»احنا بتوع عيد أم.. قولي يارب«.. »ولا عيد أم ولا عيد أب«.. »أبويا وأمي ماتوا بأدعيلهم بالرحمة«.. »فرصة كويسة تجمعنا وتفكرنا باللمة وجو العيلة بس من غير هدايا«.. »عيد الأم عاوز هدايا ومصاريف وبالتالي هو مخاصمنا علشان ضيق ذات اليد«.. »باكتفي بتشغيل أغنية ست الحبايب لأمي«.. بهذه العبارات استقبلنا أمس سكان حي روض الفرج وشبرا الخيمة والساحل عندما سألناهم عن كيفية احتفالهم بعيد الأم.. بعض الاجابات جاءت في نطاق السخرية من أصحابها لانهم يرون ان عيد الأم هو نوع من الرفاهية في الوقت الذي يتعرضون فيه لكل أنواع الملذة بحثا عن رغيف خبز أو جركن سولار أو انبوبة بوتاجاز. اجابات تدعو الي التنكيت والتبكيت، فحتي عيد الأم في هذه المناطق لا يستطيع قاطنوها الاحتفال به، فظروف الحياة الصعبة ومأسي الحياة والأوضاع الاقتصادية المتردية انستهم تكريم أمهاتهم والاحتفال بهن في اعيادهن لدرجة تجعل الامهات في هذه المناطق هم الذين يطلبن من ابنائهن عدم شراء هدايا من أجل ادخار أموال هذه الهدايا ووضعها لشئ اهم يفيد في اعباء الحياة.. سألنا سميحة عبد القوي ربة منزل تبلغ من العمر 60 سنة وتسكن بروض الفرج كيف تحتفلي بعيد الأم فقالت »احنا بتوع عيد أم.. قولي يارب«! مشيرة إلي ان لديها 4 ابناء في مراحل عمرية مختلفة يزورنها من آن الي آخر وليس من الضروري ان يقوموا بالزيارة في عيد الأم، فكل واحد منهم مشغول بحياته الخاصة وظروفه وابنائه وقالت صابرين أحمد ربة منزل بحي الساحل وتبلغ من العمر 40 سنة انها لا تشتري هدية لاحد من والديها لانهما وافاتهما المنية ولكنها تستقبل هدايا من ابنائها الصغار. وخلال جولتنا بشبرا الخيمة توقفنا امام امرأة كبيرة في السن يبدو علي وجهها سنوات الفقر والعذاب وتمتطي سيارة كارو تبيع من خلالها اسطوانات الغاز سألنا أم أحمد عن احتفالها بعيد الأم فقالت »ولا عيد أم ولا عيد أب«، يابنتي الاعياد دي مش بتاعتنا احنا ناس بتخرج من بيتها في صباحية ربنا بحثا عن الرزق ولقمة العيش ونرجع العشا علشان نأكل ولادنا اللي هما كمان. أما محاسن لطفي التي وجدناها تجلس داخل محل بائعة فقالت "أنا عندي بنتين ونتجمع جميع في عيد الأم مصطحبين أولادهم في منزلي، وفي كل عام يقومون بشراء الهدايا التي احتاجها، فدائما يسألوني قبل عيد الأم "ايه اللي ناقصك ياماما "، لتكون الهدية علي سبيل المثل خلاط او شفاط او ديب فريزر، سألناها عن الهدايا الذهب فضحكت وقالت »احنا هنا نعرف الفضة وبس«! وقالت سهير حسن ربة منزل بشبرا الخيمة انها تنتظر هذا اليوم من عام الي اخر فهي تستقبل اولادها " بأكلة ملوخية " بيحيوها جميعا وهم يقوموا بشراء تورتة كبيرة ونجلس لاحتفال سويا علي مائدتي التي تضم " أكل زي العسل " .