مصطفى بكري: تدنيس الأقصى عار على العرب والمسلمين جميعًا    أبو مازن يقرر إلغاء الاحتفالات في عيد الفطر واقتصارها على الشعائر الدينية وتنكيس الأعلام    القمة 122| الدقيقة 25.. الأهلي 0/0 الزمالك    "تضامن سوهاج": استمرار صرف المساعدات للمصابين وأسر المتوفين في حادث قطاري طهطا    نقابة الممثلين تنفي صحة ما تردد عن وفاة الفنان سمير غانم    تركيب خزان أكسجين بمستشفى سيدي سالم بكفر الشيخ    ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار أمام مدرسة بالعاصمة الأفغانية إلى 64    التموين: التجارة الداخلية أكبر قطاع في منظومة الاقتصاد    الأولمبية تهنئ اتحاد الرماية بذهبية عزمي محيلبة في كأس العالم    البرلمان يقر قانوني التوثيق بالشهر العقاري وغرامات تصوير المحاكمات دون إذن    بورسعيد تودع البطل الفدائى محمد مهران.. تشييع الجنازة من المسجد العباسى .. المحافظ: سيظل رمزاً للتضحية والفداء    شوقي علام: يجوز دفع زكاة الفطر مبكراً قبل نهاية شهر رمضان    كورونا في الجزائر.. 184 إصابة جديدة و7 وفيات    البابا تواضروس يستقبل كهنة الرحاب    محافظ الوادى الجديد: إنهاء جميع الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر المبارك    تقارير إعلامية: نهائي دوري الأبطال قد يقام في بورتو    لأول مرة فى مصر.. دراسة إنشاء نظام أتوبيسات BRT السريعة    حالة الطقس المتوقعة خلال ال 3 أيام المقبلة    بالجداول.. مواعيد عرض دروس المرحلة الإعدادية عبر قناة «مدرستنا» غدا    محافظ الإسماعيلية يفتتح مركز خدمات المستثمرين بالمنطقة الحرة    بالفيديو..هاني مهنا: اكتشفت أخلاق علاء وجمال مبارك الحقيقية في السجن    حرب العصابات تبدأ في الحلقة 28 من ملوك الجدعنة    محيي إسماعيل يكشف كواليس لقائه بالسادات وحوار «السيمون فيميه» | فيديو    السعودية تطبق الحجر الصحي المؤسسي على جميع الوافدين لمواجهة كورونا    نقل إثيوبيين من قوة حفظ السلام في دارفور إلى مخيم للاجئين بعد طلبهم اللجوء    جامعة الأزهر: امتحان الشفوي قاصر على القرآن الكريم فقط    «كهرباء القناة» الأولى في تركيب العدادات الكودية خلال أسبوع    خبراء الدراما يقيّمون مسلسلات رمضان    10 يونيو.. موعد مقابلة المرشحين ل«رئاسة جامعة بنها»    دعاء ختم القرآن في رمضان 1442 هجرية    خالد الجندي: الحياد في قضايا الوطن جريمة    ليل الفرنسي يستهدف التعاقد مع حارس بايرن ميونخ    الصحة العالمية: سلالة «كورونا» الهندية مصدر قلق عالمي    شد وجذب بين مسئولي الشباب والتخطيط في اجتماع "رياضة البرلمان ".. ورئيس اللجنة : لنا وقفة بعد العيد    بتر كف عامل بسبب الأرز في المنصورة    17 مسجدا وساحة واحدة لأداء صلاة عيد الفطر في سفاجا.. تعرف عليهم    «التعليم» تصدر قرارا بتغيير مسمى 4133 معلما    1.7 مليون جرعة من لقاح كورونا استرازينكا تصل مصر الأربعاء المقبل    146 قافلة طبية مجانية تقدم خدماتها العلاجية ل170 ألف مواطن فى إبريل    برعاية "الهجرة".. 30 مؤسسة مصرية بكندا تستعد للمشاركة في فاعليات "شهر الحضارة"    تنظيم الاتصالات : تشجيع شركات المحمول لتقديم المبادرات المجتمعية متحدي الاعاقة    المشدد 6 سنوات لعامل ومهندس ضُبطا ب37 لفافة هيروين    المحكمة العسكرية تؤجل محاكمة المتهمين فى "خلية شقة الهرم" ل 18 مايو    المصيلحي: فتح المجمعات الاستهلاكية وفروع الجملة لصرف السلع التموينية خلال العيد    10 صور من جنازة الموسيقار عبده داغر    تأجيل الدورة الخامسة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    مصرع سائق وإصابة مرافقه أثر حادث تصادم على الطريق الدولي بالدقهلية    نقيب المعلمين يكرم المعلم المصاب في واقعة "طالبتي الكاتر"    محافظ قنا يتفقد مشروعات الأمن الغذائي بالمعنا    النني ينضم لنجوم مصر والعرب ويوجه رسالة دعم لفلسطين    محافظ أسيوط يكرم الفائزين في مسابقة الأوقاف الكبرى لحفظ القرآن الكريم (صور)    نجم الأهلي يكشف عن رأيه في اللعب للزمالك    مواعيد مباريات فراعنة اليد فى أولمبياد طوكيو 2021    ميناء دمياط يسجل 26 سفينة حاويات وبضائع عامة و حركة صادر من البضائع ب32 ألفًا خلال يوم    حزب ارادة جيل يشيد باتفاق تصنيع 40مليون جرعة لقاح كورونا    استشاري مناعة يكشف عن اختيار اللقاح الأنسب لمواجهة كورونا | فيديو    الهند.. دعوات للإغلاق العام لمواجهة كورونا.. ومستشار البيت الأبيض ينصح    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الإثنين 10/5/2021    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تعرف على القصة الكاملة لاستشهاد المقدم محمد مبروك.. وقائع حقيقية من واقع تحقيقات نيابة أمن الدولة وأصدقاء الشهيد

" قصة استشهاد المقدم محمد مبروك.. " وقائع حقيقية من واقع تحقيقات نيابة أمن الدولة، وأصدقاء الشهيد" صدرت فى كتاب صادر عن دار المعارف باسم " ضى القمر " للكاتب الصحفى مصطفى بكرى عضو مجلس النواب، يسرد فيها وقائع جديدة، وتفاصيل عن حياة الشهيد وعلاقته بالآخرين ".. واليكم التفاصيل كما سردها الكاتب:
.. .. .. .. .. .. .. .. .
ترك منزله، هبط على السلم مسرعًا، اتجه على الفور إلى منطقة قريبة من مسكنه القاطن فى شارع السنية بحلمية الزيتون.. ألقى بجسده فى أول سيارة «ميكروباص» تقابله.. مضت السيارة بسرعة، وقبيل أن تصل إلى الميدان المجاور، أشار محمد عفيفى للسائق بأن يتوقف، دس فى يده بعض النقود، توجه على الفور إلى مطعم للفول والطعمية يمتلكه فى هذه المنطقة.. ألقى السلام على الواقفين، ثم سرعان ما انتحى بأحد العاملين جانبًا، همس فى أذنيه بكلمات غير مسموعة، بعدها غادر وانصرف إلى جهة غير معلومة.. بعد قليل تبعه عامل المطعم، يبدو أنه توجه إلى مكان آخر، ثم سرعان ما غاب عن الأنظار. كانت السماء ممطرة فى هذا اليوم، حاول محمد عفيفى الاحتماء بحقيبته التى كان يمسكها، لم تفلح محاولاته، اتجه إلى مقهى جانبى، مواجه لمستشفى الحلمية العسكرى، طلب واحد شاى مظبوط، أخرج من حقيبته كراس قديم، بدأ يتصفح صفحاته ببطء، تقدم نحوه عامل المقهى، وعندما قال له: اتفضل يا ذوق، نظر إليه نظرة ذات دلالة. كان الوقت يمر بطيئًا، وهو فى عجلة من أمره، وكان يبدو مستاء من صوت الكاسيت الذى يبث أغانى شعبية فى المقهى، كاد يطلب إغلاقه، لكنه تردد وأمسك أعصابه حتى لا يلفت الانتباه.. دق جرس الهاتف المحمول.. بادر على الفور، قائلًا: ألو.. أيوة.. أنا فى انتظارك فى القهوة. بعد قليل كان عامل محل الفول والطعمية قد وصل أمام المقهى، لاحظ محمد عفيفى وصوله، ترك الحساب أسفل كوب الشاى ومضى إلى الخارج، كان العامل يتقدمه بخطوات، وبالقرب من أحد الشوارع الجانبية، سلمه الحقيبة التى كان يحملها، وقد جاء بها من مكان مجهول، ابتسم محمد عفيفى، ودع العامل، وأعطاه مبلغًا من المال، وانصرف بعيدًا عنه.. مضى محمد عفيفى حاملًا الحقيبة على كتفه، أخرج نظارة سوداء من جيب الجاكت الذى كان يرتديه، وضعها على عينيه، ثم اتجه إلى الشارع الرئيس، نادى على أحد التاكسيات، وطلب منه التوجه إلى منطقة المطرية. نظر إليه السائق وقال له: فين فى المطرية يا باشمهندس؟ تلعثم محمد عفيفى وقال: فى الميدان. رد السائق وقال: فين فى الميدان.. قال محمد عفيفى (بعصبية): هنزل فى الميدان يا أخى، عندك مانع؟!! أشار إليه السائق بالركوب، مضى السائق من شارع إلى آخر حتى وصل إلى ميدان المطرية، طلب محمد عفيفى من السائق أن ينزله جانبًا، دس فى يده قيمة المبلغ المطلوب وتركه متجهًا إلى أحد الشوارع الجانبية. مضى محمد عفيفى من شارع إلى آخر حتى تأكد أن أحدًا لا يتابعه، اتجه إلى أحد العمارات متوسطة الأدوار، صعد على السلم حتى الدور الثالث، دق الباب ثلاث دقات، بعد قليل كان محمد السيد منصور وكنيته (أبو عبيدة) ينظر من العين السحرية خلف الباب، شاهد محمد عفيفى واقفًا، سأله من خلف باب الشقة.. أبو عبيدة: الدنيا أمان يا محسن (وكان هذا هو كنيته) فرد محمد عفيفى بالقول: كله تمام يا شيخ.. قام أبو عبيدة بفتح الباب على الفور، ودفعه إلى داخل الشقة ثم سرعان ما اتجه إلى السلم، ليتأكد بعينيه أن أحدًا لا يتابع محمد عفيفى، أغلق الباب، واتجه إلى الداخل، وعلى الفور بادر ضيفه بالقول: تشرب إيه يا أخ محسن رد محمد عفيفى بالقول: ربنا يكرمك، أنا أخد شاى يا أخى.. اتجه أبو عبيدة إلى إحدى غرف الشقة، طلب من زوجته أن تعد كوبًا من الشاى لضيفه الذى يجلس فى صالون الشقة، عاد سريعًا إليه، وبادره: يا ترى أحضرت الأمانة.. قال محمد عفيفى: حاجة معتبرة يا شيخ. قال أبو عبيدة: ورينى. وعلى الفور قام محمد عفيفى بفتح الحقيبة التى كانت معه، وأخرج من داخلها رشاش كلاشينكوف ومعه أربعة خزن، أمسك أبو عبيدة بالرشاش، تفحصه جيدًا، وقال له: فعلًا حاجة محترمة، إحنا عاوزين منه ثلاثة كمان.. قال محمد عفيفى، وقد بدا مرتاحًا لحديث (أبو عبيدة): مفيش مشكلة، أنا جبت ده علشان تشوفه وتقرر، أنا عارف خبرتك فى السلاح وأنواعه.. اتجه أبو عبيدة إلى الغرفة الداخلية، بعد أن سمع طرقًا، كانت هناك سيدة منتقبة تمسك بصينية عليها كوبين من الشاى، وجه لها الشكر، وحمل الصينية وعاد ليقدم الشاى إلى ضيفه.. دار حديث بين الرجلين حول خطة التنظيم للفترة القادمة واستغلال أجواء الفوضى التى سادت البلاد فى أعقاب أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، بعد قليل دق الباب الخارجى، كان الطارق هو محمد بكرى وكنيته (طارق زياد) إنه القيادى الثالث فى تنظيم (أنصار بيت المقدس) خارج سيناء. شاركهما الحوار، وقد جاء ليودعهما بعد أن قرر السفر إلى سيناء بناء على تكليف من محمد عفيفى (محسن) أمير التنظيم ومحمد السيد منصور (أبو عبيدة) للحصول على دورة تدريبية عسكرية وتلقى التكليفات من قيادة التنظيم.. اتفق الثلاثة على ضرورة الاستعداد للمرحلة المقبلة، لقد جاءتهم الفرصة سانحة، لقد تذكروا السنوات التى قضوها فى سجن الفيوم، وقال لهم محمد عفيفى: لن نندم على شىء ولكن يكفى أنها كانت سببًا فى معرفة الإخوة المجاهدين من أبناء سيناء الذين كان لهم الفضل فى انضمامنا للتنظيم. كان الثلاثة قد سافروا إلى سيناء بعد نشر أنباء عن قيام تنظيم (أنصار بيت المقدس) بتنفيذ عملية ضد جنود من النخبة الإسرائيليين فى أحد المناطق القريبة من قطاع غزة، قرروا الاتصال ببعض أبناء سيناء ممن زاملوهم داخل سجن الفيوم للتعرف على تنظيم أنصار بيت المقدس ومحاولة الانضمام إليه.. لقد سافر الثلاثة محمد عفيفى ومحمد السيد منصور ومحمد بكرى ثلاثتهم إلى سيناء فى شهر يونيو من عام 2011، والتقوا هناك بالمكنى (أبو عبد الله) زعيم تنظيم أنصار بيت المقدس، والمكنى (أبو عماد) مساعده، وتم الاتفاق معهما على أن يكون الثلاثة أذرع التنظيم فى الوادى، أى خارج سيناء، وأيضًا توفير الدعم اللوجيستى وأماكن للهاربين من أعضاء التنظيم فى سيناء حال تعرضهم للمطاردات الأمنية. كان الاتفاق هو أن يجرى تشكيل خلايا عنقودية، كل خلية من عدد محدود لا يزيد عن خمسة أو ستة أفراد، كل منهما منفصلة عن الأخرى ولا تعرف عنها شيئًا، على أن يستخدم الأعضاء الأسماء الحركية حتى لا يتم الإيقاع بهم. وقد اتفق الثلاثة وباتفاق مع (أبو عبد الله) زعيم التنظيم على تولى محمد عفيفى وكنيته (محسن) إمارة التنظيم، وتولى محمد السيد منصور ومحمد بكرى منصب عضوى مجلس شورى التنظيم خارج سيناء.. قال محمد بكرى: لم يعد هناك وقت، علينا الإسراع بتشكيل الخلايا حتى تكون لنا قوة يعتد بها.. نظر إليه (أبو عبيدة) وقال: ولكن حذار من الإفراط فى التجنيد، علينا باتباع التعليمات حرفيًا. قال محمد عفيفى: لابد أن يحصل الإخوة على دورات تدريبية على يد الجناح العسكرى فى سيناء حتى يستطيعوا القيام بالعمليات الاستشهادية على الوجه الأكمل.. بعد قليل، ودع محمد بكرى زميليه، فغدًا سوف يسافر إلى سيناء، وقد أبلغه (أبو عبيدة) بتفاصيل خط السير لحين الوصول إلى معسكر التدريب فى جوف الصحراء.
لم تكن تلك هى المرة الأولى، لقد سافر محمد بكرى إلى العريش أكثر من مرة، تارة لقضاء إجازة الصيف مع أسرته، وتارة أخرى مع زميليه محمد عفيفى ومحمد السيد منصور لمقابلة أمير جماعة «أنصار بيت المقدس»، لكن الزيارة هذه المرة تختلف كثيرًا، إنها مهمة خاصة جدًا، لا يعلم بها إلا القليل من الأصدقاء الجدد الذين دخلوا فى حياته. ودَّع محمد بكرى أسرته، توجَّه إلى موقف السيارات المغادرة إلى العريش، لقد استقل سيارة أجرة 7 راكب، ضمن آخرين، أخذ لنفسه موقعًا إلى جوار السائق، تعمد التزام الصمت طيلة الرحلة، لقد ضاق ذرعًا بثرثرة السائق، الذى لا يكفُّ عن استعراض مغامراته مع الأكمنة المتعددة على طريق السفر من القاهرة إلى العريش. دفع محمد بكرى برأسه إلى الخلف قليلًا، كأنه يستعيد ذكرياته التى مضت، لقد طلَّق الحياة التى عاشها على مدى تسعة وعشرين عامًا، إنه الآن شخص آخر، وحتى عمله فى شركة اتصالات المحمول، تركه، وبدأ يعمل فى تجارة الملابس، بعد أن تكرر غيابه كثيرًا عن العمل دون إذن أو عذر مقبول. كان محمد بكرى شابًا يافعًا، طويل القامة، نحيف الجسد، قمحى البشرة، لم يتجاوز الثلاثين من عمره، ينتمى إلى أسرة ميسورة الحال، فوالده أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، ووالدته خريجة كلية الحقوق بجامعة عين شمس. تلقى تعليمه منذ الصغر فى المدارس الأجنبية الخاصة، وعندما كبر التحق بكلية التجارة الخارجية -إنجليزى- بناء على نصيحة من والده. ومنذ البداية طلب منه والده الاعتماد على النفس، وفى عام 2001 قرر السفر إلى مدينة شرم الشيخ، حيث التحق بالعمل فى إحدى القرى السياحية هناك، وظل يعمل طيلة فترات الإجازة الصيفية. كان محمد بكرى فى هذه الفترة يدخن السجائر، ويتعاطى الحشيش والخمور أحيانًا، ويلهو مع زملائه المقربين، لكنه كان دائمًا ساخطًا على هذه الحياة ويشعر بالغربة فى كثير من الأحيان. عندما وقعت أحداث الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة، وتم ضرب أفغانستان، أدرك أن الحرب على الإسلام قد بدأت، وأنه فى حاجة إلى الإقلاع عن كل شىء والتوجه إلى الله. فى هذه الفترة تعرَّف إلى أحد الدعاة المنتمين إلى جماعة الدعوة والتبليغ، وبدأ يتلقى الدروس الدينية فى أحد المساجد على يديه، وبعدها بدأ يستمع إلى أحاديث الشيخ محمد حسان والشيخ يعقوب ووجدى غنيم. ورويدًا رويدًا بدأ محمد بكرى يتردد على العديد من المساجد إلى أن تعرَّف إلى شخص يدعى كريم بدوى داخل أحد المساجد فى صلاة التراويح، فأهداه كتاب عبد الله عزام عن «حكم الجهاد اليوم»، الذى ينكر فيه ضرورة الحصول على إذن من أولياء الأمر للمشاركة فى الجهاد.بدأ محمد بكرى يتأثر بأفكار أبو مصعب الزرقاوى، فكَّر فى السفر إلى العراق للانضمام إلى تنظيم القاعدة فى هذا الوقت، ولكنه فشل، وتم القبض عليه بعد ذلك ليقضى فى السجن عدة سنوات بدءًا من ديسمبر 2006 حتى أبريل 2009. كانت فترة السجن بالنسبة له فترة ثرية، قرأ فيها كثيرًا وتعلم الدروس، واستمع إلى غلاة المتشددين، وكان من بين من تعرف إليهم وراء الأسوار محمد عفيفى ومحمد السيد منصور. وعندما خرج محمد بكرى إلى الحياة العامة، وجد نفسه غريبًا عنها، فداوم على الاستماع إلى شيوخ السلفية «الجهادية» وأصبح هو نفسه من غلاة المتشددين، ودخل فى أزمات عديدة مع أسرته بسبب تطرفه وتكفيره لكل المخالفين لأفكاره. وخلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان محمد بكرى يتردد على ميدان التحرير، ويتعرف إلى الكثير من الشباب الذين تجاوبوا مع أفكاره وبدأ يقيم معهم حوارات عديدة ويدعوهم إلى الاستماع لخطب أئمة السلفية الجهادية الذين كانوا يتحركون بِحُرِّية بعد انهيار الشرطة فى 28 يناير. تذكر منذ أن سافر مع زميليه إلى سيناء، والتقوا (أبو عبد الله)زعيم التنظيم فى يونيو من عام 2011 وأصدر إليهم التكليفات ومنحوه البيعة على السمع والطاعة. بدأ الثلاثة يشكلون خلايا عنقودية داخل بعض المدن المصرية، كل منها لا تعرف الأخرى، وقاموا بتجهيز أعداد من «الاستشهاديين» لتنفيذ العمليات التى يقررها التنظيم. وكان نص البيعة يقول: «أبايعك على السمع والطاعة فى المنشط والمكره والعسر واليسر فيما استطعت».
كانت السيارة البيجو تمضى سريعًا باتجاه مدينة العريش فى سيناء، بينما كان طارق غارقًا فى الذكريات، بين ما كان يسميه رحلة «الضلال» ورحلة «الإيمان». اقتربت السيارة من أحد الأكمنة بالقرب من مدينة العريش، أطلق السائق كلماته الساخرة: يا ناس يا عسل، الكمين وصل، كله يحضَّر بطاقاته تنبه محمد بكرى لتحذيرات السائق، لقد بدا متماسكًا، ومتنمِّرًا، ومستعدًا. هدَّأت السيارة من سرعتها، تقدم ضابط صغير برتبة نقيب وحوله أربعة من الجنود المسلحين بالبنادق الآلية، طلب من السائق رخصتى السيارة والقيادة، كان السائق جاهزًا بهما، اطلع الضابط على الرخصتين، لفت انتباهه محمد بكرى الجالس فى المقدمة، قال له بلغة حاسمة: بطاقتك!! نظر إليه محمد بكرى نظرة لا تخلو من معنى، مد يده ببطء إلى جيبه، وقبيل أن يقدم بطاقته للضابط، إذ بسيارتين «شيروكى» فى طريقهما من مدينة العريش إلى القاهرة. يبدو أن المحافظ يعبر باتجاه الكمين. ترك الضابط ركاب السيارة، واتجه إلى الجانب الآخر لتقديم التحية إلى المسئول الكبير، وأشاح بيده للسائق، أن يمضى سريعًا نحو وجهته. تنفس محمد بكرى الصعداء، خاصة أنه يحمل بطاقة مزورة باسمه الحركى، وتخوف من اكتشاف أمره، فتضيع بذلك عليه فرصة الالتحاق بمعسكر التدريب الذى ينتظره فى جوف الصحراء. كان أبو عبيدة قد اختار محمد بكرى ليلتحق بالمعسكر، وأخضعه لاختبارات متعددة، لقد جرى ترتيب الأمور له جيدًا، وأعطاه أحد أرقام الهواتف السرية لمندوب جماعة بيت المقدس فى سيناء. عندما هبط محمد بكرى من السيارة فى الميدان الرئيس لمدينة العريش، أجرى اتصالًا هاتفيًا عبر هاتفه النقال مع أحد الأشخاص ليبلغه بخبر الوصول. لقد طلب منه حسام أن ينتظره على أحد المقاهى المجاورة وأعطاه وصف السيارة التى ستصل إليه بعد عشر دقائق.. احتسى محمد بكرى كوبًا من الشاى فى المقهى المجاور، كان هناك شخص آخر فى الانتظار واسمه الحركى «آدم»، تقدم الاثنان بحذر نحو السيارة التى وصلت منذ قليل، أحدهما جلس فى المقعد الأمامى والآخر فى المقعد الخلفى. كانت كلمة السر «أبو عبد الله»، ابتسم السائق وبدأ رحلة الغوص فى جوف الصحراء، وبعد نحو ساعة وأربعين دقيقة من السير، اتجهت السيارة نحو منزل فى وسط الصحراء، وكان هناك ثلاثة أشخاص فى الانتظار يتقدمهم شخص ملثَّم.. قال الملثم موجهًا حديثه إلى محمد بكرى وآدم: «سوف تتعلمان كل شىء.. علم رفع المنشآت وتحديد الاتجاهات الأربعة لمعرفة المسافات بينك وبين أى هدف، وفك وتركيب الأسلحة والدوائر الإلكترونية للتفجير، علاوة على التدريبات العملية». وجد محمد بكرى نفسه وسط مجموعة من الأعضاء عددهم ستة آخرين، جميعهم تدربوا داخل هذا البيت الفسيح، ثم جرى نقلهم بعد ذلك إلى منطقة صحراوية بعيدة تدربوا فيها على إطلاق الرصاص وعمليات التفجير.. انتهت الدورة العسكرية بسلام، كانت التعليمات تقضى بالسرية التامة، خاصة أنه جرى منذ البداية إلباسهم نظارات سوداء لا يرون من خلفها شيئًا وذلك حرصًا على سلامة وأمن التنظيم وأماكن تدريباته.. عاد محمد بكرى إلى القاهرة بنفس الطريقة، ركب سيارة بيجو سبعة راكب، وإلى جواره جلس آدم، ومضت بهم السيارة دون عوائق حتى نهاية الوصول. كانت مصر فى هذا الوقت تموج بالمظاهرات وحالات الانفلات والفوضى التى ظلت مستمرة بعد ما جرى فى الخامس والعشرين من يناير.. لقد طفا على السطح فى هذا الوقت العديد من المنتمين للتيارات الإسلامية المتشددة، خاصة بعد أن تم إطلاق العديد من قادتهم من السجون. لقد بات محمد بكرى مقتنعًا بأن تطبيق الشريعة الإسلامية لن يتم إلا بالجهاد، إلا إذا تولى أمر الحكم حاكم مسلم يطبِّق حكم الله وشريعته فى الأرض، وكان لديه اعتقاد يقينى بأن ذلك حتمًا سيتم برضاء الشعب وقوة الحاكم. وكان محمد بكرى فى حديثه مع مجموعات «الإخوة» يرى أن الطائفة الممتنعة من رجال «الجيش والشرطة والقضاء» يتوجب قتالهم حال رفضهم تطبيق الشريعة الإسلامية، لكنه كان يقول دومًا: «علينا الانتظار لبعض الوقت، ولحين المجىء برئيس إسلامى للجمهورية».
عندما عاد محمد بكرى إلى القاهرة بعد فترة التدريب التى امتدت لنحو أسبوعين داخل سيناء، التقى مع محمد عفيفى أمير التنظيم ومحمد السيد منصور عضو مجلس الشورى، وكان الاجتماع مخصصًا لبحث الأوضاع التنظيمية المتعلقة بالخلايا العنقودية التى يجرى التعامل معها، ومدى استعدادها لتنفيذ عمليات واسعة لاغتيال بعض الرموز خاصة من ضباط الأمن الوطنى. كانت الخطة التى وضعت مسبقًا فى البداية تقضى باستقطاب العناصر الذين تتوافر فيهم الشروط لبدء تشكيل الخلايا العنقودية بعد فترة اختبار يتم فيها التأكد من التزام العضو بالبرنامج وتنفيذ التكليفات التى تصدر إليه من مسئوله والتأكد من التزامه بمبدأ السمع والطاعة والاتفاق فكريًا مع رؤية التنظيم والتى تكفر وتسعى إلى التغيير بالقوة للأنظمة التى لا تطبق الشريعة الإسلامية. وبالفعل بدأت القيادة تمارس دورها، وتبدأ عملية التجنيد فى عدة محافظات ومنها خلية المطرية وخلية الجيزة وخلية بلقاس بالدقهلية، وكان هناك شرطًا يجب على العضو أن يلتزم به عندما يقع عليه الخيار، وهو أن يقطع جميع علاقاته بجميع الأخوة وأن يغير أرقام هواتفه وألا يؤدى الصلاة فى المساجد التى يتردد عليها بعض (الأخوة الملتزمين)، وهكذا بدأت عملية الانطلاقة لينتشر فكر التنظيم فى العديد من المحافظات، ويستقطب العشرات من الكوادر المؤهلة للقيام بهذه المسئولية. وقد تولى محمد السيد منصور (أبو عبيدة) فى هذا الوقت المسئولية عن إنشاء خلية الفيوم والتى تم تكوينها فى النصف الأول من عام 2013، وفى ظل حكم جماعة الإخوان، وأيضًا تولى مسئولية الإشراف على خلية التنظيم بمحافظة قنا. أما خلية المطرية، وهى التى ستلعب فيما بعد الدور الأهم فى عمليات الرصد والاغتيال، خاصة محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، واغتالت المقدم محمد مبروك الضباط بجهاز الأمن الوطنى وعملية مسطرد والباسوس، فقد تولى تجنيد أعضائها إلى جانب (أبو عبيدة) المدعو عمر رفاعى والتى ضمت فهمى واسمه الحركى (هانى) وهو يعمل فى إحدى شركات الغاز، وسمير واسمه الحركى (شادى) ويعمل مقاول بناء ومحمد واسمه الحركى (كيمو) وهو ينتمى إلى محافظة بنى سويف، كما تم تجنيد الحركى (حمكشة) والحركى (عمار) وربيع واسمه الحركى «شيكو» وهو صاحب ورشة حدادة وأسامة سعيد واسمه الحركى (سامح)وهو يعمل مع والده فى محل سوبر ماركت، وأنيس إبراهيم واسمه الحركى «نجم» وسعيد شحات واسمه الحركى «هيثم». وكانت هناك خلية أخرى يتولى الإشراف عليها محمد بكرى وكنيته «طارق زياد» وتضم عمرو سلطان واسمه الحركى «كريم» وعزت شعبان واسمه الحركى «أبو يوسف». كانت مهمة محمد عفيفى، أمير التنظيم هى التواصل مع مسئولى الخلايا وإصدار التكليفات العامة للعمليات التى يطلب تنفيذها ضد رجال الجيش والشرطة والقضاء والمسيحيين وأيضًا الإشراف على عدد من الخلايا المتخصصة التابعة للتنظيم مثل خلية الإعلام، ودورها هو إعداد البيانات والأفلام الوثائقية التى يجرى بثها عن العمليات التى يجرى تنفيذها، وخلية (المهندسين)ومهمتها تصنيع الدوائر الإلكترونية للتفجيرات، وقد صدرت التعليمات لهذه الخلية بالتجمع فى إحدى شقق منطقة الشيخ زايد بمدينة السادس من أكتوبر، وقد نجحوا فى التوصل إلى تقنيات متقدمة ومنها ما يسمى بدائرة التليفون المشفرة (الشباك) وهى عبارة عن تفجير يتم من على بعد من خلال جهاز الموبايل، حيث يتم الاتصال بالتليفون الموصل بالعبوة، ويفتح الخط تلقائيًا، ثم يتم إدخال الشفرة وهى رمز (الشباك) لحدوث التفجير، وأيضًا تقنية أخرى، هى (التايمر) وهى عبارة عن ضبط للدائرة للتفجير فى وقت محدد.أما الخلية المتخصصة الثالثة، فهى الخلية الكيميائية وكان دورها عمل التجارب لتصنيع أفضل (صاعق شعبى) للتفجير.. وكان هناك محمد فتحى الشاذلى عضو التنظيم الذى تم تجنيده بواسطة محمد بكرى وكنيته (طارق زياد) وهو صاحب مزرعة على طريق بلبيس باتجاه الشرقية، وقد تم تجنيده فى بدايات عام 2013، وبداخل المزرعة بنى بيتًا من دور واحد لاستخدامه كمسكن لإيواء المطاردين من عناصر التنظيم، وأيضًا كمخزن للمتفجرات وتجهيز السيارات المفخخة، وكان يلازمه دومًا عضو التنظيم (محمد ربيع) الذى كان مطلعًا على الكثير من أمور التنظيم فى العديد من المحافظات. وقد بعث التنظيم فى هذا الوقت بالحركى «كيمو» صاحب الخبرة فى تصنيع المتفجرات ليقيم فى المزرعة ويؤدى عمله هناك. كانت كل الاستعدادات قد اكتملت، غير أن ساعة التنفيذ لم تحدد فى هذا الوقت، وكان الاتجاه هو الانتظار قليلًا، ومنح جماعة الإخوان الفرصة لبعض الوقت لتصفية هؤلاء الضباط وإبعادهم عن مواقعهم، خاصة بعد وصولهم إلى الحكم وتولى محمد مرسى منصب رئيس الجمهورية. كان المقدم محمد مبروك -الضابط بجهاز الأمن الوطنى- واحدًا من أهم كوادر هذا الجهاز، كان مسندًا إليه متابعة جماعة الإخوان فى ظل عمله بجهاز مباحث أمن الدولة السابق قبل تفكيكه واقتحام مقراته فى كافة أنحاء الجمهورية. لقد نجح محمد مبروك فى تسجيل المكالمات التى تمت بين محمد مرسى عضو مكتب إرشاد الجماعة وبين أحمد عبد العاطى مسئول التنظيم الدولى للإخوان فى تركيا، وهى المكالمات التى أثبت فيها علاقة الجماعة بالأمريكان وأطراف أجنبية أخرى عديدة، خاصة قبيل أيام قليلة من اندلاع أحداث الخامس والعشرين من يناير من عام 2001، فكان سببًا فى سجن أربعة وثلاثين من قياداتهم فى سجن وادى النطرون بتهمة التخابر. كان محمد مبروك يشعر بجرح غائر بسبب ما آلت إليه أحوال البلاد من أزمات أدت إلى انهيار جهاز الشرطة، وكان فى غاية الحزن من حرب الإثارة التى كان يشنها الإعلام ضد هذا الجهاز الذى شكَّل حلمه منذ الصغر، كان يعرف كيف يؤدى رجاله عملهم بإخلاص على حساب أسرهم وعائلاتهم، وكان يعزُّ عليه أن يشاهد زوجته «رشا» وأبناءه زينة (12 سنة) ومايا (10 سنوات) وزياد (6 سنوات)، وهم يسألونه: لماذا أصبح الناس يكرهون رجال الشرطة وعائلاتهم؟ أدرك محمد مبروك يقينًا أن البلاد تتعرض لمؤامرة كبرى، وأن هدم جهاز الشرطة هو صنيعة إخوانية صرفة، لكنه كان يعرف أن أحدًا لن يستمع إلى كلماته فى هذا الوقت.. كان يقول لأسرته دومًا: «المهم أن تبقى مصر، مهما كان الثمن، حتى ولو كان الثمن أرواحنا جميعًا». فى هذا الوقت كان محمد مبروك يبلغ من العمر أربعين عامًا، لقد حقق أمنيته فى الالتحاق بكلية الشرطة منذ زمن طويل، كان الابن الوحيد والمدلل لوالده مبروك خطَّاب الذى أصيب بالشلل بعد أن كان يعمل مستشارًا للشئون القانونية بوزارة الأوقاف، وكانت والدته الحاجة روحية تحنو عليه كثيرًا وتشعر بأن الله منَّ عليها به بعد طول انتظار، وكانت تعمل مدرسة فى هذا الوقت. كان محمد مبروك مرتبطًا بوالديه إلى أقصى حد، تزوج من الشابة «رشا» التى تعرف عليها بالصدفة، والتى أحبته بكل جوارحها، وتحملت عبء تربية الأبناء، فى وقت كان فيه زوجها منهمكًا فى عمله منذ الصباح حتى وقت متأخر من المساء. كانت رشا الأم، تحل مشكلاتهم، وتتابع أحوالهم المدرسية، وكانت بارة بوالدَىْ زوجها، فتتزاور معهما هى والأولاد بشكل مستمر، وحتى فى أعياد الميلاد كانت دومًا تصر على أن تتم فى بيت الحاج والحاجة، وكان محمد مبروك يقول لها دومًا: «أنا ورايا راجل»!! كانت هموم ومشاغل محمد مبروك كبيرة، كان مخلصًا فى عمله إلى أقصى الحدود، وكان رؤساؤه يحمِّلونه دائمًا المزيد من الأعباء، ثقةً فيه وفى إخلاصه، وكانت معرفته بتنظيم الإخوان وعناصره ووعيه بمخططاته تجعله دومًا المرجعية والحجة للكبار الذين كانوا يستمعون إليه بإعجاب منقطع النظير، ويقرأون تقاريره المعلوماتية والتحليلية بنهم شديد.وكان محمد مبروك طيبَ القلب، يؤدى الصلوات فى مواعيدها، ويرقُّ لحال الفقراء الذين يلتقيهم فى الشارع.. كانت أجمل لحظات حياته عندما ذهب لأداء فريضة الحج مع والديه وزوجته فى عام 2010. وكانت أصعب اللحظات التى واجهته عندما علم صدفة أن والدته قد أصيبت بالسرطان.. لقد صممت والدته على إخفاء الخبر عنه، بعد أن جرى اكتشاف المرض فجأة ودون سابق إنذار، ساعتها طلبت من زوجها ألا يعلم نجلهما الوحيد محمد بالأمر، لأنها تعرف مدى حبه لها، وقلقه عليها. عندما علم محمد مبروك بالأمر، ترك كل شىء، وذهب إلى منزل والديه مسرعًا، وظل يحضنها ويبكى، غير مصدق، وكان عاتبًا على والده أنه لم يبلغه بالمرض، فكانت الأم تخفف من حزنه وتقول له، إنها كانت السبب وراء إخفاء الخبر عنه، خوفًا عليه. منذ هذا الوقت تسلل الحزن العميق إلى محمد، الذى كان يقول دومًا إنه لا يتخيل لنفسه حياةً من بعد والدته، كان يحرص على أن يتحدث معها فى الصباح والمساء، وكان يقتنص بعض الوقت ويذهب لزيارتها بين الحين والآخر، ومتابعة حالتها الصحية. ولم يكن الأب بأحسن حالًا، فقد أصيب بالشلل منذ فترة وظل قعيدَ المنزل، لا يخرج إلى الشارع إلا فيما ندر.
***
كان محمد مبروك يداوم على لقاء صديقه المقدم محمد عويس الذى كان رئيسًا لوحدة مرور الوايلى فى هذا الوقت.. لقد جمعتهما علاقة صداقة وأخوة منذ التحاقهما بكلية الشرطة.. لقد كان المقدم محمد عويس دائمَ التطلع إلى المال والسلطة، وكان دائمًا يقول للمقدم محمد مبروك: «انت بتتعِب نفسك زيادة عن اللزوم، ولا أحد سيقول لك شكرًا.. شوف مصالحك أحسن».. وكان مبروك يوجه له اللوم دومًا على كلماته. كانت علاقات المقدم محمد عويس متعددة بحكم عمله رئيسًا لوحدة مرور الوايلى، حيث يتوافد إليه يوميًا العشرات من علية القوم، وكان تامر العزيزى واحدًا من هؤلاء الذين تعرفوا إلى المقدم محمد عويس، وتوطدت بينهما صداقة كبيرة.. لقد عرف تامر نقطة ضعف المقدم عويس، فبدأ يُغدق عليه الهدايا ويقدمها إليه فى مناسبات متعددة نظير خدمات محددة، ورويدًا رويدًا، بدأ يصطحبه لحضور دروس دينية فى أحد المساجد المقربة من الجماعة. وقد كان تامر العزيزى عضوًا فى التنظيم، لكنه كان من المجموعات التى سُمح لها بالتحرك العلنى والتعامل مع العناصر التى يحتاج إليها التنظيم فى تسهيل بعض الأمور، والسعى تدريجيًا إلى تجنيدها وضمِّها. وكانت هناك علاقة تنظيمية تربط بين محمد بكرى وتامر العزيزى، وفى هذا الوقت التقى تامر العزيزى مع المقدم محمد عويس وبحضور محمد بكرى فى منزل صديقه محمد خليل فى التجمع الخامس، وقد جرى الحديث فى هذا الوقت على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية. توثَّقت عُرى العلاقة بين محمد بكرى والمقدم عويس، وتكررت الزيارات بينهما بمقر وحدة مرور الوايلى، ثم جرى ترتيب لقاء آخر بينهما عن طريق تامر، وفى هذا اللقاء فاتحه محمد بكرى بأنه يريد اصطناع أوراق لسيارة تم تهريبها من ليبيا مقابل مبلغ من المال.. إلا أن عويس رفض التورط فى هذه المشكلة.. كان المقدم عويس يواصل التردد بشكل مكثف على أحد المساجد بالقاهرة الجديدة لتلقى الدروس الدينية، وبدأ يقتنع بفكرة تطبيق الشريعة عبر الطريق الديمقراطى، عبر جماعة الإخوان التى كانت قد وصلت إلى الحكم فى هذا الوقت، وكان دائم الدفاع عن وجهة نظره وسط المتشددين من الذين كان يتحاور معهم. وفى ديسمبر 2012 التقى محمد بكرى مجددًا بالمقدم عويس فى مكتبه ودار نقاش مطول بينهما حول تطبيق الشريعة، والطائفة الممتنعة، وأثناء احتساء الشاى، أفصح طارق أنه يقوم بجمع معلومات عن ضباط بجهاز أمن الدولة السابقين الذين عملوا فى عهد مبارك وخص منهم بعض الأسماء مثل: وائل مصيلحى ومحمد محمدين وأحمد سامح. وعلى الفور قام محمد بكرى بعرض صورهم التى يحتفظ بها على هاتفه النقَّال على المقدم محمد عويس، وطالبه بالمساعدة فى معرفة أرقام سياراتهم وماركاتها وعناوينهم مقابل مبلغ مالى كبير. تردد المقدم عويس فى الإجابة، إلا أن محمد بكرى استطاع إقناعه بأن هؤلاء كانوا يعادون الدين ويعذِّبون الشباب المسلم، فقبل التعاون معه، ووعده بمعرفة عناوينهم وإبلاغها إليه، وقبيل أن ينصرف عرض محمد بكرى عليه صورة المقدم محمد مبروك، وهنا فوجئ المقدم عويس، وتساءل عن سبب جمع المعلومات عنه، فظل محمد بكرى يشرح له، كيف أوقع مبروك بكبار قادة الإخوان، والخطر الذى بات يشكله فى الوقت الراهن على الحركة الإسلامية بأسرها.. قال المقدم عويس: «أنا أعرف مبروك جيدًا، ولى علاقة شخصية به، ولكن لن أتورط فى أذيته». صمت الإرهابى محمد بكرى، لم يعلِّق على كلماته، سوى بالقول: «إحنا بنحمى ديننا ونحافظ عليه، وعمومًا الخيار لك». قال المقدم عويس: «ولكن مبروك أقلع عن ذلك». فقال طارق: «بل هو مازال مستمرًا فى الجهاز حتى الآن، ويُعَدُّ من الطائفة الممتنعة الواجب قتالها». كان المقدم محمد عويس قد فقد الأمل فى إمكان تطبيق الشريعة الإسلامية عبر الطريق الديمقراطى، خاصة أنه رأى بأم عينيه كيف يراوغ محمد مرسى وجماعته فى رفض تطبيق الشريعة كما وعدوا بذلك طيلة تاريخهم. لقد وصل المقدم محمد عويس إلى القناعة الكاملة فى هذا الوقت بضرورة مقاتلة الطائفة «الممتنعة» واستباحة كل المحرمات من أجل الوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه، ولذلك عندما طلب منه الإرهابى محمد بكرى تبديل لوحات مرورية بأخرى استجاب له على الفور، رغم أنه يعرف أن ذلك يتم بهدف تنفيذ عمليات إرهابية ضد آخرين، وعندما طلب منه الكشف عن رقم سيارة، أجابه سريعًا أنها ملك لشخص مسيحى. كان محمد عفيفى قد أصدر تعليماته لمجموعة المطرية، ومعها بعض العناصر الأخرى من مناطق مختلفة، بسرقة سيارات المسيحيين وتغيير لوحاتها المعدنية، لتنفيذ العمليات الإرهابية بها، وبيع البعض منها للصرف على كوادر التنظيم، وكان محمد عويس يساعد كوادر التنظيم -الذين تعرف إليهم- ويمدُّهم بكل ما يحتاجونه. بعد سقوط الإخوان وانهيار حكمهم وعزل محمد مرسى بإرادة شعبية وانتشار أحداث العنف بعدها، بات محمد عويس على قناعة بأن تطبيق الشريعة لن يتم إلا بالقوة.. ومع تكرار اللقاءات التى جرت معه، وافق بالفعل على الانضمام لتنظيم «أنصار بيت المقدس» خارج سيناء، وأصبح مطيعًا ومنفذًا لأهدافه وتعليماته، وكانت الأموال تتدفق عليه بغزارة من عناصر التنظيم. فى الموعد المحدد للقاء، كان المقدم عويس يحمل معه كل المعلومات التى طلبها الإرهابى محمد بكرى عن ضباط الأمن الوطنى بمن فيهم المقدم محمد مبروك.. لقد قدم له المقدم عويس كافة المعلومات عنه، وتحديدًا: عنوانه الحالى فى مدينة نصر، وأرقام هواتفه، وماركة سيارته ولونها ورقمها، ومواعيد خروجه وعودته، وصورته أثناء إفطار جماعى لدفعة خريجى كلية الشرطة، مع أنه كان على يقين بأن محمد مبروك أصبح هدفًا للتنظيم. سعد محمد بكرى كثيرًا بهذه المعلومات، كانت التعليمات الصادرة إليه من محمد عفيفى تقضى بالتركيز على محمد مبروك، بعد أن جاءت التعليمات من داخل السجون، تقول: يجب التخلص منه، باعتباره الشاهد الوحيد فى قضية التخابر، حيث قدم العديد من المعلومات والأدلة لنيابة أمن الدولة التى تولت التحقيق فى هذا الملف، ومَثُل أمامها فى التحقيق لثمانٍ مرات، إلا أن التعليمات صدرت فى هذا الوقت بإعداد خطة عاجلة لاغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم انتقامًا لأحداث اعتصام رابعة العدوية، وكانت الخطة معدة من زعيم جماعة أنصار بيت المقدس (أبو عبد الله)شخصيًا. كان (أبو عبد الله) قد نقل نشاطه من سيناء إلى محافظة الإسماعيلية فى أبريل 2013، استقر فى مكان قريب من طريق مصر - الإسماعيلية، وكانت هناك خلية تشرف على أمنه ومقابلاته الخاصة مع قيادات التنظيم، ومن بين المقربين إليه شخصين أحدهما اسمه الحركى «شريف» والآخر اسمه الحركى «مصطفى»، وهما ضابطان سابقان فى الصاعقة تم فصلهما من القوات المسلحة، وكان الثالث يدعى «ياسر» وشخص آخر «أبو محمد» وعدد آخر من كوادر التنظيم. كان هناك تنسيق واضح بين جماعة أنصار بيت المقدس وتنظيم «كتائب الفرقان» والمسئول عنها شخص يدعى «أبو أحمد»، وكان يفرض على الأعضاء فى هذا الوقت قراءة عدد من الموسوعات الأمنية والفقهية منها «موسوعة أبو زبيدة» والموسوعة الأمنية وأمن التنظيمات لعبد الله بن محمد، ودراسة فقه الجهاد علاوة على التدريبات العسكرية للتنظيم فى سيناء. كان مسئول التنظيم العسكرى للتنظيم خارج سيناء هو «محمد منصور» أبو عبيدة، وكان اختيار الكوادر التى يجرى تدريبها على الأعمال العسكرية فى سيناء تتم بموافقته الشخصية، حيث تتم المقابلة فى العريش، ويجرى تغمية الشخص المتوجه للتدريب إلى المكان المحدد داخل سيناء.. بعد اندلاع ثورة الثلاثين من يونيو وانحياز الجيش إلى الشعب، أصيبت التنظيمات المتطرفة بحالة من الهلع والصدمة، وأدركوا أن المواجهة لن تقتصر على تنظيم جماعة «الإخوان» وإنما ستمتد المطاردات الأمنية إليهم أيضًا، بدأوا الاستعداد للمواجهة على الفور، وراحوا يعدون أنفسهم ويقومون بتخزين الأسلحة استعدادًا للمواجهة وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد بعض الشخصيات.. كان المقدم محمد مبروك قد عاد فى هذا الوقت إلى المقر الرئيس لجهاز الأمن الوطنى بمدينة نصر، بعد أن تم نقله إلى مقر الجهاز فى مدينة 6 أكتوبر أثناء فترة حكم الإخوان وإبعاده عن تخصصه، فقد تم إلغاء قسم التنظيمات الدينية داخل الجهاز، فغابت العديد من المعلومات المهمة عن الجهاز لمعرفة ومتابعة العناصر المتطرفة. كان محمد مبروك يدرك أن عمر جماعة الإخوان فى الحكم سيكون قصيرًا، وكان يدرك أيضًا أن خيرت الشاطر يترصد به ضمن عدد من الضباط الآخرين الذين كانوا مسئولين عن نشاط التنظيمات الدينية، وفى المقدمة منها جماعة الإخوان.. وكان محمد مبروك يلازم ضباط الأمن الوطنى المقدم «عمرو مصطفى»، لقد جمعتهما صداقة عميقة، وتفانٍ فى العمل والأداء، كان عمرو مصطفى يعرف أن هناك خطة لجماعة الإخوان للتخلص منه ومن محمد مبروك وعدد آخر من الضباط، لكنه كان دومًا يشارك محمد مبروك فى اليقين ويراهن على المستقبل ويقول إن عمر جماعة الإخوان فى الحكم لن يدوم. بدأ محمد مبروك يمارس نشاطه بكل جد واجتهاد بعد انتصار الثورة وعودته إلى المقر الرئيس لجهاز الأمن الوطنى، كان يسابق الزمن فى إعداد قاعدة معلومات عن نشاط جماعة الإخوان، خاصة بعد أن بدأ التنظيم الخاص للجماعة فى إشعال البلاد بإحداث العنف والإرهاب.. كان أحداث الاعتصام المسلح فى رابعة العدوية، قد أشعلت النيران فى قلوب قيادات الجماعة الإرهابية، انتشرت الحرائق، وعمليات القتل فى أماكن متعددة، وضعت الجماعة بمشاركة التنظيمات الإرهابية خطة للتخلص من بعض الضباط وفى المقدمة منهم وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.. لقد حملوه المسئولية جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة عن فض اعتصام رابعة وسقوط عدد كبير من عناصر الجماعة، خاصة هؤلاء الذين أشهروا السلاح فى مواجهة القوات، وقرروا إعداد خطة لاغتياله ظنًا منهم أن ذلك سوف يردع النظام، ويرفع من الروح المعنوية لأعضاء التنظيم الذين باتوا يطاردون فى كل مكان.. فى هذا الوقت صدر التكليف من زعيم جماعة «أنصار بيت المقدس» (أبو عبد الله) إلى عدد من أعضاء التنظيم بينهم ضابطى الصاعقة المفصولين، الحركى (شريف) والحركى (مصطفى)، بالإضافة إلى عدد من أعضاء خلية الإسماعيلية وخلية المطرية برصد موكب وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وخط سيره ومواعيد نزوله من منزله بمدينة نصر وتقديم مقترح لتنفيذ عملية تقضى إلى قتله واغتياله. وبمجرد صدور التكليف بدأت عناصر التنظيم تتابع وترصد وتحدد الطريقة وأداة التنفيذ، وعرضوا الخطة على «أبو عبد الله» ووافق عليها بعد مناقشتها مع الضابطين السابقين. لقد تم الاتفاق مع أحد أعضاء التنظيم ويدعى الرائد السابق «وليد بدر» لتنفيذ العملية، من خلال سيارة مفخخة يجرى إعدادها بالمزرعة، وهو ضابط سابق بالقوات المسلحة، سبق وأن قاتل فى أفغانستان والعراق وبلاد الشام ثم عاد إلى مصر. فى هذا الوقت أرسل «أبو عبد الله» فى طلب محمد عفيفى مسئول التنظيم خارج سيناء، سافر محمد عفيفى إلى الإسماعيلية والتقى «أبو عبد الله» الذى حكى له عن العملية وتفاصيلها، طالبًا منه ضرورة التعاون مع عناصر الرصد والتنفيذ. كانت الخطة تقضى بتنفيذ العملية بسيارة ماركة «هيونداى» لونها سماوى، وهى سيارة قامت خلية المطرية بسرقتها من أحد المسيحيين فى شهر رمضان، وتم إرسالها إلى (أبو عبد الله) قبل العملية بحوالى شهر تقريبًا، حيث قام أعضاء خلية المطرية وتحديدًا الحركى «حمكشة» والحركى (شادى) والحركى (شيكو) ومعهم محمد بكرى بسرقتها عن طريق تهديد مالكها بسلاح آلى بعد أن تأكدوا أنه مسيحى من خلال الصليب المعلق فى داخل السيارة. طلب (أبو عبد الله) من محمد عفيفى، أن يقوم بتجهيز مزرعة محمد فتحى الشاذلى لأنه سوف يحضر إلى هناك للإشراف على تجهيز السيارة بالمتفجرات.. وبالفعل عاد محمد عفيفى من الإسماعيلية إلى المزرعة الواقعة على طريق بلبيس، وبعدها بنحو ثلاثة أيام جاء (أبو عبد الله) إلى المزرعة ومعه (ياسر) مسئول تجهيز السيارات بالمتفجرات، وهو أحد المسئولين العسكريين للتنظيم والذى سبق وأن تدرب على تفخيخ السيارات فى قطاع غزة على يد ألوية الناصر صلاح الدين. بدأ ياسر فى تجهيز السيارة، واستمر التجهيز لمدة ثلاثة أيام، بينما تواجد فى هذا الوقت كلا من (أبو عبد الله ومحمد عفيفى «محسن» ومحمد السيد منصور «أبو عبيدة» والحركى ياسر ومحمد ربيع «أكرم» والحركى كيمو
والحركى عماد). وكان محمد عفيفى قد جاء بكيمو وعماد ليتعلموا من الحركى (ياسر) كيفية إعداد السيارات بالمتفجرات. بعد مضى الأيام الثلاثة كان ياسر قد زرع فى السيارة ست عبوات من المتفجرات، زنة كل عبوة حوالى عشرة كيلوجرام من مادة (تى. إن. تى)، إضافة إلى برميل كبير وضع على المقعد الخلفى للسيارة يحوى ستين كيلوجرام من مادة متفجرة (تصنيع شعبى)، وبعد تجهيز السيارة التقى (أبو عبد الله) بوليد بدر والحركى شريف والحركى مصطفى الضابطان السابقان ليلة التنفيذ ليرتب معهم الخطوات النهائية. وفى يوم تنفيذ العملية ركب (أبو عبد الله ومحمد عفيفى ومحمد ربيع) فى سيارة (فيرنا) فضية اللون بينما ركب الحركى (سامح)ومحمد السيد منصور (أبو عبيدة) فى السيارة (الجيتس) المفخخة، وكان دور السيارة الأولى هو تأمين السيارة المحملة بالمتفجرات والتى تولى قيادتها محمد ربيع.. مضت السيارتان باتجاه القاهرة، وفى الطريق وبجوار كارفور مدينة العبور كان الانتحارى وليد بدر ومعه الضابطان السابقان الحركى مصطفى والحركى شريف ينتظرون على ناصية الطريق. ركب (أبو عبد الله) وياسر مع الضابط السابق وليد بدر الذى تولى قيادة السيارة المفخخة لإعطائه التعليمات اللازمة الخاصة بالعملية الانتحارية، بينما اتفق (أبو عبد الله) مع الضابطين السابقين مصطفى وشريف بمتابعة العملية وإعطاء التعليمات وتصوير عملية الاغتيال. كان شريف ومصطفى يستقلان سيارة «شيروكى» لونها زيتى، تحركا أمام السيارة المفخخة واتجهوا ناحية شارع مصطفى النحاس بمدينة نصر فى انتظار خروج موكب الوزير لتفجيره. عاد أبو عبد الله ومحمد عفيفى إلى مزرعة محمد فتحى الشاذلى على طريق بلبيس مرة أخرى فى انتظار سماع الخبر المدوى.. كان المقدم محمد عويس قد قدم المعلومات اللازمة لمحمد بكرى حول تحركات الوزير ومواعيدها، وقفت السيارة بالقرب من منزل الوزير انتظارًا لتحرك موكبه، وفى حوالى الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الخامس من سبتمبر من عام 2013، تحرك موكب الوزير قاصدًا المرور بشارع مصطفى النحاس بمدينة نصر وقبيل أن يقترب من السيارة المفخخة التى كان يتواجد بها الضابط السابق وليد بدر، قام الإرهابى وليد بتفجير السيارة متقدمًا عن الوقت المحدد ببضع ثوانٍ، مما تسبب فى نجاة الوزير وإصابة حوالى 25 شخصًا أخرين منهم عدد من رجال الشرطة من حراسة الوزير، بينما احترق جسد الإرهابى وتقطعت أوصاله إلى قطع صغيرة ومتناثرة. كان الاتفاق مع الإرهابى وليد أن يفجر السيارة حال دوران السيارة من شارع مصطفى النحاس، إلا أن الإرهابى قام بالضغط على زر التفجير قبيل أن تكمل السيارة الدوران مباشرة، كان الخبر صادمًا لزعيم التنظيم (أبو عبد الله) لقد قرر على الفور المغادرة إلى الإسماعيلية ومعه ياسر وشريف ومصطفى، بينما راحت قوات الأمن تقيم المتاريس وتفتش السيارات، إلا أن (أبو عبد الله) استطاع أن ينجو من أكثر من كمين على طريق مصر - الإسماعيلية، حيث كان متجهًا إلى مخبئه هناك. بعد أن هدأت عمليات المطاردة لعناصر التنظيم التى قامت بتنفيذ العملية الإرهابية ضد وزير الداخلية استعدت خلية المطرية فى هذا الوقت لإحياء خطتها بتصفية المقدم محمد مبروك وعدد آخر من ضباط الأمن الوطنى.. صدرت التعليمات من محمد عفيفى المسئول عن التنظيم خارج سيناء بعد أن حصل على موافقة (أبو عبد الله) لتنفيذ المخطط، ومع بدايات شهر نوفمبر 2013، بدأ الإعداد لتنفيذ المهمة من خلال عدد من عناصر التنظيم.
وفى لقاء سرى عقده محمد عفيفى مع المجموعة التى سيعهد إليها بالتنفيذ، وكان هو منهم، قال: «إن نجاحنا فى الثأر من محمد مبروك سيردع الآخرين، ويضع لهم حدًّا، وسننقذ إخواننا فى السجون من حبل المشنقة». وفى هذا اليوم انتهى الاجتماع فى وقت متأخر من المساء، أدرك المشاركون أن ساعة التنفيذ قد حانت، فراحوا يتابعون المقدم محمد مبروك، ويتحرون الدقة فى كل المعلومات التى وصلتهم من المقدم محمد عويس، وتناقشوا معًا أكثر من مرة فى طريقة التنفيذ والموعد المحدد ووجهة الهروب وإخفاء السيارات والأسلحة التى ستُستخدم فى عملية الاغتيال. أجرى الإرهابى محمد بكرى مقابلة بين المقدم محمد عويس وزميله الإرهابى أحمد عزت شعبان الذى عُهد إليه بأن يكون واحدًا ممن سيتولون عملية الإرشاد واستكشاف الطريق عقب تنفيذ عملية اغتيال المقدم محمد مبروك.. رافقه المقدم عويس أكثر من مرة وجلس إلى جواره فى سيارته أثناء نقل بعض الأسلحة والمتفجرات حتى لا يتعرض للتفتيش. وفى إحدى المرات التى جرى تحميل السيارة فيها بكمية من الأسلحة والذخائر لنقلها إلى مدينة الرحاب، حيث يسكن أحمد عزت، وعندما همَّ أحد الكمائن الأمنية بإيقاف السيارة وتفتيشها، قام المقدم عويس بتعريفهم بنفسه، فسُمح لها بالمرور دون تفتيش. فى هذه الفترة كان المقدم محمد عويس قد وسَّع من نشاطه فقام بإمداد الإرهابى أحمد عزت شعبان بخط سير اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أولًا بأول بعد أن طلب منه ذلك، وكذلك الحال بالنسبة للمقدم محمد مبروك وعدد من الضباط الآخرين، خاصة العاملين فى جهاز الأمن الوطنى.. كان أحمد عزت شعبان يسكن فى مدينة الرحاب، وينتمى لأسرة ثرية تعمل فى مجال المقاولات وتمتلك سلسلة من التوكيلات التجارية، كان متفوقًا فى دراسته، وكان يرغب فى الالتحاق بكلية الألسن، لكن والده أقنعه بالالتحاق بكلية التجارة الخارجية لمساعدته فى إدارة مشروعاته، تزوج فى عام 2005 من إحدى قريباته وأنجب منها طفلتين، وقد حدثت نقطة التحول فى حياته عندما أقنعه أحد أصدقائه بحضور درس دينى لأحد المشايخ فى منطقة المطرية، فتعرف إلى الإرهابى طارق وعدد آخر من أعضاء التنظيم، وقاموا بتجنيده، وعرضوا عليه المشاركة فى خطة اغتيال المقدم محمد مبروك، فوافق على الفور. وقد عُهد إليه أكثر من مرة بشراء الأسلحة وتوصيلها إلى العناصر التكفيرية فى عدد من مناطق القاهرة وتخزين بعضها فى فيلا الرحاب، وقد نجح فى كل ذلك نجاحًا مبهرًا واكتسب ثقة قادته. وقد كان أحمد عزت يمتلك فيلا أخرى فى التجمع الخامس، استخدمها أيضًا لمصلحة التنظيم وتخزين الأسلحة فيها.. لقد كان أحمد عزت يتردد فى أوقات سابقة على اعتصام رابعة وقد وفَّر للمعتصمين مبالغ كبيرة لشراء الخيام والطعام، وبعد فض الاعتصام اتجه على الفور إلى منتجع مارينا فى الساحل الشمالى للاختفاء عن أعين رجال الأمن لبعض الوقت. ومع اشتداد حدَّة الحملات الأمنية فى هذا الوقت، عهد التنظيم لأحمد عزت بضرورة التحرك لإنجاز المهام المطلوبة على اعتبار أنه لم يكن معروفًا كالآخرين. بدأ أحمد عزت يتردد مجددًا على المقدم محمد عويس فى مرور القطامية، وفى إحدى المرات طلب منه الاتصال بالمقدم محمد مبروك للتعرف عليه والتواصل معه وبالفعل، قام محمد عويس بطلب هاتف محمد مبروك، ثم أبلغه أن معه صديقًا يود التعرف عليه، وأعطى الهاتف لأحمد عزت شعبان الذى تحدث مع محمد مبروك. بعد هذا الاتصال بأيام قليلة، التقى أربعة من الإرهابيين، من بينهم محمد بكرى ومحمد عفيفى وشخصان آخران، لمراقبة المقدم محمد مبروك، جلسوا على أحد المقاهى القريبة فى مدينة نصر يراقبونه وهو يهبط من منزله، إلا أنهم انصرفوا بعد أن وضعوا خطة التنفيذ على أرض الواقع. وكانت المرة الثانية عندما استعدوا، لكنهم شاهدوه ينزل من بيته مصطحبًا معه زوجته وأولاده، وكانت هذه المرة قبل أن يتم اغتياله بعشرة أيام. لقد طلب محمد عفيفى من محمد بكرى فى هذا الوقت تأجيل تنفيذ العملية لبعض الوقت بسبب وجود مشاكل أمنية لبعض أعضاء التنظيم الذين يتعرضون لمطاردات شديدة من الشرطة، ومن بين هؤلاء: محمد سعد عبد التواب الذى كان متهمًا بالاعتداء على كنيسة الوراق، وآخرون من مجموعة المطرية، دبَّر لهم بنفسه شقة لإقامتهم فى منطقة الجيزة. مضت الأيام سريعة، كان القرار قد اتُّخذ، والتعليمات جاءت من السجن بضرورة الإسراع فى التنفيذ، مهما كان الثمن، وقبل التنفيذ بيومين أو ثلاثة التقى محمد بكرى مع محمد عفيفى وآخرين، فى أحد مقاهى مدينة نصر خلف مطعم آخر ساعة على طريق النصر بجوار ميدان الساعة. كان الاتفاق يقضى بتنفيذ خطة الاغتيال باستخدام سيارتين فى العملية، إحداهما للرصد والأخرى للتنفيذ، وتم الاتفاق على الأشخاص الذين سيكونون فى سيارة التنفيذ، وموقع كل واحد منهم داخل السيارة والمهمة الموكولة إليه، وكذلك الحال بالنسبة لخطة الرصد.وقد جرى الاتفاق على أن يتولى محمد بكرى قيادة السيارة، على أن يجلس محمد عفيفى خلف السائق مباشرة، وأن يجلس فهمى وكنيته «هانى» وهو عضو فى خلية المطرية إلى جوار طارق فى المقعد الأمامى، وأن يجلس خلفه «كيمو» وهو أيضًا عضو فى خلية المطرية. كان الاتفاق يقضى استخدام سيارة «ميتسوبيشى لانسر» سوداء فى التنفيذ، أما سيارة الرصد فقد كانت من نوع «فورد» فضية اللون. وقد عُهد إلى أحد أعضاء التنظيم ويُدعى «عمرو سلطان» بقيادة سيارة الرصد «الفورد»، وإلى جواره جلس عضو آخر اسمه الحركى «يوسف»، بينما كان أحمد عزت شعبان يقود سيارة لكشف الطريق عن بعد.كان عمرو سلطان عضوًا بخلية المطرية، وكان يتمتع بذكاء شديد، وقدرة فائقة على قيادة السيارات.. أما يوسف فقد انضم إلى تنظيم «أنصار بيت المقدس» قبل التنفيذ بفترة قليلة، ولم يكن أحد يعرف اسمه الحقيقى أو عنوانه، وقد كان له دور فى مساعدة محمد عفيفى فى الحصول على شقة الجيزة أثناء عملية البحث عن مكان ليقيم فيه المطلوبون أمنيًا من قِبل الشرطة. تم الاتفاق بين المنفذين على أن يكون بحوزتهم ثلاثة أسلحة آلية من نوع «كلاشينكوف» يتسلمها محمد عفيفى وفهمى وكيمو، وقد وعد محمد عفيفى بتوفير كاميرا ديجيتال لتصوير الحادث أثناء التنفيذ. وفى مساء 17 نوفمبر 2013 التقى أعضاء المجموعتين لتنفيذ العملية، جرى اللقاء فى التاسعة مساءً من نفس اليوم، كان الاتفاق أن يتم اللقاء قبل هذا الوقت بفترة قصيرة، إلا أن الازدحام الشديد كان سببًا فى تأخيرهم عن الوصول فى الموعد المحدد.كان محمد بكرى قد أكد لهم أن محمد مبروك يهبط من منزله للذهاب إلى مقر جهاز الأمن الوطنى فى مدينة نصر فى التاسعة والنصف من مساء كل يوم، وقد أكد له هذا الموعد المقدم محمد عويس، الذى تولى مهمة متابعته بدقة فى مرحلة ما قبل التنفيذ، وكان يبلغ التنظيم بالمعلومات أولًا بأول.
كان محمد مبروك قد عاد إلى منزله بعد عصر ذات اليوم بعدما زار والده ووالدته للاطمئنان عليهما، ثم سرعان ما غادر للراحة بعض الوقت، ورؤية أسرته. كان مبروك قد جلس مع زوجته، يتدبران أمور المنزل ويتحدثان عن أحوال الأبناء الثلاثة: زينة ومايا وزياد فى المدارس، والذين حضروا بعد ذلك لتناول الغداء مع والديهم، ثم دخل محمد مبروك إلى غرفة النوم ليخلد للراحة بعض الوقت.
التقت المجموعة الإرهابية فى نفس المقهى الذى التقوا فيه من قبل خلف مطعم أخر ساعة بمدينة نصر، كان هناك شخص آخر قد التحق بالمجموعة ويدعى «أبو يوسف»، كان طارق قد تولى عملية تجنيده، وكانت مهمته فى هذا اليوم هى أن يقوم بتغيير لوحتَىِ السيارتين بعد تنفيذ العملية. كان طارق قد استعان باللوحتين اللتين قام المقدم محمد عويس بتغييرهما فى وقت سابق، وسلمهما لكى يتم استخدامهما فى العملية الإرهابية المرتقبة. لقد حضر أبو يوسف إلى نفس المقهى بسيارته «النيسان» السوداء وجلس بالقرب من المجموعة التى ستتولى التنفيذ، يتابع تحركاتهم عن بعد.فى التاسعة والربع مساءً بدأت المجموعة تتحرك باتجاه منزل محمد مبروك فى شارع قريب من السراج مول بمدينة نصر، أوقف عمرو سلطان سيارته فى مواجهة منزل محمد مبروك لرصده ومراقبته، وقد كان بحوزته أكثر من جهاز موبايل فى هذا الوقت، وإلى جواره جلس أشرف ووسام، بينما توقفت سيارة التنفيذ فى آخر الشارع، وعلى بعد نحو مائة متر من العمارة التى تقع فيها شقته، أما أحمد عزت فقد كان ينتظر فى مكان آخر ليتولى كشف الطريق بعد تنفيذ العملية. كان الاتفاق يقضى بأن يعطى عمرو سلطان الإشارة لفريق التنفيذ بمجرد أن يهبط محمد مبروك من منزله، ليبدأ التحرك بعدها لتنفيذ عملية الاغتيال. كانت الحركة هادئة فى الشارع، ولم تكن هناك أى إجراءات أمنية أو رجال شرطة يتواجدون فى المنطقة التى يقطن فيها.. ودَّع محمد مبروك زوجته وأولاده، طلبه منه نجله زياد بأن يأتى له بالشيكولاتة وأن يسلمها للبواب، قبيل أن يذهب إلى عمله، ابتسم مبروك، وأومأ برأسه دليل الموافقة، ووعده بتنفيذ مطلبه قبل أن يغادر إلى عمله.. كانت زوجته رشا تشعر بانقباض شديد فى هذا اليوم، لم تعرف له سببًا، احتضنت زوجها، كما لم تحتضنه من قبل، ودَّعته أمام منزله وظل الباب مفتوحًا إلى أن غادر وهبط فى الأسانسير، ظلت تشير له بيدها مودعة إلى أن اختفى بعيدًا عنها.. أغلقت رشا باب شقتها، نظرت إلى صورته المعلقة على جدار الصالون، بدت كأنها تستعيد ذكريات زواجها من محمد، أمسكت بالهاتف، تحدثت مع والدته، اطمأنت على صحتها، وأبلغتها أن محمد سوف يذهب إلى عمله بعد أن يُحضر الشيكولاتة التى طلبها نجله زياد.. بعد قليل توجه محمد مبروك إلى أحد المحلات القريبة من منزله، جاء بالشيكولاتة، وسلَّمها للبواب الذى طلب منه توصيلها إلى شقته، ثم غادر. ركب محمد مبروك سيارته، وعلى الفور اتصل عمرو سلطان بالإرهابى محمد بكرى، وقال له: «الهدف نزل من بيته، وعليك أن تتحرك نحوه فورًا»، وبسرعة البرق تحركت سيارة الإرهابيين المنوط بها التنفيذ، وفجأة وجدوا أنفسهم فى مواجهة سيارة محمد مبروك الذى كان يقود السيارة بنفسه ودون حراسة ترافقه. أصبحت سيارة محمد مبروك على شمال سيارة التنفيذ، ولم يكن ممكنًا أن يطلق فهمى وكيمو الرصاص عليه، لأنهما حتمًا كانا سيصيبان محمد عفيفى ومحمد بكرى الذى يتولى القيادة. كان محمد عفيفى ممسكًا بالكاميرا الديجيتال فى يديه داخل السيارة يستعد لتصوير عملية الاغتيال لإذاعتها فى وقت لاحق، لاحظ محمد مبروك أن هناك مَنْ يتربص به، حاول الفكاك سريعًا، فدخل فى أحد الشوارع الجانبية. كان هناك شارع يقع على يمين سيارة الإرهابيين، توجهوا نحوه بسيارتهم، ثم دخلوا باتجاه يمين فى يمين حتى يلحقوا بسيارة محمد مبروك. فجأة لمحوا السيارة المستهدفة، فطاردوها حتى أصبحوا على يسارها، وأصبحت سيارة الهدف على يمين سيارة المهاجمين. وعلى الفور قام الإرهابيان فهمى وكيمو بإطلاق الرصاص على محمد مبروك من أسلحتهما الآلية، وتواصل الضرب لفترة من الوقت، حتى سقط مبروك شهيدًا بعد أن انهمرت على جسده نحو اثنتى عشرة طلقة فى صدره ورأسه ووجهه، هبط عمرو سلطان من سيارته، تأكد من وفاته، وغادر على الفور. كان محمد عفيفى قد تمكن من تصوير الحادث بالكاميرا التى كانت معه، لكن التصوير لم يكن دقيقًا بسبب الظلام الذى كان يحلُّ بمنطقة الحادث، حيث كانت الساعة قد بلغت نحو العاشرة والنصف تقريبًا من مساء ذات اليوم. كانت أصوات الرصاص مدوية، هرع سكان المنطقة إلى النوافذ، يتابعون ما يحدث، لم يتبينوا ملامح الموجودين بالسيارة جيدًا وإن كانوا قد التقطوا بعض أرقامها. توجه طارق بسيارة التنفيذ باتجاه الطريق الدائرى، واتصل على الفور ب«أبو يوسف» الذى أوكل إليه مهمة تغيير لوحتى السيارتين، فتوجه أبو يوسف بسيارته إلى حيث المكان المشار إليه، التقاهم فى طريق جانبى تم الاتفاق عليه مسبقًا، وقام بتغيير لوحتَى السيارتين: سيارة التنفيذ وسيارة الرصد التى كانت تتبعها. وبعد أن انتهى أبو يوسف من مهمته، مضت السيارتان كل إلى حال سبيلها، وبالقرب من إحدى فتحات الطريق الدائرى بمنطقة التجمع الخامس تم إنزال محمد عفيفى الذى ركب سيارة ميكروباص من هناك لينزل فى منطقة الحى العاشر بمدينة نصر، أما فهمى وكيمو فقد نزلا أيضًا واستقلا الميكروباص المتجه إلى منطقة الجيزة. اتصل محمد عفيفى هاتفيًا بعضو التنظيم أنيس إبراهيم، حيث اتفقا على المقابلة فى الحى العاشر، كان أنيس يعرف أن محسن والمجموعة ذهبوا لاغتيال أحد الضباط، إلا أنه لم يعرف اسم الضابط أو هويته، فقد انحسرت مهمته فى توصيل محمد عفيفى إلى مدينة نصر يوم الحادث إلا أنه لم يشارك فيه. وفى هذا الوقت كان محمد بكرى قد اتجه بسيارته نحو منطقة التجمع الخامس، وكان أحمد عزت يتقدمه بمسافة لكشف الطريق ومعرفة الكمائن، حتى يتمكن من تحذيره فى الوقت المناسب، خاصة أن السيارة كانت تحمل الأسلحة التى جرى تنفيذ الحادث الإرهابى بها. كان أحمد عزت يقود سيارته النيسان السوداء، وكان على علم بأن العملية استهدفت قتل المقدم محمد مبروك، فتم الاتفاق على أن ينتظر المجموعة خلف مسجد السلام القريب من موقع الحادث حتى يتولى تأمين الطريق بالنسبة لهم. وبعد أن قام محمد بكرى بإنزال مَنْ معه، اتجه خلف أحمد عزت باتجاه طريق ميراج سيتى، وهناك فى المسافة ما بين الرحاب والتجمع الأول بالقاهرة الجديدة تم ترك السيارة فى مكان ليس ببعيد عن منزل أحمد عزت. وبعد أن هبط طارق من السيارة، تولى جمع الأسلحة والفوارغ داخل إحدى الشنط، وقام بوضعها فى شنطة السيارة، وطلب من أحمد عزت أن يذهب إلى منزله وينتظر اتصالًا هاتفيًا منه فى أى وقت. وفى اليوم التالى سلَّم طارق السيارة بالأسلحة التى تحملها إلى أحمد عزت حتى يقوم بإخفائها فى فيلا أخرى يمتلكها فى التجمع الخامس، بينما ذهب هو إلى شقة كان قد استأجرها فى إسكان الشباب بالتجمع الأول.. بعدها تلقى محمد بكرى اتصالًا من محمد عفيفى يبلغه فيه بضرورة السفر إلى زعيم التنظيم (أبو عبد الله) فى الإسماعيلية، حيث سيكون فى انتظاره بعد أن يقوم أحد الأعضاء بتوصيله إلى المكان الذى يقيم فيه. ركب محمد بكرى السيارة الفيرنا الرمادى المملوكة لأحد الأعضاء ومرَّ أثناء سفره على مزرعة محمد فتحى الشاذلى بالقرب من مدينة العاشر، لكى يصطحبه أحد الأعضاء إلى المكان الذى يقيم فيه (أبو عبد الله) بالإسماعيلية. وهناك التقى بشريف وياسر اللذين كان لهما دور فى محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم، وعاد بهما إلى منطقة التجمع الخامس حتى يدلَّهما على منزل العميد هشام وهدان الذى يقطن فى حى الياسمين، وكان مطلوبًا اغتياله أو خطفه، لمقايضته بالإفراج عن جميع النساء المنتميات للتيار الإسلامى. وبعد أن تعرفوا على الفيلا عادوا جميعًا مرة أخرى إلى المزرعة، ثم سرعان ما توجهوا إلى مدينة الإسماعيلية لمقابلة «أبو عبد الله» وتسليمه شريط الفيديو الذى جرى تصويره أثناء عملية اغتيال المقدم محمد مبروك.
كانت قوات الأمن قد وصلت إلى مكان الحادث، حيث أصابت الصدمة الكثيرَ من الضباط بعد أن رأوا زميلهم محمد مبروك صريعًا فى سيارته، وسادت حالة من الحزن والذهول أبناء المنطقة الذين شاهدوا الحادث عن قرب، وكان أول من وصل إلى هناك هو زميله الضابط (عمرو مصطفى) الذى احتضن جثمانه وأشرف على نقله إلى مستشفى الشرطة. كان على ناصية الشارع الذى وقعت فيه الحادثة كشكان، أحدهما كشك للفاكهة والآخر لبيع بعض المنتجات الغذائية، وقد رصد العاملون فيهما أوصاف السيارة، وأدلوا بشهادتهم للجهات الأمنية المختصة التى سارعت إلى مكان الحادث.. تم تشكيل فريق أمنى على أعلى مستوى شاركت فيه عناصر من الأمن الوطنى ومدير مباحث القاهرة ومدير الأمن العام، وبدأ هذا الفريق اجتماعه الأول باستعراض الحادث، والاحتمالات الواردة بشأنه. كانت المعلومات الأولى قد تركزت حول أوصاف السيارة فى ضوء أقوال الشهود، وخط سيرها فى ضوء الكاميرات الموجودة ببعض الشوارع والميادين القريبة من الحادث، والتى تم إفراغها.. قدَّم جهاز الأمن الوطنى معلومات حول الأشخاص الذين تدور حولهم الشبهات من العناصر الإرهابية، وتم عرض الصور على الشهود.. وقدم مدير الأمن العام قائمة بالسيارات المسروقة والأوصاف المطابقة للسيارة التى تم الإبلاغ عنها، وبعض أرقامها التى تم التقاطها من شهود الحادث. بدأت المعلومات تتدفق من كافة الجهات الأمنية المعنية، بحث فى كل مكان، مناظرة لمنطقة الحادث أكثر من مرة، فحص لأسماء مَنْ تدور حولهم الشبهات، الحصول على إذن من نيابة أمن الدولة لمراقبة هواتفهم، ومحاولة التقاط أى مؤشرات تدلل على المتورطين فى ارتكاب الجريمة. المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا يعاين بنفسه مسرح الحادث، وفريق من النيابة يتولى رصد كل كبيرة وصغيرة، التحقيقات تبدأ بالاستماع إلى الشهود ورجال الأمن.
كانت والدة محمد مبروك تجلس فى منزلها إلى جوار زوجها (المصاب بالشلل) وقد بدا عليها النعاس، طلب منها زوجها أن تخلد إلى النوم، وقبيل أن تتوجه إلى غرفتها، دق جرس الهاتف المحمول، وكان عبد الله خطَّاب عم ابنها وشقيق زوجها، يتحدث، لقد سألها عن نجلها محمد مبروك، صمتت الأم لبعض الوقت وسألته: وما المناسبة؟، فتلعثَّم فى الكلام فى بداية الأمر وقال لها وهو فى حالة ارتباك: لقد أحببت أن أسألك عليه وفقط، هنا بادرته الأم: وهل سمعت شيئًا عن محمد؟ فلم يُجِبِ العم والتزم الصمت، ثم طلب منها أن تتصل به، فسألته: وهل حدث له مكروه؟، فقال لها: فقط اطمئنى عليه.. شعرت الأم بأن هناك شيئًا ما لا يريد الإفصاح عنه، وأن هذا الاتصال ليس بريئًا، فقامت على الفور بالاتصال بهاتف نجلها محمد، فردَّ عليها أحد الضباط، فبادرته بالطلب أن تحدِّث ابنها، فأجابها بقوله: حاضر يا ماما، ولكن محمد مشغول وسيحدثك بعد قليل.. قالت الأم على الفور: ابنى مات، ابنى مات، وسقطت مغشيًا عليها، بينما الأب (المشلول) فى حالة ذهول وهستريا.
كانت وزارة الداخلية قد أصدرت فى هذا الوقت بيانًا نعت فيه استشهاد المقدم محمد مبروك، فهزَّ النبأ أرجاء البلاد، خاصة بعد الكشف عن هويته ودوره فى كشف جماعة الإخوان ومخططاتها، ساد الحزن العميق بين رجال الشرطة، خاصة زملاءه ومَنْ يعرفونه جيدًا.. عندما علمت زوجته باستشهاده، لم تصدق، أصابتها الصدمة، هرعت إلى الشارع، تصرخ صراخًا مكتومًا، كان الأبناء قد أوى كل منهم إلى غرفته للنوم، عرفت أنه تم نقل الجثمان إلى مستشفى الشرطة بمدينة نصر، شعرت بأن الحياة قد توقفت، سألت نفسها: ماذا ستقول لأبنائها؟ وكيف يستطيعون تحمل الخبر الصادم؟ وكيف ستمضى الحياة من بعد رحيل زوجها؟.. بعد قليل وصلت إلى المستشفى، كان الجسد مسجى فى الثلاجة، ألقت بجسدها عليه، وكانت أم محمد مبروك قد انزوت فى أحد أركان الصالة المواجهة للمشرحة فى حالة انهيار شديد، وإغماءات تتكرر بين الحين والآخر، بينما تركت والده غائبًا عن الدنيا فى منزله وكأنه لا يرى أمامه سوى صورة ابنه.. ظلت الأم إلى جوار ابنها، صممت على أن تبقى أمام الثلاجة التى تضم الجسد الطاهر، الدموع لا تفارقها، والصرخات المكتومة تكاد تذهب بحياتها، لقد فقدت كل شىء فى هذه الحياة.. أما الزوجة فظلت حتى الصباح تُهذى بكلمات غير مفهومة، إنها ما زالت تحت وقع الصدمة، فالزوج كان بالنسبة لها كل شىء، وهى لا تصدق حتى الآن أنه فارقها إلى الأبد.. وقبيل شروق الشمس بقليل، كانت الأم قد قررت العودة لأبنائها حتى لا يفاجأوا بغيابها، لقد قررت إخفاء الخبر عنهم، حتى انتهاء امتحاناتهم. مضت الأم إلى منزلها، عم عبده البواب يتقدم نحوها مطأطئَ الرأس، يسدى إليها بكلمات تخفف من حزنها، لكنها تتجه نحو الأسانسير وكأنها لا تسمع إلا صوته هو، ولا ترى إلا صورته وحده فقط.. فتحت رشا الباب بهدوء، دخلت إلى الصالة، نظرت إلى صورة زوجها، لم تتمالك نفسها، وراحت تجهش بالبكاء، جففت دموعها، وتسللت إلى غرف أبنائها كما تفعل كل صباح، حتى يستعدوا للذهاب إلى مدرستهم فى الأتوبيس الذى يتوقف فى السادسة والنصف من صباح كل يوم أمام منزلهم. ظنت زينة أن والدها مازال فى سريره، بادرتها أمها بالقول إن والدها غادر فى مهمة عمل إلى جنوب إفريقيا، وإنه سيعود خلال أيام قليلة، كان الخبر عاديًا بالنسبة لزينة، إلا أن زياد قال لوالدته: ولماذا لم ينتظر حتى نستيقظ ونقوم بتوديعه؟ لكن الأم بادرته بالقول إن والده قد غادر المنزل فى الثالثة صباحًا، وانهمرت فى البكاء، وعندما سألها الأبناء عن سر بكائها، قالت إنها تبكى بسبب غيابه المستمر عن منزله، فحاول الأبناء الثلاثة تهدئتها.. غادر الأبناء المنزل إلى مدرستهم بعد أن لحقوا بالباص المدرسى الذى جاء فى موعده المحدد، نظر إليهم البواب، وأدرك أن الأم لم تبلغهم بالأمر فتحاشى الحديث معهم.
فى ظهر يوم الإثنين الثامن عشر من نوفمبر أقيمت جنازة عسكرية بعد أداء صلاة الظهر من مسجد الشرطة بالدرَّاسة.. لقد تقدم الجنازة رئيس الوزراء حازم الببلاوى ووزير الداخلية محمد إبراهيم وعدد كبير من الوزراء وكبار المسئولين ورجال الجيش والشرطة والمواطنين. كانت والدة محمد مبروك فى حالة من الانهيار الشديد لا تصدق أن ابنها الوحيد قد فارقها إلى الأبد.. رشا تمسك بذراعها من ناحية، وقريبة لهم أمسكت بذراعها من الناحية الأخرى. كانت رشا تحاول أن تحبس دموعها، لكن الدموع لا تتوقف، كانت تنظر إلى المجهول، غير مصدقة، تتذكر زوجها فى اللحظات الأخيرة، وهو يحتضنها ويغادر إلى خارج المنزل بسرعة، ليشترى الشيكولاتة لابنه زياد بعد أن تأخر عن موعده المعتاد فى هذا اليوم. لم تكن تعرف أن تلك هى المرة الأخيرة التى تلقى فيها زوجها، أمعنت النظر فى النعش الذى يحمل الجثمان الملفوف بعلم مصر، وقد وُضع على عربة مدفع، تجرُّها الخيول السوداء بينما تنطلق الهتافات «لا إله إلا الله، الإرهاب عدو الله». تحرك الموكب الجنائزى ببطء على أنغام الموسيقى العسكرية، بينما غاب عنه المقدم محمد عويس، بعد انتهاء مراسم الجنازة والدفن وتلقى العزاء عادت الأم والأب إلى منزلهما، وعادت رشا ومعها والدتها إلى منزلها، حاولت رشا أن تجفف دموعها قبيل الدخول إلى المصعد، بينما كان عم عبده البواب يبدو حزينًا، مطأطئ الرأس وهو يحاول أن يخفف من آلام الزوجة المكلومة. تقدمت رشا نحو الباب، أخرجت مفتاحًا من حقيبتها، بدت كأنها مترددة فى الدخول، كل جزء فى شقتها يذكِّرها بحلم عمرها الذى اختُطف منها فجأة، نظرت إلى كرسى محدد فى الصالون، وقالت لنفسها: هنا كان يجلس محمد، نظرت إلى المائدة وقالت: وهنا كان يتناول طعامه مع أبنائه، التفتت إلى صورته ودققت النظر فى عينيه، كأنه يناجيها، انهمرت الدموع الساخنة من عينيها، القت بجسدها على الكرسى ودفنت وجهها بين يديها. تقدمت نحوها والدتها، حاولت أن تخفف عنها، لكنها فشلت، فالجرح كان عميقًا، والمصاب كان جليلًا.
وصل الأتوبيس القادم من المدرسة إلى العمارة، هبط الأبناء الثلاثة «زينة ومايا وزياد»، اتجهوا إلى بواب العمارة الذى كان يجلس حزينًا، ألقوا عليه السلام، قال لهم: شدوا حيلكوا يا ولاد، أبوكوا كان راجل.. لفتت الكلمات انتباه زينة، تقدمت نحوه ببطء شديد وقالت بلغة يبدو فيها القلق والدهشة: فيه إيه يا عم عبده؟ أدرك عم عبده أنه قد تورط فى إبلاغ الأبناء، حاول إصلاح الموقف، لكن زينة أدركت المعنى، مضت مسرعة وخلفها مايا وزياد، صرخت دون أن تدرى: بابا.. بابا.. انهمرت الدموع من عينَىْ زياد، تلعثمت الكلمات، أصيبت مايا بحالة من الصمت والذهول، بسرعة البرق، هرعوا إلى المصعد، وفى دقائق، كانوا أمام باب شقتهم. ضغطت زينة على جرس الباب بشكل متواصل، فتحت الأم، قالت زينة وقد أصابتها حالة انهيار: باب فين يا ماما.. بابا فين؟ قالت مايا: باب مات يا ماما.. بابا مات. صرخ زياد بكل قوة: يا حبيبى يا بابا.. ليه.. ليه؟ أسند جسده على الحائط المجاور باكيًا بحرقة شديدة. - قالت زينة (مناشدة): ماما.. قوليلى.. حصل إيه؟! - توجهت إلى جدتها - قوليلى يا نينة.. بابا مات.. تتقدم رشا ببطء محتضنة أولادها الثلاثة، تخاطبهم باكية: كفاية يا ولاد.. كفاية، أبوكم مات بطل، أبوكم شهيد.. يطلق الجميع فى صوت واحد صرخات متناثرة: بابا.. يا حبيبى يا بابا.. حرام والله حرام.. ليه.. ليه؟ يتقدم نحوها زياد متوسلًا: مين قتله.. مين.. وليه قتلوا بابا؟. تحاول رشا أن تتماسك، لكن قوتها تنهار أمام صرخات الأبناء، وتهرع سريعًا إلى غرفة نومها وكأنها تستعيد ذكرياتها، تمسك بصورة الزفاف التى ضمَّتها معه، تبدو وكأنها تناجيه بالعودة من جديد، تلقى بجسدها المنهك على السرير وتمسك بالوسادة وكأنها تحتضنه، بينما نحيب الأولاد يكاد يخرق أذنيها..
وفى منزل والديه كان الموقف لا يقل صعوبة، تقدمت الأم نحو الأب الغارق فى أحزانه وقالت: «ربنا عاوز كده، محمد شهيد.. شهيد من أجل مصر». الأب ينظر إليها، تمسح الأم دموعه وتقول: بكره نروح له يتشفع لنا، محمد فى الجنة يا حاج.. يضع يده على وجهها، يحاول مسح دموعها ويقول: فاكرة لما كان عريس، فاكرة كنت فرحانة إزاى، فاكرة قلتى إيه، تغمض الأم عينيها، تتذكر نجلها الوحيد محمد، وهو فى كوشة الفرح، ليلة زواجه من رشا، كان محمد فرحًا، سعيدًا، صمم على التقاط أكبر قدر من الصور مع والدته ووالده، كان يقول لأمه دومًا: أنا عايش بدعاكم يا أمى.. تتلاشى صورة محمد من أمام وجهها تدريجيًا، تتغير ملامح وجهها، تدفع بكرسى زوجها إلى البلكونة، تقول فى لهفة: عاوزة أشم هوا يا حاج، حاسة أنى مخنوقة. يدخلان إلى البلكونة، ينظران إلى السماء، يطل وجه محمد من جوف الغيوم الملبدة، وكأنه يقول لهما: لا تقلقان فأنا هنا، حيث الحياة الأبدية، وحيث الراحة النفسية.
كان الحزن يخيم على زملائه فى جهاز الأمن الوطنى، كان رهانهم على الوصول للقتلة هو التحدى الأكبر، كانوا يربطون الليل بالنهار، يستجوبون العديد من الإرهابيين، للوصول إلى حقيقة ما جرى، كانوا يتذكرون خفة ظله، وقدرته الفائقة على العمل المتواصل، وحب زملائه ورؤساءه له، لقد شعروا الآن بأنهم فقدوا قيمة كبيرة وشخصية متميزة، لكنهم كانوا يدركون أن محمد مبروك كان مستهدفًا، ومع ذلك لم يتطرق الخوف إلى قلبه فى أى يوم من الأيام، كانت كل المعلومات الأولية تشير إلى تنظيم أنصار بيت المقدس وتحمله مسئولية الحادث، وكان الجميع يأمل فى الوصول للقتلة قبل أن يعلن التنظيم مسئوليته. كان محمد بكرى قد انهى لقاءه مع زعيم التنظيم (أبو عبد الله) بعد أن سلمه فيديو عملية الاغتيال، لقد طلب (أبو عبد الله) من الضابط المفصول المكنى (شريف) أن يصطحب المجموعة للتنسيق معهم عن أحد أعضاء التنظيم بالإسماعيلية. قام محمد بكرى بقيادة السيارة (الفيرنا) وإلى جواره المكنى (ياسر) ومعه كلاشينكوف وخزنتين وخلف ياسر جلس الضابط المفصول (شريف) ومعه أيضًا كلاشينكوف وخزنتين. قصدوا جميعًا أحد الطرق الزراعية البعيدة عن رقابة الأمن وبعد أن دخلوا إلى عمق الشارع فوجئوا بمدرعتين للقوات المسلحة تراقبان على جانبى الطريق الزراعى.. كان محمد بكرى يظن أن المدرعتين ستتحركان عبر الطريق فشاور لهما بالمرور، فإذا بضابط جيش ينزل من إحدى المدرعتين وحوله عدد من الجنود، وقام بشد أجزاء السلاح الذى كان بحوزته، فحاولت سيارة الإرهابيين الهروب عبر العودة من نفس الطريق، فأطلق الضابط الرصاص على السيارة بعد أن شعر أن بداخلها عناصر إرهابية، وعلى الفور قاما ياسر وشريف بإطلاق الرصاص من أسلحة الكلاشينكوف بشكل عشوائى حتى تتمكن سيارتهم من الهروب، غير أن قوات الجيش أصابت السيارة بطلقات من الرصاص. حاول الإرهابيون الهروب سريعًا، إلا أن السيارة توقفت بهم فجأة بعد أن ابتعدوا عن المدرعتين، تركوا السيارة وأسرعوا فى وسط المزارع، وغابوا عن أعين رجال الجيش الذين عثروا على السيارة وتوصلوا إلى اسم صاحبها الأصلى ويدعى أسامة وكنيته (سامح)مما استدعى من (أبو عبد الله) تنحيته عن العمل التنظيمى بعد ذلك.
كان رجال جهاز الأمن الوطنى فى سباق مع الزمن، لقد توصلوا إلى خيوط حتمًا ستؤدى إلى الإيقاع بالقتلة، لقد جرى تحديد هوية السيارة التى استقلها الإرهابيون فى تنفيذ الحادث. بدأت عمليات الفحص والمتابعة، ومن خلال التحقيقات التى أجرتها الجهات الأمنية مع بعض المقبوض عليهم وبعض المحبوسين على ذمة عدد من القضايا، تم التوصل إلى بعض المتورطين فى ارتكاب الجريمة.. كان أحمد عزت شعبان (أبو يوسف) الشاب الثرى واحدًا من أبرز هؤلاء، كان أحمد عزت هو الذى يتولى تقديم الدعم المالى للعمليات الإرهابية التى تنفذها هذه المجموعة، وكان يقوم أيضًا بتهريب الأسلحة وتخزينها فى فيلته فى الرحاب.. وكان أحمد عزت شاب عادى، يذهب إلى المقاهى والكافيهات، ويشرب الشيشة ويجالس السيدات، ولم يكن يظهر عليه أى مظهر يؤكد أنه ينتمى إلى جماعة إرهابية. كان يركب دومًا سيارات أحدث موديل، ويقضى الصيف مع زوجته وولديه فى منتجعات خارج البلاد أو فى مارينا، حيث يمتلك فيلا هناك. وكانت زوجته متحررة، ترتدى أحدث الملابس وسيدة مجتمع من الدرجة الأولى، لها معارفها وصديقاتها وتشارك فى الحفلات وأعياد الميلاد والمناسبات العامة، ولم تكن أبدًا متزمية أو متطرفة بأى حال من الأحوال. باختصار لا أحد يستطيع أن يتخيل فى هذا الوقت ولو للحظة أن أحمد عزت شعبان هو أحد أبرز الإرهابيين الذين شاركوا فى قتل المقدم محمد مبروك وبعض الأحداث الإرهابية الأخرى. بدأ رجال الأمن التحرى حول مسكنه، حصلوا على إذن من نيابة أمن الدولة العليا بمتابعته والقبض عليه، توصلوا عبر التصنت على هاتفه إلى معلومات مهمة وخطيرة. لم يكن أحمد عزت شعبان يتصور أن جهات الأمن قد توصلت إلى معلومات تكشف عن دوره، كان تحركاته محدودة، ولم يكن معروفًا إلا لقلة من قيادات التنظيم. لقد كشفت التحريات أن أحمد عزت شعبان يسكن فى فيلا ضخمة بمدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة، كما أنه يمتلك فيلا أخرى فى التجمع الخامس.. تم إرسال عدد من رجال الأمن السريين لمراقبة مسكنه عرفوا فى البداية أنه قد سافر إلى منتجع «مارينا» بعد الحادث ثم سرعان ما عاد من هناك.. وكانت زوجته قد لاحظت قلقه الشديد وتوتره بعد الحادث، فسألته عن السبب، فقال لها: إن أعصابه متوترة فنصحته بالسفر إلى مارينا لقضاء بعض الوقت، فاستمع إلى نصيحتها وغادر على الفور. تلقى أحمد عزت اتصالًا تليفونيًا من محمد السيد منصور (أبو عبيدة) بالعودة إلى القاهرة لتسليم البضاعة، وكان يقصد الأسلحة، فعاد على الفور ليقوم بالمهمة المطلوبة منه.. وفى يوم الجمعة التاسع والعشرين من نوفمبر 2013 أى بعد اثنى عشر يومًا على الحادث، كانت قوات الأمن تزحف فى هدوء وتحاصر الفيلا.. كان هناك العشرات من الضباط ورجال الأمن المركزى والعربات المدرعة تحاصر الفيلا من كل اتجاه.. أسرعت الزوجة إلى زوجها تبلغه بأن هناك قوات أمن ضخمة تحاصر الفيلا.. انتفض أحمد عزت من نومه، قام على الفور بفتح دولاب داخل غرفته، أخرج رشاشًا وذهب يتسلل لينظر من خلف ستار متابعًا القوات التى زحفت إلى منزله.. عاد أحمد عزت إلى الدولاب مرة أخرى، أخرى عدة خزن من الرصاص وراح يأخذ لنفسه ساترًا خلف أحد المنافذ. أدركت الزوجة خطورة الموقف، أصيبت بحالة من الذهول، لقد اكتشفت فجأة أن زوجها خارج على القانون، الآن بدأت تفسر سر غيابه وسر تردد بعض الضيوف عليه، وأسباب توتره خلال الأيام الماضية. نودى على المتهم بالاستسلام من خلال مكبرات الصوت بعد أن بادرهم بدفعة من رصاص الرشاش الذى يمسك به، كان يقود الحملة ضابط برتبة لواء، ردد الضابط الكبير النداء مرة أخرى، لكن أحمد عزت رد بإطلاق الرصاص. كانت الزوجة تصرخ عندما بدأت قوات الأمن فى إطلاق الرصاص التحذيرى، بينما كان الطفلان ينتحيان فى أحد جوانب الفيلا فى حالة رعب وبكاء شديدين. طلبت الزوجة من زوجها الاستسلام، فرفض بكل إصرار، وكادت تبوس على قدميه أن ينقذ نفسه وينقذ الأسرة، خاصة بعد أن سددت قوات الأمن ضربات متلاحقة كادت تصيب الزوجة، لكن أحمد عزت رفض ذلك بكل شدة. كررت الزوجة طلبها، لم تجد أذانًا صاغية من زوجها، قالت له فليتركها هى وطفليها للخروج خوفًا على حياتهم، لكنه أمسك بهم وقال: أى أحد هيتحرك سأطلق عليه الرصاص. كانت التعليمات الأمنية تقضى بالحرص على حياة الزوجة والطفلين، والإبقاء على الحصار لحين استسلام المتهم، الذى يتخذ من زوجته وطفليه دروعًا للحماية. ظل إطلاق الرصاص متبادلًا بين أحمد عزت وقوات الأمن المحاصرة، بدأت قوات الأمن تضيق الخناق، حاصرت المتهم من كل اتجاه، بعد أن شعر بالإنهاك وأمام إلحاح زوجته وطفليه، اضطر أن يعلن أنه قد قبل بالاستسلام ويطلب الأمان، القى بسلاحه رافعًا يديه، تم اقتياده إلى إحدى سيارات الشرطة التى توجهت به على الفور إلى مبنى جهاز الأمن الوطنى فى مدينة نصر. دخلت القوات إلى الفيلا، تم سؤال زوجته، قام الضباط والجنود بتفتيش الفيلا، عثروا على أسلحة عديدة ومتنوعة، قاموا بتحريزها على الفور، وكان معهم أحد رؤساء نيابة أمن الدولة العليا الذى سجل كل ما تم العثور عليه فى محضر التحقيق.
مضت سيارة الشرطة وسط حراسة أمنية مشددة إلى مبنى الأمن الوطنى بمدنية نصر، بينما تم إلباس الإرهابى بالقيد الحديدى فى معصمه. كان أحمد عزت يبدو عليه الإنهاك الشديد، كان مذهولًا، زائغ العينين، يهذى بكلمات غير مفهومة، يحذر من المساس بزوجته وطفليه، ويقول لمرافقيه أنه مستعد للإدلاء بكل المعلومات شريطة ألا يقترب منه أحد.بمجرد وصول سيارات الشرطة إلى مبنى الأمن الوطنى بمدينة نصر، قام عدد من الضباط باصطحابه إلى غرفة واسعة بالدور الثالث، وتم التحقيق معه استعدادًا لعرضه على نيابة أمن الدولة العليا فى اليوم التالى. طلب أحمد عزت كوبًا من الشاى، والسماح له بتدخين سيجارة، فتم الإذن له، كان السؤال الأساسى الموجه له، نريد أن نعرف منك كلى شىء، احكى لنا بالتفصيل، أشعل ضابط كبير عود كبريت، وقدم السيجارة إلى المتهم، وقال له: لو كنت صادقًا احكى لى كل شىء، ولو كذبت فلن نثق فيك. أمسك أحمد عزت بالسيجارة، أخذ نفسًا عميقًا، وارتشف بعضًا من الشاى الذى قدم إليه وراح يحكى حكايته مع التنظيم ودوره فى عملية اغتيال محمد مبروك واعترف تفصيليًا عن الأسلحة المكدسة فى فيلا التجمع الخامس والأسماء التى شاركت فى تنفيذ عملية الاغتيال، وقال أن السيارتين اللتان جرى بهما تنفيذ عملية اغتيال محمد مبروك موجودتان فى فيلا التجمع الخامس.. كانت المفاجأة المدوية التى القى بها أحمد عزت فى وجه الحاضرين عندما كشف دور المقدم محمد عويس والذى كان قد انتقل من وحدة الوايلى للمرور إلى رئاسة وحدة القطامية فى هذا الوقت فى عملية الاغتيال. قال أحد الحاضرين من الضباط مبادرًا: كيف ذلك والمقدم عويس صديق المقدم مبروك، وكان موجودًا فى جنازته وعزائه.. روى أحمد عزت تفاصيل تجنيد التنظيم لمحمد عويس واللقاءات التى جرت بينهما، وكيف ساعدهم فى تقديم المعلومات الكافية من واقع سجلات المرور عن عدد من الضباط، كان فى مقدمتهم وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم والمقدم محمد مبروك. سأله أحد الضباط: وماذا يدعوه لفعل كل ذلك؟ قال أحمد عزت بكل ثقة: لقد كان عضوًا فى التنظيم، ولكننا ساعدناه وقدمت له أنا شخصيًا حوالى 2 مليون جنيه اشترى بها فيلا فى التجمع الخامس. راجع أحد الضباط الفنيين هاتف أحمد عزت عثر بالفعل على رسالة من المقدم محمد عويس إلى أحمد عزت عندما سافر الأخير إلى مارينا فى أعقاب حادث الاغتيال، قال له فيها: «الاتفاق اللى بينا مكانش كده، متروحش مكان بعيد، وعيش حياتك طبيعى»، وقال إنه بمجرد أن جاءته هذه الرسالة، إضافة إلى طلب آخر من (أبو عبيدة) قرر العودة فورًا إلى الفيلا الخاصة به فى الرحاب، وقام بالتخلص من سيارة زجاجها مكسور، أبعدها من فيلا الرحاب إلى فيلا خاصة به فى التجمع الخامس. حصل فريق المحققين الأمنيين على إذن من نيابة أمن الدولة بمراقبة هاتف المقدم محمد عويس، والقبض عليه.. ظلت المراقبة لعد أيام، تأكد رجال الأمن صحة أقوال أحمد عزت، ثم سرعان ما ألقوا القبض عليه فى الشارع مساء يوم الجمعة، فى البداية حاول الإنكار، وقال كيف أخون صديقى، وعندما تم مواجهته بأقوال أحمد عزت، إنهار واعترف بكل شىء.. كانت زوجته قد فوجئت باختفائه، يبدو أنها كانت على يقين أنه تم القبض عليه بواسطة الجهات الأمنية، وفى صباح السبت كانت الزوجة تكتب على صفحتها على «الفيس بوك» تقول: «السلام عليكم، أنا زوجة المقدم محمد عويس، أريد أن أبلغكم أن زوجى قد اختفى، ولا أعرف عنه شيئًا منذ مساء الجمعة، وترك بنته وأسرته، ولا أعرف عنه أية أخبار حتى الآن، أرجو المساعدة، وإبلاغى بكل المعلومات عن سبب اختفائه». فى هذا الوقت رد عليها أحد أعضاء جماعة الإخوان على صفحتها قائلًا: «المقدم محمد عويس أحد الضباط الشرفاء تم اعتقاله مساء الجمعة من قبل جهاز الأمن الوطنى بسبب ميوله الإسلامية، رغم عدم انتمائه لأى فصيل سياسى». كان المقدم محمد عويس يخضع فى هذا الوقت للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، التى أصدرت قرارًا بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، وقد قدم اعترافات كاملة ساعدت الجهات المعنية على التوصل إلى أسماء آخرين من الذين تورطوا فى ارتكاب هذه الجريمة. عندما سمعت الزوجة رشا أن المقدم محمد عويس -صديق الأسرة- هو الذى أوشى بزوجها محمد مبروك لم تصدق ذلك فى بداية الأمر، لقد كانت شاهدًا على علاقتهما، وكانت هى أيضًا صديقة لزوجته وأولادها أصدقاء لأولاده، يتبادلون الزيارات، ويسافرون سويًا لقضاء الإجازات. وكانت الصدمة عاتية أيضًا على والدى محمد مبروك، فقد كانا يعرفان حجم العلاقة التى تربط بين نجلهما وبين المقدم محمد عويس. كانت الأحداث فى هذا الوقت تتوالى فى البلاد، وكانت جماعة الإخوان تصدر البيانات التحريضية وتسعى إلى تفعيل التظاهرات بهدف إسقاط نظام ثورة 30 يونية.. خيم الحزن على أسرة محمد مبروك وهى تستمع إلى هذه الأنباء، لقد ترك مبروك فراغًا كبيرًا، لا يمكن أحد أن يملأه فى الدنيا، كان الأبناء يشعرون بالألم، ولكنهم كانوا أيضًا يشعرون بالفخار.. كان زياد يتحدث عن والده بفخر كبير، كان يحكى لزملائه بطولات والده، وإيمانه بدوره، وكان يقول دومًا أنه سيلتحق بكلية الشرطة ليخلد ذكرى والده وليثأر له وللوطن كله من الإرهابيين.. كانت والدة محمد مبروك تتألم كثيرًا، لقد ازداد عليها المرض واشتد، لقد بعثت برسالة إلى الرئيس عدلى منصور تسأله فيها متى سيتم الثأر لابنها، حتى يهدأ بالها وتعرف الطريق إلى النوم. تكررت الأحداث فى مصر، وقد جاء حادث تفجير مديرية أمن القاهرة بسيارة ملغومة فى 24 يناير 2014، ليساعد فى الوصول إلى محمد السيد منصور (أبو عبيدة) وهو عضو مجلس شورى تنظيم أنصار بيت المقدس -خارج سيناء- والمسئول الأول عن تأسيس خلية المطرية، والتى كان لها دورها الرئيس فى تفجير مديرية أمن القاهرة واغتيال المقدم محمد مبروك.. توصلت جهات الأمن فى هذا الوقت إلى معلومات دامغة حول الشقة التى يسكنها (أبو عبيدة) فى منطقة عين شمس وهى الشقة التى سبق وأن استقبل فيها محمد عفيفى فى عام 2011، عندما سلمه سلاح كلاشينكوف فى هذا الوقت. تم إعداد مأمورية أمنية للقبض على (أبو عبيدة) رجال أمنيون تخفوا فى ملابس مدنية، انتظروه بالقرب من شقته، كانت لديهم معلومات بأنه سيلتقى بعض أعضاء التنظيم فى إحدى الحدائق المجاورة. نزل أبو عبيدة من منزله اتجه نحو شارع جانبى، ثم توجه إلى إحدى الحدائق المجاورة، اقترب عدد من رجال الأمن منه للقبض عليه، أسرع للهروب منهم، ثم بادرهم على الفور بإطلاق الرصاص عليهم، لكن رجال الأمن أسرعوا بإطلاق الرصاص عليه، فسقط صريعًا فى الحادى عشر من شهر مارس 2014. أحدث موت (أبو عبيدة) ردود فعل قوية داخل التنظيم، صدرت التكليفات من (أبو عبد الله) بضرورة الإعداد لما أسماه بغزوة (أبو عبيدة) انتقامًا لمصرعه. تحركت مجموعة إرهابية مكونة من أربعة أفراد، أطلق أحدهم قنبلة صوت أمام كمين الشرطة العسكرية بمسطرد فى الخامسة من صباح السبت 15 مارس 2014، خرج أفراد الكمين لاستطلاع الأمر، فكانت رصاصات الغدر والخيانة فى انتظارهم، حيث قام ملثمون يحملون الأسلحة الآلية بإمطارهم بوابل من الرصاص، فسقط ستة شهداء فى الحال من الجنود، بينما كان أحدهم يقوم بتصوير الحادث الإرهابى لقد تمكن القتلة من الهروب، بينما أصيب الرأى العام بصدمة كبرى، تحركت قوات الشرطة العسكرية جنبًا إلى جنب مع قوات الأمن، التحريات دللت أن المسئولين عن العمل الإرهابى هم أنفسهم قتلة المقدم محمد مبروك.. وخلال أربعة أيام فقط، وتحديدًا فى التاسع عشر من مارس 2014، كانت التفاصيل الكاملة عن الإرهابيين وأماكن هروبهم أمام الجهات الأمنية والعسكرية، وبعد تحديد هويتهم، تم مداهمة قرية عرب شركس الواقعة بالقناطر الخيرية بمحافظة القل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.