محافظ أسوان: التنسيق لتنظيم القوافل الدعوية وترسيخ قيم الوسطية    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    اتحاد الكرة يكشف حقيقة الخطاب المزيف بشأن إلغاء الهبوط في الدورى    التشكيل المثالي لذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    قناة النيل للرياضة تنقل نهائي كأس الجزائر بشكل حصري    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    أشرف زكى وإميل شوقى والكحلاوى فى عزاء الملحن على سعد.. صور    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    توطين صناعة النقل في مصر.. إنتاج 100 عربة بضائع متنوعة و1300 أتوبيس وتوفير أكثر من 867 مليون يورو    الوادي الجديد تستعين بتجربة جنوب سيناء لتطوير العمل المؤسسي    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    رجال يد الأهلي| عبد العزيز إيهاب: التتويج بكأس مصر يعبر عن شخصية الفريق    خاص | توروب للاعبي الأهلي: الزمالك فرصة لمصالحة الجماهير    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    مصرع نائب رئيس بنك مصر إثر انقلاب سيارته على الطريق الإقليمى    ضبط عنصر جنائي أطلق أعيرة نارية في الهواء لترويع المواطنين في الجيزة    الداخلية تضبط شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    المنشاوي يشارك اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعاصمة الجديدة    إدارة ترامب تدرس 3 خيارات عسكرية ضد إيران    الجمود فى لبنان سينتهى عندما يتم الحسم فى إيران    سمير فرج: بوصلة الأزمة تتجه نحو مضيق هرمز وسط تساؤلات حول تخطيط البنتاجون    من قلب الحرب.. أربعة دروس أربكت العالم    منتخب المصارعة النسائية تحت 20 سنة يتوج بكأس البطولة الأفريقية بعد حصد 10 ميداليات    حسن رداد: تصديق الرئيس على قانون العمل الجديد حقق العدالة بين أطراف العملية الإنتاجية    ارتفاع الصادرات وترشيد الطاقة    البورصة وتلاميذ ثانية ثانوى    رجال على قلب رجل واحد.. لحماية مصر    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    رئيس وزراء فلسطين يبحث مع شبكة المنظمات الأهلية الأوضاع في غزة    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : عم (على) " حكاية "!?    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع «الغد المشرق» لنشره حوارًا غير صحيح    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد التآمر علي‮ '‬الشرطة‮' ‬ومحاولة تفكيكها
ماذا وراء الدعوة إلي تشكيل اللجان الشعبية الإسلامية؟
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 11 - 03 - 2013

التشكيلات الجديدة‮ '‬ميليشيات‮' ‬هدفها التصدي للجيش والشرطة وتأديب المعارضين
الخطة تستهدف ضم اللجان كجهاز معاون في‮ ‬البداية ثم استنساخ تجربة‮ '‬الحرس الثوري الإيراني‮'!!‬
الإخوان أعطوا الضوء الأخضر وعارضوا علي استحياء وطالبوا بالضبطية القضائية لشركات الحراسة الخاصة قيادي إخواني‮ ‬يحرض ضد المضربين ويتهمهم بأنهم‮ ‬يقودون الثورة المضادة ويطالب‮ '‬بالبتر‮'!!‬ الجيش‮ ‬ينذر ويحذر‮.. ‬الميليشيات تعني دفع البلاد إلي الحرب الأهلية
تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية الدعوة إلي تشكيل ميليشيات شعبية،‮ ‬تتولي القيام بدور رجال الشرطة،‮ ‬الذين أعلنوا العصيان،‮ ‬وبدأوا الإضراب في مواجهة محاولة الأخونة والدفع بهم إلي الصدام‮.‬
لقد جاءت الدعوة علي لسان عدد من التنظيمات الإسلامية الحليفة لجماعة ا لإخوان المسلمين،‮ ‬هم‮ ‬يطالبون والإخوان‮ ‬يعلنون الرفض علي استحياء،‮ ‬وكأن هناك محاولة لانتهاز الفرصة،‮ ‬والقضاء علي الشرطة‮..‬
كانت البداية إعلان قوات الأمن بالمنصورة الإضراب رفضًا لمنهج الصدام مع المتظاهرين،‮ ‬تجمهروا وأعلنوا مطالبهم الأساسية،‮ ‬وقالوا لن نعيد انتاج صورة الماضي الكئيب،‮ ‬والتي تمثلت في الأسباب التي أدت إلي انهيار الشرطة في‮ ‬28‮ ‬يناير‮ ‬2011.‬
اتسعت رقعة الرفض،‮ ‬عشرات الاقسام تغلق أبوابها بالجنازير،‮ ‬قطاعات الأمن المركزي في الاسماعيلية والقاهرة والجيزة والأسكندرية وغيرها ترفض تأمين المواقع،‮ ‬وتعلن تضامنها مع ضباط وأفراد الشرطة المضربين عن العمل‮.‬
النقيب هشام صالح المتحدث باسم ائتلاف ضباط الشرطة أدلي بتصريح أكد فيه‮ '‬أن رجال الشرطة لن‮ ‬يقفوا في وجه شعبهم لإرضاء النظام،‮ ‬أما أحمد مصطفي رئيس ائتلاف أمناء وأفراد الشرطة فقد صرح بنأ ما‮ ‬يحدث حاليًا من اعتصامات وإضراب عن العمل داخل أقسام الشرطة هو تأكيد علي أننا لن نكرر خطأ الماضي بالانحياز إلي النظام الحاكم علي حساب الشعب‮.‬
وقال محسن عبدالفتاح المتحدث باسم اتحاد أفراد الشرطة‮ '‬إن ثورتهم ستتواصل لحين إقالة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية ووقف الأخونة والكف عن دفعهم لمواجهة المتظاهرين‮'.‬
‮.. ‬انتشرت الدعوة بين كافة القطاعات الشرطية،‮ ‬أدرك رجال الشرطة حقيقة المخطط،‮ ‬الآن عرفوا لماذا عزل اللواء أحمد جمال الدين؟،‮ ‬الذي رفض محاولات الأخونة،‮ ‬والدفع برجال الشرطة إلي الصدام،‮ ‬لذلك عزلوه وجاءوا بالوزير الحالي،‮ ‬الذي سيكتب له التاريخ أنه نجح في إحداث الفرقة داخلها الجهاز،‮ ‬ودفعه إلي الصدام،‮ ‬وجعله خصمًا لقطاعات عريضة من الشعب،‮ ‬وراح رجاله‮ ‬يطلقون عليه‮ '‬وزير داخلية الإخوان‮'‬،‮ ‬ويتجرأون عليه،‮ ‬ويرفضون حضوره حتي لمجرد العزاء في شهدائهم الذين‮ ‬يتساقطون الواحد تلو الآخر‮.‬
لقد حمّل المضربون من رجال الشرطة رئيس الجمهورية ووزير داخليته مسئولية الفشل الأمني وسقوط المزيد من الشهداء من الشعب ورجال الأمن‮ ‬يوميا،‮ ‬مما تسبب في كارثة كبري‮ ‬يدفع ثمنها الجميع‮..‬
‮.. ‬لقد كشف رجال الشرطة مبكرًا حقيقة المخطط وأبعاده،‮ ‬ادركوا أنها محاولة انتقام من الجهاز،‮ ‬وتصفية للحسابات معه،‮ ‬إنها خطة‮ '‬شيطانية‮' ‬بدأت تحقق أهادفها‮.‬
في الرابع من ديسمبر من العام الماضي،‮ ‬وتحديدا عندما احتشد أكثر من‮ ‬750‮ ‬ألف متظاهر،‮ ‬يعلنون رفضهم للإعلان الدستوري الصادر في‮ ‬21‮ ‬نوفمبر،‮ ‬تعانق المتظاهرون ورجال الشرطة وحملوهم علي الأكتاف وهتفوا‮ '‬الشعب والشرطة إيد واحدة‮'‬
لم تمض سوي أسابيع قليلة،‮ ‬حتي انقلب المشهد رأسا علي عقب،‮ ‬فبعد إقالة اللواء أحمد جمال وابعاده عن منصبه،‮ ‬سالت الدماء في الشوارع،‮ ‬سقطت هيبة رجل الشرطة من جديد علت الهتافات التي تندد،‮ ‬سحل متبادل،‮ ‬سيناريو‮ ‬يتكرر،‮ ‬قنابل وخرطوش،‮ ‬اعتقالات ومطاردات،‮ ‬تعذيب‮ ‬يفضي إلي الموت‮..‬
‮.. ‬كان طبيعيا أن‮ ‬ينتفض رجال الشرطة،‮ ‬ويعلنوا رفضهم لهذه السياسة الفاشلة،‮ ‬لقد أدركوا أنهم‮ ‬يدفعون ثمن القرارات الجائرة،‮ ‬والتخبط السياسي،‮ ‬ومحاولات الهيمنة والأخونة‮..‬
ثار الضباط والأفراد،‮ ‬أعلنوا أنهم لن‮ ‬يسمحوا بأخونة الجهاز،‮ ‬وتحويله إلي إدارة لقمع الشعب وتصفية الحسابات‮.‬
وكما حدث مع النائب العام المستشار طلعت إبراهيم،‮ ‬فقد رفض رئيس الجمهورية الاستجابة لمطلب رجال الشرطة بإقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم،‮ ‬بل رفض قبول استقالته،‮ ‬وقال له‮ '‬موقفك مثل موقف النائب العام زوبعة وتعدي،‮ ‬ابق في مكانك‮'!!‬
لقد قرر الوزير إقالة قائد الأمن المركزي اللواء ماجد مصطفي كامل الذي عين في شهر أغسطس الماضي وجاء باللواء بديلا عنه،‮ ‬ظنا منه أن ذلك قد‮ ‬يهدئ من ثورة جنود وضباط الأمن المركزي،‮ ‬إلا أنه تناسي أن ذلك لم‮ ‬يكن هو المطلب الرئيسي للغاضبين‮.‬
‮.. ‬ومع تصاعد الأزمة،‮ ‬لم‮ ‬يكن أمام الضباط والجنود إلا إعلان الاضراب واغلاق أقسام الشرطة،‮ ‬والانصراف عن الخدمات بما فيها الخدمات الخاصة بتأمين منزلي رئيس الجمهورية في الشرقية أو التجمع الخامس،‮ ‬وأيضا تأمين موكبه وتحركاته‮..‬
وبدلا من حل الأزمة والاستماع إلي مطالب رجال الشرطة راحت جماعة الإخوان المسلمين تطلق عناصرها لتوجه الاتهامات إلي رجال الشرطة والاساءة إلي موقفهم واتهامهم بأنهم‮ ‬يقودون‮ '‬الثورة المضادة‮' ‬ضد النظام‮.‬
‮.. ‬لقد صرح د.حمدي حسن العضو القيادي بجماعة الإخوان منتقدا الاضراب بالقول‮ '‬إن الشرطة المضربة عن العمل تنحاز للثورة المضادة والبلطجية في لحظات حساسة ومصيرية‮'‬،‮ ‬وقال‮ '‬إن هذه فرصة للبتر وإصلاح الاعوجاج،‮ ‬قدمها الفاسدون إلينا علي طبق من ذهب‮'.‬
هكذا كشف د.حمدي حسن عن مخطط الجماعة التي ناصبت الشرطة العداء،‮ ‬ووجدتها فرصة لتصفية الحسابات معها،‮ ‬والسعي إلي تفكيكها والاجهاز عليها،‮ ‬تمهيدًا لإنشاء‮ '‬الشرطة الإخوانية‮' ‬تحت مسمي‮ '‬الشرطة الشعبية‮' ‬للقيام بمهام الأمن وتصفية الحسابات وقمع المجتمع‮.‬
إنه ذات السيناريو الذي جري تطبيقه مع رجال القضاء،‮ ‬ولكن هذه المرة‮ ‬يطال الجهاز المسئول عن أمن البلاد ومكافحة الجريمة،‮ ‬ويبدو بالفعل أن الفرصة باتت سانحة ويجب اقتناصها،‮ ‬خاصة أن هذا المطلب كان هناك إصرار شديد علي تضمينه في الدستور الجديد،‮ ‬وكأن هناك سيناريو معدًا سلفًا،‮ ‬لإنشاء هذه اللجان،‮ ‬والتي هي ليست سوي ميليشيات هدفها حماية النظام وتأديب المعارضين‮..‬
لقد أصدرت العديد من التنظيمات والأحزاب والجماعات الإسلامية وثيقة الصلة بجماعة الإخوان المسلمين بيانات متعددة أكدت فيها استعدادها فورًا لإنشهاء هذه اللجان وتولي مهمة الأمن بديلاً‮ ‬عن الشرطة‮.‬
لقد استبقت الجماعة الإسلامية الجميع عندما أصدرت بيانًا قالت فيه‮ '‬إنها تترقب ما‮ ‬يحدث علي الصعيد الأمني من محاولات قوي الثورة المضادة لتوظيف عناصر موجودة داخل الشرطة من أجل إحداث فراغ‮ ‬أمني بتأليب أمناء وضباط الشرطة ودفعهم إلي‮ ‬الانسحاب من مواقعهم والاضراب عن العمل‮.‬
وقالت الجماعة في‮ ‬بيانها إن واجب حماية الشعب من البلطجة الجنائية والسياسية‮ ‬يستوجب سرعة تشكيل إدارة عامة لمكافحة البلطجة في‮ ‬وزارة الداخلية وفتح باب التطوع للعمل بها من أبناء الشعب في‮ ‬مواجهة البلطجة المخططة من قبل الثورة المضادة‮.‬
وشددت الجماعة الإسلامية علي‮ ‬ضرورة تشكيل لجان شعبية من المواطنين لحماية الممتلكات العامة والخاصة ومساندة الضباط الشرفاء في‮ ‬أداء دورهم الوطني‮ ‬لإقرار الأمن ومواجهة خطر الجريمة والبلطجة‮.‬
أما الشيخ حازم أبو إسماعيل والذي‮ ‬حاصرت عناصره مدينة الإنتاج الإعلامي‮ ‬في‮ ‬وقت سابق فقد دعا إلي‮ ‬تدشين ما سمي‮ '‬بتحالف الأمة الإسلامي‮' ‬الذي‮ ‬يضم سبعة أحزاب،‮ ‬هي‮ '‬الراية والعمل الجديد والأصالة والإصلاح والفضيلة والشعب والحزب الإسلامي‮'.‬
وبالفعل اجتمع رؤساء الأحزاب السبعة وأصدروا بيانًا أكدوا فيه أنه تم تشكيل التحالف بغرض حماية مكتسبات ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير والمسار الدستوري‮ ‬القاضي‮ ‬باختيار الشعب لمن‮ ‬يحكمه،‮ ‬ومن‮ ‬يمثله،‮ ‬والتصدي‮ ‬بكل حسم لمن‮ ‬يفكر في‮ ‬قطع هذا المسار،‮ ‬وكذلك حراسة المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة ومنع محاولات جر البلاد إلي‮ ‬الفوضي‮ ‬أو وضع الجيش في‮ ‬مواجهة الشعب‮.‬
ولم‮ ‬يرفض مستشار الرئيس لشئون المصريين في‮ ‬الخارج أيمن علي‮ ‬هذه الفكرة بشكل صريح وإنما أدلي‮ ‬بتصريح قال فيه‮ '‬إنه من المهم عدم الخلط بين موضوع انتشار اللجان الشعبية الذي‮ ‬دعت إليه بعض القوي‮ ‬السياسية وبين عدم قيام الداخلية بمهامها‮'.‬
أما جماعة الإخوان المسلمين فبالرغم من إعلان رفضها لتشكيل اللجان الشعبية لتقوم بمهام رجال الشرطة إلا أنها طالبت بتشكيل شركات خاصة للحراسة ومنحها الضبطية القضائية،‮ ‬وهو أمر من شأنه أن‮ ‬يفضي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬تشكيل ميليشيات خاصة‮ ‬يجري‮ ‬انتقاء عناصرها جيدًا،‮ ‬وتمنح المشروعية تحت اسم‮ '‬الشركات الخاصة‮'.‬
هكذا‮ ‬يبدو أن البلاد باتت مقبلة علي‮ ‬تطورات خطيرة،‮ ‬وإذا كان إحلال الجماعات الإسلامية المتشددة محل الشرطة أو مساعدتها‮ ‬يثير مخاوف المصريين كما وصفت الواشنطن بوست،‮ ‬فإن ذلك سوف‮ ‬يدفع حتمًا إلي‮ ‬الحرب الأهلية حيث ستقوم هذه اللجان،‮ ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬الأصل‮ '‬ميليشيات‮' ‬بدور خطير في‮ ‬التفتيش وقطع الطرق ومطاردة السياسيين والصحفيين والإعلاميين والتصدي‮ ‬للمواطنين ومعاقبة‮ ‬غير المحجبات،‮ ‬وكل ذلك من شأنه أن‮ ‬يدفع إلي‮ ‬تشكيل ميليشيات مقابلة،‮ ‬تكون مهمتها مطاردة هذه العناصر في‮ ‬الشوارع وأماكن التمركز،‮ ‬بما‮ ‬يدفع بالبلاد إلي‮ ‬ساحة الفوضي‮.‬
إن السؤال الذي‮ ‬يطرح نفسه هنا،‮ ‬هل كل ما‮ ‬يجري‮ ‬حاليًا قد جاء بمحض الصدفة أم أن هناك مخططًا‮ ‬يستهدف تفكيك مؤسسات الدولة الرئيسية لإحلال المؤسسات الإخوانية البديلة محلها؟‮!‬
لقد نشرت‮ '‬الأسبوع‮' ‬في‮ ‬العدد الماضي‮ ‬وثيقة تكشف عن مخطط أخونة الدولة وإسقاط مؤسساتها أعدها د.رفيق حبيب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة،‮ ‬تحدد بالتفصيل الخطوات الواجب اتخاذها لتصفية ما‮ ‬يسميه بمؤسسات الدولة العميقة‮.. ‬مما‮ ‬يدفع البلاد إلي‮ ‬مزيد من الصراع ويزيد من احتقان الأوضاع في‮ ‬البلاد‮.‬
يأتي‮ ‬ذلك في‮ ‬وقت تعاني‮ ‬فيه البلاد أزمة اقتصادية طاحنة وانقسام حاد في‮ ‬الشارع المصري،‮ ‬يهدد باشتعال المزيد من العنف والقلاقل،‮ ‬بما‮ ‬يؤدي‮ ‬تدريجيًا إلي‮ ‬تفكيك مؤسسات الدولة،‮ ‬الواحدة تلو الأخري‮.‬
لقد حذر الكاتب الأمريكي‮ '‬ديفيد ايجناسيتوس‮' ‬في‮ ‬مقاله بالواشنطن بوست من أن‮ '‬شبح المجاعة بات علي‮ ‬مسافة شهرين أو ثلاثة من مصر حسب تقديرات الإدارة الأمريكية،‮ ‬بعد أن تضاءل رصيد البلاد من النقد الأجنبي‮ ‬لمستوي‮ ‬لا‮ ‬يكفي‮ ‬ل3‮ ‬أشهر من الواردات،‮ ‬وانخفضت مؤشرات البورصة بمعدلات تدق ناقوس الخطر في‮ ‬وقت لا‮ ‬يقدم فيه الرئيس المصري‮ ‬شيئًا‮ ‬يذكر لمواجهة التدهور الاقتصادي‮ ‬أو احتواء الاضطرابات السياسية المتزايدة‮'.‬
وقال الكاتب الأمريكي‮ '‬إن الإدارة الأمريكية وحلفاءها راهنوا منذ عامين علي‮ ‬أن الإخوان إذا تولوا الحكم سيكونون مجبرين علي‮ ‬الارتقاء لمسئوليات الحكم ومنها تحقيق إصلاحات اقتصادية لجذب المستثمرين،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو أنهم خسروا الرهان،‮ ‬فلم‮ ‬ينجح الرئيس مرسي‮ ‬في‮ ‬مواجهة الأزمات،‮ ‬بل حاصرته،‮ ‬ولم‮ ‬يثبت أنه القائد الذي‮ ‬كانت تأمله أمريكا‮'.‬
وقال الكاتب الأمريكي‮ '‬إن جون كيري‮ ‬حث مرسي‮ ‬في‮ ‬لقاء مغلق أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة علي‮ ‬اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة وألا‮ ‬ينتظر النجدة في‮ ‬اللحظة الأخيرة من واشنطن‮'.‬
وقال إن واشنطن حريصة علي‮ ‬نجاح مرسي،‮ ‬وتخشي‮ ‬أن‮ ‬يكون البديل هو الفوضي‮ ‬أو انقلابًا عسكريًا،‮ ‬مشيرًا إلي‮ ‬أن الجيش المصري‮ ‬في‮ ‬حالة ترقب وبعض جنرالاته‮ ‬يرغبون في‮ ‬التدخل لكن الإدارة الأمريكية تعارض هذا التدخل،‮ ‬خاصة أن حكومة مرسي‮ ‬لم تسبب أي متاعب لإسرائيل وانه‮ ‬يحتفظ بعلاقات مع تل أبيب أفضل من علاقات تركيا بالإسرائيليين،‮ ‬وهذا أفضل ما قدمه مرسي‮ ‬للأمريكيين‮.‬
هكذا إذن الصورة،‮ ‬نصائح أمريكية إلي‮ ‬مرسي‮ ‬لا‮ ‬يستمع إليها ومخاوف من شبح الفوضي‮ ‬والانقلاب العسكري،‮ ‬غير أن التطورات الراهنة وإن كانت تقود إلي‮ ‬السيناريوهات المطروحة،‮ ‬إلا أن جماعة الإخوان تحاول الآن استنفار قواهها وقوي‮ ‬العناصر الحليفة لخوض معركة اللحظة الأخيرة‮.‬
وتتفق‮ '‬الأيكونوميست‮' ‬البريطانية مع طرح الكاتب الأمريكي‮ ‬إذ اعتبرت أن تحديات السلطة والانتقادات التي‮ ‬تواجهها جماعة الإخوان في‮ ‬سدة الحكم تهدد بضياع السلطة من‮ ‬يدها،‮ ‬بينما كانت ذات المجلة قد كتبت مقالاً‮ ‬افتتاحيًا قبيل الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بأيام قليلة‮ ‬يحمل عنوان‮ '‬انتخبوا الإخوان‮'.‬
هكذا‮ .. ‬تحدث المتغيرات الداخلية والخارجية سريعًا،‮ ‬وكلها تنذر بالمخاطر التي‮ ‬راحت تطل برأسها بقوة هذه الأيام،‮ ‬مما‮ ‬يهدد باستمرار الحرب المكشوفة بين قطاعات واسعة من الشعب وبين جماعة الإخوان وأدواتها،‮ ‬وهو أمر بالقطع لن‮ ‬يستمر طويلاً،‮ ‬في‮ ‬ظل حالة الانهيار الاقتصادي‮ ‬والسياسي‮ ‬والأمني‮ ‬التي‮ ‬تعيشها البلاد‮.‬
وهكذا جاءت الفرصة سانحة للجماعة وحلفائها،‮ ‬خاصة مع تردد الأنباء التي‮ ‬نسبت للدكتور محمد البلتاجي‮ ‬قوله إنه مكلف بملف إعادة هيكلة جهاز الشرطة،‮ ‬مما‮ ‬يجعل التطورات الراهنة التي‮ ‬رافقت احتجاجات رجال الشرطة فرصة لتقويض الجهاز والدفع بعناصر جديدة إلي‮ ‬صفوفه،‮ ‬واستغلال الظرف الراهن للبدء في تشكيل الميليشيات الإسلامية ودفعها إلي الشارع،‮ ‬ثم ضمها إلي صفوف وزارة الداخلية أو الإبقاء عليها كجهاز معاون،‮ ‬مع استنساخ تجربة‮ '‬الحرس الثوري الإيراني‮' ‬ومنحه كافة الصلاحيات التي تجعل منه قوة ثالثة تناطح الجيش والشرطة علي‮ ‬السواء‮..‬
وأمام حالة الجدل السائد في الأوساط السياسية والإسلامية حول هذه النوايا،‮ ‬أبلغ‮ ‬الجيش موقفه إلي رئيس الجمهورية برفض هذه المطالب وحذر من أن إنشاء لجان أو ميليشيات من التيارات الإسلامية تنزل إلي الشارع وتقوم بمهام الشرطة وتمنح الضبطية القضائية،‮ ‬من شأنه أن‮ ‬يدفع البلاد إلي حافة الحرب الأهلية‮.‬
وأكد وزير الدفاع أن القوات المسلحة لن تسمح أبدًا بإنشاء ميليشيات تشكل خطرًا علي أمن البلاد وترسخ لدولة الميليشيات علي حساب الجيش والشرطة‮..‬
كان طبيعيا والحال كذلك،‮ ‬أن تراجع الرئاسة موقفها،‮ ‬وأن تصدر بيانًا تطالب فيه القوي بالتوقف عن تلك الدعاوي التي تثير الفتنة بين أبناء الشعب المصري،‮ ‬باعتبار أن هذه هي واحدة من أخطر قضايا الأمن القومي،‮ ‬إلا أن الرئاسة التزمت الصمت،‮ ‬مما‮ ‬يعني استمرار المخطط الهادف إلي تفكيك مؤسسات الدولة والإحلال بدلا منها،‮ ‬كما‮ ‬يحدث في القضاء حاليًا‮.‬
إن المخاوف الكبري هي أن تمتد هذه العدوي إلي جيش مصر،‮ ‬الذي ظل ولا‮ ‬يزال وسيبقي موحدًا،‮ ‬وهي مخاوف مشروعة في ضوء المؤامرات والخطط ومحاولات الاستدراج التي تستهدف مؤسسات الدولة الواحدة تلو الآخر‮.‬
ويخطئ من‮ ‬يظن أن الجيش‮ ‬غير مستهدف،‮ ‬فالشائعات والادعاءات والأكاذيب التي شنت مؤخرًا ضد الجيش وقيادته،‮ ‬كانت مؤشرًا واضحًا علي طبيعة المرحلة القادمة،‮ ‬حيث لا‮ ‬يزال الجيش‮ ‬يقف عقبة أمام تفتيت الوطن وانهيار مؤسسات الدولة ويراهن البعض من هؤلاء علي أن تفاقم الأوضاع في البلاد،‮ ‬واشتداد الأزمة،‮ ‬واستمرار مسلسل الحرائق والتي كان آخرها حرق النادي العام للشرطة ومقر اتحاد الكرة،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يدفع إلي خلاف‮ ‬يطال القوات المسلحة وشبابها،‮ ‬ولذلك سعوا إلي دفع الجيش إلي المواجهة مع جماهير القناة،‮ ‬إلا أن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي رفض أية محاولة للصدام وصمم علي أن تبقي الشرطة تمامرس عملها جنبًا إلي جنب مع وجود الجيش،‮ ‬الذي تولي حماية بعض المنشآت الحيوية‮..‬
إن كافة السيناريوهات واردة،‮ ‬بما فيها محاولة التحريض علي عزل الفريق أول عبدالفتاح السيسي ورئيس الأركان الفريق صدقي صبحي،‮ ‬غير أن ذلك سيكون انتحارًا سياسيًا للنظام بأكمله كما قال مصدر عسكري لوسائل الإعلام‮.‬
إن الجيش‮ ‬يدرك تماما خطة‮ '‬الإخوان‮' ‬في السيطرة علي كافة مؤسسات الدولة،‮ ‬ولذلك لن‮ ‬يسمح أبدًا بأن‮ ‬يكون جزءًا من هذه اللعبة،‮ ‬خاصة أنه‮ ‬يدرك أن قيادته تقف حجر عثرة أمام هذا المخطط رغم كافة الضغوط والحروب ومحاولات الاستفزاز‮.‬
لقد أصبحت مصر من الناحية العملية تمضي نحو مزيد من الانقسام،‮ ‬كما أن خيار الميليشيات الشعبية بدأ‮ ‬يطل برأسه في العديد من الأزمات السابقة،‮ ‬وهو مرشح للعمل برخصة رسمية،‮ ‬يجري من خلالها البدء في تنفيذ المرحلة الثانية والنهائية من خطة التمكين‮.‬
هل‮ ‬يعي الرئيس مرسي معني ودلالة تحذير الفريق أول السيسي،‮ ‬أم أنه سيفاجئ الجميع بقرارات‮ ‬غير مدروسة تفضي إلي مخاطر شتي،‮ ‬كما فعل قبل ذلك بإصداره الإعلان الدستوري؟‮!‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.