رويترز: العقود الآجلة لخام برنت تقفز بأكثر من 6% إلى 97.60 دولار للبرميل    الدفاع الإماراتية: تتعامل حاليا دفاعاتنا الجوية مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    وزارة الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في الربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة    الإمارات تدين الاستهداف الإيراني لميناء صلالة فى عُمان    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: السيطرة على حريق محدود إثر سقوط مسيرة في دبي كريك هاربور    جوارديولا: نتيجة مباراة ريال مدريد لا تعكس أداء مانشستر سيتي    تعرف على نتائج الجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    أحمد فتحي: الشريعي رفع الضغوط عن لاعبي إنبي وحفزهم بمكافآت للفوز على الزمالك    خناقة الرصيف بجسر السويس.. الأمن يضبط عاطلين اعتديا على فرد مرور    البنتاجون يخبر الكونجرس أن الأسبوع الأول من الحرب على إيران كلف واشنطن أكثر من 11.3 مليار دولار    ارتفاع درجات الحرارة وأمطار تصل إلى القاهرة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «2».. يحيى موسى    مسلسل ن النسوة الحلقة 8، محمد جمعة يسجن زوجته للزواج من شقيقتها    د. محمد راشد يكتب: إيمانًا واحتسابًا    الدوري المصري - تعرف على الترتيب بالكامل بعد خطف إنبي بطاقة مجموعة اللقب    طارق يحيى: توروب غير مقنع و أداء الأهلى قبله كان أفضل    إصابة 9 أشخاص في حادثتين متفرقتين بإدفو    محمد عمران: مصر تدير الأزمات بحكمة.. والشعب المصرى قادر على تجاوز التحديات    «بخط اليد.. الأوراق الخاصة لمشاهير ونجوم مصر».. محمد المالحى يكشف كواليس الفن والسياسة بالوثائق    ندوة بملتقى الفكر الإسلامي تستعرض تاريخ الوقف المصري وريادة دار الإفتاء    جولة ليلية لنائب محافظ الفيوم بمجمع مواقف أبشواي    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    وكيل صحة دمياط: تطوير أنظمة المستشفيات ورفع كفاءتها ب1.3 مليون جنيه    أحمد فتحي: مواجهة الزمالك كانت صعبة.. ولكن التوفيق كان مع إنبي    يارا السكري تكشف لتليفزيون اليوم السابع كواليس دور روح بمسلسل علي كلاي..فيديو    فالفيردي: عشنا ليلة لا تنسى أمام مانشستر سيتي.. ومواجهة الإياب صعبة    حجز شقيق رنا رئيس 24 ساعة على خلفية اتهامه بحيازة مواد مخدرة وسلاح أبيض    مع اقتراب عيد الفطر.. "كحك العيد" ينعش البيوت والأسواق فى القرى المصرية    باريس سان جيرمان يكتسح تشيلسي بخماسية في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    فتح باب التظلم على نتيجة مسابقة وظيفة عامل مسجد بالأوقاف عبر بوابة الوظائف الحكومية    لبنان.. سماع إطلاق نار وانفجارات محدودة في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت    أخبار × 24 ساعة.. إجازة عيد الفطر 2026 من الخميس 19 مارس حتى الاثنين 23 مارس    رئيس برلمانية حماة الوطن: ندرك حجم التحديات ونتابع تداعيات زيادة أسعار المحروقات    ننشر المسارات البديلة.. غلق كلي مؤقت لشارع 26 يوليو بالجيزة لتنفيذ أعمال مشروع المونوريل    تموين سوهاج: توزيع 66867 أسطوانة بوتاجاز بجميع المراكز خلال أسبوع    وزير التموين: الدولة تؤمّن السلع الأساسية وتكثف الرقابة لمنع الاستغلال    رئيس جامعة القاهرة: دورنا لا يقتصر على التعليم بل يمتد لتنمية وعي الطلاب    إحالة 3 من مديري المدارس وموجه ومعلمين للتحقيق لعدم الانضباط في قنا    ياسمين عبد العزيز.. وحملات التشويه    صبري عبدالله يكتب: صرخة الخواجه جي بي تي    نصائح لمن هم فى خريف العمر !!    د. هدي محمد عبد الرحمن تكتب: الفلسفة كفن للحياة "خطوات بسيطة لعيش حياة هادئة وسعيدة"    سيد رجب يكتشف الحقيقة ويحاول إصلاح مشاكل الماضي في "بيبو"    مؤتمر معتمد جمال: مباراة إنبي كانت صعبة وسنغلق ملف الدوري مؤقتا.. وتم رفض طلبنا    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين من رمضان    في ذكرى فتح مكة.. أعظم 3 رسائل أقرها النبي صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح والتسامح    مستشفيات جامعة عين شمس تحذر العاملين بها من هذا الأمر (مستند)    وزارة الصحة توضح أفضل مواعيد تناول أدوية الغدة الدرقية خلال شهر رمضان    أسباب الفتق الإربي عند الأطفال وأعراضه    وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره البحريني مستجدات التصعيد العسكري بالمنطقة    بعد معركة قانونية طويلة.. أحكام نهائية لصالح شركة للإنتاج الفني ضد شيرين عبد الوهاب    موعد إجازة عيد الفطر المبارك 2026    "صحة دمياط": 1.3 مليون جنيه لدعم المستشفيات    وكيل صحة الدقهلية يجري مرورًا مسائيًا على مستشفى ميت غمر لمتابعة مستوى الخدمات    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في انتظار «ثورة» السيسي
نشر في الأخبار يوم 15 - 12 - 2014

وقد منح الشعب الأفقر تأييده الأوسع للسيسي، ووقف مع الجيش المصري سندا ثابتا لمشروع الرئيس، ولم يتردد الفقراء والطبقات الوسطي في دفع فواتيرهم كاملة
لا أحد عاقل يتنكر لصدق الرئيس السيسي، ولا لدواعي الثقة العامة فيه، ولا لإنجازاته التي تتوالي سراعا، فلدي الرجل إحساس مرهف جدا بضيق الوقت المتاح، وتحس أنه في سباق عارم مع الزمن، يريد أن يختصر الساعات في دقائق، وأن يختصر الأيام في ساعات، وأن يختصر السنوات في شهور، وأن يحقق معجزة إنقاذ البلد في لمحة عين، فليس لدي مصر ترف معاودة الفشل، ولا بديل هذه المرة سوي أن تنجح باقتدار، وأن تنهض من كبوتها بلا عودة.
وقد لا يصح اختصار إنجازات الستة شهورالأولي لرئاسة السيسي في سطور، وإن كان ممكنا رصد الإشارات والعلامات الكبري، فقد نجح السيسي في اختراق الحصار الذي أرادت واشنطن فرضه، وقلص الاعتماد علي علاقات التبعية الموروثة لأمريكا، وأفسح لمصر في حرية الحركة الدولية، وفي بناء علاقات استراتيجية مع روسيا والصين، وإعادة بعث الرصيد المصري الكامن في العمق الأفريقي، وصياغة سياسة عربية جديدة، وافتتاح ورشة مشروعات نهوض في الداخل المصري، درة العقد فيها مشروع قناة السويس الجديدة، وشبكات الطرق الحديثة، ومركزالحبوب الدولية في دمياط، والبدء باستصلاح ملايين الأفدنة الجديدة، والسعي المتواصل لجلب استثمارات مؤثرة في ميداني الطاقة والإسكان بالذات.
كل ذلك وغيره مما لا ينكره أحد، تماما كما لا ينكر نجاح السيسي في تطويق مخاطر الظاهرة الإرهابية، وإلزامها حدود أوكارها المرشحة للتصفية النهائية، فلدي مصر أفضل جيوش المنطقة، ولدينا جهاز أمن قابل للتطور في أدائه المهني، إضافة إلي التأييد الشعبي الهائل للحرب علي الإرهاب، فلا خوف علي مصر من الإرهاب، وهذا ما يحسه أغلب المصريين بغرائز الرسوخ التاريخي والتجانس الثقافي الفريد، وإن كانت الأمانة تقتضي الإشارة إلي بعد آخر في الصورة، ففيما عدا وضوح الحرب علي الإرهاب، يبدو التشوش سيد الموقف جماهيريا، وتبدو الحيرة ظاهرة عند القواعد الشعبية الواسعة، والتي منحت السيسي تأييدها، ووثقت في صدقه واستقامته ونزاهته وكفاءته، وأعطته تفويضا مزدوجا بالقضاء علي الإرهاب والفساد معا، وهي تري أن الإرهاب يتداعي، بينما الفساد في مكانه، لا يزال يحكم ويعظ.
والمحصلة للأسف تبدو مقلقة، ويلزم التنبه إليها قبل استفحالها، فثمة حرب استنزاف واسعة لشعبية الرئيس السيسي، يلعب فيها الإعلام المعادي دورا، يضيف إليه إعلام الخبل الرسمي والخاص، والذي يلعب دور الدبة التي تقتل صاحبها، ويغيب وعي الناس بحقيقة وأصل المشكلة، فليس كل من يردد هتاف «تحيا مصر» يكون مع السيسي، والمجتمع المصري منقسم بحدة إلي أغني طبقة وأفقر شعب، وقد منح الشعب الأفقر تأييده الأوسع للسيسي، ووقف مع الجيش المصري سندا ثابتا لمشروع الرئيس، ولم يتردد الفقراء والطبقات الوسطي في دفع فواتيرهم كاملة، احتملوا انفلات الأسعار المترتب علي خفض دعم الطاقة، وصبروا علي غلاء متزايد في تكلفة الخدمات الأساسية المتردية، وواصلوا بطولة البقاء علي قيد الحياة برغم الفقر والمرض والبطالة وتدني الأجور، وصنعوا معجزة التمويل الأسطوري لمشروع توسعة قناة السويس، وجمعوا قرابة العشرة مليارات دولار بالاكتتاب العام في أسبوع، وأثبتوا أنهم «المستثمر الأعظم» في مستقبل مصر، والأكثر استعدادا للتضحية من أجل إنقاذها، فعلوا ذلك كله، وانحازوا بصلابة إلي جانب الرئيس، ودون أن يشعروا إلي الآن بانحياز مقابل مكافئ، ولا شروع حقيقي في تصفية امتيازات الطبقة الأغني، ولا إجبارها علي دفع فواتير سرقتها للبلد، وتكديسها لتريليونات المال الحرام، وقد أنشأ لهم الرئيس «صندوق تحيا مصر»، وتوقع علنا أن يدفع هؤلاء مئة مليار جنيه علي الأقل، وحين امتنعوا، أنذرهم الرئيس علي طريقة «هتدفعوا يعني هتدفعوا»، دفع الرئيس بالتي هي أحسن، وجاوبوه بالتي هي أسوأ، ودون أن يرد الرئيس باسترداد أموال مصر المنهوبة، وهو ما يثير شعورا هائلا بالإحباط عند القواعد الشعبية الواسعة، ويزيد الشروخ في شعبية الرئيس.
وشعبية الرئيس ليست أمرا يخصه، بل هي حجر زاوية في التطور المصري الراهن، والحفاظ عليها وتنميتها فرض كفاية علي كل وطني مصري، وفرض عين علي السيسي نفسه، وهو ما يلزمنا بمصارحته بالحقيقة كما نراها، فلا أحد ينازع في إنجاز الرئيس، لكن المشكلة في نقص وضوح الانحياز بقدر وضوح التقدم للإنجاز، وهذه نقطة ضعف ظاهرة، فالقيادة والزعامة إنجاز وانحياز، والإنجاز بلا انحياز يهدد بتقويض كل أثر شعبي للإنجاز، ويجعل الإنجاز معلقا في فراغ، وبغير أرض ثابتة يمشي عليها، ولا شك عندي في نوايا الرئيس، وميله المتعاطف مع غالبية المصريين من الفقراء والطبقات الوسطي، وهم ملح الأرض، والمدافعون عنها بالتضحيات والدم والعرق والدموع، وهم جمهور الرئيس الأكثر ثباتا وصدقا وفاعلية، وهم البناة والمنتجون والمستثمرون الحقيقيون، وهم المسروقون المتطلعون للإنصاف والعدالة، والمنتظرون لانحياز الرئيس بالأفعال بعد الأقوال، وقد يكون جفاف الموارد العامة عائقا وقتيا أمام تلبية التطلعات الشعبية، وقد يتأخر الإنصاف والتحسن الحقيقي إلي سنتين كما قال الرئيس صادقا في حملته الإنتخابية، لكن الرئيس يملك الفرصة من الآن، يملك فرصة «توزيع الشعور بالعدالة»، بوقف التمييز الاجتماعي في شغل الوظائف العامة، وبتشغيل مصانع القطاع العام المتوقفة، وبعدالة توزيع أعباء إنقاذ البلد، وبالأخذ من كل «برغوث» علي قدر دمه، وبفرض «ضرائب تصاعدية» علي أغنياء النهب، وبإجبار مليارديرات المال الحرام علي رد ما سرقوه، وبتحطيم تحالف مماليك الثروة والبيروقراطية الفاسدة الموروث عن المخلوع مبارك.
نعم، تبدو شعبية الرئيس في خطر، ونبدو إزاء مفارقة رئيس جديد يحكم بنظام قديم، ولا يمكن للرئيس أن يصوغ نظامه، وهو يحكم بطواقم موروثة من زمن مبارك، ولا أن يذهب لإنجاز مصر الجديدة قفزا علي مفاسد مصر القديمة، وفك التناقض هو جوهر «الثورة» التي ننتظرها من الرئيس السيسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.