الاستاذ : علاء عبدالوهاب »قسوة تجعل البشر أدني مرتبة من الجماد، وترفع الحيوان فوقهم درجة!!« الأحد: انتهاك المعاني، وابتذال الكلمات، واللجوء لتكرارها مداراة لنوايا من احترفوا اللعب بالألفاظ، والبراعة في أساليب الإعادة والزيادة، وكأنهم يختبئون خلف مفردات لعبتهم، لكن التكرار هنا يأتي بعكس مقصده، إنه يفضح من يتصورون أنهم شطار! التغيير.. الثورية.. الموضوعية.. الشرعية.. و... و... وكلمات رنانة باتت بلا أثر عند البشر، وزاد الطين بلة أن الواهمين بأن صنعتهم الكلام، حديثا أو كتابة، فقدوا أي مصداقية علي الشاشة الفضية، التي اقتربت من السواد، تماما كما انتهي تأثيرهم علي جمهور القراء، إذ أصبحت سطورهم أكثر سوادا، أو كأنهم يكتبون بمداد من الهباب علي أوراق شديدة السواد، تفضح دواخلهم، وحقيقة مقاصدهم! لم تعد البضاعة المعروضة في البرامج، والمقالات، أو مواقع الإنترنت، قريبة من أنشطة عقلية تتصف بالأصالة والقيمة، هادفة لمصلحة الإنسان والوطن، لكنها تكرار ممض، ممل، سواء بإعادة انتاج المتحدث أو الكاتب لعباراته بقليل من التبديل، أو سرقة الكل من بعضهم نفس الأفكار، دون بذل أي جهد ابداعي، أو محاولة جادة لطرح الجديد! تل من الجرائد.. كومة مجلات.. هرم من الكتب.. اقلب الصفحات هنا وهناك، لعلني أجد فكرة ذات بريق، أو رؤية لها وميض، فينقلب البصر خاسئا في حسرة! أهرب إلي الريموت، أعبث بالقنوات، فإذا هي نفس الوجوه الكالحة، لا يفلح مع بعضها اللجوء للمكياج، بالطبع من جانب بعض الرجال! في تغطية حالة من الافلاس شبه الجماعي، فالمتحدثون من الخواء أقرب للعراة، مفضوحون من هرولتهم بين القنوات، يبيعون نفس البضاعة البائرة، بتكرارهم ما يقولون، وهو نفسه ما يكتبونه ذات صباح سابق أو تال بعد أن يصدعون به الرؤوس! رهان خائب علي أن مقولة التكرار يُعلم الشطار، مازالت صالحة للزمان والمكان، لم يعوا أن التكرار صار يفضح من يتوهمون أنهم شطار، وأن الزمن الآن غير ما فات، وأن المكان شهد تحولات جذرية بفعل رفض عام لاستمرار الظلم والفساد والاستبداد و.. و.. وكل المعاني التي برعوا طويلا في تبريرها، والترويج لها، وجني الأرباح بأنانية أصبح عليهم أن يدفعوا أثمانها بأثر رجعي، ثم بالانسحاب من المشهد بلا رجعة. هل تحتاجون للتكرار لمطلب عادل، وفكرة واضحة، لا أظن! ليالي 5 نجوم! الإثنين: لن أجزم بأن المستشار جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ينتمي بأي شكل للإخوان، ولا أستطيع أيضا أن أنفي، ولا يعنيني بأي حال إلا أن يؤدي عمله في الجهاز الحساس لوجه الله والوطن، وبعد ذلك هو حر في اعتناق ما يشاء من أفكار بعيدا عن الوظيفة الخطيرة التي يتحمل مسئولياتها. والرجل دائم الحديث عن الفساد، والفاسدين، والمفسدين، وأحيانا يطاله رذاذ جراء ما يقول، وهذا أمر لا يعنيني كسابقه، لكن استوقفني دفاعه المبطن عن عهد مرسي، حين فسر زيادة بند مصروفات أطعمة الرئاسة أيام المعزول، بأنه كان يسهر مع معاونيه لأوقات متأخرة! يا سلاااام.. يا سيادة المستشار. سوف أسير معك واحدة.. واحدة.. ألم تسأل من قدم لك هذا التبرير أسئلة من نوع: ما أسباب السهر؟ فيما كانوا يتباحثون؟ هل في شئون الدولة أم شئون الجماعة أم شئون التنظيم الدولي أم في تحالفاتهم مع أعداء الوطن؟! أهو سهر والسلام؟ وماذا لو كانوا يتسامرون أو حتي يتعبدون علي طريقتهم؟! ثم فيما كانوا يقضون نهارهم؟ وهل سهرهم كان علي حساب صفاء أذهانهم صباحات أيامهم أم أن لهم قدرات خارقة؟! صحيح يا جدعان.. »الصب تفضحه عيونه«، أو كما يقول المثل الشعبي: »حبيبك يبلع لك الزلط«! بعد نحو ثمانية أشهر لم يكشف جهازك العتيد أي شبهة فساد مالي لمرسي وحاشيته إلا أكل الكباب والبط والحمام المحشي و... و.. وما لذ وطاب في سهراتهم، رفعت فاتورة الغذاء والمشروبات التي »طفحوها« لتتجاوز ما كان مبارك وحاشيته يلتهمونه ب04 مليونا فقط! بالذمة أليس ذلك حراما في حرام، التصرف والتبرير سواء بسواء! يارجل قل كلاما يُعقل.. بذمتك يا سيادة المستشار: لماذا اتخذت قرارا بعدم احالة الأمر للنيابة العامة ابراء للذمة، بدلا من أن تتبني هذا التفسير العجيب: مرسي كان يسهر مع رجاله لساعات متأخرة من الليل، ثم إن أي مؤسسة في الدولة تزيد متطلباتها عاما بعد آخر.. بالذمة هل »تخيل« مثل هذه التبريرات علي طفل؟! تذكر ياسيدي، تصرف الفاروق عمر مع أحد ولاته، حين قام فأطفأ المصباح المخصص له كأمير للمؤمنين، بعد أن انتهي من مراجعة شئون الدولة، ثم أشعل مصباحه الخاص عندما أصبح العامل مجرد ضيف لأعدل من حكم بعد رسولنا الكريم. ألم يصدعونا بأنهم »بتوع ربنا«، وأنهم المسئولون حصريا عن الدين وتعاليمه وتاريخه في بر مصر؟ يبدو أن واقعة سيدنا عمر لم تقع تحت أبصارهم، وربما لم تقرأها أنت أيضا ياسيادة المستشار! وبعيدا عن واقعة بعينها، ألم تقرأ ياسيدي، وأنت علي رأس أكبر جهاز للرقابة علي المال العام، شيئا عن مفهوم الإسلام للمال، وعن وظائفه، والضمانات القوية لحمايته، وأن الحاكم إذا كان قادرا علي الانفاق علي نفسه وأسرته يمتنع عليه أن يمد يده إلي المال العام؟! هم لا يعرفون ذلك، أو عرفوه ولم يروقهم التمثل به، فما هو عذرك حين تعذرهم في انحرافهم وتبذيرهم، واجترائهم علي أموال شعب يعاني الأمرين، ويعيش نحو نصفه تحت خط الفقر؟ »مكنش العشم« ياسيادة المستشار.. الجليل. رجاء أخير: أرجو من السيد جنينة أن يقدم ردا مقنعا علي اتهامات أحد كبار معاونيه أحمد السنديوني بأن رئيسه تستر علي فساد الإخوان، ومخالفات عهد مرسي التي قدرها بنحو 05 مليار جنيه، وان المسألة تتجاوز بكثير جدا حالة النهم الأسطوري للمعزول وحاشيته. سمعنا صوتك برد مفحم إذا كنت تملكه حقا! القاسية قلوبهم الخميس: انتصرت علي الشيطان، لم يغلبني النعاس حتي الشروق، وبعد أن أقمت صلاتي، تناولت المصحف ذا الحروف الكبيرة الأوضح والأسهل في قراءتها، بحثت عن موضع الاشارة إلي آخر ما توقفت عنده منذ أيام، فإذا بالشريط خارج صفحات المصحف، ولم تسعفني الذاكرة، فقررت أن أبدأ من الجزء الأول. في منتصف الجزء تقريبا قرأت الآية (47) وكأني أطالع حروفها للمرة الأولي، قراءة متأملة، متأنية، لأكثر من مرة، ارتعدت فرائسي من الصورة التي عليها قساة القلوب، صحيح ان الآية تشير إلي بني إسرائيل، لكنها تصدق يقينا علي كل أصحاب القلوب القاسية. » ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ« (البقرة 47). يا إلهي.. هل هؤلاء بشر حقا؟ هل يمتلكون ضميرا، وجهازا عصبيا؟ ثم أي دماء تجري في عروقهم؟ كيف لبشر سوي أن يصبر علي قلبه ولا يقتلعه من بين ضلوعه، ليقذفه بعيدا، خلاصا من هذه القسوة المرعبة التي تتجاوز ما للحجارة من خواص؟! قلوب لا تعرف التقوي أو الورع، لا تهتز، ولا تطرب، تخاصم خشية الله، لا تخشع، يمضي أصحابها في غيهم حتي النهاية. الأوصاف تصدق علي صنف من البشر خارج حدود الإنسانية، ولا تقتصر علي زمان أو مكان، علي أصحاب لون معين، أو ملة بعينها، وإلا ما كنا نري تلك المشاهد، ونكتوي بهذا السيل من أعمال العنف والإرهاب أينما نولي وجوهنا، صباحا مساء! قتل النفس التي حرم الله قتلها، بات طقسا مقدسا عندهم! الحرب علي الحياة والمستقبل الركن الأهم في عقيدتهم! »أيام الدم« أسعد أوقاتهم! »عشق الموت« أسمي عواطفهم! لا تفكر عقولهم إلا في مخططات الدمار والهدم والقتل والترويع.. هم النموذج الامثل للقاسية قلوبهم، تماما كما رسمت ملامحهم الآية الكريمة، إنهم عابرون للأزمان والأمكنة.. قسوة تجعل البشر أدني مرتبة من الجماد، وترفع الحيوان فوقهم درجة! نعم.. زال عرض الدنيا الزائل بفعل خطاياهم فزادت قلوبهم القاسية من الأساس قسوة علي قسوة، أليسوا أبناء وأحفاد »قطبهم سيد« الذي أعلن أسفه وهو في طريقه لحبل المشنقة، علي فشل مخططه الإرهابي الاجرامي بإغراق مصر في الماء والظلام؟ أمناء علي ميراث القسوة، يؤكدون كل يوم أن قلوبهم تتفوق في صلادتها وقوتها علي الحجر الأصم، إذ يتفجر من هذا الأخير نهرا أو يهبط من خشية الله، بينما تتفجر في قلوبهم، ومنها، براكين الغل والحقد الأعمي، »وما الله بغافل عما يعملون«. حسبنا الله ونعم الوكيل. العيد الحزين! الجمعة: مشهد يثير أحزانا كموج البحر! عقب تأدية الصلاة كان ثمة سباق نحو الخير، وزحام حول صناديق التبرع بالصدقات، وأحيانا ينشر بعض الطيبين أذيال جلابيبهم لتلقي ما يجود به المصلون من أجل رعاية المرضي أو الأيتام، أو رعاية أسر بلا عوائل، أو الانفاق علي طلاب العلم، أو استكمال توسعات أو تجديدات أحد بيوت الرحمن أو... أو... الآن المشهد اختلف جذريا! بين كل عشر أو عشرين وأحيانا مائة مصلٍ يتقدم واحد فقط دون حماس ليضع في أحد الصناديق تبرعا، قبل أن يمضي وهو يتلفت ذات اليمين وذات اليسار مستطلعا نظرات ترمقه، يجهده البحث عن تفسير لها! الناس باتت تخشي فعل الخيرات! خلط الدين بالسياسة، وإلصاق الإرهاب بالتدين، وتوجيه أموال تم ائتمان القائمين علي صناديق التبرع للخير علي ما يجود به أهل الخير نحو تمويل أنشطة مشبوهة، بل قد يصل الأمر إلي شراء أسلحة توجه لصدور الآمنين، أو تجنيد من يقومون يوميا بأعمال إرهابية، أو دعم التظاهرات غير السلمية التي تعقب صلاة الجمعة، بعد أن كان هذا اليوم عيدا للمسلمين، وموسما للتزاور وصلة الأرحام والسؤال عن الأحباب وعيادة المرضي، اصبحت تلك الاشياء من ماضٍ مأسوف عليه حتي إشعار آخر! في وقت سابق، كانت الشكاوي تنحصر في فساد عند توزيع أموال النذور، وحصيلة صناديق الصدقات، إلا أن ما تم فضحه خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. بات يدعو أولا للحرص، ثم الكف عن بذل أي أموال، مادام المتبرع أو المتصدق لا يعرف في أي باب للإرهاب أو الفساد سوف يصب ما يبذله خصما من رزقه الحلال؟ يوم الجمعة أصبح عيدا حزينا، فيه يسقط ضحايا للإرهاب والتطرف من جراء مظاهرات دموية، وعنف بلا سقف لا يستثني امرأة أو طفلا أو شيخا. لم تعد مظاهر اعتدناها عقب صلاة الجمعة هي هي، فالمصلون ينصرفون علي عجل، ومتعة البذل، والتبرع علي قدر الاستطاعة أحاطتها شكوك كالتلال، جعلت الأخذ بالأحوط وراء نضوب نهر الخير الذي كانت روافده تصب في بيوت المحتاجين ومستوصفات الفقراء، وجيوب طلاب العلم الفقراء، بعد أن سيطرت أذرع أخطبوط الإرهاب والتطرف علي مقاليد الأمور في مئات، وربما آلاف المساجد البعيدة عن الرقابة الواجبة من الجهات المعنية. حتي الآن، مازالت بعض المنابر تدعو للعنف، وتحرض علي التشدد والتطرف، ليس بنفس الصراحة إلي حد الفُجر كما كان في السابق، ومازال الأئمة التابعون أو المتعاطفون مع »الخوان المتأسلمين« لا يكفون عن دعوة المصلين للتبرع، وحثهم علي بذل الأموال من أجل الأغراض الشرعية والحقيقة ان الريبة تحيط بنواياهم، والمحطة الأخيرة التي تصل إليها أموال الصدقات! الجمعة، يوما وصلاة، لن تعود للأصل الذي شُرعت من أجله، ولن نشعر بمعني العيد من جديد إلا بعد أن تصبح المساجد بيوتا لله وحده، دون شريك، وبعد تطهيرها من عناصر تغتصب المنابر، وتستحل أموال أهل الخير في دعم أفعال الإرهاب، دون وازع من ضمير أو احترام تعاليم الدين السمح. من المستحيل أن يكون يوم الجمعة عيدا برعاية جماعة إرهابية أو تحت حراب عناصرها، لكنه بإذن الله سوف يكون عيدا بعد تطهير بيوت الله من كل ما شابها من رجس وخبث، وجهالة وتطرف. قولوا: آمين. ومضات البعض يخفف من وطأة التشاؤم باعتباره وجه العملة الآخر للتفاؤل! هناك من يبلغ هوسه بنفسه.. أن يضاجع ذاته! حياة الانتظار أكثر احتمالا من انتظار الحياة! تري.. كيف يدور حوار ممتد بين علامة استفهام وعلامة تعجب؟! حين تلسع النسمة، فماذا عساها أن تفعل اللفحة؟ ضمير الغائب.. الضمير الغائب.. المسألة أخطر من أداة التعريف. صحيح ان الإرهاب لا دين له، غير أن دينهم الإرهاب!