استقبال ومغادرة 14 سفينة، تفاصيل حركة الملاحة بميناء دمياط اليوم    تراجع أسعار النفط بعد إعلان تأجيل الضربات الأمريكية على إيران    بناءً على تعليمات مجلس الوزراء.. الأوبرا تعلن المواعيد الجديدة لسهراتها    رويترز: واشنطن تطلب عقد اجتماع مع رئيس البرلمان الإيراني    الدفاع الكويتية تعلن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي داخل الأجواء    رئيس الوزراء الباكستاني: سنواصل لعب دور بناء لتسهيل السلام في الشرق الأوسط    ضربات ديمونة وعراد.. كيف هزّت المجتمع الإسرائيلي؟    وزير المالية الإسرائيلي: المعركة في لبنان يجب أن تغير الواقع    موعد عودة مباريات الدوري المصري بعد فترة التوقف الحالي    الطقس الآن، تكاثر للسحب الممطرة على القاهرة الكبرى    إقبال كثيف على كورنيش الإسكندرية في ختام إجازة عيد الفطر    تحرير أكثر من 106 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    بعد مشاركتها في "رأس الافعى".. هبة عبدالغني تواصل عرض مسرحية "أداجيو .. اللحن الأخير"    رابح صقر يطرح ألبومه الجديد قريبا    «برشامة» يكتسح شباك التذاكر.. أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية    كنت هفقد الوعي.. صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها ف«اتنين غيرنا»    بين الكحك وقلة النوم.. كيف تخرج من فوضى ما بعد العيد؟    الصحة: تطوير خدمات الأشعة وتعزيز التشخيص الطبي عبر التحول الرقمي والتدريب    طريقة عمل الطحينة الخام في البيت زي الجاهزة وأكثر أمانًا    تراجع العجز التجاري لإسبانيا خلال يناير الماضي    القبض على شاب تسبب في مقتل آخر بطلق ناري خلال حفل زفاف ببني سويف    دار الكتب المصرية.. أكبر وأقدم مكتبة وطنية في العالم العربي    حملات تموينية مكثفة بدمياط تضبط 60 مخالفة لحماية المواطن    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    جيش الاحتلال الاسرائيلى يقصف جسر الدلافة جنوبي لبنان    وصول سفينة فالاريس إلى مصر لبدء حفر 4 آبار غاز بالبحر المتوسط    نائب وزير الصحة تشارك في المؤتمر الدولي لصحة الأم والوليد 2026 بنيروبي    «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي حتى ال 8 مساء    أبو الغيط يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واستهدافها البنى التحتية    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    حالة إنسانية.. نقل معلم يعيش في تاكسى لرعاية كبار بلا مأوى ببورسعيد    قبل مواجهة مصر.. موقف مدرب السعودية من تعويض غياب الدوسري    ضبط طالب تعدى على فتاة وحاول الاستيلاء على هاتفها بالدقهلية    زيدان يقترب من قيادة منتخب فرنسا خلفا لديشامب    مجموعات عمل قنصلية لدعم المصريين بالخارج على مدار الساعة    "منافسة بين اللاعبين".. منتخب الناشئين يواصل استعداداته لبطولة شمال إفريقيا    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    أكثر من مليون و800 ألف مشارك ومستفيد بفاعليات "فرحة العيد" بمراكز شباب البحيرة    إيكيتيكي ينضم لمعسكر فرنسا رغم إصابته أمام برايتون    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    منها التمارين الرياضية | 4 نصائح للحفاظ على صحة الطلاب بعد عيد الفطر    إصابة 11 شخصا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    أرتيتا: إيزي يغيب عن معسكر إنجلترا بسبب الإصابة    أون سبورت تعلن إذاعة مباريات منتخب مصر للناشئين بتصفيات أمم إفريقيا    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    قطر: استهداف إيران لمنشآت الطاقة تهديد خطير لأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا بارد ليلا    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد القادر شهيب يگتب الساعات الأخيرة في حگم مبارك »5/5«
مبارك تنحي بدون ضمانات تحميه من الملاحقة القانونية
نشر في الأخبار يوم 23 - 04 - 2011


حصار القصر الرئاسى بالمتظاهرىن
بيان التنحي صاغه عمر سليمان ووافق عليه المشير وقبله شفيق
وطالباه بالاتصال بمبارك
في شرم ليطلب منه إعلانه فورا
مبارك طلب تأجيل الإعلان
حتي يصل علاء وجمال شرم ..
ثم قبل في اتصال تليفوني آخر -تحت الإلحاح -
التأجيل فقط حتي رگوبهما الطائرة
الإتفاق علي تولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد تبلور قبل التنحي بأربعة أيام
قرار تنحي مبارك أو تخليه عن الحكم اتخذه كل المحيطين به مساء الخميس 01 فبراير، باستثناء أفراد أسرته وعدد محدود جدا من مسئولي الرئاسة.. لكن هذا القرار لم يتم إبلاغ مبارك به وبضرورة الاسراع بإعلانه إلا بعد ظهر اليوم التالي »الجمعة 11 فبراير«.
كما أن قرار التنحي أو التخلي عن السلطة لم يتضمن أية ضمانات قدمت للرئيس السابق لحمايته من الملاحقة القضائية، خاصة من القوات المسلحة التي كلفت في بيان التنحي بإدارة شئون البلاد. وهو التكليف الذي كان الحل الوحيد أمام هؤلاء المحيطين بالرئيس السابق منذ يوم الاثنين السابع من فبراير، وكشف عنه عمر سليمان لمن التقي بهم يومها من بعض الشباب.. ثم صار هذا التكليف أمرا واقعا عندما سبق المجلس الأعلي للقوات المسلحة رئيسه الاعلي السابق واجتمع لأول مرة بدونه وأعلن بيانه الأول في التليفزيون الرسمي الذي قال فيه إنه مستمر في الاجتماع لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية البلاد في هذا الوقت العصيب.. وتم هذا الإعلان قبل إذاعة الخطاب الثالث لمبارك الذي قرر فيه نقل سلطاته إلي نائبه عمر سليمان.
فبعد ان ألقي مبارك هذا الخطاب الذي طال انتظاره من الناس داخل مصر وخارجها بسبب الاعلان عنه مرارا، لم يكن هؤلاء المحيطون بالرئيس السابق يحتاجون لوقت طويل حتي يتأكدوا من انه لا حل سوي تنحيه بشكل نهائي وكامل عن السلطة، وليس مجرد نقل سلطاته إلي نائبه فبدلا من ان يهديء هذا الخطاب حدة غضب المصريين، خاصة الشباب المعتصمين في الشوارع فانه علي العكس تماما زاد من حدة هذا الغضب واشعله علي نطاق واسع.. لانه بسبب طول الانتظار لخطاب الرئيس السابق وارتفاع سقف التوقعات بانه سوف يعلن تنحيه كما اكد ذلك د.حسام بدراوي الذي كان مازال وقتها امينا عاما لحزب مبارك وهو ما لم يستبعده الفريق شفيق رئيس الوزراء وقتها.. وعندما انهي مبارك خطابه الثالث والاخير له خلال الازمة كرئيس للجمهورية، شعر المعتصمون والمتظاهرون بالخديعة، وبأن رئيسهم السابق يتلاعب بهم، وانه يناور فقط حتي يسترد نفوذه ويعود إلي حكمه بعد استعادة صلاحياته وسلطاته التي فوض نائبه للقيام بها.
حصار القصر
علي الفور بدأ المتظاهرون والمعتصمون في ميدان التحرير ينفذون تهديداتهم بالزحف نحو القصر الرئاسي في مصر الجديدة لحصاره بشريا لاجبار مبارك علي التنحي والرحيل.. بينما كان مبارك قد غادر مكتبه بالقصر لآخر مرة في حياته، بعد تسجيل خطابه ليبيت ليلته الاخيرة ايضا في منزله ثم يسافر صباح اليوم التالي »الجمعة 11 فبراير« إلي مدينة شرم الشيخ، ليؤكد كما طلب منه د.حسام بدراوي انه جاد في ترك السلطة، وهو ما لم يفلح الرئيس السابق في اقناع الناس به بسبب ما رأوه من استعلاء في طريقة إلقائه للمطالب وتجاهل اعتذاره عن الاتهامات بالعمالة التي تعرضوا لها من قبل مسئولي نظامه.
كان المتظاهرون يتدفقون من كل صوب تجاه القصر الرئاسي.. واعتصم الآلاف منهم حوله.. ولم تسطع شمس يوم الجمعة 11 فبراير إلا وكان المتظاهرون اكثر واكثر.. بعضهم جاء من ميدان التحرير، وبقيتهم جاءوا من جميع انحاء القاهرة، بل ان هناك من جاءوا من خارج العاصمة ايضا.. وفي ذات الوقت كان الناس يتدفقون بالآلاف ايضا علي ميدان التحرير، الذي اكتظ بالمتظاهرين، وهو نفس حال كل الشوارع المؤدية للميدان، فضلا عن ميادين اخري بالقاهرة.. وحدث نفس الامر في شتي المحافظات.. الاسكندرية والسويس والاسماعيلية، ودمنهور والزقازيق وطنطا والمحلة الكبري والفيوم وسوهاج ودمياط وايضا قنا وكفر الشيخ والاقصر واسوان وبني سويف.. وهكذا عمت المظاهرات العارمة والغاضبة جميع انحاء البلاد.. والجميع متفق علي امر واحد هو إسقاط الرئيس ورحيله عن السلطة بشكل نهائي.
وخلال اداء صلاة الجمعة زاد لهيب حماس المتظاهرين في كل مكان خاصة الذين كانوا معتصمين في ميدان التحرير، والذين حاصروا القصر الرئاسي. وكان الرئيس السابق قد غادر القاهرة بالفعل متجها إلي شرم الشيخ علي ان يلحق به ولداه علاء وجمال واسرة كل منهما، ثم والدتهما سوزان.. ولم يكن احد يمكنه ان يتنبأ بما يمكن ان يحدث رغم ان التعليمات كانت صارمة لقوات الحرس الجمهوري التي كانت تحيط بالقصر الرئاسي بالتزام اقصي درجات ضبط النفس وعدم الاحتكاك بالمتظاهرين الذين حاصروا القصر من كل الاتجاهات.
اجتماع آخر
وفي هذا الوقت تواجد علي مسافة ليست ببعيدة عن القصر الرئاسي في مقر وزارة الدفاع كل اعضاء المجلس الاعلي للقوات المسلحة، الذين كانوا قد اعلنوا بيانهم الثاني صباح يوم الجمعة والذي جاء فيه: »نظرا للتطورات المتلاحقة للاحداث الجارية والتي يتحدد فيها مصير البلاد، وفي اطار المتابعة المستمرة للاحداث الداخلية والخارجية وما تقرر من تفويض للسيد نائب رئيس الجمهورية من اختصاصات، وايمانا بمسئوليتنا الوطنية بحفظ واستقرار الوطن وسلامته قرر المجلس.. اولا ضمان تنفيذ الاجراءات الآتية: انهاء حالة الطواريء فور انتهاء الظروف الحالية- الفصل في الطعون الانتخابية وما يلي بشأنها من اجراءات - اجراء التعديلات التشريعية اللازمة - اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في ضوء ما تقرر من تعديلات دستورية.. ثانيا: تلتزم القوات المسلحة برعاية مطالب الشعب المشروعة، والسعي لتحقيقها من خلال متابعة تنفيذ هذه الاجراءات في التوقيتات المحددة بكل دقة وحزم، حتي تمام الانتقال السلمي للسلطة، وصولا للمجتمع الديمقراطي الحر الذي يتطلع اليه ابناء الشعب.. ثالثا: تؤكد القوات المسلحة المصرية علي عدم الملاحقة الامنية للشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح وتحذر من المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين. كما تؤكد علي ضرورة انتظام العمل بمرافق الدولة وعودة الحياة الطبيعية حفاظا علي مصالح وممتلكات شعبنا العظيم.. حمي الله الوطن والمواطنين«.
لكن هذا البيان الذي تعهد فيه المجلس الاعلي للقوات المسلحة بضمان المطالب المشروعة للشعب لم يغير من اصرار المتظاهرين الغاضبين علي مطلبهم بإسقاط أو رحيل الرئيس.. وهذا ما تبين بوضوح للمشير طنطاوي رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة، وكل من الفريق شفيق والنائب عمر سليمان اللذين كانا قد حضرا إلي مقر وزارة الدفاع.. وتمخض النقاش بينهم الثلاثة انه لا سبيل سوي ان يعلن مبارك تنحيه عن الحكم بشكل واضح وان يترك موقعه في رئاسة الجمهورية فورا وبدون إبطاء.. وقام النائب عمر سليمان بصياغة بيان التنحي الذي حاز موافقة المشير طنطاوي وموافقة الفريق شفيق، اللذين اتفقا علي ان يتولي عمر سليمان بوصفه نائب رئيس الجمهورية وقتها المفوض بسلطات رئيس الجمهورية منذ ساعات ابلاغ مبارك بضرورة القبول الفوري بالتنحي عن منصبه لان الظروف تقتضي ذلك، وتطورات الموقف علي الارض تفرض عليه ذلك.
مهمة صعبة
وهكذا.. الرجل الذي اعتذر قبل يومين عن مطالبة مبارك بتفويض سلطاته له وحث د.حسام بدراوي علي القيام بذلك، وجد نفسه مضطرا لان يطلب منه ما هو اكثر من تفويض السلطات.. اي التنحي وترك منصبه فورا!
وتحدث عمر سليمان مع مبارك الذي كان قد وصل قبل قليل إلي مدينة شرم الشيخ.. شرح له ما يحدث، خاصة الحصار البشري الذي احكمه المتظاهرون علي مقر الرئاسة وقال له انه لا حل سوي التنحي وفورا.. وابلغه ان بيان التنحي معه وجاهز وتمت صياغته.. فطلب مبارك ان يقرأه عليه بعد ان وافق علي طلب التنحي الذي اجمع عليه الثلاثة معا.. المشير والفريق واللواء.. ولم يعترض مبارك علي البيان ولكنه طلب فقط تأجيل اذاعته لحين وصول ولديه علاء وجمال الي شرم الشيخ وانتهت المكالمة التليفونية الاولي بين مبارك وعمر سليمان، دون اي حديث من قريب أو بعيد عن اية ضمانات تحمي الرئيس السابق من الملاحقة أو المساءلة القانونية، وكذلك دون اي حديث خاص بترتيبات وضع مبارك هو واسرته، وهو الذي كان قد سبق ان اعلن في خطابه الثاني خلال ايام الثورة انه لن يغادر مصر وسيقضي بقية حياته فيها وسيموت علي ارضها ويدفن في ترابها.
وعلي اثر ذلك قام عمر سليمان بتسجيل بيان التنحي بصوته بعد ان عهد اليه مبارك، بعد ان تبين ان قيام الرئيس السابق بتسجيل البيان بصوته سوف يحتاج ارسال وفد فني تليفزيوني إليه في شرم الشيخ مما كان سوف يستغرق علي الاقل ثلاث ساعات حتي لو سافر الوفد بطائرة عسكرية.. فضلا عن أن مبارك آثر ان يقوم عمر سليمان بتلك المهمة ربما لانه خشي صعوبتها عليه.. وربما لانه خشي ان يتدخل ابنه مجددا ويعدل من صياغة بيان التنحي أو التخلي مثلما حدث في الليلة السابقة التي تدخل في صياغة بيان تفويض السلطات.
لكن كان الوقت يمضي والوضع يزداد صعوبة.. وتدفق المتظاهرين مستمر نحو القصر الرئاسي وغضبهم يزداد اشتعالا.. بينما كان علاء وجمال لم يستقلا بعد الطائرة التي سوف تذهب بهما إلي شرم الشيخ.. وبعد نقاش بين المشير طنطاوي والفريق شفيق واللواء عمر سليمان كان الاتفاق علي ضرورة ان يعاود نائب الرئيس السابق مخاطبة مبارك تليفونيا لابلاغه بضرورة الاعلان الفوري عن تنحيه أو تخليه عن منصب رئيس الجمهورية دون انتظار لوصول ولديه اليه في شرم الشيخ لان ذلك سوف يستغرق وقتا وهو ترف لم يعد يملكه احد.
استعجال
ومرة اخري يجد عمر سليمان نفسه مضطرا لمخاطبة مبارك تليفونيا للإلحاح عليه في الاعلان فورا لبيان التنحي، خاصة ان تسجيل البيان كان قد ذهب به اللواء اسماعيل عتمان إلي ماسبيرو تنفيذا لتعليمات المشير طنطاوي وكان ينتظر هناك اوامره باذاعته خاصة ان ماسبيرو كان قد تخلص من نفوذ انس الفقي ورجاله، بعد ان تعاون قطاع الاخبار في التليفزيون مع القوات المسلحة وهو ما بدا واضحا في اذاعة خبر وصورة اجتماع المجلس الاعلي للقوات المسلحة في الليلة السابقة.. بل ان انس الفقي كان غير موجود في مبني التليفزيون وقتها.
في المكالمة التليفونية الثانية بعد ظهر يوم الجمعة بين مبارك وعمر سليمان طلب الاخير اعلان بيان التنحي فورا.. وازاء ذلك لم يتمسك مبارك بتأجيل اذاعة البيان حتي وصول ولديه علاء وجمال شرم الشيخ انما اكتفي بطلب التأجيل إلي حين ركوبهما الطائرة التي ستقلهما إلي شرم الشيخ.
وقد يفسر البعض طلب مبارك بتأجيل اعلان مبارك بيان التنحي حتي يركب ولداه الطائرة بحرصه علي الاطمئنان عليهما وضمان سلامتهما، وهذا امر مقبول بالطبع.. ولكن لماذا لم يذكر مبارك شيئا عن سفر زوجته التي كانت ستلحق بولديها في طائرة ثالثة بعدهما إلي مدينة شرم.. ألم يكن حريصا ايضا علي سلامتها هي الاخري، وهي التي ترافقه الآن في حجرته بمستشفي شرم المتحفظ عليه فيه خاصة انها كانت في حالة ليست طيبة حتي انها اصيبت باغماءة في مطار ألماظة قبل ان تستقل الطائرة واحتاجت لبعض الوقت لاسعافها وهو ما دعا البعض للقول انها عادت من المطار لانها نسيت شيئا في منزلها.. ولذلك قد يريح البعض الآخر تفسير مختلف ربما يكون حرص مبارك علي ألا يتصرف تحديدا ابنه جمال اية تصرفات غير مسئولة أو محسوبة اذا ما فوجيء باعلان بيان التنحي وهو مازال في القاهرة.. ولذلك اراد ان يعلم جمال بقرار التنحي بعد وصوله الي شرم الشيخ بعيدا عن العاصمة التي كانت وقتها تنتفض غضبا ثم انتفضت فرحا بعد اعلان بيان التنحي الساعة السادسة مساء الجمعة 11 فبراير وربما قد يعزز هذا التفسير ما قاله لنا احد اعضاء المجلس الاعلي للقوات المسلحة بعد ايام قليلة فقط من تنحي مبارك »الثلاثاء 51 فبراير« خلال اجتماع ثلاثة من اعضاء المجلس برؤساء تحرير ورؤساء المؤسسات الصحفية.. قال: »تخلي مبارك عن سلطاته أنقذ البلد من كارثة لا يعلم مداها إلا الله.. فقد كان يوجد رجال حول الرئيس ومعارضون له، وكان يمكن ان يحدث صدام.. وتخليه عن رئاسة الجمهورية يحسب له«.
لماذا الجيش؟
وليس بوسعنا بالطبع تأكيد اي من التفسيرين لان التفسير المتفق والمؤكد لدي الرئيس السابق وحده.. غير اننا مع ذلك نستطيع التأكيد علي ان المكالمة التليفونية بين مبارك وعمر سليمان خلتا من اي حديث مباشر أو غير مباشر عن ضمانات تحمي الرئيس السابق من الملاحقة القانونية بعد التنحي وهذا ما فهمته بوضوح من اجابة للفريق شفيق عندما سألته عن هذا الامر ونستطيع ايضا التأكيد علي تكليف الجيش بادارة شئون البلاد لم يكن اختيار مبارك ولكنه كان الاختيار الذي تضمنه بيان التنحي الذي صاغه عمر سليمان ووافق عليه المشير طنطاوي وقبله الفريق شفيق ولم يعترض عليه مبارك بعد ان قرأ عليه البيان عمر سليمان.
والاغلب ان ذلك لم يكن مخاض نقاش تم ظهر يوم الجمعة بين المشير والفريق واللواء وانما سبقه بأيام مما يعني ان الاقتناع بضرورة تنحي مبارك تكون لدي عدد من المحيطين به قبل موافقته علي التنحي بأيام بدا فيها لديهم ان القوات المسلحة هي الملاذ وهي القادرة وحدها علي ملء الفراغ الذي سوف يحدث بعد تنحي مبارك، أو القادرة علي ادارة شئون البلاد خلال الفترة الانتقالية، التي سيتم خلالها نقل السلطة بشكل آمن.
وربما كان ذلك ما استوقف البعض في بيان التنحي ان تكليف مبارك المجلس الاعلي للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد جاء لاحقا علي قراره تخليه عن منصبه كرئيس للجمهورية.. ورأوا ان التكليف كان يجب ان يسبق قرار التنحي.
غير ان الظروف التي اكتنفت اعداد بيان التنحي والتي شرحناها ربما كانت هي السبب في هذا الترتيب الذي تضمنه البيان. والذي كان بيانا عن تنحي حقيقي لمبارك عن السلطة.. وتنحي فرض عليه أو اضطر اليه، بعد ان استنفد كل محاولات البقاء في السلطة ولو بشكل صوري أو رمزي حتي شهر سبتمبر القادم.. وايضا بعد ان اخفقت كل محاولات ابنه جمال بمساعدة بعض المحيطين به وفي مقدمتهم د.زكريا عزمي وانس الفقي في الإمساك بتلابيب حكم كان قد انفرط عقده تماما يوم 82 يناير وتبعثرت حباته ولم يعد ممكنا جمعها مرة اخري.. ففي هذا اليوم خرجت الجموع تطالب بإسقاط النظام وليس فقط بالحرية والكرامة والعدالة مثلما حدث قبلها بثلاثة ايام، يوم 52 يناير.. وفي يوم 82 يناير ايضا نزلت القوات المسلحة إلي الشارع لا لتبطش بالمتظاهرين، وانما لتحميهم.. وقد فهم المتظاهرون ذلك منذ اللحظة الاولي لنزول القوات المسلحة الشارع فهتفوا في بلاغة: »الجيش والشعب ايد واحدة«.. وتأكد هذا الشعار جليا حينما اعتلي الشباب المدرعات والتقطوا الصور مع اطقم هذه الدبابات وايضا حينما كتبوا علي الدبابات دون ان يمنعهم احد من الجنود احد الشعارات التي رفعوها في مظاهراتهم وهو شعار »يسقط مبارك«.
لكن حكاية دور الجيش في ثورة 52 يناير تحتاج لوقفة خاصة مثلما تحتاج ايضا مواقف امريكا واسرائيل.
بقية أسرار الساعات الأخيرة في حكم مبارك تقرأها في الكتاب الذي تصدره الأخبار قريبا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.