هنا صفقة.. وهناك صفعة.. بل صفعات!.. هنا أفراح لعودة الغائب .. وهناك جنازات بسبب سفاح يسفك دم شعبه وهو هادئ الأعصاب، مرتاح البال.. يلقي بمن يجرؤ علي الكلام إلي الجحيم ويرفل هو في النعيم. يا لغباء الطغاة.. يبدو أن الحكام العرب ظنوا ومعظم ظنهم إثم أنهم يحكمون شعوبا خرساء.. ولأن الخرس لم يكن مرضا طبيعيا، إنما نتيجة للقمع والقهر والاستبداد، فقد أخذتهم المفاجأة وهزتهم عندما رأوا هذه الشعوب تنطق وتصرخ مطالبة بالحقوق والحريات.. وبدلا من تسييسهم والاستجابة لمطالبهم وتعويضهم حتي ولو بجزء من حقوقهم فقد أمطروهم بالرصاص القاتل ولسان حالهم يقول: »نحن أسيادكم، وأنتم عبيدنا«! نعود إلي كلمة البداية الصفقة صفقة تبادل الأسري بين إسرائيل وحماس والتي تؤكد التغيير الحادث في الطقس السياسي بفعل جو الربيع العربي، نلمس فيها ثلاث دلالات نضغط علي مخارج الألفاظ ونحن نتحدث عنها.. أولاها تتمثل في ذلك النجاح الباهر للوساطة المصرية في اقرار الاتفاق والتوافق بين الإسرائيليين والفلسطينيين في هذا الشأن.. وثانيتها ما يؤكده النجاح من أن مصر مازالت تتمتع بوزنها وثقلها في المنطقة.. وليس من قبيل المبالغة الزهو بأن قيمة هذا الثقل قد زادت وتضاعفت بعد ثورة 52 يناير.. ولا نبالغ أيضا إذا قلنا إن الوجود المصري الفاعل في هذا الصدد ما كان ليظهر بقوة الأداء والفعل والصدي لو كان مبارك في السلطة ولم يتم خلعه!.. أما الدلالة الثالثة للصفقة فهي تأخذ عقول وعيون كل العقلاء إلي ما يجري علي الساحة العربية في الوقت الراهن.. فالأسري الفلسطينيون ظل معظمهم في السجون الإسرائيلية مدة 03 سنة.. ورغم ذلك عادوا سالمين.. خرجوا إلي الحياة من زنازين العدو وكثيرا ما مارسوا حقهم بالاضراب عن الطعام والاحتجاج علي سوء المعاملة طوال سنوات سجنهم.. وتأتي المفارقة علي الجانب الآخر فالسوريون واليمنيون الذين تجرأوا وقالوا »لا للظلم« تم ترويعهم وتعذيبهم وقتلهم.. تمت إبادتهم والتمثيل بجثثهم.. بل وصل الجبروت إلي حد ضرب الثوار وهم داخل المساجد.. واختطاف جثثهم واخفائها بعد قتلهم!.. ألا تذكرنا مجازر الثورات العربية ببائد الذكر شارون؟! حتي شارون كان يقتل الغرباء ليحتل الأرض لأبناء شعبه.. أما حكامنا والمفترض أنهم الرعاة والحماة لشعوبهم فهم القتلة لأبناء بلادهم! الصفقة ياسادة تؤكد أن شاليط الجندي الإسرائيلي يساوي 7201 عربيا.. أما الثائر العربي عند الحاكم الظالم فهو لا يساوي أكثر من طلقة رصاص! أقول لهم.. د. عصام شرف »القطن المصري يبحث عن حكومة تضمد جراحه«! د. حسن يونس »لا موفرة ولا مدبرة.. شبعنا أونطة.. زيادة سعر الكهرباء دكاكيني تؤكد أن عصابة مبارك مازالت تدس أياديها في جيوب الغلابة«! فريد الديب »قلت إن كشف جهاز الكسب غير المشروع عن حسابات علاء وجمال في الخارج جريمة.. يعني ترويع وتجويع وبيع ممتلكات بلد للشياطين مش جريمة«؟!