إحالة 3 مدارس للتحقيق بإدارة ببا التعليمية ببني سويف    مقارنة بالمستورد.. هل زيادة المكون المحلي للسيارات تقلل السعر النهائي؟    تراجع أسعار العملات الأجنبية في ختام تعاملات اليوم 23 أبريل 2026    وفد السفارة الأمريكية: السوق المصرية تتمتع بفرص وتنوع في الأدوات الاستثمارية    طهران تبدأ جباية رسوم العبور في هرمز والمركزي الإيراني يحصرها بالسفن الحاصلة على "إذن مرور"    مونسن: مطالب الولايات المتحدة من إيران تتسق مع القانون الدولي    يامال يعلق على ابتعاده عن المشاركة مع برشلونة بسبب الإصابة    منافس مصر.. إيران تضع مشاركتها في كأس العالم بيد الحكومة    تشكيل المقاولون العرب لمواجهة الاتحاد في الدوري    إصابة شاب بطلق ناري في ظروف غامضة ب قنا    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    حبس عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    محافظ الشرقية يعقد لقاءً بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لبحث مطالب المواطنين    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    إنفوجراف| تعرف على القيمة التسويقية للزمالك وبيراميدز قبل لقاء اليوم    نايل سينما تنقل حفل افتتاح المهرجان الكاثوليكي علي الهواء مباشرة غدا الجمعة    وزيرة الثقافة عن ذكرى تحرير سيناء: نموذج فريد في تاريخ الكفاح الوطني    محافظ المنوفية يفاجئ المركز الصحي بشبين الكوم ويحيل 6 من العاملين للتحقيق لتغيبهم بدون إذن رسمي    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    "حرجة جدا".. تطورات مثيرة في الحالة الصحية لهاني شاكر    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 32 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    الأهلى يعلق على أنباء التفاوض مع جوزيه جوميز لخلافة توروب    وكالة الطاقة الدولية: نواجه أكبر تهديد لأمن الطاقة فى التاريخ    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    "فيركيم مصر" تعتمد مشروع توزيع أرباح 2025 وتقر عقود معاوضة استراتيجية لعام 2026    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى إمبابة دون إصابات    صائد "التريند" خلف القضبان.. كيف كشفت الداخلية زيف فيديو "رعب الأسلحة" في أسوان؟    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    الرئيس اللبناني: تعمد إسرائيل استهداف الإعلاميين هدفه إخفاء حقيقة عدوانها    الاتحاد الأوروبي يبحث حلولًًا بديلة لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى اضطرابات مالية    فليك: علينا تقبل نتيجة الفحوصات الطبية ل يامال.. وهدف توريس صحيح    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلاغ إلي النائب العام
هل كان جمال مبارك وراء محاولة اغتيال عمر سليمان؟
نشر في الأخبار يوم 29 - 07 - 2012

هل كان جمال مبارك وراء محاولة اغتيال اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق في 03 يناير من العام الماضي؟ ولماذا صمت عمر سليمان طيلة هذه الفترة دون أن يتقدم ببلاغ إلي النائب العام للتحقيق في وقائع هذه القضية؟!
كان ذلك السؤال يدور في أذهان الكثيرين حتي جاء الكاتب الصحفي جهاد الخازن ليكشف في مقال له بجريدة »الحياة اللندنية« يوم السبت الماضي الحقيقة في هذا الأمر بقوله »لقد سمعت من عمر سليمان اسم من يتهم بالوقوف وراء حادث الاغتيال ولم أذكره، وأنا أقول اليوم أنه رجح أن يكون جمال مبارك وراء المحاولة، لأنه يعتقد أنني »بوظت عليه فكرة أن يأتي رئيسا لمصر«!!
لم يكن الأمر جديدا بالنسبة لي، لقد كنت أداوم اللقاء مع السيد عمر سليمان بين الحين والآخر في أحد المكاتب الملحقة بمستشفي وادي النيل التابع للمخابرات العامة.
لقد جاءت هذه اللقاءات بمناسبة قيامي بإعداد كتاب عن »الجيش والثورة« تابعت فيه من خلال مقابلات مباشرة مع عدد من كبار المسئولين الحاليين والسابقين وقائع ما جري وتحديدا في الفترة من 82 يناير تاريخ نزول الجيش إلي 11 فبراير تاريخ تنحي مبارك عن مقاليد السلطة في البلاد.
لقد حكي لي السيد عمر سليمان علي مدي جلستين كانت الأولي في منتصف العام الماضي وكانت الثانية قبيل ترشحه لانتخابات الرئاسة مباشرة وقائع وتفاصيل محاولة الاغتيال التي تعرض لها والتي وجدت في 03 يناير من العام الماضي ومن يقف وراءها..!!
في البداية كان السيد عمر سليمان متحفظا بعض الشيء حول هوية من يقف وراء هذه العملية، إلا أنه في المرة التالية كان أكثر وضوحا حتي وان لم ينطق باسم جمال مبارك بشكل واضح وصريح باعتباره هو المسئول الأول عن هذه المحاولة!!
لقد قال لي عمر سليمان.. انه بعد أن قرر الرئيس السابق حسني مبارك اختياره نائبا لرئيس الجمهورية، جمعه لقاء به في القصر، وقال له في هذا اليوم، أود أن أسمع تقييمك لما يجري في البلاد..
ساعتها تحدث عمر سليمان بكل صراحة ووضوح وحمل المسئولية الأساسية إلي ممارسات النظام خاصة القيادات الأساسية في الحزب الوطني، واقترح علي الرئيس في هذا الوقت اجراء تغييرات داخل الحزب وحل مجلسي الشعب والشوري واتخاذ خطوات أكثر حسما من شأنها تهدئة الشارع، خاصة ان الإخوان المسلمين دخلوا علي الخط والأمر لن يكون سهلا..
في هذا الوقت، كان مبارك أكثر استعدادا لهذا التغيير، فاتفق مع عمر سليمان بأن ينقل إليه كامل اختصاصات رئيس الجمهورية، وأن يتولي هو حكم البلاد ويتخذ ما يراه مناسبا من قرارات، علي أن يبقي الرئيس بعيدا عن شئون الحكم حتي اكمال مدته الدستورية، وساعتها اقترح أن يذهب إلي شرم الشيخ للاستجمام طيلة الفترة المتبقية من حكمه للبلاد.
حدث ذلك يوم السبت 92 يناير من العام الماضي، في لقاء مطول بين مبارك وعمر سليمان بالقصر الجمهوري.
كان عمر سليمان يدرك وفق ما أكده لي في هذا الوقت، ان قرار مبارك لن يمر بسهولة، وأن هناك من سوف يعترض عليه بكل شدة، وكان يقصد بذلك جمال مبارك نجل الرئيس السابق.
لم يكن عمر سليمان علي وفاق مع جمال مبارك ووالدته سوزان، كان يعرف أنهما يقفان وراء كثير من الأزمات والمشاكل التي تعيشها البلاد، وانهما يقومان بممارسة مهام الحكم من خلف ستار داخل القصر الجمهوري، خاصة خلال الأزمة الأخيرة وتحديدا بعد تدهور صحة الرئيس السابق ووفاة حفيده.
كان مبارك في هذا الوقت قد فقد اهتمامه بالسلطة، ولم يبق له فيها سوي كرسي الرئاسة، لم يكن قادرا علي الاعتراض تجاه الكثير من القرارات والمطالب التي كانت تضر بالنظام وتسيء إليه، وعندما كان يحاول مراجعة نجله في بعض منها، كانت سوزان تتصدي بنفسها للرئيس وتجبره علي التراجع..!!
كان عمر سليمان يدرك حجم القوة التي وصل إليها جمال مبارك والتي منح بعضها لأحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني الحاكم في هذا الوقت وأيضا ليوسف بطرس غالي الذي كان يتولي وزارة المالية وإدارة الملف الاقتصادي في كثير من الأحيان.
لقد ذكر لي عمر سليمان »انه جاء بأحمد عز قبيل انتخابات مجلس الشعب عام 0102 إلي مكتبه، وطلب منه أن يسمح للمعارضة بالحصول علي من 021 -051 مقعدا في البرلمان بحيث يجري تمثيل جميع الاتجاهات في مجلس الشعب المقبل، إلا انه بعد نقاش قصير، رفض أحمد عز الاقتراح بكل قوة، وقام وانصرف علي الفور«.
وقال عمر سليمان »لقد تحدثت مع الرئيس بعد ذلك وحكيت له وقائع ما جري، لكن عمر سليمان صمت ولم يفتح الموضوع مع جمال مبارك، لأنه كان يعرف وجهة نظره من خلال موقف أحمد عز«.
أما عن يوسف بطرس غالي فقد قال لي عمر سليمان »انه يوم أن تفجر الحديث حول قانونية الضريبة العقارية وما يمكن أن يمثله من خطورة، تحدث مع الرئيس وأقنعه بضرورة تأجيل مناقشة هذا القانون لخطورته، فما كان من الرئيس إلا أن طلب مني استدعاء يوسف بطرس غالي واقناعه بذلك الأمر«.
وقال: »لقد جئت بالفعل بيوسف بطرس غالي إلي مكتبي وعلي مدي أكثر من ساعة، فشلت في اقناعه، وكان يتحدث أمامي بكل قوة، فأدركت انه يتحدث بلسان جمال مبارك، ثم فوجئت بعد ذلك بالرئيس يوافق علي اصدار القانون رغم اعتراضه عليه في البداية«!!
كان عمر سليمان يدرك بالفعل حجم قوة جمال مبارك وسطوته التي حاول أن يمارسها علي الجميع، وكان يعرف ان الرئيس ضعيف أمام نجله وزوجته وانه كثيرا ما ينقاد إلي ما يريانه صحيحا، ويطلب من الجميع الالتزام بذلك!!
وكان جمال مبارك يبدي مخاوفه دوما من خطورة تأثير ثلاثة من المقربين من الرئيس وهم: المشير طنطاوي واللواء عمر سليمان وصفوت الشريف، ولذلك كان يسعي دوما إلي افتعال المشاكل معهم، والتحريض ضدهم، وقد حاول كثيرا ابعادهم من مواقعهم، إلا انه فشل، فقد كان مبارك يري في وجودهم عامل توازن في صناعة القرار، حتي وان لم يؤخذ بآرائهم كاملة.
في الأيام الأولي لثورة الخامس والعشرين من يناير، كان جمال مبارك يتابع وقائع الأحداث عبر خط ساخن مع وزير الداخلية حبيب العادلي، وكان علي اقتناع بأن احتواء الأوضاع أمرا ليس بعيدا حتي وان لم يكن سهلا!!
وعندما علم جمال مبارك بقرار والده بتعيين عمر سليمان في منصب نائب الرئيس، ثار ثورة عظيمة وأبدي مخاوفه من أن يكون ذلك مقدمة لوأد أحلامه في حكم مصر، خاصة انه نجح في وقت سابق وبمساعدة والدته في اجهاض أكثر من قرار أراد مبارك اصداره تارة بتعيين عمر سليمان رئيسا للوزراء وتارة بتعيينه نائبا للرئيس!!
لقد أضمر جمال حقدا دفينا ضد عمر سليمان، وكان وراء تغييبه عن الصورة ونزع العديد من الملفات التي كانت في حوزته أكثر من مرة، إلا ان تدخل مبارك كان كفيلا بإعادة الأمور إلي نصابها الصحيح!!
كان واضحا ان الرئيس السابق لم يستشر أحدا في قراره بتعيين عمر سليمان نائبا للرئيس هذه المرة، ولذلك كانت غضبة جمال مبارك شديدة، فقد كان يدرك ان هذه الخطوة سترسخ واقعا جديدا لن يكون في صالحه في كل الأحوال، ولذلك سعي إلي اجهاض القرار مرة أخري، إلا انه فشل في هذه المرة.
في صباح الثلاثين من يناير من العام الماضي، كانت الأوضاع قد ازدادت تدهورا في البلاد، فقرر الرئيس أن يذهب إلي مركز العمليات »66« وهو مقر القيادة الرئيسي بوزارة الدفاع.
واستطاع جمال مبارك أن يرغم والده بأن يذهب مرافقا له إلي هناك، حيث كان في صحبتهما أيضا اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية.
وقد تم اخطار المشير طنطاوي بهذه الزيارة المفاجئة قبيل وصول الركب بقليل، لقد كان الهدف من وراء الزيارة اعطاء اشارة للشعب المصري وللمتظاهرين بأن الجيش يقف مساندا للرئيس.
كان مبارك غاضبا من المشير، خاصة بعد أن علم ان الدبابات والمدرعات قد نزلت إلي ميدان التحرير وبقية المناطق الأخري تحمل شعارات تنادي بسقوط مبارك، كما ان مظهر الاستقبال الشعبي الحافل لقوات الجيش وصعود المواطنين إلي ظهور الدبابات وعناقهم مع الجماهير يؤكد ان الجيش لن يواجه المتظاهرين، ولن يحد من التظاهرات التي تطالب بسقوط النظام.
جاء مبارك في هذا الوقت ليؤكد للجميع انه صحاب القرار الفاصل في موقف الجيش، إلا ان المشير أبدي غضبه من وجود جمال مبارك، وقد لاحظ الرئيس ذلك، ولهذا طلب عدم اظهار وجوده في وسائل الإعلام أو الصحافة، فتقرر جلوسه في الصف الثالث بعيدا عن الأضواء.
وبعد انتهاء الزيارة المفاجئة، طلب الرئيس من عمر سليمان عقد لقاء مع وزير الدفاع المشير طنطاوي ووزير الداخلية حبيب العادلي الذي كان لايزال في منصبه حتي هذا الوقت، وساعتها قال سليمان للرئيس »بعد الاجتماع سأذهب لجمع أوراقي من مبني المخابرات العامة وفي حال طلبي سأكون جاهزا«!!
وبعد انتهاء الاجتماع ذهب عمر سليمان إلي مبني المخابرات العامة وظل قابعا فيه حتي وقت متأخر، وفي الرابعة عصرا اتصل اللواء جمال عبدالعزيز مدير مكتب الرئيس ليبلغه بالحضور لمقابلة الرئيس في مساء ذات اليوم.
وأبلغ عمر سليمان حرسه الخاص بالموعد وقال: أفضل ان استقل السيارة بي. ام. دبليو (X5) وسأترك السيارة المدرعة لمدير المخابرات الجديد وأتا سأتسلم سيارة نائب الرئيس من رئاسة الجمهورية.
وعلي الفور تم ابلاغ أمن رئاسة الجمهورية بالتفاصيل ونوع السيارة التي سوف يستقلها عمر سليمان غير أنه في الموعد المحدد، وجد عمر سليمان نفسه يستقل السيارة المدرعة تلقائيا، بينما استقل حرسه الخاص السيارة X5 .
مضي الركب سريعا في الموعد المحدد، وبالقرب من مستشفي القوات المسلحة بكوبري القبة، كان هناك ثلاثة أشخاص ترجلوا ووقفوا ينتظرون السيارة X5 التي ظنوا ان عمر سليمان يستقلها. وما ان ظهر الموكب حتي أطلقوا رصاصاتهم عليها فقتلوا السائق وأصابوا أحد رجال الحرس فأسرع الموكب إلي قصر الاتحادية دون توقف.
كان مبارك في انتظار عمر سليمان وعندما سأله عن سبب اطلاق الرصاص، قال له سليمان »يبدو انها محاولة اغتيال«، فقال له مبارك »ومن يقف وراءها؟« فقال عمر سليمان »لا أعرف ولكن لا أحد يعرف موعد قدومي إليك سوي حرسي الخاص وأمن الرئاسة، ويبدو أن هناك من كان يعرف علي وجه التحديد انني استقل السيارة X5 فأطلقوا عليها الرصاص، ولكن أحمد الله انني كنت في سيارتي الأخري التي لم نخطر بها أمن الرئاسة«.
صمت الرئيس مبارك لبعض الوقت، ثم طلب من مخابرات رئاسة الجمهورية اجراء تحريات سريعة لمعرفة من يقف وراء محاولة الاغتيال.
كان عمر سليمان يعرف ان الأمر لن يخرج عن القصر، وأن هتاك صاحب مصلحة في محاولة الاغتيال، ولذلك جري التكتم بعد ذلك علي نتائج التحقيقات التي توصلت إلي الفاعل الأساسي وراء هذه المحاولة!!
لقد سألت عمر سليمان في هذا الوقت، عما إذا كان جمال مبارك يقف خلف محاولة الاغتيال، ساعتها صمت، ثم ابتسم ابتسامة لا تخلو من معني، وقال ابحث عن صاحب المصلحة في ذلك.. ثم عاودته مرة أخري اسأله، ولكن لماذا لا تتقدم ببلاغ أو تطالب بفتح التحقيق فيما جري، فقال يكفي ما حدث لهم!!
ساعتها أدركت ان السيد عمر سليمان قد قالها بشكل واضح وصريح، فكل المؤشرات تؤدي إلي ان صاحب المصلحة هو شخص واحد داخل القصر الجمهوري، انه ذات الشخص الذي سبق أن وقف ضد تعيين عمر سليمان نائبا للرئيس، فها هو الآن يقرر حسم الأمر علي طريقته بعد ان وجد أن كل الأبواب أمامه أصبحت موصدة!!
لقد ظل عمر سليمان حتي اللحظات الأخيرة يرفض الافصاح عن اسم »جمال مبارك« ليؤكد انه هو الذي كان يقف وراء محاولة الاغتيال، لكنه وفي أكثر من لقاء معه، كان يشير صراحة إلي ما يؤكد انه »هو« وليس أحدا غيره.
لقد طلب مني عمر سليمان أكثر من مرة بألا أفصح عما يشير إلي وجود دور لجمال مبارك في عملية الاغتيال، وطلب مني وعدا بذلك وقد وعدته، وأشرت إلي عملية الاغتيال كما رواها لي، إلا أن قراءة الواقعة كانت تؤكد للجميع ان المستفيد من وراء عملية الاغتيال هو جمال مبارك كما كان يظن اللواء عمر سليمان وليس أحدا غيره.
لقد سألت عمر سليمان عن أسباب تخلي مبارك عن وعده له بتسليمه السلطة كاملة بتفويض رسمي يوم 92 يناير، فقال لي سليمان: »يبدو أن جمال مبارك والهانم رفضا القرار وأجبرا مبارك علي التراجع في هذا الوقت«!!
لقد ظل جمال مبارك يرفض تنازل والده عن السلطة وتفويض عمر سليمان حتي اليوم الأخير ولم يستجب مبارك لذلك إلا بعد أن وجد نفسه مرغما علي منح عمر سليمان هذا التفويض بعد ان عقد المجلس الأعلي للقوات المسلحة اجتماعا يوم الخميس 01 فبراير بدونه وأصدر بيانه الأول الذي كان بمثابة »انقلاب ناعم« علي الرئيس، وهو ما اضطره إلي إلقاء خطاب مساء الخميس قرر فيه تفويض اللواء عمر سليمان بكامل سلطاته.
كان جمال مبارك هو العقبة، كان يرفض الاستجابة لأية مطالب منذ اليوم الأول، ويجبر والده علي تبني ذات المواقف، حتي اللحظة الأخيرة، وربما لو كان إلي جواره في شرم الشيخ لما قبل مبارك بالتنحي والاستجابة للطلب الذي أبلغه به الراحل عمر سليمان.
لقد مضي عمر سليمان إلي مثواه الأخير، لكن محاولة الاغتيال ومن يقف وراءها لا يمكن أن تمر مرور الكرام، أو تطوي صفحتها، خاصة أن هناك شهودا أحياء عليها..
إن ما نشره الكاتب الصحفي جهاد الخازن في صحيفة »الحياة اللندنية« السبت الماضي، لهو بلاغ مقدم إلي النائب العام، كما انني مستعد أيضا أن أدلي بشهادتي في هذه القضية، وأظن أن هناك كثيرون مستعدون للادلاء بأقوالهم لمحاسبة الجاني الحقيقي والذي أودي بحياة مواطن بسيط هو سائق السيارة X5 وكذلك الحال اصابة واحد من رجال الحرس الخاص بالسيد عمر سليمان.
ان دماء هذا الشهيد تستصرخ النائب العام بأن يفتح ملف القضية وأن يحاسب القتلة والمحرضين وأن يستدعي المسئولين عن الحرس الرئاسي في هذا الوقت لمعرفة تفاصيل وأبعاد هذه القضية الخطيرة التي يراد لها أن تطوي وأن تندثر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.