أكد عدد من رجال الأعمال أن هناك مجموعة من العوائق التي تقف حائلا دون ضخ مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في السوق المصرية أبرزها عدم وضوح الرؤية الاقتصادية وغياب الأمن وأعمال العنف وبعض القوانين مثل قانون الضرائب وقانون 91 لسنة 2005 الخاص بالمهن الحرة، إضافة إلي أن بعض بنود الموازنة العامة الجديدة تشكل عقبة أمام بعض المستثمرين خاصة في البنود المتعلقة بالعدالة الاجتماعية. وقال المهندس عمر صبور رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال "إن عدم وضوح الرؤية في المرحلة الانتقالية الحالية هي أحد أسباب عزوف الاستثمارات لاسيما الأجنبية عن التوجه إلي مصر، فالجميع ينتظر مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية لمعرفة السياسة الاقتصادية المتبعة للبلاد وهل ستستمر في الاعتماد علي القطاع الخاص كما كان الحال أم ستتغير الأوضاع". وأضاف أن السياسة الاقتصادية الحالية للمرحلة الانتقالية إذا استمرت علي الوتيرة ذاتها حتي بعد إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مع خطط مكافحة الفساد والبيروقراطية فإن مصر ستكون بلدا جاذبا للاستثمارات بصورة غير مسبوقة. وشدد علي أن الوصول لهذا الهدف المنشود يلزمه التحلي بالصبر، وقال إن مكافحة الفساد الذي استشري في الدولة لن تجري في يوم وليلة بل يحتاج الأمر إلي أشهر وقد يزيد عن عام، لافتا إلي أن المقربين من النظام السابق أفسدوا القوانين المنظمة للاستثمارات قبل ثورة 25 يناير. وأعرب صبور عن أسفه لوصف جميع رجال الأعمال بالفاسدين، موضحا أن كل فئة من فئات المجتمع لا تسلم من وجود قلة فاسدة وينبغي الابتعاد عن التعميم المطلق في اتهامات الفساد لأن الكثير من رجال الأعمال الشرفاء تأثروا بسبب هذا التعميم. وأشار أن محاربة الفساد تصب في مصلحة رجال الأعمال،لأن المناخ الصحي البعيد عن الفساد يشجع علي ضخ الاستثمارات.. مشيرا إلي أن لدينا برنامج تعاون مع منظمة الأممالمتحدة لمحاربة الفساد لكن القطاع الذي سيشمله هذا البرنامج سيتضح خلال شهري أكتوبر أو نوفمبر المقبلين. وعن تأثير الاعتصامات وأعمال العنف علي الاستثمار في مصر، قال المهندس عمر صبور رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال إن الاستثمار لا يتأثر بأي حال من الأحوال بالتعبير عن الرأي سواء اتفقنا أو اختلفنا مع المعتصمين لأن التعبير عن الرأي مؤشر علي تحضر البلاد وهو ما يشجع علي جذب الاستثمارات خصوصا الأجنبية، لكن وقوع أعمال عنف مثلما حدث في ميدان العباسية هو ما يؤدي إلي هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية علي حد سواء. وأعرب صبور عن تفاؤله الشديد بانتهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية لما ستحدثه هذه الخطوة من تقدم غير مسبوق سيؤدي إلي انعاش الاقتصاد، وخير دليل علي ذلك أن البلاد كانت تعيش حالة من الفساد إبان النظام السابق ورغم ذلك كانت عجلة الإنتاج تسير فما بالنا بما ستكون عليه أحوال البلاد عند القضاء علي هذا الفساد ووجود حكم رشيد يعمل لصالح البلاد والمواطنين. وقال "إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي عماد الاقتصاد المصري والمنقذ له خلال المرحلة الحالية ومستقبلا، ويتعين علي الجمعيات الأهلية أن تدعم هذه المشروعات التي تسهم في القضاء علي البطالة، فمصر خلافا للدول الغربية يمثل الشباب النسبة الكبري من سكانها وهم قوة لا يستهان بها لدفع عجلة الاقتصاد الوطني". وأكد صبور أن التركيز علي المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يعني بالضرورة الإحجام عن المشروعات الوطنية الكبري شريطة أن تكون هذه المشروعات مدروسة جيدا وتعود بالنفع علي البلاد. بدوره، أكد أحمد بلبع رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال أن الاقتصاد المصري يمر بظروف سيئة وأصبح في وضع لايحسد عليه، موضحا أن قطاع السياحة، الذي تكبد خسائر فادحة جراء تصاعد حالة التوتر وعدم الاستقرار خلال الأشهر الماضية، يعد - حال تدعيمه - السبيل السريع لإنعاش الاقتصاد. ونوه بأن مصر تتمتع بمقومات وبنية سياحية تؤهلها لجذب عدد كبير من السائحين الأجانب شريطة استعادة الأمن والاستقرار، مؤكدا أهمية دور البنوك والمستثمرين السياحين الجادين لدعم قطاع السياحة وتوفير المزيد من فرص العمل من خلال ضخ استثمارات جديدة في القطاع. من جهته، قال رجل الأعمال جورج أمين صاحب إحدي مجموعات إنتاج المواد الخام "إن القانون 91 لسنة 2005 يشكل عائقا أمام تدفق الاستثمارات إلي مصر"، موضحا أنه بالنسبة لنشاط المهن الحرة فإنه تم إلغاء نسبة ال 15% التي كانت تخصم مقابل الاستهلاك المهني في القانون القديم وهذا يتنافي مع المنطق حيث أنه مع التقدم في العمر يقل المجهود بشكل كبير. وأضاف "أن القانون القديم '187 لسنة 93' كان يعطي 25% مقابل جميع التكاليف في حالة عدم إمساك دفاتر منتظمة ، بالإضافة إلي نسبة 15% مقابل الاستهلاك المهني، لكن القانون الحالي '91 لسنة 2005' خفض نسبة ال 25% إلي 10% فقط في حالة عدم إمساك دفاتر منتظمة وألغي أيضا نسبة 15% مقابل الاستهلاك المهني". بدوره، يري الدكتور خالد طه رئيس لجنة المالية بجمعية رجال الأعمال أن حل هذه المشاكل لا يحتاج إلي تشريعات جديدة وإنما في حاجة إلي قرارات وزارية التي يمكن لوزير المالية أن يصدرها لما له من سلطة تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة المبيعات وماله من سلطة وضع بعض القواعد الإجرائية التي تتناسب مع طبيعة بعض الأنشطة.