منذ استلام الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام منصبه حتي بدأت مصر في استرداد دورها العربي والأفريقي والدولي عندما بدأ تلك المهام بالزيارة الخاطفة والهامة للجزائر تقديرا منه لقوة الجزائر في المنطقة العربية وإيمانا منه بقوة جيشها استعدادا لمواجهة الإرهاب الذي يضرب المنطقة بسبب انتشار التنظيمات الإرهابية في الكثير من البلدان العربية والأفريقية، ثم لقائه الحار والهام مع الملك عبد الله في مطار القاهرة من أجل التنسيق العربي وأهمية دور الملك والمملكة في حل القضايا والمشكلات الطارئة التي تعصف بالأمة العربية والإسلامية والاستفادة من كافة المساعدات والنصائح التي تقوم بها المملكة لصالح مصر بمساندة من دول الخليج وبخاصة دولة الإمارات ودولة الكويت، ثم تمثيله لمصر بالقمة الأفريقية الأخيرة حتي استردت مصر عضويتها كاملة في الاتحاد الأفريقي ولقاء الرئيس السيسي بالكثير من القادة الأفارقة للتشاور حول القضايا الهامة والعلاقات الثنائية علي هامش انعقاد القمة وأهمها لقاء رئيس الوزراء الأثيوبي لتفعيل الحوار حول قضية سد النهضة الأثيوبي، ثم ما تشهده مصر الآن من لقاءات دبلوماسية ودولية لكثير من ممثلي الدول حتي لفتت مصر الأضواء وأصبحت محورا عالميا لكل الأحداث، ويبدو ذلك جليا من خلال استقبال الرئيس لرئيس الوزراء الإيطالي وما نتج عن تلك الزيارة من أهمية لتنشيط العلاقات المختلفة بين مصر وإيطاليا، ثم لقاء وزير الخارجية الصيني وأهمية تلك الزيارة لممثل صيني رفيع علي هذا النحو من أجل تفعيل المصالح بكافة أنواعها بين مصر ودولة عظمي كالصين، أما عن دور مصر في محيطها العربي فقد بدا جليا حرص الرئيس السيسي علي الاهتمام بالقضية الفلسطينية وإعطائها الأولوية علي كافة القضايا والدليل هو حرصه منذ اللحظة الأولي لهجوم قوات الاحتلال علي غزة بتقديم المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار واستقبال الوفود الفلسطينية والإسرائيلية وحتي الآن لهذا الغرض ولقيام مصر لاستكمال دورها في تحقيق عملية السلام لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، ومما يثبت عودة مصر إلي لعب دورها هو زيارة مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير إلي مصر لأهمية الاستفادة من دورها الهام في عملية السلام بالشرق الأوسط ومنها دورها في القضية الفلسطينية، ثم القمة الأمريكية الأفريقية التي كان قد دعا إليها الرئيس أوباما أثناء جولته الأفريقية العام الماضي بهدف زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين أمريكا والدول الأفريقية سوف تعقد بين الطرفين ولأول مرة في الفترة من 4 : 6 من شهر أغسطس الجاري والتي سوف يحضرها رؤساء ووفود 50 دولة أفريقية بعد أن استبعدت أمريكا منها حضور 4 دول هي السودان وأرتريا وزيمباواي وجمهورية أفريقيا الوسطي لأسباب ترجع إلي تعليق عضوية بعض تلك الدول من جانب الاتحاد الأفريقي وبسبب وقوع انقلابات عسكرية في أراضيها واتهام حكام بعض تلك الدول بالقمع السياسي وانتهاك الديمقراطية وهو ما ترفضه أمريكا في إقامة علاقاتها بالدول. فوسط التكتلات الدولية ونشوء قوي اقتصادية وعسكرية لدول صاعدة تسعي أمريكا إلي تفوقها الاقتصادي والعسكري دائما من خلال إقامة شراكات واتفاقات ومؤسسات دولية تضمن من خلالها بقائها باعتبارها القوة العظمي بالعالم، ولهذا فهي تسعي إلي توطيد علاقاتها بمنظمة ودول الاتحاد الأفريقي واستغلال موارده وثرواته عبر شراكات اقتصادية واستثمارية تسعي دول أخري بالعالم كالصين وروسيا والهند والاتحاد الأفريقي للإنفراد بهذا الدور مما جعل أمريكا سباقة في إقامة تلك القمة وتدعو الدول الأفريقية إليها وليس أن تدعوها الدول الأفريقية إليها لمثل تلك القمة، ورغم هذا الوضع الغير مألوف فإن القمة ستعقد تحت عنوان كبير هو ' سبل تحفيز النمو وزيادة فرص العمل وخلق بنية مواتية للجيل القادم بتعاون أمريكي أفريقي ' وغيرها من الأنشطة المالية والاستثمارية التي ستعقد عبر جلسات القمة الثلاث تحت عنوان الاستثمار في المستقبل والسلام والاستقرار الإقليمي وتوجيه الجيل القادم، والعمل علي إرساء مبادئ الحكم الرشيد، ومعالجة قضايا مثل الطاقة وإمكانية إدماج أفريقيا في الاقتصاد العالمي لتعزيز قدراتها لمواجهة أزماتها الاقتصادية والغذائية، وتشجيع الاستثمارات بها باعتبارها أرض الثروات والخيرات التي لم تكتشف بعد. كان من المفترض أن يحضر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تلك القمة التي ستستضيفها واشنطن هذا الأسبوع وذلك بعد أن دعيت لها مصر في اللحظات الأخيرة مما أدي إلي تراجع الرئيس السيسي عن الذهاب حفاظا علي خط الكرامة المصرية الذي يسير فيه وبخاصة في رويته في التعامل بحكمة ودون هرولة في التعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية مما سيجعله في نفس الوقت يحافظ علي تلبية المصالح المصرية وعلاقتها بالدول بإفاده وفد رفيع المستوي يرجح أن يكون رئيس الوزراء المصري ممثلا عن مصر في تلك القمة، ويرجع قرار الرئيس بعدم ذهابه حسب آخر التحليلات والتصريحات المختلفة إلي توتر العلاقات المصرية الأمريكية منذ أن لوحت واشنطن بعدم حضور مصر للقمة بسبب موقفها الغريب من خلع الشعب المصري لنظام مرسي في يوليو 2013 وذلك بعد أن تم استبعاد مصر من عضويتها بالاتحاد الأفريقي، وبعد أن تمكنت مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو من تصحيح ثورتها ومضيها قدما عبر إرادة شعبها في استكمال وتحقيق بنود خطة المستقبل من إقرار دستورها الجديد واختيار رئيسها حتي تمكنت مصر من العودة إلي الحضن الأفريقي وحضور الرئيس السيسي مؤتمر القمة الأفريقي ممثلا عن مصر واستعادة مصر لعضويتها كاملة في الاتحاد الأفريقي، يذكر أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تساند الشعب المصري في استكمال ثورته مقابل تعاطفها الغامض والغير مفهوم مع تنظيم الإخوان الإرهابي طوال فترة حكمه وبعد خلعه بإرادة الشعب في ثورة يوليو التي اعتبرتها أمريكا انقلاب الأمر الذي جعلها تهدد مصر بقطع المعونات العسكرية والمالية لأكثر من مرة وغيرها من المصالح التي كان متفق عليها بين البلدين إضافة إلي تدخلها السافر في الشئون الداخلية المصرية وهو ما أهاج الرأي العام في مصر وأغضب الرموز والقيادات المصرية وعلي رأسهم الرئيس السيسي الأمر الذي أدي إلي حالة من الفتور التي شابت العلاقات بين البلدين علي كافة الأصعدة مع الموقف المخزي والمتراجع عن دور أمريكا في المشاكل المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط مما جعل الرئيس السيسي متمهلا في قراراته وتعاملاته مع الإدارة الأمريكية وقراءته الذكية للمتغيرات الدولية الحالية من حوله واستعادته من جديد لعلاقة مصر مع الدول الأخري وعلي رأسها روسيا وغيرها من الدول، كما أن الرئيس السيسي ومن خلال العلاقات الدبلوماسية بين مصر وأمريكا قد علم من الإدارة الأمريكية عدم إمكانية إعداد لقاءات ثنائية بين أوباما والقادة الأفارقة في تلك القمة ولهذا من الصعب علي رئيس كالسيسي أن يذهب لواشنطن ولا يلتقي بأوباما في ضوء التطورات التي تعصف بالمنطقة ومنها الأزمة السورية وانتشار الجماعات الإرهابية الخطرة بالعراق والأزمة الليبية والوضع المأساوي في غزة وهي أمور هامة وحتمية وتتطلب مناقشتها مع الرئيس الأمريكي الذي تعتبر بلاده السبب الرئيسي وراء كل تلك الأحداث التي من الواضح تملصهم منها الآن، إضافة إلي التطرق إلي بحث العلاقات المتوترة بين البلدين وكلها أمور يمكن أن تؤجل إلي انعقاد الجمعية العامة بالأمم المتحدة قريبا والتي يرجح أن يكون الرئيس السيسي رئيس وفد مصر فيها إذا ما كان هناك نية أمريكية لعقد لقاء ثنائي علي هامش القمة بين البلدين وبما يثبت عدم رغبة الرئيس السيسي بالتعجل في لقاء أوباما، وكل تلك اللقاءات الهامة خلال المدة القليلة لحكم الرئيس السيسي لمصر تثبت مدي قدرته وحكمته علي استعادة مكانة مصر لمحيطها العربي والإقليمي والدولي علي مستوي راق يتناسب مع دولة بحجم مصر، إضافة إلي اهتمامه الكبير بالوضع الداخلي المصري وجهده الملحوظ في استعادة أمن البلاد ومحاربة التنظيمات الإرهابية ومنها تنظيم الإخوان الإرهابي وأيضا الاهتمام بتنشيط الحالة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للبلاد التي بدأت بتنشيط مشروع توشكي والمشروع الكبير بمحور قناة السويس وغيرها من المشاريع والإصلاحات التي تبشر بقدوم الخير لمصر واسترداد مجدها وكرامتها ودورها وسط دول العالم.