية لغرف العمليات لرصد الأعطال.. التنسيق مع الأرصاد الجوية لمعرفة حالة الطرق.. والمرور يحذر من القيادة تحت تأثير المخدرات    رمضان مسئولية طبية.. توصيات للصيام الآمن    وزير الصحة يشيد بدور مؤسسة مجدي يعقوب الرائد في إنقاذ القلوب    وزيرا الخارجية والصحة يوقعان بروتوكول لتيسير الرعاية الطبية للمصريين بالخارج    حنان موسى: ليالي رمضان الثقافية تثري المحافظات بالفنون والتراث المصري    إحالة عاطلين للمحاكمة بتهمة التشاجر وحيازة أسلحة في عين شمس    مصرع طالبة وإصابة 5 آخرين فى حادث تصادم بزراعى البحيرة    محافظ الإسماعيلية يتفقد مركز طب الأسرة بقرية نفيشة    قرارات ترشيد النفقات بوزارة البترول تفتح ملف السيارات الفارهة المؤجرة    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 في غارة إسرائيلية على قضاء بعلبك شرق لبنان    خبر في الجول - الأهلي يطلب حكام أجانب لمواجهتي الزمالك وبيراميدز في الدوري.. وموقف الرابطة    «بخط اليد.. الأوراق الخاصة لمشاهير ونجوم مصر».. محمد المالحى يكشف كواليس الفن والسياسة بالوثائق    ندوة بملتقى الفكر الإسلامي تستعرض تاريخ الوقف المصري وريادة دار الإفتاء    رويترز: زورقان ملغومان يصطدمان بناقلتى وقود فى العراق واندلاع حريق هائل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدراما الدينية السورية الأولى عربيًا.. تناغم الكتابة مع الإخراج
نشر في البديل يوم 25 - 03 - 2017

نجحت الدراما السورية في انتزاع صدارة الإنتاج الدرامي الديني من مصر؛ بتقديمها عدة مسلسلات دينية تاريخية حققت نجاحا منقطع النظير، والمتابع لها، سيجد أن الثنائي الكاتب وليد سيف، والمخرج حاتم علي، كونا فريقا متفاهما نجح في تقديم العديد من الأعمال الدرامية الدينية التاريخية بشكل حقق نجاحا كبيرا في الوطن العربي بأكمله.
وليد سيف ولد في مدينة طولكرم الفلسطينية عام 1948، هو شاعر وكاتب قصة قصيرة وكاتب دراما تليفزيونية ومؤلف مسرحي وناقد وباحث وأكاديمي فلسطيني أردني، حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة والأدب العربيين من الجامعة الأردنية، كما حصل على شهادة الدكتوراة في اللغويات والدراسات الشرقية والإفريقية من جامعة لندن عام 1975، وعمل بعدها محاضراً بقسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية مدة ثلاث سنوات قبل أن يترك القسم ليعمل كاتباً متفرغاً للدراما التليفزيونية.
أما المخرج حاتم علي، بدأ حياته الفنية ممثلا مع المخرج هيثم حقي في مسلسل دائرة النار 1988، ثم توالت مشاركاته في الأعمال الدرامية، جسد شخصيات مختلفة تتنوع بين الأدوار التاريخية والبدوية إلى الشخصيات المعاصرة بأنماط متعددة، ومع تطوره في العمل واكتسابه الخبرة، وصل إلى مستوى يكاد أن يوصف فيه بالفنان الكامل؛ حيث عمل وراء الكاميرا وأمامها في أعمال ضخمة.
توجه إلى الإخراج التليفزيوني في منتصف التسعينات؛ حيث قدم عددا كبيرا من الأفلام الروائية الطويلة، وعددا من الثلاثيات والسباعيات، وفي مرحلة متقدمة، قدم مجموعة مهمة من المسلسلات الاجتماعية والتاريخية، وأبرز ما قدمه مسلسل الزير سالم، الذي يُعد نقطة تحول في مسيرته، كذلك الرباعية الأندلسية، وتم دبلجة مسلسله صلاح الدين الأيوبي وعرضه في ماليزيا وتركيا واليمن والصومال.
وعلى المستوى الديني، قدم الثنائي ثلاثية الأندلس "صقر قريش"، "ربيع قرطبة"، "ملوك الطوائف"، إضافة إلى مسلسل "صلاح الدين"، ومسلسل "عمر" الذي أحدث ضجة كبرى وقت عرضه، فهذه المشاهد تؤكد أن الثنائي وصلا إلى درجة من التفكير شبه متسقة، الأمر الذي دفعهما إلى تكرار التجربة أكثر من مرة، وفي كل مرة يكون النجاح نتيجة طبيعية.
وقالت الفنانة السورية، واحة الراهب، إن نجاح الدراما السورية التاريخية لم يرتبط بأي مكونات دينية دعائية مباشرة في الطرح، بل على العكس تماماً، ارتبط نجاحها بكونها تتناول التاريخ بشقيه التوثيقي المعبر عن مرحلة تاريخية حقيقية وموثقة إلى حد كبير، أو بشقه الآخر المسمى فانتازيا تاريخية لكونه غير محددٍ بزمان أو مكان، لكن كلاهما انطلقا من تعبير واقعي عن الحياة الإنسانية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الفكرية والعاطفية للبشر، بصرف النظر عن اختلاف الشقين، فالدراما السورية عموماً بدأت تطورها مع اقتحام السينمائيين السوريين مجال الدراما التليفزيونية، وهم العائدون من الخارج بخبرات جديدة متنوعة، خرجت بالدراما من محدودية الاستديو بزواياه المؤطرة المفتعلة إلى رحابة الطبيعة والالتصاق بالواقع.
وأضافت الراهب ل"البديل" أن الثنائي وليد سيف وحاتم علي، نجحا في جميع الأعمال التاريخية التي قدماها معا؛ نتيجة التناغم الإبداعي الضروري بين الكاتب والمخرج، المبني على حسن الخيار القائم على توازن كفؤ بينهما كمبدعين يملكان رؤية فنية وفكرية متحضرة هما أساس نجاح العملية الإبداعية، بالإضافة لتوفر الدعم الإنتاجي الكبير.
وتابعت: "حاليا وبسبب ظروف الحرب في سوريا وتحكم الطرف الواحد الرسمي بأغلب الإنتاج، وعزوف المحطات العربية عن قبول العمل السوري الفني الذي تميز بمصداقيته وحقيقة طرحه للواقع وتعبيره عنه وعن حال كل الشعوب العربية، أدى لتراجع المصداقية والتحاق الكثير من الأعمال برغبات السوق والجهات والمحطات الممولة أو العارضة للأعمال، التي باتت تميل لإنتاج يغلب عليه التسطيح والطابع التجاري"، مضيفا: "أظن أن سوريا ستستعيد ريادتها في هذا النوع وغيره حين يستعيد شعبنا السيطرة على مصيره وإدارته لحكم نفسه وبلاده بنفسه، وهو لا يعني أن الريادة حكر علينا، بل أنها عنصر مشجع وداعم لتطور كل الدراما الأخرى العربية، وربما لريادتها مستقبلاً كما سبق للدراما المصرية أن كانت رائدة وداعمة لتطور الدراما العربية من قبل".
الكاتب والباحث السوري ميسرة بكور، قال ل"البديل" إن أي عمل كي ينجح يحتاج أن يمتلك صانعوه أدواتهم، وهذا ما تمكن صانعو الدراما السورية بمختلف تصنيفاتهم من امتلاكه، فلم يستكينوا فقط للإرث التاريخي ومن سبقهم، بل طوروا أدواتهم وكثير من العاملين في حقل الدراما خاض تجارب أكاديمية هذبت أسلوبه وطورت أدواته فأصبح يرتكز على الموهبة المصقولة أكاديميا.
وأضاف بكور أن الدراما السورية لم تنكفئ على نفسها، بل انفتحت على المحيط العربي الأوسع واستعانت بكتاب مهمين وفنانين كبار ومخرجين كان لهم عظيم الأثر على تطور الخط الدرامي السوري، إضافة إلى عامل آخر ساعد في نجاح وانتشار الدراما السورية، وهو قربها من الجمهور العربي بلهجة شامية محببة، مستشهدا بعمليات الدبلجة للمسلسلات التركية، التي لاقت نجاحا واسعا لاستخدامها اللهجة الشامية.
وأوضح الباحث السوري أن المشاهد عندما يتابع العمل التاريخي السوري يجد نفسه يعيش أجواء تلك الحقبة الزمنية بكل أبعادها من اتقان اللغة الفصحى المقربة من الجمهور البعيدة عن التكلف إلى الإكسسوار والملابس وتقنية الصوت، حيث نجح صناع الدراما التاريخية في الخروج من القالب النمطي من التصوير في الاستديوهات المغلقة إلى التصوير الخارجي في الطبيعة، كما تم كسر استخدام الكاميرا الواحدة، واستطاع المخرجون أخذ لقطات بعدة كاميرات للمشهد الواحد، وتركوا مساحة أوسع للصورة كي تتكلم وبطريقة مشوقة عن المشهد والأحداث.
وأردف: "نستطيع القول إن الدراما التاريخية السورية والمشتركة كسرت حاجز النمطية والتخفي وراء الديكور المبالغ فيه لتغطية ضعف النص واستقطبت كبار الفنانين العرب واستفادت من شعبيتهم وحضورهم في رفع تنافسيتها وأدائها، وسنشهد انطلاقة جديدة في الأعمال التاريخية فيما يتعلق بطريقة التصوير وإنتاج المعارك الحربية، حتى الكتاب سيعيدون ترتيب أفكارهم فيما يتعلق بالحبكة الدرامية وتصاعد المشهد وتعقيده وطرق الحل".
واختتم: "الدراما التاريخية عبرت عن هموم المواطن العربي المثقل والمحبط من حاضره والمتخوف على مستقبله، فوجد بالعودة للتاريخ وانتصاراته تفريغا لشحنة الانكسار الذي يعيشها ولأنه لم يجد في الحاضر ما ينفس عنه كربه، تلمس هذا التعطش للانتصار والمجد بقصص التاريخ وحكايات المجد التليد، في طبق درامي جمع بين العزة والفخامة والشعر وسحر البيان دون تكلف أو تصنع، فكان هذا دافعا كبيرا جداً وراء شريحة واسعة من المتابعين للدراما التاريخية والدينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.