يدخل علينا عام 2018 ومازال ملف سوريا مفتوحا ولم يحسم بعد، خاصة مع عدم قدرة أي طرف علي الحسم العسكري النهائي، برغم التقدم الملحوظ للجيش السوري إلا أن المعارك لم يتم حسمها بشكل نهائي فمازالت هناك مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية حتي الآن وتخضع لفصائل المعارضة المسلحة. يبقي الحل السياسي، رغم فشله وعدم التوصل إلي اتفاق طيلة الفترة الماضية هو بريق الأمل الذي يطل علينا في العام الجديد، فالجميع يأمل في الوصول إلي تسوية سياسية تحقن دماء الشعب السوري وتحفظ وحدة البلاد، وتعود بالنازحين إلي بلادهم. فآخر محادثات تمت جنيف 8 التي تمت منتصف شهر ديسمبر الماضي لم تتمكن من إحراز أي تقدم ملموس، بينما تسعي موسكو إلي إنجاح مؤتمر "سوتشي" الذي يبحث "إصلاح الدستور والتحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية علي هذا الأساس". لكن في الوقت ذاته هناك من المعارضة من يتهم موسكو بأنها لا تمارس ضغوطا علي الحكومة السورية للتوصل إلي تسوية سياسية، وتسعي للالتفاف علي عملية السلام. وكشف المبعوث الأمميلسوريا دي ميستورا، في إحاطته إلي مجلس الأمن، ان فرصة ذهبية ضاعت في "جنيف 8" لبدء مفاوضات جادة. وفي ختام الجولة الثامنة من محادثات العاصمة الكازاخستانية "أستانة" قبل أيام، أعادت روسيا إطلاق مشروعها لعقد "مؤتمر الحوار الوطني" السوري، في سوتشي في 29 و30 يناير2018 بمشاركة كل شرائح المجتمع السوري.. تسعي روسيا التي تدخلت علي خط الأزمة في سوريا عسكريا منذ عامين، إلي التوصل لحل سياسي للأزمة السورية من خلال مؤتمر "سوتشي" الذي تري المعارضة السورية، أنه "يناقش مستقبل سوريا خارج القانون الدولي والقرارات الأممية". في الوقت الذي ألمح فيه المبعوث الأممي، خلال لقائه وزيري الخارجية والدفاع الروسيين في موسكو، بأنه لا يوجد بديل لمفاوضات جنيف حول سوريا، وأن مباحثات جنيف عملية معترف بها من قبل المجتمع الدولي. من "جنيف" إلي "سوتشي" مرورا ب"أستانة"، تظل هناك العديد من الصعوبات والعقبات التي تواجه نجاح المفاوضات، أبرزها مصير الرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل بلاده، حيث تتمسك المعارضة برحيله ومحاسبته علي الجرائم التي ارتكبها منذ عام 2011. واستبقت روسيا مؤتمر "سوتشي" بالإعلان عن تمسكها ببقاء الأسد في السلطة عندما صرح رئيس الوفد الروسي للمباحثات الدولية حول سوريا في أستانة، ألكسندر لافرينتييف، بأن لا مكان لمن أراد استخدام ساحة "سوتشي" من أجل رفع شعارات حول عدم مقبولية بقاء الأسد في السلطة. وهو ما اعتبرته قوي وفصائل المعارضة شرطا روسيا مسبقا، رغم أن موسكو طلبت من قبل عدم وجود أي شروط مسبقة من الحاضرين إلي المؤتمر. فصائل معارضة تري أيضا أن الاجتماع محاولة للالتفاف علي مفاوضات جنيف في إطار الأممالمتحدة والإرادة الدولية، لتحقيق الانتقال السياسي في سوريا بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. قائمة الحضور من الحكومة وقوي المعارضة التي ترفض إجراء مفاوضات مع النظام، ومشاركة أكراد سوريا في ظل رفض تركيا مشاركة أي شخص علي صلة بحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي تمثل أيضا تحديا اخر.أمر ثالث عائق هو التوافق حول الشخص الذي سيتولي رئاسة المؤتمر ومدي الإجماع عليه من قبل روسياوتركيا وإيران، وكذلك فصائل المعارضة في حال شارك بعضها. الأمر الأخير هو اللجنة الدستورية التي تعتزم موسكو تشكيلها خلال المؤتمر، والشخصيات التي ستشكل هذه اللجنة التي ستحصل علي تفويض عام من الشعب، وستُعني بإجراء إصلاحات دستورية، تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية برقابة دولية بموجب القرار 2254.. برغم كل هذه التحديات في الوصول لاتفاق نهائي يرضي الأطراف ويحافظ علي وحدة البلاد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في بلد عاني أهله من ويلات الحرب والدمار والإرهاب، فالجميع ينتظر ما يحمله العام الجديد لعله يكون نهاية سبع سنوات عجاف!!