تباكي سياسيو آخر الزمان، سالت الدموع من عيونهم حارة وأنهارا، نصبت صحافتهم سرادقات العزاء وعلت أصوات الرثاء بكل أنواع 'العديد' علي ما أصاب 'الشباب' من عنت وإهدار حق وقيد للحريات .. بعد التدقيق في العناوين العريضة، وما جاء في المتن، أن ما ذرف من العيون كانت دموع التماسيح، بكائيات بأجر ولحساب آخرين، الشعب بفطرته وتلقائيته ونصاعة بياض قلبه صدَّقهم، عاش معهم النكبة المصطنعة.. اليوم وبعد نجاح استحقاقين مهمين من خريطة المستقبل.. أولهما: بناء دستور أذهل الحاقدين.. وثانيهما: اختيار رئيس بشعبية لم تحدث من قبل.. خرجت ملايين الشعب شيبة وشبابًا، نساءً ورجالًا لتبني مصر الحديثة.. خروج الملايين، هدم سرادقات 'الولولة المأجورة'، أخرس ألسنة حفاري القبور.. المشككين بأن شباب مصر عازف عن الخروج.. مذيعات يلطمن الخدود، ومذيعين يشقون الجيوب.. جاءت نتائج التصويت بأكثر من خمسة وعشرين مليونًا، دلت كثافة الخروج علي أن هؤلاء المذيعين والمذيعات وفضائياتهم غير مؤثرين إلا عند دافعي أجورهم. زعموا أن الشباب قاطع الانتخابات، والمصوتين جميعهم من النساء القواعد والشيوخ.. جماهير مصر الهرمة.. أسال ويسأل كثر، من داخل مصر ومن خارجها: من يزرع أرضها ويدير تروس مصانعها ومؤسساتها الإدارية؟! من يزين فصول مدارسها من معلمي الأجيال؟! من هؤلاء الذين خرجوا يملئون شوارع وميادين مصر من الشمال ومن الجنوب يطلقون الزغاريد والفرحة والضحكات وألعاب الصواريخ، خالتي هنية والعمة مسعدة!! هل تخرج الزغاريد من فم بلا أسنان، لا تعليق عندي.. من تخلف عن نداء الوطن وكظم غيظه، شباب التواصل الاجتماعي 'التويتية والفيس بوكيون، العاطلون بالوراثة تحت مسمي النشطاء' من 'رضوا بأن يكونوا من الخوالف وطبع علي قلوبهم فهم لا يفقهون' من 'رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله علي قلوبهم فهم لا يعلمون- من آيات سورة التوبة' الخوالف الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله 'صلي لله عليه وسلم' وخانوا الدين والله والرسول والأمة.. تخلفوا ليمارسوا الإرهاب اللفظي، والسب والقذف والبلطجة الإلكترونية وقلة الحياء والأدب، وهم غير ملومين.. اللوم علي الآباء والأمهات الذين لم يعرفوا كيف يربون أبناءهم، وأقطع أن أبويهم أيضًا لم يخرجوا للاحتفال بانتصار الشعب بنفسه، في اختيار الرئيس، ولا لتلبية نداء الوطن في التصويت للانتخابات، فهذا الحمل من ذاك الكبش.. علي أي شباب تبكون؟ الذين أحرقوا وخرَّبوا قاعات الدرس في الجامعات.. شباب قطع الطرق وإشعال النيران في إطارات السيارات، وقذفه المولوتوف، سرَّاق المتاحف في المظاهرات وتهريبها للخارج.. شباب ثقافة الحوار بالخرطوش والمدية والسنجة.. شابات ناقصات أدب ودين وأخلاق من يعتدين علي أساتذتهن من السيدات بخلع حجابهن وتعريتهن.. شباب العدوان علي المنشآت العامة والخدمية وتعطيلها وإشعال النيران فيها، وترويع الآمنين وقتل الأبرياء في الشوارع. في حديث لشاب من العاطلين بالوراثة، أصحاب اليد السفلي للمنظمات الصهيونية، بأن المشير المرشح للرئاسة آنذاك، لم يأتِ بذكر الشباب في خطاب له، مقلدًا 'الرئيس' المعزول ومغازلة سائقي التوك توك، هل يأتي يوم علي مصر يحكمها المراهقون، غير العارفين بأمور السياسة، أصحاب الثقافة الضحلة، الذين يجهلون أين يباع الكتاب لا قراءته، وتعليم متدنٍ ومعلومة مدسوسة عليه من أجهزة استخبارات، ولا يعرف كيف يدققها، ويمارسونها كببغاوات يرددون ما يسمعونه.. هل يأتي علي مصر زمن يصبح فيه الحكم، لديكتاتوريات الشباب، مثلما كان في الاتحاد السوفيتي المنحل 'ديكتاتورية البروليتاريا' أي العمال فقط، دون أطياف الشعب الأخري.. لن نقيم في مصر حكم الغوغاء، لن يكون هناك في مصر الجديدة مكان، لأصحاب الصوت الأجوف، محترفي المظاهرات، مرضي الالتهاب الثوري.. كتبة التويتات، خريجي معاهد التدبير والتغيير الصهيوأمريكية.. لا مكان إلا لمن يعمل وينتج، ويعلي من شأن الوطن.