رغم طول الديباجة واحتوائها علي تفاصيل عديدة لا تليق بدستور بلد عريق، إلا أن السعادة غمرتنا والدكتور عمر خليل استاذ الكيمياء بجامعة الينوي يقرأ النص من التويتر، كنت مع مجموعة من المصريين العلماء المهاجرين إلي الولاياتالمتحدة منذ الستينيات وحققوا مواقع علمية بارزة، جاءوا شاكرين لزيارتي في شيكاغو، وفي اللقاءات كلها تكون همومنا المصرية غالبة، وسائل الاتصال الحديثة ألغت المسافات، لاحظت انهم يتابعون أدق التفاصيل، يقلقهم تلك الاضطرابات المشبوهة التي برزت مع الخامس والعشرين من يناير وألقت بظلال قاتمة علي ثورة عظيمة كان أروع ما فيها مشاركة الشعب المصري ثم جاءت الثورة العظمي في يونيو والتي خلت من النصابين والخريجين من معسكرات صربيا وسلوفاكيا، لقد عادت بعض الوجوه المريبة لتطل وتتحالف بشكل مباشر أو غير مباشر مع الإخوان، أصبحوا وقودا للقلق وتعطيل بناء مؤسسات الدولة التي تخربت وتفريغ الطاقة الروحية المتولدة عن ثورة يونيو العظمي النقية، الجهد كله كما هو ملاحظ الآن تفريغ هذه الطاقة وبالتالي إفساد أي محاولة للتقدم انطلاقا من مبادئ يونيو وأهمها علي الإطلاق رفض أي نظام علي أساس ديني، هنا نلاحظ ان الديباجة الدستورية استخدمت لغة مراوغة، لغة هدفها إلغاء اللغة، أو تمرير معان كان يجب أن تذكر صريحة مباشرة، مثل النص المباشر علي مدنية الدولة وتحديد المكونات الأساسية للحضارة المصرية. كيف يخلو دستور الثورة من الإشارة إلي الحضارة الفرعونية مجاملة للسلفيين، كان لابد من النص صراحة علي دور مصر في تأسيس الضمير الإنساني عندما كانت البشرية تحبو علي أربع، ومن هو كليم الله الذي لم يذكر اسمه؟ هل من المعقول تجاهل النبي موسي المولود في مصر والذي نشأ في قصر الفرعون، كان يكفي إشارة عامة لفجر الضمير واكتشاف المكون، لعل الفرصة ماتزال سانحة لتحديد أكثر دقة واختصار التطويل الذي لا يليق بدستور يبني للمستقبل، رغم كل الملاحظات فقد أشاع التصويت علي المواد قدراً من التفاؤل مع الوعي ان أخطر المراحل الزمنية تلك الشهور القادمة والتي من المتوقع أن يتم خلالها تكثيف القوي المعادية للوطن وللشعب، جهودها لتعطيل بناء الدولة واستهداف الجيش، المصريون سواء في المهجر أو الوطن يدركون بوعيهم مصادر التهديد وما تخفيه الأقنعة وما يعنيه دستور جديد.