مجلس إدارة ميناء دمياط يتبرع ب20٪ من رواتبهم لصندوق تحيا مصر    وزير التموين يعلن أسعار اللحوم والدواجن والبقوليات والاحتياطي الاستراتيجي منها    مواجهة البناء العشوائى    الإعلان عن آليات صرف منحة الرئيس السيسى للعمالة غير المنتظمة    كورونا: موت النظرية والإنسان الصغير    طهران ترحب بتكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية    كورونا.. وحدت العالم    عاطف مغاوري يكتب : الثامن من إبريل وجرائم لاتنسى    تقرير مغربي: كورونا يؤجل حسم مصير أزارو مع الاتفاق    لمواجهة كورونا .. نادي الجزيرة يخصص مبنى بالفرع الجديد للحجر الصحي    كاف: من الوارد جدا تأجيل نصف نهائي الأبطال والكونفدرالية.. وهذا السيناريو المرجح    ساوثهامبتون الإنجليزي يعلن عن إجراءات احترازية ضد كورونا    نجم مانشستر يونايتد السابق يكشف سبب رفضه الإنتقال إلى برشلونة    لاقتراب شم النسيم.. ضبط 3 طن فسيخ وساردين فاسد بالبحيرة    وزير التعليم ينشر بعض التعليمات الجديدة عن المشروعات البحثية للطلاب    ضبط شخصين روّجا فيديو أثناء تعاطي مخدر البانجو على فيسبوك    بالأسماء- مصرع 8 أشخاص في حادث تصادم "نقل وملاكي" على "ساحل قارون"    بدون مكياج.. أسماء أبو اليزيد تروج رغم المسافة عبر الانستجرام    سيدفن في أمريكا .. وفاة نجل محمد رشدي بعد معاناة مع المرض    صور| كواليس حفل حجاج ال«لايف» قبل عرضها الليلة    بإكسسوارات ملفتة.. هند صبري تستمع باستنشاق الهواء الطلق    بالفيديو.. خالد الجندى: رمضان هذا العام بطعم البيوت وليس الكافيهات والرقص    فيديو| لحرصه على صحة العمال.. «السيسي حبيب الغلابة» يتصدر «تويتر»    صور.. فض سويقة أبو عامر بمدينة الزقازيق فى الشرقية لمواجهة "كورونا"    الأرصاد: طقس الغد شديد البرودة ليلا على معظم الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 21    المترو: 30 رحلة إضافة لاستيعاب الزحام.. وهذا موعد آخر قطار    هل تنتقل كورونا من خلال مياه الشرب والصرف الصحي؟.. الإسكان تجيب    مقاتلات أمريكية تعترض طائرتين روسيتين حربيتين قرب ألاسكا    برشلونة يفاوض لاعب داهية    نجم ريال مدريد في حوار خاص ل صدى البلد: محمد صلاح تفوق على ميسي.. والنادي الملكي تأثر برحيل رونالدو.. وهذا هو أصعب لاعب واجهته    محافظ قنا يوقع بروتوكول تعاون مع جامعة جنوب الوادي بشأن القرى الأكثر احتياجًا    تجاوزات كورونا.. تكدس في جنازة حماة عمرو الليثي يثير غضب السوشيال ميديا    حاكم نيويورك: تسجيل 799 حالة وفاة جديدة بسبب كورونا في أعلى حصيلة بالولاية    شاهد البرومو الدعائى الرسمى لمسلسل ليالينا بطولة إياد نصار وغادة عادل    السعودية بصدد إنتاج أجهزة تنفس صناعي لمواجهة كورونا    «التضامن» تُنقذ «سيدة كرموز وطفليها» (صور)    الجزائر: ارتفاع عدد الإصابات بفيروس "كورونا" إلى 1666 حالة ووفاة 235 شخصاً    صحة أسوان: عينات أفراد الأمن بمركز مجدي يعقوب للقلب سلبية    محافظ القاهرة يطلق مبادرة «عشان أهالينا» لتوزيع أدوات التعقيم على عمال النظافة    خبير عسكري عن الغواصة الجديدة: الأزمات لا تثني الجيش عن رفع جاهزيته    وزير السياحة يلغى ترخيص أحد الفنادق السياحية بالبحر الأحمر لتسريح العاملين    برلمانية: منحة العمالة غير المنتظمة تعكس اهتمام الرئيس بمحدودي الدخل    الأزهر: المقررات الدراسية للتعليم قبل الجامعي حتى 15 مارس (صور)    «بيت الزكاة» يخصص 200 مليون جنيه للمساهمة في مواجهة «كورونا»    ضبط كمية من الأدوية المنتهية الصلاحية والمسجلة بوزارة الصحة بالخانكة وشبين القناطر    محافظ أسوان: منع التجمعات فى الأسواق الثابتة وتعقيمها باستمرار    إنهاء خدمة مؤذن وإلغاء تصريح خطيب بالمنوفية    مجلس جامعة المنوفية يتبرع بربع مرتبه لصندوق" تحيا مصر" لمدة ثلاثة أشهر    الكنيسة: البابا يترأس صلوات المناسبات الكنسية حتى العيد بدير الأنبا بيشوي    سفارة مصر بالكويت توجه دعوة لمخالفي قوانين الإقامة من أبناء الجالية    السياحة تطلق زياراتها الافتراضية والإرشادية في الثامنة مساء بدءا من اليوم    غزل المحلة تمنح إجازة استثنائية لأبناء قرية "البنوان" للوقاية من "كورونا ".. صور    3 وجهات منتظرة لكريستيانو رونالدو    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: ذكرى تحويل القبلة رسالة عالمية للتلاحم الإنساني للخروج من الأزمة الراهنة    هذه العبادة حث عليها النبي قبل دخول شهر رمضان .. علي جمعة يكشف عنها    قرار جديد من الرئيس السيسى    موشن جرافيك| الإفتاء: إطعام المسكين واليتيم والأسير من أسباب دخول الجنة    سقوط صواريخ على قاعدة جوية أمريكية في أفغانستان و«داعش» تعلن مسئوليتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلمانية والدولة المدنية
نشر في الأخبار يوم 21 - 12 - 2011

د. عادل ودىع فلسطىن مصطلح »العلمانية« مصطلح خلافي للغاية شأنه شأن مصطلحات أخري مثل التحديث والتنوير والعولمة. وانقسم الناس بشأنها بين مؤيد ومعارض ولعل العلمانية من اكثر المصطلحات اثارة للفرقة، اذ يتم الحوار والشجار حوله بحدة واضحة بين العلمانيين والايمانيين - وتوجد هناك علمانيتان لا علمانية واحدة، الاولي الجزئية التي يعني بها فصل الدين عن الدولة، والثانية العلمانية الشاملة التي لا تعني فصل الدين عن الدولة فحسب، انما فصل كل القيم الانسانية والاخلاقية والدينية ليس فقط عن الدولة بل عن الطبيعة وحياة الانسان في جانبيها العام والخاص، بحيث تنتزع القداسة عن العالم ويتحول إلي مادة استعمالية يمكن توظيفها لصالح الاقوي.
وتعريف العلمانية باعتبارها فصل الدين عن الدولة »فصل سلطة الكنيسة عن الدولة في الغرب« هو الاكثر شيوعا في العالم، وتعني فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسات السياسية للدولة، وتنحصر عمليات العلمنة في المجال السياسي والاقتصادي ايضا في بعض المجالات وتستبعد شتي النشاطات الانسانية الاخري أي انها تشير إلي العلمانية الجزئية.
وهذه العلمانية الجزئية اذا اضيف لها فصل الدولة عن المؤسسة العسكرية فهي تعني بالتمام والكمال الدولة المدنية. وعلي نقيض الدولة المدنية تأتي الدولة الدينية التي لا وجود لها في التاريخ الاسلامي كما اجمع رجال الدين واساتذة التاريخ.
وهناك فصل للدين والكهنوت عن الدولة في كل المجتمعات الانسانية تقريبا إلا في بعض المجتمعات الموغلة في البساطة والبدائية حيث نجد رئيس القبيلة هو النبي والكاهن واحيانا سليل الآلهة، وطقوس الحياة اليومية طقوس دينية كما هو الحال في العبادة الاسرائيلية القديمة، اما في المجتمعات المركبة فهناك تمايز بين السلطات وحتي في الامبراطوريات الوثنية التي يحكمها ملك متألّه فهناك تمايز بين هذا الملك المتألّه وكبير الكهنة وقائد الجيوش.
ومن ثم فإن فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة ليست عملية مقصورة علي المجتمعات العلمانية فقط بل موجودة في معظم المجتمعات المركبة، والدولة هنا تعني الاجراءات السياسية والاقتصادية ذات الطابع الفني أو شراء الاسلحة أو مناقشة الميزانية وهي امور لايعرفها سوي الفنيين لذا فليس بامكان رجال الدين مشايخ أو قساوسة ان يفتوا فيها.
ومن المنظور السطحي مناقشة العلمانية في اطار نقل الافكار أو التأثر بالحضارات الاجنبية فلكل مجتمع ثقافاته، يقبل ما يشاء ويرفض ما يشاء وتستطيع الدولة اصدار قوانين تفرض رقابة صارمة علي الانحرافات ان وجدت.
وكمثال صارخ للعلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة ومدي تأثير التحولات الاجتماعية نجد ان الاتحاد السوفيتي كان دولة ذات عقيدة علمانية شاملة ذات طابع مادي إلحادي، اما الولايات المتحدة فهي علي العكس تسمح بحرية العقيدة والتبشير وبها عدد هائل من الكنائس وحتي عهد قريب لم يكن بامكان احد من اعضاء النخبة الحاكمة ان يجاهر بإلحاده أو سلوكه الجنسي غير السوي غير المقبول اجتماعيا ويحتفظ بمنصبه الرسمي في نفس الوقت، ولايزال كثير من الساسة يحرصون علي حضور الصلوات يوم الاحد بل ان الدولار الامريكي يحمل عبارة »نحن نثق بالإله«.
وعلي العموم يجب ألا نحكم علي الدولة المدنية بما تنقله وسائل الاعلام ونشاهده من ظواهر العلمنة من افلام وملابس واطعمة جاهزة وخلافه من السيارات الفارهة والمولات التجارية فقد نجد بلدا يصنف باعتباره اسلاميا »مثلا« لان دستوره هو الشريعة الاسلامية مع ان معدلات العلمنة فيه قد تكون اعلي من بلد دستوره ليس بالضرورة اسلاميا لكن معظم سكانه لايزالون بمنأي عن مظاهر العلمنة. وهنا تبرز مصر بتدينها وثقافتها الخاصة المميزة التي تستطيع مقاومة كل ما هو سييء وتطبيق الشريعة كما يجب ان تكون.
وبالرجوع إلي القواميس العربية نجد ان كلمة مدَّن »المدائن«: بناها »تمدَّن« عاش عيشة اهل المدن واخذ باسباب الحضارة، وكلمة »المدنية«: الحضارة واتساع العمران »المدينة« المصر الجامع جمعه مدائن ومدن. واسم يثرب مدينة الرسول »صلي الله عليه وسلم« غلبت عليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.